بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
بين شطريّ البرتقالة: حليحل وقسّيس ينسحبان، وناطور يعتبر مشاركته اشتباك
  03/11/2014

بين شطريّ البرتقالة: حليحل وقسّيس ينسحبان، وناطور يعتبر مشاركته اشتباكًا!

 


| خاصّ بمنصّات – علي مواسي |

علم موقع “منصّات” أنّ كلّا من الكاتب علاء حليحل والفنّان الموسيقيّ رمسيس قسّيس،والممثل يوسف ابو وردة  قرّرا إلغاء مشاركتيهما في الحدث الثّقافيّ “بين شطريّ البرتقالة”، الّذي تنظّمه المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في مقرّها الكائن بحرم الجامعة العبريّة في القدس المحتلّة.
وكانت المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة قد أعلنت مؤخّرًا عن أربع أمسيات حواريّة تنظّمها خلال شهريّ تشرين الأوّل/ أكتوبر وتشرين الثّاني/ نوفمبر، تستضيف فيها مجموعة من مبدعي وفنّاني الدّاخل الفلسطينيّ في حقول الأدب، والمسرح، والتّلفزيون، والموسيقى؛ تحت عنوان “بين شطريّ البرتقالة – لقاءات مع مبدعين عرب من البلاد”، يتولّى عرافتها الإعلاميّ الإسرائيليّ كوبي ميدان.
لماذا “بين شطريّ البرتقالة”؟!
أمّا الاسم، “بين شطريّ البرتقالة”، فهو مقتبس من عنوان سلسلة الرّسائل بين الشّاعرين الرّاحلين محمود درويش وسميح القاسم الّتي نشرتها جريدة “الاتّحاد” عام 1986، كما هو مبيّن في ملاحظة بالملصق الإعلانيّ الخاصّ بالحدث.
ومن المفترض أن يشمل البرنامج مشاركات لعدد من المثقّفين والمبدعين والإعلاميّين من الدّاخل الفلسطينيّ، هم: سلمان ناطور، وعلاء حليحل، وربى ورور، ويوسف أبو وردة، وسلوى نقارة، ونورمان عيسى، وميرا عوض، وسليم ضوّ، ورمسيس قسّيس، وأمل مرقس، ونسيم دكور، وفراس زريق، ونايف سرحان، ونزار خاطر.
أصوات منتقدة: لماذا يُحتفى بمثقّفينا في مكتبة “الشّعب اليهوديّ ودولة إسرائيل”؟!
وقد أثار الإعلان عن مشاركة المبدعين والفنّانين الفلسطينيّين في هذا الحدث استغراب واستهجان الكثيرين، خاصّة أنّ أسماء بعضهم تقترن في الشّارع الفلسطينيّ بالإنتاج والعمل الوطنيّين الملتزمين؛ وذهبت بعض المنشورات والتّعليقات الفيسبوكيّة الّتي كتبها نشطاء سياسيّون ومهتمّون بالحقل الثّقافيّ إلى اعتبار هذا الحدث حدثًا “تطبيعيًّا” يستغلّ أسماء المبدعين الفلسطينيّين لتجميل وجه المؤسّسات الأكاديميّة والثّقافيّة الإسرائيليّة الّتي تتماهى مواقفها وسياساتها مع مواقف وسياسات النّظام الإسرائيليّ، العنصريّة والاحتلاليّة.
ووفقًا لمنتقدي المشاركة، فإنّ المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة تضع يدها على كنوز الأدب والفكر والإبداع الفلسطينيّة الّتي سرقتها العصابات الصّهيونيّة بعد تهجير الفلسطينيّين من حواضرهم في نكبة عام 1948؛ وأنّها جزء من الجامعة العبريّة المقامة على أرض قرية الشّيخ بدر المهجّر أهلها، وتعتبر من المؤسّسات التّاريخيّة الّتي ساهمت إلى حدّ كبير في بناء وتعزيز المشروع الصّهيونيّ، وهي تعرّف نفسها بأنّها “مكتبة للشّعب اليهوديّ ودولة إسرائيل.”
سلمان ناطور: علاقتنا مع الإسرائيليّ يجب أن تكون اشتباكيّة

الأديب سلمان ناطور

بينما يرى فريق آخر، وعلى رأسهم الأديب الفلسطينيّ سلمان ناطور، الّذي أجرى “منصّات” حورًا هاتفيًّا معه قُبيل مشاركته في لقاء أدبيّ يقام اليوم مساءً ضمن برنامج “بين شطريّ البرتقالة”؛ يرى أنّ علاقة الفلسطينيّ مع الإسرائيليّ يجب أن تكون ندّيّة واشتباكيّة، وأنّ وضعيّة فلسطينيّي الدّاخل والمقوّمات الّتي يملكون، وخصوصًا معرفتهم للّغة العبريّة، تحتّم عليهم أن يكونوا في مقدّمة الجبهة الفكريّة والثّقافيّة، وأن يواجهوا الإسرائيليّ في المحافل المختلفة، وخصوصًا إذا كانت ذات طبيعة أكاديميّة، لا احتفاليّة أو تكريميّة.
وقال ناطور لـ “منصّات” أيضًا: “أنا أتوجّه للإسرائيليّ وكلّي ثقة بما أقوم به، لأنّني أمثّل شعبي كما يجب على كلّ مثقّف أن يفعل، أواجههم بالنّكبة، والتّشتيت، والعنصريّة، ومصادرة الأراضي، والاحتلال، والحواجز، والمجازر، وأحمّلهم، خاصّة المثقّفين منهم، المسؤوليّة عمّا يحصل للشّعبين الفلسطينيّ واليهوديّ.”
أتفهّم وأحترم!
وأضاف: “أتفهّم وجهات النّظر المعارضة لمشاركتي أو مشاركة غيري في محافل تُنظّم إسرائيليًّا، وأحترمها، لأنّ دافعها وطنيّ وإنسانيّ، لكن لو قرّرت أن أعزل نفسي وأترك السّاحة للمتأسرلين، فماذا أستفيد وماذا تستفيد قضيّتنا؟! نحن نعيش في سياق احتلاليّ استعماريّ في كلّ تفاصيله، من المدرسة والجامعة والعمل والتّمثيل السّياسيّ بالكنيست، وهناك تعقيدات واضطّرابات وصراعات داخليّة نعيشها يوميًّا، لكنّ قوى شعبنا المركزيّة في الدّاخل مجمعة على أنّه يجب علينا عدم عزل أنفسنا، وأن نخوض غمار المواجهة بالوسائل المتاحة أمامنا حتّى النّهاية، وإن اتّسخت أيدينا وأرجلنا أحيانًا بما لا نرغب به.”
لو كانت هناك مشاركات من غير الدّاخل الفلسطينيّ لامتنعت
وقال أيضًا: “لو كانت هناك مشاركات من الضّفّة الغربيّة أو من أيّ مكان في العالم لاعتذرت عن المشاركة، لأنّ هذا سيكون تطبيعًا، لكنّني أرى أنّنا في الدّاخل الفلسطينيّ مضطّرون أن نُبقي ولو على حدٍّ أدنى من الاحتكاك مع الإسرائيليّ لتذكيره بحقّنا في هذه البلاد وعليها، والثّقافة خير من يقوم بهذه المهمّة. العمدة على المضامين الّتي سأطرحها وأقولها، والقضايا الّتي سأثيرها وأسائل حولها المجتمع الإسرائيليّ، إمّا الدّاعم للاحتلال أو السّاكت عنه على أحسن حال، وعلى هذا فليحاكمني الجمهور والشّارع.”
واختتم قائلًا: “نحن أقوياء في تعاملنا مع الإسرائيليّ لأنّنا أصحاب قضيّة عادلة وأخلاقيّة وإنسانيّة، وعندما نلتقي به لا نفاوضه ولا نجري معه الصّفقات والتّسويات، ويجب ألّا نخاف أو نرتاب من مواجهته في كلّ مكان وبأيّ لغة وأيّ ظرف كان.”
علاء حليحل: ألغيت مشاركتي احتجاجًا على القمع الاحتلاليّ في القدس

الأديب علاء حليحل
أمّا الأديب علاء حليحل، فقد جاء في رسالة وجّهها إلى “المكتبة الإسرائيليّة الوطنيّة” يلغي من خلالها مشاركته في البرنامج، وصلت “منصّات” نسخة منها: “إنّ الوضع الّذي لا يطاق في القدس الشّرقيّة المحتلّة هذه الأيّام يمنعني من المشاركة في الحدث الّذي تنظّمونه؛ أجد نفسي محجمًا عن المشاركة في حدث أدبيّ بالقدس الغربيّة في ظلّ استمرار المؤسّسة الإسرائيليّة، البلديّة والحكوميّة، باضطّهاد المقدسيّين المحتلّين منذ عام 1967، واليوم أكثر من أيّ وقت مضى. أنا على دراية بأنّ الاحتجاج ’الصّغير‘ هذا يمسّ بالأمسية الّتي نظّمت مسبقًا وبجهد كبير، لكن، وكما هو معلومٌ لديكم، فإنّ المبادئ تتطلّب تضحيات من كلّ الجهات.”
أعيدوا الكتب الفلسطينيّة إلى أصحابها فورًا
وقد أرفق حليحل مع رسالته نصّ كلمة كان ينوي قراءتها خلال الحدث، طالبًا من إدارة المكتبة الإسرائيليّة الوطنيّة قراءتها باسمه، جاء فيها: “عام 1948 احتُلّت القدس الغربيّة ومن ضمنها أحياء هامّة مثل القطمون والطّالبيّة، ومباشرة مع احتلالها نظّمت المكتبة الوطنيّة حملة جمع للمكتبات من بيوت الأحياء العربيّة المهجّرة، ونقلها إلى مخازن التّصنيف والفهرسة. عدد الكتب المقدّر اليوم في المكتبة الوطنيّة يفوق الـ 40,000 كتاب، القسم الأكبر منها أُخذ من مكتبات خاصّة وبعضها من مؤسّسات، وهي مفهرسة اليوم تحت وسم AP- Abandoned Property.”
وجاء في نصّ الكلمة المرفق أيضًا: “في نظري، ونظر الشّعب الفلسطينيّ كلّه، هذه الكتب غير متروكة وأصحابها معروفون تمامًا لنا؛ وحتّى لو تبنّينا ادّعاء المكتبة وجهات إسرائيليّة أخرى، بأنّ جمع هذه الكتب كان للحفاظ عليها من السّطو والسّرقة، فإنّ هذا لا يُشرعن عدم إعادتها لأصحابها أو لورثتهم اليوم. أطالب المكتبة الوطنيّة بأن تعيد فورًا الكتب الفلسطينيّة الّتي جمعت عام 1948 وإنهاء هذا الفصل المؤلم من تاريخ الثّقافة الفلسطينيّة.”
رمسيس قسّيس: احترمت رغبة قطاع واسع من شعبي
وفي حديث لـ “منصّات” مع الموسيقيّ رمسيس قسّيس حول إلغاء مشاركته قال: “عندما وُجّهت لي الدّعوة للمشاركة في برنامج ’بين شطريّ البرتقالة‘، وجدت أنّ هناك أسماء فلسطينيّة وطنيّة وملتزمة ستشارك في البرنامج، لها كلّ تقدير واحترام لديّ، ولذلك لم أتوجّس من المشاركة، دون تعمّق كبير في التّفاصيل والتّبعات وتاريخ الجهة المنظّمة، ألا وهي المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة، وكنت أنوي أن أستغلّ المنبر الّذي أقف عليه لتمثيل شعبي وقضيّتنا العادلة حتّى النّهاية؛ لكن عندما بدأت ترد الاستفسارات والاتّصالات، وبعد مشاورات أجريتها وتعمّق، واستجابةً لدعوة شخصيّات ومؤسّسات فلسطينيّة، قرّرت أن ألغي مشاركتي في البرنامج، خاصّة أنّ القدس تشهد هذه الأيّام هبّة ضدّ سياسات الاحتلال وحكومته وبلديّته.”

الموسيقيّ رمسيس قسّيس
وأضاف: “لقد فضّلت أن ألغي مشاركتي وأن أعبّر بهذه الطّريقة عن تضامني مع أبناء شعبي واحتجاجي على السّياسات الاحتلاليّة في القدس؛ وأنا على دراية بأنّ أيّ موقف أو سلوك يتّخذه المثقّف أو المبدع الفلسطينيّ في الدّاخل جدّ مركّب وحسّاس، مهما كان اتّجاهه، وقد فضّلت أن أحترم دعوات تمثّل قطاعًا واسعًا من شعبي، يعارض المشاركة في أحداث كهذه لأسباب مبدئيّة وطنيّة صادقة.”
الممثّلة ربى بلال من بين المعتذرين
يذكر أنّ الممثلّة ربى بلال، ابنة مدينة النّاصرة، قد نفت ما نُشِرَ في أحد الإعلانات حول مشاركتها في برنامج “بين شطري البرتقالة” بقراءة مقتطفات أدبيّة، قائلة لوسيلة إعلام محلّيّة (عرب 48) إنّها تلقّت دعوة أوّليّة شفهيّة للمشاركة في الأمسية من أديبين عربيّين، وعندما علمت أن بعض الفنّانين الّذين تعرفهم سيشاركون في النّدوة، وافقت على المشاركة شفهيًّا وأوّليًّا قبل أن تفحص الموضوع.
وأضافت: “بعدما وصلتني دعوة عن طريق البريد الإلكترونيّ، وبعد الفحص، تبيّن لي أنّ الأمسية من تنظيم المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة، فتواصلت معهم واعتذرت عن المشاركة؛ وبعد تقديم اعتذاري عن المشاركة بأربعة أيّام، وبعد أن نُشر اسمي في بعض الصّحف، وصلتني رسالة من الجهات المسؤولة تقول إنّه كان خطأ تقنيًّا، وأنّنا كنّا نقصد ربى ورور وليس ربى بلال.”

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات