بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >> شهادات ووثائق >>
صور من تاريخ سوريا من الانتداب وحتى الاستقلال
  11/04/2013

صور من تاريخ سوريا من الانتداب وحتى الاستقلال

 عام 1918


في كانون الثاني (يناير) 1918 دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل إلى دمشق، بدعم من الجيش البريطاني، لتنهي أربعة قرون من الاحتلال العثماني لسوريا. في آذار 1920 انعقد في سوريا المؤتمر السوري العام الذي أعلن استقلال سوريا العربية ونادى بفيصل ملكاً عليها.

الزعيم الوطني الكبير ابراهيم هنانو قائد ثورة حلب والشمال


صورة عن انذار غورو الشهير لاهالي سورية قبل دخوله دمشق بعد معركة ميسلون - تموز 1920 وهي مأخوذة عن صورة اصلية للانذار موجدة في مكتبة سيريانيوز
 


العام 1920
لم يدم الاستقلال طويلاً. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا سراً على تقاسم المنطقة العربية بينهما. وفي صيف 1920 نزلت القوات الفرنسية على الشاطئ السوري، ثم زحفت إلى دمشق فتصدى لها الجيش العربي بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في موقعة ميسلون قرب دمشق. كانت نتيجة المعركة محسومة مسبقاً، فلم يكن العظمة ورفاقه قادرين على مواجهة جيش يفوقهم عدة وعديداً. استشهد العظمة، ودخلت القوات الفرنسية إلى دمشق ليبدأ عهد الانتداب.


1925

في عام 1925 انطلقت الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. خاض الثوار عدة معارك ضد الفرنسيين في جبل العرب ودمشق، ورد الفرنسيون بوحشية، فقصفوا دمشق بالطائرات. في الصورة آثار القصف الفرنسي على حي "سيدي عامود" الذي عرف منذ ذلك الحين باسم "الحريقة".

سلطان باشا الأطرش مع الأمير عادل أرسلان في الثورة السورية الكبرى عام 1925

الدكتور عبد الرحمن الشهبندر (الثالث من اليمين) مع ثوار الغوطة في ثورة 1925
الاحتلال الفرنسي استمر 9487 يوما

1- في الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة اول تشرين الاول سنة 1918 دخلت دمشق اول سرية من خيالة الجيش العربي بقيادة الشريف ناصر وفي اليوم التالي دخلها الملك فيصل ثم دخلتها اول سرية من الخيالة البريطانية.
2- في 25 تشرين الثاني 1919 جلا اخر جندي بريطاني عن سوريا
3- في الساعة الرابعة بعد ظهر الاحد الواقع في 25 تموز 1920 دخل الجيش الفرنسي دمشق بعد معركة ميسلون.
4- في 21 حزيران 1941 دخل الانكليز دمشق عاى اثر انتصارهم على القوى الفرنسية الفشية.
5- في الساعة التاسعة من صباح 15 نيسان 1946 جلا اخر جندي بريطاني وفرنسي عن دمشق
وهكذا يكون الاحتلال الفرنسي لبلادنا قد استمر 25 سنة ونيف او ما يعادل 9487 يوما على التمام

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 


1936
توقيع المعاهدة السورية الفرنسية في باريس. بموجب المعاهدة، اعترفت فرنسا باستقلال سوريا إلا أن قواتها العسكرية بقيت في البلاد وظلت سوريا عملياً خاضعة للاحتلال الفرنسي. يظهر من الوفد السوري في الصورة: هاشم الأتاسي (الثالث من اليسار) وفارس الخوري (الثاني من اليسار).


1945
في هذا العام انضمت سوريا إلى منظمة الأمم المتحدة، كما كانت أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية. في الصورة اجتماع قمة لدول الجامعة في مصيف بلودان قرب دمشق لمناقشة القضية الفلسطينية عام 1946.
1946

موكب فخامة الرئيس الأول
وفي التاسعة والنصف تماما وصل موكب فخامة رئيس الجمهورية على سيارة مكشوفة والى جانبه دولة الرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السيد سعد الله الجابري
وبعد أن تفقد فخامته القوات المصطفة على طول شارع شكري القوتلي
في 17 نيسان (أبريل) 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سوريا، وأصبح هذا اليوم، الذي عُرف بيوم الجلاء، العيد الوطني لسوريا. في الصورة الرئيس شكري القوتلي في عرض عسكري في أحد الاحتفالات بيوم الجلاء في الخمسينات.
خاض الشعب السوري منذ دخول الجيوش الفرنسية الأراضي السورية العديد من الثورات المسلحة بدءاً من ثورة الشيخ صالح العلي، انتقالاً لثورة الزعيم إبراهيم هنانو، وصولاً إلى الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش و غيرها من ثورات عديدة ، ثم انتقل النضال في سبيل الاستقلال لمرحلة النضال السياسي بعدما فشلت الحكومات المتعاونة مع الإنتداب الفرنسي في كسب التأييد الشعبي وتصاعد المد الوطني في مواجهة الإنتداب وأعوانه .

تخليد ميسلون والثورة السورية

وكانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة والنصف عندما غادر موكب فخامة رئيس الجمهورية وبرفقته الضيوف وكبار المدعوين قاصدا المزه حيث جرى رفع العلم السوري على القلعة وسميت ثكنتان باسم الشهيد يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش وبعد أن ألقى رئيس هيئة أركان حرب الجيش الزعيم عطفه كلمة بين فخامة الرئيس قال فيها
الإضراب الستيني
في عام 1935 م دعا الزعماء الوطنيون إلى إضرابٍ عامٍ في جميع الأراضي السورية طلباً لإعلان الاستقلال ، وكان إضراباً رائعاً امتد ستين يوماً .. الذي عاش تلك الأيام ، لابد أن يتذكر بإعجاب تلك المناظر الرائعة وقدور الطعام منتشرة في الشوارع يغذيها أهل الأحياء، كل حسب طاقته، باللحم والأرز .. كلما نقصت، ليأكل منها من عطله الإضراب عن كسب قوت يومه. أغلقت المدارس و المحلات التجارية و قاطع الأهالي كل ماله علاقة بالسلطة الفرنسية لدرجة أنهم امتنعوا عن استعمال الكهرباء الذي تنتجه الشركة الفرنسية .
الوفد الوطني يفاوض الحكومة الفرنسية
بعد عام واحد قرر المفوض السامي الفرنسي " ديمارتيل " مفاوضة الزعماء الوطنيين للشعب السوري وتم الإتفاق على إرسال وفد لباريس لكي يفاوض الحكومة الفرنسية لإعلان استقلال سوريا برئاسة هاشم الاتاسي وعضوية فارس الخوري وجميل مردم وسعد الله الجابري ومصطفى الشهابي وإدمون الحمصي ونعيم انطاكي وأحمد اللحام ، سافر الوفد بالقطار إلى فرنسا ماراً بالمدن السورية وودعه الشعب في حلب بمظاهرات تأييد عارمة .


استغرق الأمر ستة أشهر من المفاوضات ليستطيع الوفد الإتفاق مع الحكومة الفرنسية برئاسة رئيس الوزراء الإشتراكي ليون بلوم ، وتم التوقيع على معاهدة الاستقلال في 9 أيلول من عام 1936 .
تنص المعاهدة على الإعتراف باستقلال سوريا ولكن مع وجود بعض الشروط التي تربط سوريا بفرنسا ،اشترطت المعاهدة أن يصادق عليها مجلس النواب السوري ومجلس النواب الفرنسي معاً .
استقبل الوفد السوري العائد من فرنسا بالقطار واصلاً إلى حلب في طريقه إلى دمشق استقبال الأبطال بعدما اعتبر الأهالي أنه أنجز معاهدة الاستقلال .


معاهدة الاستقلال
قام مجلس النواب السوري مباشرة بالتصديق على المعاهدة وصدرت بقانون بتاريخ 27 /12/1936 و كشفت دولة الإنتداب عن حقيقة أهدافها من هذه المعاهدة عندما رفضت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الفرنسي التصديق على المعاهدة و لم تقم بعرضها على مجلس النواب الفرنسي .
تبين أن الهدف هو المماطلة وإعطاء جرعات مهدئة للشعب السوري لتهدئة مشاعره الوطنية ولم يكن الهدف من استقبال الوفد إعطاء سوريا استقلالها .
استمرت المماطلة الفرنسية بعرض المعاهدة على مجلس النواب الفرنسي، و استمرت مطالبة القوى الوطنية في سوريا بتطبيق هذه المعاهدة إلى أن بدأت بوادر الحرب العالمية الثانية بالظهور وتمت إقالة الحكومة الوطنية ، واستقال الرئيس هاشم الأتاسي مع بداية الحرب فشكلت دولة الإنتداب حكومة مديرين تابعة لها .


هشام الأتاسي في جنيف في 8 نيسان عام 1936م مع البرلمان السوري-الفلسطيني
من اليمين: السيد الوزير النائب إحسان الجابري، رجل، هاشم الأتاسي، أمير القلم والبيان شكيب أرسلان، رئيس وزراء سورية السيد سعدالله الجابري. وقوفا: السادة  الدكتور عبدالقادر الجابري، عرفان الجابري، عون الله الجابري


هاشم بك الأتاسي رئيس وفد الاستقلال السوري يوقع على المعاهدة في باريس عام 1936
الحرب العالمية الثانية
بدأت الحرب العالمية و هاجمت ألمانيا النازية الأراضي الفرنسية لتسقط باريس في 15 حزيران في عام 1940،وقعت الحكومة الفرنسية هدنة مع ألمانيا ،وتولت الحكم حكومة فرنسية موالية للألمان .
أعلنت القوات الفرنسية الموجودة في سوريا أنها تابعة لهذه الحكومة التي سميت بحكومة فيشي وقرر الجنرال الفرنسي ديغول الهروب إلى بريطانيا وإعلان التمرد على حكومة فيشي وتزعم جيش تحرير و إعلان حكومة بإسم حكومة فرنسا الحرة .
أدرك ديغول أن منطقة الشرق الأوسط ( مصر- سوريا- لبنان ) سيكون لها شأن استراتيجي مهم في الحرب ما بين الإنكليز و الألمان ،فاستغل الامر وألح على البريطانيين دعم قواته للدخول إلى سوريا ولبنان وطرد الفرنسيين التابعين لحكومة فيشي.
يقول ديغول في مذكراته كانت قواتي مؤلفة من حوالي ستة آلاف جندي بينما كانت القوات الفرنسية الموالية للألمان في سوريا ولبنان حوالي ثلاثين ألف جندي تساندهم قوات محلية سورية ولبنانية .طلبتُ الدعم من الإنكليز فوافقوا وأمدوني بالقوات ، كنت مقتنعاً أن انتدابنا على سوريا ولبنان لن يدوم وكنت أرغب في المصادقة على معاهدة عام 1936 باستقلال سوريا فور إنتهاء الحرب أدركت أن الساسة الإنكليز كانوا يريدون أن تحل دولتهم محل فرنسا في سوريا ولبنان) .
وصول الجنرال ديغول لدمشق
استطاعت قوات ديغول المدعومة من القوات الإنكليزية الانتصار على قوات فيشي ودخلت قواته دمشق في 21 حزيران من عام 1941 .قابل ديغول الزعماء الوطنيين السوريين ولكنه فوجيء بتمسكهم الشديد بوطنيتهم ومطالبتهم الفورية بإعلان استقلال سوريا ،وأدرك هؤلاء الزعماء أن الاستقلال الذي يعرضه ديغول هواستقلال صوري .
عاد الفرنسيون إلى الشيخ تاج الدين الحسني المعروف بتعاونه مع الفرنسيين ليعينوه رئيسا للجمهورية السورية في 12 أيلول عام 1941 .
كما عين ديغول الجنرال كاترو مندوباً فرنسياً عاماً ومفوضاً مطلق الصلاحية في بلاد المشرق فقام كاترو بتاريخ 27 أيلول عام 1941 بإصدار بيان أكد فيه اعتراف حكومة فرنسا الحرة بسوريا دولة مستقلة ذات سيادة ، ولكن بشرط أن تخضع حقوقها وامتيازاتها للقيود التي تفرضها حالة الحرب الحاضرة وأمن البلاد وسلامة الجيوش المتحالفة .أي أن هذا الاستقلال معلق إلى حين انتهاء الحرب العالمية الثانية .
المقاومة الوطنية تهاجم الفرنسيين
بدأ البريطانيون بتحريض السوريين على المطالبة بحقوقهم الأساسية وتحقيق استقلالهم الفعلي، و حصلت العديد من حوادث مهاجمة القوات الفرنسية من الأهالي بمباركة من القوات الانكليزية ففي حلب مثلا (كما روى الأستاذ محمد بن الحاج صالح هلال الذي حضر هذه الأحداث وهو من مواليد عام 1922 ) كان الانكليز يحضرون سيارات شاحنة محملة بالأسلحة الخفيفة من بنادق و مسدسات و ذخائر و يتركونها في الشارع متظاهرين بالإنشغال عنها و يغضون النظر عن قيام الأهالي بحمل تلك الأسلحة لتسليح أنفسهم .
بدأ الأهالي بمهاجمة القوات الفرنسية علناً ففي شارع خان الحرير قام أحد المواطنين بضرب ضابط فرنسي بعصا غليظة و أرداه أرضاً ، كما قام مواطن آخر بركوب الترام في منطقة باب الجنين حاملاً (نصف جبسة ) و استطاع وضعها في وجه ضابط فرنسي كان سائراً على قدميه.
و عندما طلب الضباط الفرنسيون حماية من الجنود الإنكليز قام أحد المواطنين بطعن ضابط فرنسي في منطقة العزيزية و كان مخفوراً بإثنين من الجنود الإنكليز اللذين شاهدا الهجوم و لم يكترثا بالضابط الفرنسي و استمرا بالسير قائلين بالانكليزية ( إلى جهنم ) .
تزايدت الضغوط على الجنرال كاترو فأصدر بتاريخ 25 آذار عام 1943 قراراً بإجراء الإنتخابات الدستورية في البلاد لانتخاب مجلس نواب ورئيساً للجمهورية .
الكتلة الوطنية تشكل الحكومة
فازت قوائم الكتلة الوطنية بالإنتخابات واجتمع مجلس النواب وانتخب فارس الخوري رئيساً لمجلس النواب كما انتُخب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية وعُهد إلى سعد الله الجابري بتشكيل الوزارة .
فور تشكيل الحكومة أعلن رئيس الوزراء سعد الله الجابري أن الإنتداب لم يعد سارياً وأن السلطات ينبغي أن تعود للحكومة السورية وحدها .
وبسبب ظروف الحرب رفض الفرنسيون والإنكليز تكوين جيش وطني سوري مستقل وتم الاتفاق على تشكيل هذا الجيش عند انتهاء الحرب على أن تكون هناك معاهدة خاصة بين سوريا وفرنسا بعد انتهاء الحرب يكون بموجبها لفرنسا مزايا خاصة على الأراضي السورية.. خرجت المظاهرات الوطنية في الشارع السوري تردد شعار ( مافي عيش بلا جيش ).

المظاهرات الجماهيرية المطالبة باستلام المصالح المشتركة من الانتداب الفرنسي و تشكيل الجيش الوطني.. في ساحة سعد الله الجابري في حلب
الطلاب يتظاهرون أمام فندق بارون مطالبين بتشكيل الجيش الوطني
المتاريس التي أقامها الأهالي في شارع جادة الخندق لمنع المدرعات الفرنسية من مهاجمة المظاهرات


متاريس جادة الخندق كتب عليها يسقط ديغول

الفرنسيون يرضخون للمطالب الوطنية
بعد تزايد الضغوط الوطنية و الضغوط الانكليزية ..قبل الفرنسيون أن يسلموا المصالح المشتركة بين سوريا و لبنان مع حق التشريع والإدارة للحكومة السورية ، و المصالح المشتركة هي : النقد والجمارك والإعاشة ( و هي الهيئة التي كانت تحتكر شراء القمح من الشعب السوري و توزع عليهم المواد التموينية بالبطاقات )
خرجت الجماهير للشوارع في فرحة عارمة ابتهاجا باستلام هذه الصلاحيات مما أعتُبر خطوة على طريق تحقيق الإستقلال الفعلي .
في 26/12/1943 أقيمت في حلب منصة أمام القلعة و سارت الجموع منطلقة من أمام مدرسة التجهيز ( المأمون ) في الجميلية باتجاه القلعة و السرايا الحكومية .

محافظ حلب إحسان الشريف أمام قلعة حلب يستعرض مظاهرات الفرح باستلام الصلاحيات

طلاب المدارس يتوجهون نحو السرايا الحكومية في مظاهرات الفرح باستلام الصلاحيات
خلال عام 1944 سلمت إدارات الإنتداب المصالح الحكومية تدريجياً للإدارات السورية الناشئة ماعدا إدارة القطاعات العسكرية .
مع حلول عام 1945 بدت بوادر إنتهاء الحرب العالمية الثانية بخسارة ألمانيا ودول المحور الحرب .
وبدأ السوريون يطالبون بتشكيل جيشهم الوطني وبخروج الجنود الفرنسيين من سوريا . ولكن سلطات الإنتداب أصرت على إبقاء قوات خاصة تابعة لها على الأراضي السورية .
مظاهرات حرق الثقافة الفرنسية
قامت الحكومة السورية باعتماد ساطع الحصري مستشارا لتغيير نظام التعليم الفرنسي المعتمد في سوريا حينها و الذي كان يتقدم فيه الطالب الى ما يسمى شهادة البكالوريا الاولى مباشرة بعد الصف العاشر و اذا حصل على شهادة البكالوريا الاولى يحق له التقدم لشهادة البكالوريا الثانية قرر ساطع الحصري دمج فحصي البكالوريا الأولى و الثانية في فحص واحد عام متخلياً عن نظام التعليم الفرنسي مما اعتبرته سلطة الإنتداب محاولة معادية لدورها في نشر الثقافة الفرنسية .
لاقى هذا النظام التعليمي الجديد قبولاً كبيراً بين الطلاب لمجرد أنه مخالف للنظم الفرنسية و تطور الوضع إلى مظاهرات طلابية شعبية ضد فرنسا في بداية عام 1945 .
روى القاضي المتقاعد سعد زغلول الكواكبي ( من مواليد عام 1924 ) الذي حضر و صور خروج الطلاب في حلب في مظاهرات عارمة .
تجمعوا في الساحة الواقعة على تقاطع شارع القوتلي مع شارع بارون أمام سينما أمبير ( سميت سينما فؤاد لاحقاً ) و شكلوا نصباً رمزيا للثقافة الفرنسية و قاموا بإحراقه و رموا الكتب الفرنسية فيه معلنين مقاطعتهم للثقافة الفرنسية .
تزعم الطلبة عبد الفتاح زلط الذي خطب فيهم من على شرفة السينما المطلة على الساحة .

طلاب المدارس في حلب يحرقون نصب رمزي للثقافة الفرنسية

عبد الفتاح زلط يخطب بالطلاب من على شرفة سينما أمبير في حلب
رد الفرنسيون باستعراض قواتهم العسكرية ملوحين باللجوء إليها وتدخل البريطانيون ناصحين الأطراف بالإعتدال .
حاول المندوب السامي الفرنسي فرض معاهدة جديدة على الحكومة السورية تتعلق بالحفاظ على الرسالة الثقافية الفرنسية والاحتفاظ بالمواقع العسكرية في البلاد، فرفض السوريون هذه المعاهدة رفضاً باتاً .
في شباط عام 1945 قرر النواب السوريون شراء السلاح حتى ولو عن طريق التهريب، وإنشاء نواة للجيش وتسليحه ، ومنح الحكومة السورية صلاحية دعوة ضباط الجيش السوريين الموجودين في جيش الشرق التابع للفرنسيين للإلتحاق بالجيش الوطني السوري.
انتهاء الحرب العالمية الثانية و محاولة الفرنسيين إنزال المزيد من القوات
ربيع عام 1945 انتهت الحرب العالمية الثانية وسارعت فرنسا إلى إرسال بعض القوات إلى سوريا قوامها حوالي ألف و خمسمائة جندي نزلوا في بيروت في السادس من أيار عام 1945 لدعم القوات الفرنسية الضئيلة التي كان عددها لايزيد عن 6000 ألاف جندي فرنسي وسنغالي ( على اعتبار أن السنغال كانت إحدى المستعمرات الفرنسية ) .
كان الهدف من الإنزال الفرنسي قمع الحركة الوطنية التي بدأت بالتصاعد .
رفضت الحكومة السورية إنزال الجنود الفرنسين واحتجت بقوة واعتبرت أن ذلك العمل يسيء إلى استقلال سوريا . وسارع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل بتوجيه رسالة إلى ديغول طالباً منه عدم إرسال هذه القوات طالباً تسليم القوات المحلية السورية (جيش الشرق) للحكومة الوطنية .
أعلمت فرنسا الحكومة السورية أنها مستعدة لتسليم هذه القوات بشرط إعطائها قواعد جوية مناسبة والمحافظة على حقوقها التاريخية وأن يكون الجيش الوطني السوري تحت قيادة عليا فرنسية .
رفض السوريون الشروط الفرنسية وأعلن مجلس النواب فتح باب التطوع للدفاع عن الوطن، فتدافع الناس للتطوع وفي مقدمتهم عدد من النواب و طلاب الجامعة و الثانويات .
مجلس الأمن يصدر قراراً باستقلال سوريا
في 8 أيار 1945 طالب الوفد السوري الذي يرأسه فارس الخوري مجلس الأمن باعلان استقلال سوريا و صدر القرار بإعلان الاستقلال . و كان رد الفرنسيون أنهم مستعدون للاعتراف بقرار مجلس الأمن بشرط البدء بمفاوضات لعقد معاهدة تمنح امتيازات خاصة لفرنسا ، رفض مجلس النواب هذا الطلب ووجهت الحكومة الوطنية رجالها لتعبئة الأهالي و تجهيزهم بالسلاح .
وقد قام قائمقام منطقة جسر الشغور و هو الأمير عبد الله التامر من أهالي السلمية قام بالطواف على قرى منطقة جسر الشغور يحضهم على حمل السلاح استعداداً للتحرير في 15 أيار 1945 .
و استطاع إقناع قسم من حامية كفرتخاريم ( من الضباط السوريين ) بالانسحاب من جيش الشرق الذي يقوده الفرنسيون و الانضمام للحكومة الوطنية .
ما لبثت أن بدأت المناوشات بين الأهالي و القوات الخاضعة للجيش الفرنسي في تلك المنطقة و نشبت معركة عنيفة في المنعطفات المعروفة بين جسر الشغور و اللاذقية و تمكن المتطوعون و رجال الدرك البواسل من تدمير أربع شاحنات عسكرية و قتل أربعة عشر جندياً منضما للفرنسيين .
حوصرت حامية جسر الشغور الفرنسية ، و استطاع الأمير عبد الله التامر الذي كان مشهوراً بدقته في التصويب في إصابة قائد الحامية و نجح المجاهدون في إصابة المستشار الفرنسي و تدخلت القوات الانكليزية لإخراج الجنود الفرنسيين المحاصرين .
ثم توجه المجاهدون الى إدلب و استسلمت حاميتها فوراً بعدما اقتحم الأهالي السرايا الحكومية فيها و استطاع شاب من آل نعمة قتل الضابط الفرنسي الموجود في السرايا برميه من شرفتها حيث لقي حتفه .
خلال هذه الأحداث تزايد عدد الضباط و الجنود السوريين المنسحبين من جيش الشرق و المنضمين لقوات الحكومة الوطنية ففي جسر الشغور التحق بالثوار المجاهدين الضابطان محمد دياب من أهلي السلمية الذي تولى منصب مدير شرطة حلب لاحقاً و فؤاد أسود من أهالي حماه.
أما في حلب فقد قام أربعة عشر ضابطاً سورياً من ضباط جيش الشرق الذي يقوده الفرنسيون بالقفز من أعلى سور قشلة الترك ( ثكنة هنانو حالياً ) من ارتفاع يزيد على اثنى عشر متراً للالتحاق بالوطنيين معرضين نفسهم لخطر إطلاق النار عليهم من الفرنسيين لفرارهم من الخدمة لديهم ، و كسرت رجل أحدهم بعد تلك القفزة ، و كان منهم المرحوم اللواء نعيم الوفائي الذي روى تلك الحادثة .
كما اجتاز الضابط بهيج كلاس من أهالي حماه ( ابن عم طبيب القلبية الشهير جوزيف كلاس ) سور الثكنة الحمراء في حلب و التحق بالوطنيين ،تولى هذا الضابط منصب نائب رئيس أركان الجيش السوري لاحقاً.
وروى العميد عادل ميري ( من مواليد عام 1921) و كان ملازما في الدرك حينها أنه تكلف مع زملائه بجمع الضباط و الجنود السوريين المنسحبين من جيش الشرق الفرنسي و حمايتهم في مناطق عين العرب و الأرياف الشمالية لأنهم كانوا معرضين للمطاردة من القوات الفرنسية لاعدامهم بسبب هروبهم من الجيش ، و معرضين في ذات الوقت للمهاجمة من قبل الأهالي لأنهم كانوا يهاجموا كل من يرتدي زي الجيش الفرنسي .
الفرنسيون يقررون إبادة المقاومة الوطنية
رد الفرنسيون على مقررات مجلس النواب و على هجمات المقاومة بأن أصدر الجنرال أوليفا روجيه قائد الجيش الفرنسي في المشرق بلاغاً يطلب فيه من جيش الشرق إبادة جميع العناصر المطالبة بإخراج فرنسا، واحتلال دوائر الحكومة السورية، وتجريد الشعب السوري من الأسلحة خلال 48 ساعة .


الجنرال الفرنسي أوليفا روجيه الذي أمر بقصف البرلمان السوري
فوراً طلب القائد العام للجيش البريطاني التاسع المتواجد في مصر من الجنرال الفرنسي روجيه تجنب الأعمال الاستفزازية التي تقوم بها القوات الفرنسية ،كما طالب السفير البريطاني في باريس تهدئة الوضع ، وكان جواب ديغول الرفض
يفسر ديغول هذا الرفض في مذكراته قائلاً : ( كنت مقتنعاً بتآمر البريطانيين مع السوريين ولن نرحل عن سوريا إلا إذا كنا مجبرين ونحن مستعدون لمقاتلة السوريين والإنكليز معاً ).
الفرنسيون يقصفون البرلمان و الأحياء الدمشقية
كانت الخطة الفرنسية هي ضرب مجلس النواب السوري وقتل من فيه من وزراء ونواب لإحداث فراغ دستوري يسمح للفرنسيين أن يعينوا وزراء ونواب مواليين لهم، وضرب قوات الشرطة والدرك السوريين الذين بدأو بتشكيل نواة جيش وطني سوري .
روى المرحوم الشرطي علاء الدين الشيشكلي في رواية منفردة أن المقاومة الوطنية في حماه أردت ضابطاً فرنسياً و عثرت في جيبه على أوامر و تفاصيل خطة هجوم على مجلس النواب أثناء إنعقاد جلسة المجلس في يوم 29 آيار .
سارعت المقاومة إلى إبلاغ رئيس مجلس النواب السوري في دمشق بهذه الخطة و لم أستطع العثور على مرجع تاريخي موثق يحدد الطريقة الفعلية التي عرف بواسطتها رئيس مجلس النواب سعد الله الجابري بالنوايا الفرنسية .
و لكنه قرر فجأة إلغاء جلسة المجلس في الساعة الخامسة مساءًا و قام بإخلاء مبنى مجلس النواب من النواب والوزراء ، و بقي مبنى المجلس في حراسة قوة من الدرك مؤلفة من ثلاثين دركياً . كان الدرك مسلحين بالأسلحة الفردية الخفيفة .
لم يتوقع أحد أن يهاجم الفرنسيون البرلمان بالأسلحة إعتقاداً منهم بتقيد الفرنسيين بالحصانة البرلمانية التي يتمتع بها هذا المبنى و من فيه .
مذبحة البرلمان السوري
وفي الساعة السادسة وخمسين دقيقة مساءً عند إنزال العلم الفرنسي طالب الجنود الفرنسيون المتواجدون في دار المندوبية التي كانت تقع أمام مبنى مجلس النواب بأن يقوم الدرك السوري بتحية العلم الفرنسي أثناء إنزاله من على مبنى دار المندوبية.
في ظل تصاعد المشاعر الوطنية التي كانت تعم البلاد حينذاك ، رفض الدرك السوريون تحية العلم الفرنسي ففوجئوا بالقذائف المدفعية و الطلقات الرشاشة تنهال على مبنى البرلمان ، و المدرعات الفرنسية تحيط به ،إقتحم الجنود الفرنسيون و السنغاليون مبنى البرلمان بعدما قاتل الدرك السوريون حتى نفذت ذخيرتهم الخفيفة وقاموا بقتل جميع من فيه ، نجا اثنان فقط من الدرك بعد إصابتهم بجراح جسيمة الأول هو ابراهيم الشلاح من دمشق و الثاني هو الضابط محمد سمونة من أهالي حلب .
روى العميد عادل ميري زميله في قوات الدرك حينها، أنه التقى محمد سمونة بعدها و روى له وقائع المجزرة و أنه قاتل حتى نفذت ذخيرته فصعد إلى سطح المبنى و اختبأ في برميل فارغ فلم يلحظه المهاجمون و لم يصب بجراح ، وروى العديد من البطولات التي قام بها الدرك .
منها دفاع الرقيب برهان باش إمام المستميت حتى الموت عندما تكاثر عليه المهاجمون السنغال و نفذت ذخيرته فقاموا بضرب عنقه بساطور من الخلف فطار الرأس و بقي الجسد واقفاً حتى سقط ، و كان الشهيد معروفاً بضخامة جسمه و فتوته .
كما انهالت القذائف المدفعية و قنابل الطائرات على أحياء دمشق مسببة الخراب والدمار للأحياء السكنية و المدارس و المشافي .

تولى قيادة الدرك الزعيم ( و هي رتبة تعادل رتبة العقيد الحالية ) هرانت بك مالويان المشهور بوطنيته و جرأته و رباطة جأشه ، و كانت قوات الدرك هي القوات المسلحة الوحيدة التي تملكها الحكومة الوطنية ، استطاع هذا القائد الحفاظ على معنويات رجال الدرك السوري و قيادتهم للصمود في وجه هذا العدوان الفرنسي الشرس ، فقاوم الدرك و لم يلينوا أمام هذا القصف الفرنسي من قوات تفوقهم عدداً و عدة ..
المفوضون السامون الذين تعاقبوا على سورية ولبنان من عام 1918
- جورج بيكو عين في التاسع من نيسان 1918 وباشر عمله الرسمي في البلاد السورية و اللبنانية من تشرين الاول 1918 – 8 تشرين الاول 1919
- الجنرال غورو من 8 تشرين الاول 1920 – تشرين الثاني 1922
-الجنرال ويغان عين في التاسع من نيسان 1923 وباشر عمله الرسمي في البلاد السورية و الللبنانية من 9 ايار 1923 – 5 كانون الاول 1924
- الجنرال سراي من 2 كانون الثاني 1925 – 8 تشرين الثاني 1925
- هنري دي جوفنيل عين في العاشر من تشرين الثاني 1925 وباشر عمله في سوريا ولبنان من 2 كانون الاول 1925 – 27 ايار 1926
- هنري يونسو عين في الثالث من ايلول 1926 وباشر عمله في سوريا ولبنان من 12 تشرين الاول 1926 – ؤ12 تشرين الاول 1933
- داسيان ده مارتيل من 12 تشرين الاول 1933 – كانون الثاني 1939
- غابربيل بييو من 5 كاتون الثاني 1939 -25 تشرين الثاني 1940 وقد اقيل من وظيفته بتاريخ 14 كانون الاول 1940 وسافر بعد هذا التاريخ ب 11 يوما
- جان سياب لم يصل الى سوريا ومات غرقا وهو في طريقه الجوي اليها
-الجنرال دانتز عين في العاش من كانون الاول 1940 وباشر عمله الرسمي في اليلاد من 29 كانون الاول 1940 الى 15 تموز 1941
- الجنرال كاترو من 15 تموز 1941 الى 7 حزيران 1943 وهو اول مفوض سامي لقب نفسه ( مندوب عام )
- جان هللو من 7 حزيران 1943 الى تشرين الثاني 1943 وقد قيل بعد حوادث لبنان
- جنرال بينه من اذار 1944 الى ..... يوم الجلاء ....

للمزيد حول ذكرى الجلاء اضغط هنا :

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حامد الحلبي

 

بتاريخ :

15/04/2014 13:58:14

 

النص :

جهد مشكور ومقدر في إحياء الذاكرة الوطنية لسورية،...هنالك بعض التفاصيل غير الدقيقة ، ولكن لا تؤثر كثيرا على المضمون العام الجيد ... ولكن لا بد من ذكر ملاحظتين : الأولى: في الفقرة (1)التي تقول :{في الساعة /3/بعد منتصف أول تشرين الأول /1918/...إلخ..}ليست صحيحة ، الصحيح أن أول من دخل دمشق مـُحـرِّراً ، من قوات الجيش العربي ، {الذي كان بقيادة الأمير فيصل ، إبن الشريف حسين }، كانت قوةكبيرة من فرسان جبل العرب بقيادة - سلطان باشاالطرش - وصلت إلى ساحة المدينة الرئيسية ( ساحة المرجة )مساء يوم 30/أيلول/1918،ووقف سلطان على رأس تلك القوة أمام السرايا الحكومية العثمانية ،-التي كانت في الجانب الغربي من المرجة -وقال لأحد المجاهدين الذين معه من جبل العرب هو /صالح طربيه / أن يصعد إلى سطح ذلك المبنى ، وينزل العلم التركي ، ويضع مكانه العلم العربي (علم الثورة العربية، الذي هو الآن العلم الأردني -بدون النجمة- ،وهو كذلك العلم الفلسطيني ، ولكن كان اللون الأبيض في الأسفل ).وفعلا ،صعد صالح طربيه ، وأنزل العلم التركي ورفع مكانه العلم العربي وسط هتاف ونخوات الفرسان حول سلطان ، وهنا ارتجل الشاعر المجاهد الشهيد /معذَّى المغوّش /من قرية -خلخلة،جبل العرب - الذي كان إلى جانب سلطان ، ثلاثة أبيات رائعة خالدة من الشعر الشعبي ،هي : { عرش المظالم انهدم ...والعزّ طبّ ببلادنا // راحت عليكم ياعجم ...خوض المعارك دابنا // حـِنـَّا حـُماتك يا علم ...بأرواحنا وأكبادنا } .. وبقيت قوة أبناء جبل العرب هذه تحرس دمشق المحررة طيلة الليل ، وفي اليوم التالي -1/تشرين الأول /1918 ، دخلت بقية قوات الجيش العربي مع القات الإنكلزية إلى دمشق ، ملتحقة بقوة سلطان ... هذا الكلام موثق لدي ، وعرضته على التلفزيون مرات عديدة عندما كنت أدير وأقدم البرامج التلفزيونية التربوية السورية الموجهة إلى الجولان ... الملاحظة الثانية : الصورة التي تضم 8 شخصيات ( 5جلوسا و3 وقوفا )والتي كُتب تحتها [ هشام الأتاسي ( الصحيح هاشم )} عبارة -من اليمين - خطأ ، الصحيح :-من اليسار - حتى تتطابق الشخصيات مع الأسماء .... وشكرا مكررا لكم ...