بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
لقاء مع الذاكرة الفلسطينية.. الأديب سلمان ناطور
  17/01/2016

لقاء مع الذاكرة الفلسطينية.. الأديب سلمان ناطور

“في الداخل نخوض معركة شكسبيرية بكل معنى الكلمة أن تكون أو لا تكون”
“ستأكلنا الضباع إن بقينا بلا ذاكرة”

أجرى اللقاء: وحيد تاجا

 


يروي: “أنا أكتب من حيفا ومن الكرمل التي بقي فيها 150 ألف فلسطيني من مجموع 800 ألف فلسطيني، أنا من أحفاد من بقي، وذهبت إليهم لأعرف ماذا حصل لأنني شعرت بأن وجودي مهدد، معركة البقاء هي معركتنا الأساسية؛ لذلك كان يوم الأرض والصراع ضد الحكم العسكري، كل معركة كان أساسها أن تبقى في حيفا أو لا تبقى، عندما أسمع خطابات واحد فاشي مثل ليبرمان عن دولة يهودية نظيفة من الأغيار، أشعر بالتهديد على وجودي. معركتنا أن نبقى أو لا نبقى، في الداخل نخوض معركة شكسبيرية بكل معنى الكلمة أن تكون أو لا تكون”.

ويروي: “شارع الجبل في حيفا الذي يقع في حي الألمانية الذي بُني في حيفا قبل 150 عاماً، أطلقت عليه الحكومة الإسرائيلية اسم شارع بن غوريون بعد وفاته عام 1974، وقررت بلدية حيفا قبل 20 عاماً إنعاش الشارع اقتصادياً، فسارع الفلسطينيون إلى شراء واستئجار أماكن هناك لفتح مقاهٍ، حتى أصبحت غالبيتها فلسطينية تشهد حراكا ثقافيا نشطاً طوال العام، لذا أصبح الشارع معروفا بشارع “أبو نواس” حيث العشاق والشعر والأدب تشكل أبرز ملامح المكان”.
ويضيف راويا: “بدأنا نستخدم أسماء الشوارع العربية، لأننا في معركة بقاء على الهوية وعلى الوجود، حيفا لي، وإذا ذهبت إلى تل أبيب يجب أن نشعر أنها لنا رغم وجود سكان من اليهود، الانتماء الحقيقي أن تشعر بأن كل قطعة من فلسطين هي لك، وليس فقط المدن والبلدات ذات الأغلبية الفلسطينية”.

ويعتبر الأديب سلمان الناطور أحد أهم مؤرخي الرواية الفلسطينية الشفوية للذاكرة الفلسطينية .. ولد في دالية الكرمل جنوبي مدينة حيفا عام 1949. أنهى الثانوية في حيفا وواصل دراسته الجامعية في القدس ثم في حيفا. درس الفلسفة العامة وعمل في الصحافة منذ العام 1968 وحتى 1990 حيث حرر الملحق الثقافي لجريدة “الاتحاد” الحيفاوية ومجلة “الجديد” الثقافية، ومجلة “قضايا إسرائيلية” الصادرة في رام الله، وكتب في النقد الأدبي والفني المسرحي والسينمائي والتشكيلي يحاضر في مواضيع الثقافة الفلسطينية.. منسق شبكة التاريخ الشفهي الفلسطيني في مناطق 1948 ومن مؤسسي مؤتمر حق العودة والسلام العادل، شارك في تأسيس وإدارة عدد من المؤسسات العربية: اتحاد الكتاب العرب، لجنة “الجديد” للسينما الفلسطينية في حيفا، جمعية تطوير الموسيقى العربية، مركز إعلام للمجتمع الفلسطيني في “إسرائيل”، مدير معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في حيفا (2002 – 2008). كتب ورقة الثقافة الفلسطينية للتصور المستقبلي الصادر عن لجنة المتابعة العليا وصاغ المسودة الأولى لوثيقة حيفا والمسودة الأولى للمشروع الوطني لأدب الطفل الفلسطيني.

صدر له حوالى أربعين كتابا ما بين رواية وقصص قصيرة ودراسات وكتب للأطفال فضلا عن المسرحيات. وخمس ترجمات عن العبرية. من أهم كتبه ثلاثيته الشهيرة ثلاثية: “ذاكرة، سفر على سفر، انتظار”.

مثل الثقافة الفلسطينية في العديد من المؤتمرات والمهرجانات العربية والأجنبية. اعتقل وفرضت عليه إقامات منزلية إجباريةلفترات عديدة بسبب مواقفه الوطنية التي عبر عنها في كتاباته الصحفية والأدبية.
* بداية.. وبصراحة يحتار المرء كيف يتوجه إليك.. مفكرا أم سياسيا، باحثا أم صحفيا، روائيا أو كاتبا للأطفال.. أين سلمان ناطور من كل هذا..؟

** أنا كاتب وحرفتي الكتابة وممارسة فنون الأدب بما في ذلك القراءة التي تصبح لأجل الكتابة وكذلك السفر وكل نشاط آخر، فكل ما أراه وأسمعه وأعرفه يترجم حالا إلى نص أدبي لكنه في معظم الأحيان يبقى مخزونا في الذاكرة ليشكل المادة الخام للنص القادم. مهنيا أنا كل ما ذكرته في سؤالك وهذا يساعدني على توظيف النثر بكافة أشكاله وأنواعه وأساليبه ولم تذكر أنني كاتب مسرحي أيضا وأنني قادر على تقديم نصوصي بنفسي على المسرح .
* هل يمكن أن نتحدث عن البدايات، وكيف نشأت علاقتك بالذاكرة، ولماذا “ستأكلنا الضباع إن بقينا بلا ذاكرة”..؟
** أنا ابن قرية جميلة تقع على مرتفعات الكرمل. نشأت في عائلة تحب الأدب وبخاصة الشعر وقد أنجبت عددا من شعراء العامية بينهم والدي واثنان من أعمامه أحدهما كان ضريرا وعرف بفصاحته وذكائه وقوله للشعر العامي وقد توفي قبل أن أولد ببضعة شهور فسميت باسمه على أمل أن أرث مع الاسم موهبة الشعر أيضا، وعندما وعيت أدركت مبكرا أنني حمّلت رسالة الشعر والأدب ولا يجوز لي أن أخيب الأمل. بدأت أكتب الشعر وأجدته إلى أن ضبطني مدير المدرسة متلبسا قصائد الغزل فأنّبني وعاقبني وفي ذلك الوقت أدركت أن هذا ليس زمن الغزل والشعر، فبدأت أكتب القصة والمقالة النقدية والخاطرة وبدأت علاقتي بالذاكرة من حكايات جدي وأترابه عن أيام تركيا ثم الإنجليز وعن حيفا التي كانت، المدينة التي درست فيها المرحلة الثانوية وأنا لا أعرف تاريخها ولم أعرف أن بيت شاعرنا الكبير عبد الكريم الكرمي (أبي سلمى) لا يبعد عن مدرستي أكثر من مائة متر. وأن شارع “الاستقلال” كان يسمى شارع الملوك وساحة باريس كانت ساحة الحناطير.. ولم أعرف في طفولتي المبكرة أن الشيخ أبا حلمي وأبناءه وبناته وأحفاده والذين سكنوا في بيتنا كأننا أسرة واحدة من العام 1948 وحتى 1954 هم لاجئون مهجرون من قريتهم عين حوض وأن جدي أنقذهم من اللجوء والتشرد حتى عادوا إلى الأرض التي أقاموا عليها، “عين حوض” الجديدة لأن عين حوض الأصلية لا يزال يحتلها الفنانون اليهود. في ذلك الوقت لم أعرف ماذا حدث في العام 1948 وكيف كانت البلاد قبل هذا التاريخ سوى ما تسلل إلى سمعي من حكايات جدي وذاكرته، فبدأت أشيّد هذه العلاقة بالذاكرة مع غضب على من يريدنا أن نفقدها وعطف على هذا الجيل وإصرار على توثيق هذه الذاكرة. ذهبت إلى هذا الجيل لأصغي إلى حكاياته وحكاية الشيخ عباس الذي قال عنه أهل بلدنا إن الضبع افترسه لأنه فقد الذاكرة، هذه الحكاية تشعل بي من جديد جذوة النبش في الذاكرة لأنها شهادة إنسانية على أحداث تاريخية وعلى مسيرة الشعب الفلسطيني وهي رواية الجيل الذي ولد في النكبة وروايتنا نحن الذين ولدنا بعد النكبة.
* وكيف ترى علاقة الذاكرة الشفوية بالتأريخ.. وما هو الخط الفاصل بينك وبين المؤرخ..؟
** أنا لست مؤرخا وما أكتبه هو نص أدبي وليس مادة علمية وأنا لا أبحث عن الحقيقة بل عن الذين عاشوا التجربة، لا تهمني الوقائع بقدر ما يهمني الإنسان الذي عاش هذه الوقائع. الذاكرة الشفوية يمكن أن تكون مصدرا من مصادر المؤرخين إذا أجرى المؤرخ عملية تقاطع وتأكد من صحة المعلومة الواردة في الحكاية لكن الأهم من ذلك أن الذاكرة الشفوية يمكن أن تقود المؤرخ إلى وقائع لم ترد في مصادره.

* تقول: “ولدت بعد حرب 1948.. دخلت المدرسة في حرب 67.. تزوجت في حرب 73.. ولد طفلي الأول في حرب لبنان، ومات أبي في حرب الخليج .. حفيدتي سلمى ولدت في الحرب التي ما زالت مشتعلة”.. هل قدر الفلسطيني أن تكون ذاكرته “حربجية” إلى هذا الحد.. وأن تكون الحروب هي نقاطه العلام..؟

** في الماضي كان أهلنا يذكرون حدثا شخصيا في سياق حدث عام مرتبط بالطبيعة، فجدتي كانت تقول إن أبي ولد سنة الثلجة وإن والدها توفي سنة القحط وأنجبت عمتي في موسم الحصاد، في غياب رزنامة كانت أحوال الطبيعة هي الرزنامة للتدليل على أحداث شخصية مثل الميلاد والزواج وغيرها ولكن جيلنا الذي ولد بعد النكبة يسهل عليه أن يربط الأحداث بوقائع مؤسسة في الحياة والذاكرة وهل هناك أقوى وأعنف من الحروب؟ جيلنا ليس حربجيا بل هو ضحية هذه الحروب جميعها. إنه يعيش تراجيديا ليس لها نهاية وهي لا تبدو في الأفق القريب أيضا. إن استعمالي للحروب كعلامات فارقة هو تعبير عن غضب على هذا المصير وهو احتجاج على هذه الحروب، هو صرخة جيل بأكمله مع أبنائه وأحفاده ضد الحرب.
* أيضا، هل قدر الفلسطيني أن يبقى منتظرا.. وأن يكون “الانتظار” سمة حياته، كما ذهبت في كتابك.. وبالتالي ماذا ينتظر.. وإلى متى برأيك..؟
** يبدو أن الانتظار أصبح قدر الفلسطيني، وصار مدمنا على هذا الانتظار حد البلادة. إنه ينتظر منذ أكثر من مائة عام، ينتظر الاستقلال والحرية وقيام الدولة، واللاجئ ينتظر العودة، وينتظر الفلسطيني في المطارات لا لشيء إلا لأنه فلسطيني.. وينتظر كثيرا على المعابر إلى وطنه.. وينتظر على الحواجز بين قريته ومدينته.. وينتظر التصاريح ليتحرك وينتظر مال المانحين وعائدات الضرائب ليأكل ويشرب ولا شيء يأخذه إلا بالانتظار، الإدمان على هذا الانتظار ألا يعني أنه صار يعتبره هو والغير قدرا بائسا؟ وأن يعتبر قدرا يعني أن لا جدوى من التمرد عليه وما دام التمرد بلا جدوى فالتسليم به أجدى وما دام التسليم هو الأجدى فليكن تسليما بالقضاء والقدر أي التسليم للغيب وانتظار الفرج ورفع الصلوات والاستجداء وتقديم القرابين والدخول في دائرة لا بداية لها ولا نهاية والمستفيد خارج الدائرة. الإدمان على الانتظار يولد البلاد، التمرد عليه يولد الثورة. إلى متى؟ لا أعرف!
* كأن لمدينة حيفا مكانة خاصة عند سلمان ناطور .. هل هي حيفا الحاضر أو ما تبقى منها في الذاكرة..؟
** حيفا هي مدينتي التي لا أبيت فيها ولكنني أمضيت معظم أيام حياتي فيها، ففي الرابعة عشر من عمري بدأت دراستي فيها ثم غادرتها لأربع سنوات حين درست في القدس وعدت إ ليها ولم أفارقها منذ ذلك الحين. لها مكانة خاصة في نفسي لأنني تكونت فيها وهي التي صاغت وعيي السياسي والاجتماعي والثقافي في جريدة الاتحاد ومجلة الجديد وفي ندواتها الثقافية ومظاهراتها واجتماعاتها الشعبية وفي مقاهيها وشوارعها التي تبدلت أسماؤها وهدم العديد من عماراتها العربية الجميلة لكن بقي الكثير منها شاهدا على حيفا التي كانت. وكانت حيفا مدينة عمال وتجار ومثقفين، كانت مثل يافا وعكا والقدس مدينة ثقافية صدرت فيها الصحف العربية والكتب وازدهرت النوادي والفرق المسرحية وفيها غنت أم كلثوم وأسمهان وفريد الأطرش ومثّل على مسارحها يوسف وهبي وجورج أبيض وقرأ الجواهري قصائده الوطنية في مراكزها ومعروف الرصافي وعبد القادر المازني وفيها أبدع أبو سلمى ووديع البستاني وحليم الرومي ومطلق عبد الخالق وإميل حبيبي، حيفا هي التي كانت تعطي شهادة موهبة لمثقفين وشعراء وفنانين، وحيفا هي لتي منحت أم كلثوم لقب “كوكب الشرق”، حيفا ذاتها التي تمر ذكرى سقوطها هذه الأيام… مقهى الشرق في حيفا استضاف أم كلثوم وفي إعلانه للجمهور، قال: “ندعوكم لحضور حفلة كوكب الشرق” ومن هناك حازت الست لقبها الخالد .
مثل هذا كانت حيفا قبل النكبة وكان العرب فيها يعدون خمسة وسبعين ألفا وبقي منهم ثلاثة آلاف فقط وكان عليها أن تنهض من جديد وتستعيد عافيتها وأنا وأبناء جيلي شاهدون أحياء على كل ما حدث لهذه المدينة من موت وحياة ومن تدمير وبناء وتغير وجهها وأسماء شوارعها وأحيائها لكنها شيئا فشيئا تستعيد نكهتها ونحن نعمل كل ما في وسعنا لنعيد إليها ما فقدته، هويتها الفلسطينية الثقافية.
* كيف يمكن لـ “الجملة الساخرة” أن تعبر عن الألم وعن الأمل في الحياة وتكون مصدر قوة في الوقت نفسه”، كما تشير في كتاباتك..؟

** السخرية هي سلاح الضعفاء وتجدد القدرة على البقاء والصمود والنضال، وقد اكتشفت من خلال لقاءاتي بجيل النكبة أن معظمهم يميل إلى السخرية لينتصر على ألم الجرح العميق الذي تركته فيه هذه النكبة. السخرية في الأدب هي عملية الكشف عن عبث السلوك السياسي أو الاجتماعي وعن تناقضاته ولا عقلانيته والسخرية تضحك وتبكي في آن واحد. هي تعبير قصير وحاد عن غضب كبير وهي سهم موجه إلى قوى غير شرعية وتمارس العنف وهي أفضل اللغات لمخاطبة السلطة، كل سلطة.
* يستوقف القارئ في ثلاثيتك ( “ذاكرة” و”سفر على سفر” و”انتظار” ) هذا النفس الملحمي والخلط بين الأجناس الأدبية كافة، (المقال الصحفي والقصة والقصيدة والخاطرة ولغة السينما والسيناريو والحوار )، كيف استطعت الوصول إلى هذه “التوليفة” العجيبة..؟
** هناك من يعتبرها مأخذا أدبيا لأن التوجه السائد في العالم بشكل عام والعربي بشكل خاص هو التخصص، أي التعامل مع الأدب كالتعامل مع العلم. تخصص في مجال واحد وفي أسلوب واحد وأنا لا أزال تقليديا في تعاملي مع الكتابة الأدبية، لقد اخترت هذه التقليدية لأن المبدع الأدبي لا يختار مسبقا النوع الأدبي لكتابة نصه، بل يجد نفسه أحيانا يتجه إلى القصة القصيرة أو الخاطرة أو القصيدة أو الرواية أو المقال الأدبي. على الكاتب أن يتقن هذه الأنواع أي أن يتقن الكتابة السليمة لغويا والمتينة مبنى وصياغة. في “رحلة الصحراء” عالم فلسطيني كبير ومتشعب وفيه كل ما عرفه الإنسان الفلسطيني في هذه الرحلة القاسية وكان طبيعيا أن تتنوع الكتابة بين الوصف وبين السرد وبين استحضار حالات وجدانية قريبة من الشعر وبين تصوير مشاهد أقرب إلى السينما أو إلى المسرح، هذا عالم إنساني واسع ومتعدد وهو حصيلة تجربة امتدت حوالي ثلاثين عاما وفيها التقيت العشرات وربما المئات من الفلسطينيين الذين عاصروا النكبة ونقلت حكاياتهم. في كثير من الأحيان ظلت الحكاية كما سمعتها بلغتهم ولهجتهم وظلت شتائمهم وأناتهم. هذه “التوليفة” كانت ضرورية جدا لإنجاز هذا المشروع.
* اعتمدت كثيرا على اللغة العامية الفلسطينية، وجاء هذا موفقا ومتناسبا مع الرواية الشفوية على لسان أصحابها.. ولكن كيف ترى قبول القارئ العربي.. وبالتالي كيف تنظر إلى لجوء العديد من الروائيين العرب إلى اللهجة العامية في كتاباتهم..؟
** أنا لست ضد توظيف اللغة العامية في النص الأدبي، ولكن يجب أن يكون هذا التوظيف مبررا وليس ناجما عن عجز في الكتابة الفصيحة، بل يضيف على النص جمالية أو مصداقية أو معنى أو أن يمكّنه أكثر ولا يضعفه. في الرواية أحب الحوارات المكتوبة بالعامية لأنها تضيف بعدا إنسانيا على الشخصيات، وهي تضعها في محليتها وفي مكانها الطبيعي. عندما استعملت العامية في “ذاكرة” أردت أن أنقل مشاعر وأفكار جيل النكبة بلغته لا بلغتنا ولذلك وظفت لغته حتى النهاية ليكون أبناء هذا الجيل من لحم ودم وليس أبطالا ورموزا ودمى نحركها نحن ونطلق أصواتها وآهاتها.
* اختتمت الثلاثية “برسالة قصيرة إلى أبي”، تقول فيها: “لك راحة الموت، ولي رحلة الصحراء، وشوق يسجيني على كفن، تشده الريح إلى الأرض، وتأخذه الروح إلى السماء”.. ماذا يمكن أن تقول حول هذه الرسالة “المقولة”..؟

** أقول لأبي إنني سأواصل رحلة الصحراء كما بدأها هو، وسأظل قريبا منه لأنه علمني الحياة. هو يستطيع أن يرتاح في مرقده وأنا سأظل في عين العاصفة. ربما أنه قدر ولكن إنك تتحرك وتتحدى فلا بد أن تصل إلى المكان الذي ترنو إليه. نحن متفائلون رغما عن كل شيء. هذه رسالتي لأبي.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات