بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
إسرائيل تعلن الحرب على تعدد الزوجات
  26/08/2015

إسرائيل تعلن الحرب على تعدد الزوجات


الناصرة ـ «القدس العربي»: تبدي أوساط في أراضي 48 تحفظها من إعلان وزارة القضاء في إسرائيل عن قرارها بمكافحة تعدد الزوجات المنتشر بشكل خاص لدى بدو الداخل في النقب. وترى بذلك محاولة للحد من زيادتهم الطبيعية. وشرعت وزارة القضاء أمس بإجراءات عملية لتطبيق قانون قديم يحظر تعدد الزوجات، ويقضي بعقوبات مختلفة منها الحرمان من امتيازات مالية.
وفي إطار مكافحة الظاهرة سيحرم متعددو الزوجات من مخصصات التأمين الوطني للأولاد بالإضافة للعقوبة الجنائية التي تبلغ السجن خمس سنوات. وتبرر وزيرة القضاء إييلت شاكيد(البيت اليهودي) مبادرتها بالقول إن تعدد الزواج يقوض أركان النظام العام في مجتمع متنور ويلحق الأذى بالنساء وبالأولاد ممن يتعرضون للإهمال والفقر بكثير من الأحيان. وحسب معطيات الوزارة فإن 36 % من الرجال العرب في النقب متزوجون من أكثر من امرأة وهم من فئات الشباب والأكاديميين أيضا.
أما لدى بقية فلسطينيي الداخل فهي نادرة وتكاد تكون غير موجودة لدى الإسرائيليين. ويثير التحرك الجديد الجدل في أوساط فلسطينيي الداخل بين من يؤيده أو يدعو لتعزيزه بخطوات أخرى، وبين من يعارضه ويعتبره اعتداء على حقهم بعادات وثقافة خاصة بهم.
وبالنسبة للناشطات النسويات العربيات في النقب فإن تعدد الزوجات ظاهرة اجتماعية مضرة بالنساء اللواتي ويباركن القرار بمكافحتها.
لكن بعضهن يتحفظ من خطة وزارة القضاء الإسرائيلية وسلم اولوياتها ويشككن بدوافعها. وتقول صفاء شحادة من إدارة جمعية «معا» لـ «القدس العربي» إنه من غير المعقول أن تكون العقوبة الجنائية الخطوة الأولى فيها.
وتتابع «تعكس هذه الخطة توجها استعلائيا استعماريا فهي ستعاقب النساء أنفسهن بنهاية المطاف بخلاف الهدف المعلن بإنقاذهن».

ممارسات إسرائيل

وترى بضرورة سماع كل الأطراف واستشارة النساء لاسيما نساء النقب العربيات أولا. وحذرت من أن القرار الوزاري سيمس بالنساء ويزيد الفقر القائم أصلا.
وهذا ما تؤكده عضو الكنيست عن القائمة المشتركة حنين زعبي التي تعارض مبدئيا فكرة تعدد الزوجات. وتشير زعبي إلى أن النظام ذاته المتطلع لإنقاذ النساء في النقب من تعدد الزوجات هو الذي يهدم بيوتهن ويشرد عائلاتهن ويحرمهن من سائر حقوقهن.
وتضيف أن واقع الإهمال والفقر هما نتاج السياسات الإسرائيلية العنصرية التي تتخذ من تعدد الزوجات ذريعة لملاحقة مجتمع كامل. وتتفق زعبي مع ناشطات نسويات في النقب بضرورة مواجهة تعدد الزوجات بطرق مغايرة كالاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب ومدها بشبكات الماء والكهرباء والمدارس وتوفير أماكن عمل.
وتأخذ العاملة الاجتماعية والناشطة النسوية سماح سلايمة اغبارية مديرة جمعية «نعم» على السلطات الإسرائيلية عدم مكافحتها للظاهرة قبل عقود. ومع تشكيكها بـ «النوايا والدوافع العنصرية» لدى الوزيرة تحذر سماح من أن عدم التحضير لتطبيق القانون من شأنه أن يؤدي لنتائج معاكسة، مشيرة إلى حيوية التربية والتوعية على مساواة الجنسين.
وردا على سؤال «القدس العربي» حول ادعاءات كثير من الرجال في النقب حول تحليل الشرع لتعددية الزوجات تتابع «لا احد يناقش شرعية تعدد الزوجات رغم ان الدين الاسلامي وضع شروطا للتعدد ولا يستوفيها اي رجل متزوج باثنتين او أكثر. وليس هناك جدال ان تعدد الزواج في الداخل الفلسطيني يحط من قيمةً ومكانة المرأة الفلسطينيه ولا يساهم بالنهوض في مجتمعنا حضاريا او ثقافيا او اقتصاديا».
وتشكك هي الأخرى بنوايا الوزيرة شاكيد ومصادرها العنصريه، ًوتقول إن التوجه المتعالي حضاريا على المجتمع العربي والفوقية المستفزة لشاكيد تقلقها. ومع ذلك تتوجه سماح سلايمة لعضو الكنيست عن المشتركة طلب ابو عرار من النقب المتزوج من سيدتين، وتقول بأسلوب ساخر: «بما انً النائب ابو عرار قد صرح في الإعلام العبري انه يملك حبيبتين في البيت فأنصحه في استثمار وقته في حب قضايا مجتمعه الأكثر جوهرية وأهمية مثل الفقر والعنف والقرى غير المعترف بها. وأتمنى ان نسمع بإنجازاته المهنيه بدل الشخصية».
من جهته يعتبر أبو عرار في بيان له أن وزيرة القضاء المنتمية لـ «حزب متطرف» تهدف للحد من التزايد الطبيعي «الديمغرافي» وهو ما تراه إسرائيل خطرا على الأمن القومي. ويؤكد أن واجب الحكومة وضع الخطط لتوسعة المسطحات، ورعاية برنامج اقتصادي لدعم العرب بشكل واضح وصريح والاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب.
في المقابل اكدت لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية داخل اراضي 48 على أن العمل من أجل مكافحة ظاهرة تعدد الزوجات يجب أن يكون ضمن رؤية واضحة صادقة تهدف إلى حفظ حقوق النساء الفلسطينيات ورفع مكانتهن ومكانة المجتمع الفلسطيني عموماً، وليس ضمن رؤية سلطوية عنصرية تهدف إلى ملاحقة المجتمع الفلسطيني وحماية خزينة الدولة وتحقيق مصالحها السياسية والديمغرافية، كما يُستَشف من مبادرة وزيرة القضاء، قبل عدة أيام، وفق ما نُشر في بيانها الإعلامي.
وقال بيان صادر عن اللجنة إنها تعمل منذ سنوات طويلة كائتلاف جمعيات نسوية وحقوقية، وتضع على سلم أولوياتها الحد من ظاهرة تعدد الزوجات في مجتمعنا الفلسطيني، وذلك لما تحويه الظاهرة من تبعيات سلبية على مكانة المرأة والطفل والعائلة والمجتمع ككل، إضافة إلى مطالبتها المستمرة بتطبيق القانون، ومعاقبة من يقوم بخرقه، ومن يساهم في ذلك.
وقال بيان اللجنة إنه رغم عملها الدؤوب لمكافحة تعدد الزوجات إلا أنها ترى بعين الخطورة قرار وزيرة القضاء باقتصار علاج الظاهرة على تطبيق القانون فقط ومعاقبة العائلات المتعددة الزوجات وحرمانها من مخصصات الأطفال. وأكدت لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية تشكيكها بنوايا الوزيرة ووصفتها بالمتطرفة وانتقدت عدم وضعها أي خطة شمولية لرفع مكانة المجتمع الفلسطيني والنساء أو التحقيق الجدي بقضايا قتل النساء والكشف عن قاتلي عشرات النساء ووقف سياسة الإفقار والتمييز تجاه المجتمع الفلسطيني.

مسؤولية مجتمعية

وشددت اللجنة في بيانها: نحن نعلم أن كل هذه الممارسات العنصرية تهدف إلى المسّ بالوجود الفلسطيني وإضعاف المجتمع وحصانته. وأكدت أن دوافعها أمنية تتعامل مع العرب كخطر ديمغرافي، وتحارب تعدد الزوجات خوفاً من زيادة معدلات الولادة والتكاثر، وتراه فرصةً لملاحقة أبناء المجتمع والتوفير في خزينة الدولة. وتابعت «أما نحن فنرى بمكافحة تعدد الزوجات مسؤولية مجتمعية قبل كل شيء لرفع مكانة مجتمعنا ونسائه والنهوض به قدما».

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات