بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
فلسطينيو الـ 48 يطالبون بالخصوصية التربوية للطالب العربي
  18/07/2015

فلسطينيو الـ 48 يطالبون بالخصوصية التربوية للطالب العربي

ريهام يوسف عثامله /موقع بكرا

 

قامت مؤخرًا الهيئة العامة في الكنيست برفض قانون عرضه النائب يوسف جبارين يدعم الاعتراف بالخصوصية التربوية للطالب العربي نحو الاعتراف بالخصوصية الثقافية-اللغوية- القومية للاقلية العربية الفلسطينية في البلاد، علما بان وزارة المعارف تعترف وتقر بخصوصية جماهير اخرى، كجمهور اليهود المتدينين، وتمنحهم الاستقلالية التامة في ادارة شؤونهم التربوية.

يذكر ان هذا القانون بدأ كمشروع "صياغة اهداف التعليم العربي في عام 2011" وذلك من خلال منبر المجلس التربوي العربي المنبثق عن لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي، وعمل على هذا المشروع العشرات من الاكاديميين والاكاديميات العرب، من خلفيات تخصص مختلفة، وشخصيات مركزية من حقل التربية والتعليم والمجتمع المدني، ونتاج هذا العمل المتواصل المشترك، كان صياغة 10 اهداف تربية وتعليم للاقلية العربية الفلسطينية في البلاد.

د. رنا زهر احدى القائمات على هذا المشروع والمشاركات بصياغة اهدافه قالت لـ"بكرا" في هذا السياق: على مدار اكثر من عام، عمل الطاقم على صياغة اهداف تعليم عربي تحاكي خصوصية شعبنا وتنصف روايته التاريخيه وحقوقه الجماعية. عملية صياغة الاهداف استوجبت ورشات عمل ونقاشات كثيرة بين اعضاء طاقم المشروع. تم بعد ذلك نقل الورشات هذه للحقل عن طريق الاعضاء ومركزي المشروع انفسهم، وتم عرض الاهداف امام شرائح مختلفة من الجمهور، معلمين، طلاب، محاضرين وجمعيات ذات صلة للتعقيب والنقاش. بالاضافة الى ذلك، تم نشرها انذاك في اغلب الصحف والمواقع، ومنها الصحف والمواقع العبرية اهمها "هأرتس"، وتم رسميًا الاعلان عن الاهداف في مؤتمر صحفي عقده المجلس التربوي عام 2011.

ما نتلقاه من وزارة المعارف من اهداف او اي مواد اخرى هي ليست منزلة من السماء، بل قابلة للتحدي والتغيير

وعن اهداف المشروع حدثتنا زهر قائلة: تكمن اهمية المشروع بالمبادرة نفسها وطرح البدائل، الامر الذي يؤكد اننا كشعب واقع تحت اجحاف مؤسساتي في كل المجالات، نستطيع ان نتحدى واقعنا وان نؤثر عليه، فلا تنقصنا الخبرات ولا الامكانيات لوضع تصور لمستقبل شعبنا التربوي او في اي مجال اخر. ان ما نتلقاه من وزارة المعارف من اهداف او اي مواد اخرى هي ليست منزلة من السماء، بل قابلة للتحدي والتغيير. اما عن مضمون الاهداف نفسها فاهميتها تكمن بكونها تحاكي احتياجات الطالب العربي وتحترم خصوصيته اللغوية- الثقافية- القومية. الاهداف تحاكي هوية الطالب العربي الفردية اولا، ومن ثم تنتقل للدائرة الاوسع، الهوية القومية، ومنها الى الهوية الاشمل، اي الكونية او الانسانية وتضع اسس التعامل مع الاخر .

اهداف المشروع...

وتابعت مفصلة أكثر: أهداف التربية والتعليم للفلسطينيين في إسرائيل هي تأصيل الانتماء لهُويّة وطنيّة عربية - فلسطينية، معتزّة بمنجزها الحضاريّ، ومتواصلة بفاعليّة مع عمقها العربيّ والإسلاميّ. تتأسس هذه الهويّة على تعزيز اللّحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، تعزيز الذاكرة الجمعيّة والرواية التاريخيّة الفلسطينيّة، التأكيد على الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطينيّ، واحترام التعدديّة الثقافيّة والدينيّة والمجتمعيّة الداخليّة للمجتمع الفلسطيني، الى جانب توفير بيئة تربويّة - تعليمية آمنة وممتعة من شأنها مساعدة الفرد على تنمية واستكشاف قدراته واهتماماته وميوله ومهاراته، وذلك بغية تهيئة إنسان حر ومثقف ومبدع وناقد ومنتج ومتفاعل، ايضا تعزيز القيم الأخلاقيّة - الإنسانيّة والمدنيّة - التقدمية، وتنمية الوعي بالحقوق والمسؤوليّات الفرديّة والجماعيّة، نحو حياة مجتمعية تسودها مبادئ الحريّة والعدل والتعددية والعطاء والمبادرة والمساءلة. تهيئة الفرد للتعاطي مع الثورة المعلوماتيّة والمعرفيّة ونُظُمها المركّبة وتقنيّاتها المتقدمّة، وللمنافسة على فرص التعلّم والعمل فى واقع معولم وفي سياقات وأطر متعددة الثقافات والتخصّصات.

واردفت زهر في سرد الاهداف قائلة: دفع الحراك الإجتماعيّ والإقتصاديّ للمتعلمين، من أجل رقيّهم ورفاهيّتهم. يتضمن ذلك إنخراطهم في مجتمعهم بشكل مؤثر وخيّر ومثمر، وإلتحاقهم بسوق العمل بما يتلاءم مع تطلعاتهم بمهنية وتميز واستقامة. تيسير عمليّة الإلتحاق بمؤسسات التعليم العالي على انواعها والتهيئة للتكيّف الإجتماعيّ الناجح، والتفوّق الدراسيّ ضمنها وتعزيزمكانة اللغة العربية قراءة وكتابة وحديثًا، على مستوياتها المختلفة، من أجل التعبير بها كلغة هويّة وانتماء وتواصل، وكوسيلة للإبداع الثقافيّ والبحث العلميّ، وذلك من خلال توفير بيئة لغويّة غنيّة وداعمة. تطوير المعرفة بالبيئة المحليّة، من أجل تنمية مجتمع قادر على مواجهة قضايا العدل الإجتماعيّ. يتضمن ذلك تنمية التواصل مع الطبيعة والأرض بمكوناتهما الماديّة ودلالاتهما الرمزيّة من خلال تربية للإستدامة تحفظ للأجيال الحالية والقادمة حقوقها في الموارد الطبيعية والمجتمعية، وفي ما تراكم من خبرات ومعارف أصلانية، تعزيز الحوار مع الآخر اليهودي ـ الإسرائيلي بحثا عن أفق للعيش المشترك في وطن واحد دون هيمنة وسيطرة لأي جانب. والتربية للتطلع للحياة بأمان وتعاون ومساواة، وذلك من خلال السعي إلى بناء مجتمع يعكس الإحترام المتبادل بين الشعبين الفلسطيني واليهودي، وصولا لمواطنة كريمة جامعة ومتساوية. واخير التعرّف على تاريخ وموروث الشعوب الأخرى والديانات المختلفة، والانكشاف على إسهاماتها وإنجازاتها العلمية والثقافية والروحية والفنية الجمالية، والتأكيد على ضرورة استثمارها للمصالح الإنسانية العامة.

بدون استقلالية تربوية وثقافية من الصعب ان نؤثر على مجريات الامور في جهاز التعليم العربي

وعن التغييرات التنظمية المطلوبة لتحقيق الاهداف قالت زهر لـ"بكرا" : ان تحقيق هذه الاهداف منوط بتطوير جهاز تربية وتعليم عربي ـ فلسطيني مستقل ثقافيا، وذي خصوصيّة قوميّة ولكن بدعم من وزارة المعارف طبعا التي من واجبها ان تؤمن لهذا الجهاز الموارد اللازمة لتحقيق اهدافه التربوية واستقلاليّته التنظيميّة. بدون استقلالية تربوية وثقافية من الصعب ان نؤثر على مجريات الامور في جهاز التعليم العربي. ان تطوير جهاز تعليم عربي مستقل تنظيميا يستطيع ليس فقط ان يكفل احقاق الاهداف المنشودة, انما ايضا ان يمكن المعلمين والمعلمات والطلبة من ابناء شعبنا وان يعطيهم الفرصة للنمو ضمن منظومة قيمية تحاكي خلفيتهم وخصويتهم ايضا.

بتجنيد من رئيس الحكومة نفسه ووزير المعارف بينيت، تم اسقاط اقتراح القانون

 وعن عملية رفض القانون قالت زهر لـ"بكرا": بمبادرة من د. يوسف جبارين، عن القائمة المشتركة، تم صياغة هذه الاهداف المشروحة اعلاه الى اقتراح قانون اهداف تعليم للاقلية العربية الفلسطينية في البلاد لدمجها ضمن قانون التعليم الرسمي، من منطلق ان الاعتراف بالخصوصية التربوية للطالب العربي هو خطوة للامام نحو الاعتراف بالخصوصية الثقافية-اللغوية- القومية للاقلية العربية الفلسطينية في البلاد، في اطار مواطنة تعددية ولكن متساوية، خاصة وان وزارة المعارف تعترف وتقر بخصوصية جماهير اخرى، كجمهور اليهود المتدينين، وتمنحهم الاستقلالية التامة في ادارة شؤونهم التربوية.

 وتابعت: عرض د. جبارين اقتراح القانون هذا على الهيئة العامة في الكنيست وقد صوت إلى جانب اقتراح القانون 20 عضو كنيست في حين عارضه 53 نائبا. كما امتنع عضو كنيست واحد عن التصويت. وبتجنيد من رئيس الحكومة نفسه ووزير المعارف بينيت، تم اسقاط اقتراح القانون، كما كان متوقعا من حكومة يمينية متشددة كهذه. مع هذا، باعتقادي، ان مجرد طرح الموضوع من على منصة الكنيست هو امر مهم جدا، اذ انه يؤكد على حقنا بان نصون روايتنا التاريخية وهويتنا الجماعية وحقوقنا التربوية التي تكفلها لنا حقوق الانسان. باعتقادي، ان تطوير وثيقة اهداف التعليم العربي هي نقطة تحول ايجابية اخرى في تاريخ شعبنا في هذه البلاد، وان لم يتم تمريرها في الكنيست.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات