بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
رغم القمع المزدوج: الفتيات في مقدمة النضال
  12/10/2015

رغم القمع المزدوج: الفتيات في مقدمة النضال

 

عرب ٤٨ / رامي حيدر

بات لافتًا خلال الهبة الأخيرة الدور القيادي الذي تتولاه الفتيات في قيادة الشارع والاحتجاجات على ممارسات المؤسسة الإسرائيلية وجرائمها اتجاه الفلسطينيين في الداخل والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، عكس الصورة النمطية التي تسيطر على مخيلة الكثيرين.
ففي الوقت الذي تشتد فيه المواجهة، تحتل الفتيات المواقع القيادية، خلال الاشتباكات والتنظيم والتجنيد والتحشيد، الأمر الذي حاولت أجهزة إسرائيل الأمنية إحباطه سواء عن طريق اعتقال الفتيات لفترة ليست قصيرة وبتهم عشوائية، أو عن طريق اعتقال آبائهن للضغط عليهن وثنيهن عن اتخاذ مراكزهن الطبيعية، وهو ما برز في الفترة الأخيرة.
وبعد إعلان الحراك الشبابي في الداخل عن تنظيم مظاهرة غضب قطرية في الناصرة يوم الخميس الماضي، قامت قوات الأمن الإسرائيلية بحملة استباقية في محاولة لإجهاض المظاهرة، تخللها مداهمة لبيوت الناشطين واعتقالهم، وكانت معظم الاعتقالات لفتيات مع آبائهن، ومنهن من اعتقلن خلال المظاهرة وواهن قوات الأمن والأصفاد بابتسامة دون خوف. 
راية شمالي، طالبة مدرسة ثانوية تبلغ من العمر 17، اعتقلتها الشرطة الإسرائيلية ووالدها ليلة المظاهرة وأطلق سراحهما لاحقًا بشروط مقيدة، منها الحبس المنزلي والإبعاد عن الناصرة لمدة ثلاثين يومًا. قالت لـ'عرب 48' إن المحققين حققوا معها حول شبهات تتعلق بتنظيم مظاهرة ستتخللها 'أعمال إرهابية' وإخلال بالنظام، وقالوا لها في كثير من المرات إنها فتاة وعليها عدم الانخراط في مثل هذه الأمور.
وعن الاشتراك في النشاطات الوطنية قالت شمالي إن الفتيات 'جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، ونحن نستطيع القيام بكل ما يقوم به الشبان وأكثر، على عكس الصورة النمطية التي زرعها فينا المجتمع الذكوري والاحتلال'.
وأضافت شمالي إن تاريخ الشعب الفلسطيني 'مليء بالمناضلات اللواتي قدمن الكثير للوطن، بالإضافة للقياديات والأديبات والشاعرات وغيرهن ممن رفعوا اسم فلسطين عاليًا، هذا هو دورنا الصحي والطبيعي وسنواصل أداءه على أكمل وجه، لن تثنينا محاولات كم الأفواه وسياسات الترهيب التي تستخدمها إسرائيل'.
وعلقت الناشطة السياسية نداء نصّار قائلة 'إن اختزال سؤال المشاركة بالمشهد أو بالصورة فيه الكثير من التسطيح لسؤال مشاركة النساء، فهو يحدنا من سؤال مدى مشاركة النساء في التخطيط والتفكير واتخاذ القرار السابق للمشاركة الفعليّة في المظاهرة أو النشاط. يضاف إلى ذلك أن التشديد على هذه المشاهد ومحاولة إضاءتها وتسويقها من خلال صور محددة، ينسجم بشكل أو بآخر، وإن كان بشكل غير واعي، لمفاهيم استشراقية حول دور المرأة المفترض'.
وتابعت نصّار 'إن الإعجاب بحد ذاته، وإن كان فعلًا إيجابيًا، هو فعل مشتق من المربعات الذهنية القائمة التي تعجب بما هو غير طبيعي أو متبع. هذا كله لا يعني إغفال حقيقة تهميش النساء وإبعادها عن الحيز العام وضرورة محاربة ذلك، إلا أن التعاطي مع هذا التهميش والإبعاد عليه أن يتخذ مفاهيم ومسميات مشتقة من طبيعيّة هذه المشاركة، لا زجها في زاوية التميز والاستثناء، وهو ما يكرس ويفكك ذاتيًا الأهداف التي قد جاء من أجلها'.
وعن دور الفتيات في الميدان، قالت الناشطة الطلابية والسياسة، حلا مرشود، لـ'عرب 48': 'بدايةً، يجب التذكير أن المرأة الفلسطينية لم تكن غائبة كليًا عن المشهد النضالي الفلسطيني، وكان لها دور في الثورات والانتفاضات، قد يكون الدور ليس ميدانيًا بأغلبه، لكنه دور هام في النضال ولا يستهان به. وفي الآونة الأخيرة، يزداد وجود المرأة الفلسطينية في الميدان، في خطوط المواجهة الأولى'.  وتابعت مرشود 'بعيدًا عن الرومانسيات، نحن نرى أن هذا هو المكان الطبيعي للمرأة، لكن بفعل الظروف السياسية والاجتماعية والقمع المزدوج التي تعاني منه المرأة الفلسطينية لم يسنح لها أن تأخذ دورها في هذا المكان، وهذا الأمر هو الذي أثار دهشة البعض عند رؤية فتاة ملثمة أو فتاة في الصف الأول. يبدو أننا في الطريق إلى تغيير ما، قد لا يكون تغييرًا جذريَا، وقد لا يكون تغييرَا يلامس واقع جميع النساء الفلسطينيات، لكنه بلا شك تغيير هام جدًا، حيث تثور الفلسطينية على آلة القمع الاستعمارية الذكورية، وعلى القمع المجتمعي الذكوري'.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات