بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
فلسطينيو الداخل قلقون من وزير الترحيل ودعوات لجبهة عربية – يهودية
  29/05/2016

فلسطينيو الداخل قلقون من وزير الترحيل ودعوات لجبهة عربية – يهودية


الناصرة ـ «القدس العربي»: تكفي مراجعة سريعة لعناوين الصحف في الأيام الأخيرة للاطلاع على عمق أزمة العلاقات بين فلسطينيي الداخل وبين الدولة التي اعتبرت بقاءهم «خطأ» تاريخيا وأفرغت مواطنتهم من مضمونها وتنظر لهم عبر نظارة الأمن بصفتهم «حصان طروادة» و«خطرا ديموغرافيا». ولا شك أن تعيين ليبرمان يثير قلقا داخل أراضي 48 فهو بالنسبة لهم وزير الترحيل وإن كانت أوساط لديهم تعتقد أنه يكتفي بالأقوال فقط على مبدأ أن «الكلب الذي ينبح لن يعض».
الانكسار في العلاقات يكاد يكون غير مسبوق عدا عام 1976 يوم وقعت مواجهات يوم الأرض الأول وهو قائم منذ جريمة إسرائيل في تشرين الاول/أكتوبر 2000 يوم قمعت المتظاهرين ضمن هبة القدس والأقصى بالنار والدم. لكن التوترات تتزايد وتتراكم جراء اتساع سياسات تضييق الخناق وغمط الحقوق وتفشي العنصرية الرسمية والشعبية كما يدلل استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية هذا الأسبوع والذي بين أن 53٪ من الإسرائيليين يؤيدون تهجير الفلسطينيين. وعنوان المرحلة الراهنة من هذه الناحية تسليم المتطرف أفيغدور ليبرمان وزارة الأمن مما يؤجج مخاوف فلسطينيي الداخل(17٪ ) الذين هددهم بالترحيل في برامجه الانتخابية ودعا بالانتخابات الأخيرة لنقل مدينة أم الفحم داخل أراضي 48 للسلطة الفلسطينية. ويؤكد رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان، أن هناك سباقا مع الزمن تحاول إسرائيل فيه فرض حقائق على الأرض، معتبرا أن فلسطينيي الداخل باتوا في مرحلة هي الأكثر دقة وحساسية منذ النكبة نتيجة التصعيد الإسرائيلي الذي يهدد حقوقهم، وهويتهم ووجودهم. ويشدد على أهمية الموقف الصلب بموازاة التفاوض مع المؤسسة الحاكمة بندية، باعتبار فلسطينيي الداخل أقلية قومية تعيش على أرضها ولم تهاجر لها. ويكشف أنه شرع في سلسلة لقاءات مع سفراء أجانب ويجري مشاورات قبيل التوجه لمؤسسات دولية في خطوة «استباقية» لدرء مخاطر التهجير ولإطلاع العالم الذي ما زال يجهل قضية المواطنين العرب في إسرائيل ويتابع «قد نتعرض لتهديدات خطيرة جراء سياسات متطرفة وهناك لمز وغمز حول خطط لتعديل الحدود ومبادلة المثلث بالمستوطنات». ويولي زيدان أهمية لمخاطبة المنابر الدولية واستغلال بوادر رفع الدعم الفوري الغربي لإسرائيل مؤخرا من أجل فضح خطورة المخططات غير المعلن عنها والتي يرمز لها ليبرمان. وخلص للقول «وفي المقابل نقول فليفعلوا ما شاؤوا فنحن باقون هنا على هذه الأرض كرماء أو في بطنها شهداء أما نكبة ثانية فهي بالنسبة لنا بعيدة بعد السماء عن الأرض».

التصعيد بالتصعيد

حنين زعبي عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي والتي هددها ليبرمان بالتلميح الغليظ بالاغتيال، تؤكد أن الحل الوحيد في مواجهة التصعيد هو التصدي له والتعبئة الجماهيرية، وبالتحديد الخروج إلى الشارع وتقول»ليست هنالك أدوات نضالية جديدة لكن علينا استنهاض آليات والعمل على تعبئة جماهيرية أفضل وذلك من خلال التواصل بين الأحزاب والجمهور». وتتفق زعبي مع صلاح في ضرورة إعادة بناء لجنة المتابعة الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل لرفع المصداقية السياسية لها، وتشير إلى ضرورة التفاعل التلقائي بين اللجنة والخطوات النضالية ضد ممارسات السلطة بحق فلسطينيي48 وبصورة خاصة فيما يتعلق بالأرض والمسكن وممارسة العنصرية السافرة.

شراكة يهودية

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الشيوعية الهوية، تنظر إلى هذا التصعيد بنظرة مشابهة لباقي الأحزاب، إلا أنها على خلاف الآخرين ترى في الشراكة العربية اليهودية أحدى سبل المواجهة. ويوضح أحد قادة «الجبهة» رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، إن هذه المسيرة انطلقت ولن تنتهي إلا بهزيمة العنصرية والعنصريين ودعاة الترانسفير، وتابع «لسنا قطيعا يساق كيفما شاءوا، نحن أبناء الوطن المترسخين فيه، وقلنا دائما أن علاقتنا بالأرض إما عليها أو فيها، ولن نتخلى عنها ولا عن هويتنا هوية الأرض».
ونوه بركة لأهمية استقطاب كافة القوى اليهودية الديمقراطية التي تناصر حق فلسطينيي الداخل بالبقاء وإنهاء الاحتلال وجرائمه، وإقامة الدولة الفلسطينية ومواجهة حكومة المتطرفين نتنياهو وليبرمان وبينيت.

دقّت ساعة النضال

ويتفق معه النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة أن انضمام ليبرمان سيجعل هذه الحكومة اليمينية أكثر تطرفًا مذكّرا بأنه يحمل فكرًا فاشيًا، ولا يحاول اخفاء ذلك. كتابه «قناعاتي» ينضح بكلاسيكيات الطرح الفاشي. ويدلل عودة على تحذيراته باقتباس من كتاب ليبرمان «قناعاتي»: «الحلول تتهرّب من الواقع، فالمطلوب نقل العرب في إسرائيل إلى أراضي يهودا والسامرة». أما بالنسبة لمسألة العلاقات بين اليهود والعرب فيوضح «وأيضًا بالنسبة للسؤال: هل أنا مؤمن بالتعايش مع العرب داخل دولة إسرائيل في المدى البعيد؟ جوابي هو لا».
ويتابع عودة «أي ان ليبرمان لا يؤمن بحل مستقبلي ولا بعد عشرات السنين. وما يقلق بشكلٍ كبير هو مواقفه الفاشية الكلاسيكية فهو يؤيّد دعم الجيش الذي يمحو قرية كاملة عن بكرة أبيها ويطالب بتقوية الرجل الأوّل عن طريق جمع الميزانيات بيده، وتغيير سلّم الأولويّات لتقليص صلاحيات محكمة العدل العليا». ويؤكد عودة أن المواقف المكتوبة في كتاب تختلف كثيرًا عن التصريحات العابرة أو الانفعالية أو الشعبوية، حيث أن الكاتب يكتب كتابه بهدوء وتعمّق ثمّ يعود وينقّحه أكثر من مرّة، ثمّ يعرضه على بعض الموثوقين ويناقش في الأمر حتى يرسله إلى المطبعة على درجة كبيرة من الثقة أنّ هذه هي المادّة التي يريد عرضها على الناس. ويخلص عودة للقول إن كتاب «قناعاتي» يطرح فكر ليبرمان الخطير والفاشي ويضيف «القضية ليست العرب ضد اليهود أو اليهود ضد العرب، بل هي قضية الديمقراطيين في مواجهة الفاشية». ويؤكد عودة على ضرورة بناء المعسكر الديمقراطي في مواجهة المعسكر القومي (اليمين) والمعسكر الصهيوني (حزب العمل).
وهذا ما يؤكده زميله الشيوعي اليهودي د. دوف حنين (المشتركة) بقوله إن ليبرمان كوزير أمن ما هو الا استمرار مباشر لاندفاع حكومة نتنياهو نحو اليمين في السنة الأخيرة. ويشير حنين في صفحته على فيسبوك أنه يوجد هنا رئيس حكومة يواظب مرارا وتكرارا على تجاوز بينت وسموترتش من اليمين. ويضيف «هم متحدون في أجندتهم العنصرية والمتطرفة، في سحق المعارضين السياسيين، في التحريض، في الاستمرار باشعال دوامة العنف والحروبات وفي بيع حاضرنا ومستقبلنا لرؤوس الأموال».
ويرى أنه بدا واضحا من أحداث الأيام الأخيرة، ان هناك حاجة ماسة هنا لمعارضة مختلفة تماما.. فعالة ومناضلة حقيقية، مع خطة عمل وتغيير واضحة، لكي تكون بمثابة بديل للحكومة الخطيرة الموجودة. وخلص «المعسكر الصهيوني» بالتلميح «نريد معارضة لا تبيع مبادئها مقابل كرسي في الحكومة، وتطرح طريقا أخرى للدولة. هذا التحدي لنا جميعا، ويصبح أكثر وأشد إلحاحا مع مرور كل يوم».

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات