بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> مخيم الشام  >>
في حضرة مخيم الشام حضر العلم... وغاب الداعون إليه
  13/08/2007

في حضرة مخيم "الشام" حضر العلم... وغاب الداعون إليه

داوود الجولاني


حضر اللاجئون طوعا, إلى مكان ثابت, وزمن يمر خطفا مثل فرك النعاس من العيون. من منازلهم جاءوا مزودين بشقاوة وشغب الطفولة.
يتركون السرير ونظافة الغطاء, يتحررون من النوم مبكرا في ساعات المساء ومن أشهىالمأكولات. ينفضون عن أجسادهم ثياب مزركشة ملونة جديدة, ويرتدون قميص المخيم.
جاءوا ليسهروا, وليطيلوا النظر في وجه القمر وليعاكسوا الريح التي انهزمت أمام قدرة المخيم في إعادة لملمة الخيم المتطايرة وبناءها من جديد.جاءوا أطفالا, وعادوا أطفالا, ناموا على الحصى وعلى انعكاس ظلال أشجار التفاح علىالتراب المعطر برائحة الليل, الذي بلله سقوط غيمة فوق كفي طفلة كانت تمشط شعرها قبل أن تنام على التراب. وقبل النوم لم ينسوا انبعاث البطولة من القصص القديمة لرجال مضوا في مشروع الحياة, شهداء, كانوا أم أسرى, كما أخبرهم المرشدون. ولم يزعجهم سوى وقع أقدام غزاة حاضرون, عابرون, وإلحاح المرشدات عليهم في النوم مبكرا.جاءوا مسرعين, وفي لمحة رفرفة جناح طير, رفعوا العلم السوري وحفظوا النشيد.
في حضرة المخيم مرشدون ومرشدات في برنامج ثقافي لم يعد لهم مسبقا أبدعوا حكايات, وأشعار وأغاني, وأحضروا التاريخ شخوصا ووزعوه علي الخيم.. فهذا ناجي العلي يدعو لحنظلة في البقاء فوق سقف السياسة, وجيفارا مرسوما فوق قميص يرتديه مرشد ما زال يحلم بصياغة الحياة وفق حلمه المشظى خارج أسوار المخيم.وهذه بغداد في اسم خيمة قد أعادت كتبها من نهر دجلة وأعطت الأمان للمغول بعد أن علمتهم القراءة.ودمشق في اسم خيمة تشتغل في طرز العباءات لأمير عاد من الأندلس بعد سقوط غرناطة حاملا شعر ابن زيدون في جربة ماء. سال ماءها في نهر بردى فذاب حبر الشعر وبقية العباءة.وهذه خيمة تحسب أنها تحفظ اسم قرية مهدمة في الجولان, لكن القرية زالت وسكانها تقمصوا شقق أعدها لهم المحسنون في مقرات أجهزة الأمن وبقيت المستوطنة.وفي القليل من وقت النزوات المتاحة للمرشدين والمرشدات صاغوا وحكن قصص حب وأمنيات بمنازل حدائقها زهور وسياجها شجر.ثم لملموا ولملمن الكلام المتبقي فوق الشفاه ونثروه في وجوه المخيمين "بوس" وقبل.في مساء المخيم حضرت أمهات تحيط خصورهن أيدي أزواج قدموا من الحقل ومن المصنع, وتمشت فوق حصى المخيم صبايا ينتعلن أحذية كعابهن عالية وبرشاقة قوامهن لم يسقطن رغم الرقص في رحاب الموسيقا والأغاني.وفي الصباح أعددن الفطور للمخيم. ثم أيقظن حراسا ناموا قبل حلول الفجر لأنهم ملوا انتظار خطر كانوا يحسبون أنه يحدق في المخيم, وقبل أن يذهبوا جمعوا بقايا حطب لم يشعلوه.وقشر حبات البطاطس المشوية أطعموه لحصان دون كيشوت الذي فر قبل أن يسرجه فارس.
وفي عشرة أيام صيفية حارة, غابت القطط من حول سياج المخيم لقلة الطعام المرمي. ولبراعة المهندس الزراعي في رش المبيدات غابت الحشرات. وأيضا غاب عن المخيم "القطط" السمان, والوجوه المعروفة في تحيزها لنظرية الرفض والممانعة.وفي حضرة المخيم حضر الجمال كله وغاب الداعون إليه في المؤسسات والساحات وتل الزعيق.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات