بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> مخيم الشام  >> مخيم الشام 2010  >>
من ذاكرة المخيم الصيفي
  28/07/2010

من ذاكرة المخيم الصيفي


موقع الجولان / ايمن ابو جبل


ابو زياد رجل في العقد السادس من عمره، يجر ورائه شريطاً طويلاً من الذكريات، الا انه يدفع امامه حافلة كبيرة من الاحلام والامال. كان احد اولئك الجنود الذين شاركوا بحب ودفء في اولى المخيمات الصيفية في الجولان السوري المحتل،التي ابتدأت في العام 1986،" يطل ابو زياد مداح" من بوابة المخيم الذي تغيرت ملامحه وتطورت ادواته وتبدلت وجوه العاملين فيه الا من عدة اشخاص اخرين لا تزال جباههم تحمل بعضاً من غبار المخيم الاول " مخيم السنديانة ". صورة ابا زياد لا تزال تقتحم الذاكرة كلما  دخل بوابة المخيم حين بكى اوجاعه بعد ان حرمه حادث طرق من المشاركة في المخيم، فاتى  مصاباً لتحية المخيم رغم دموعه ورغم وجعه..
يأتي مساءً مع عدد من رفاق الامس، يغوصون في شريط ذكرياتهم الصامتة، ولربما يتحسرون بعض الشئ على ايام الشباب كما توحي نظراتهم وتطلعاتهم، كافة العاملين اليوم هم من ابناء المخيم، هنا اكتسبوا اولى تجاربهم، وهنا وقفوا لاول مرة يؤدون تحية العلم السوري ونشيد حماة الديار  وتحية المخيم في سماء "المغاريق" كلها . ...في ساعات المساء تكون ساحة المخيم مفتوحة للقاء عشرات" الجنود" من النساء والرجال  الذين تركوا خصالا جميلة وافعالا كريمة،فيما مضى من سنوات المخيم، وذكريات لم تستطع العيش الا في ذاكرتهم ، وذاكرة من عايش تلك الفترة من المخيمين والقائمين على المخيم، وان كان هناك غصة لاغفال مسالة التوثيق سابقاً واستحضار صور ووجوه اولئك الرجال، الا ان تفعل شيئاً متاخرا خيراً من ان لا تفعل ؟؟" لان الشجرة تتحول الى لعنة ان لم يتفيأ في ظلها اولئك الذين زرعوها وسقوها وافنوا سنوات عمرهم كي تينع وتخضر.."
ابو زياد اسماً يحمل اسماء كل تلك الوجوه التي اقامت هنا ،وبنت هنا ...منهم من مضى، ومنهم لا يزال يواجه انحناء ظهره ، وسمرة بشرته التي لفحتها شمس المخيم، ومنهم من يقف على الاطلال يبكي سنوات المد الوطني الكبير، الذي ميًز  فعاليات المخيم وبرامجه، كل تلك الوجوه يجب ان تبقى منقوشة في وجدان  اجيال المخيم الحاضرة واللاحقة، يحملونها اينما كانوا ويتصفحون في سجلاتهاـ في محاولة لنبش صور الماضي المضيئة من تاريخ العمل الاجتماعي والثقافي والسياسي في الجولان المحتل، الذي كان  بمثابة ضريبة تستوجبها امانة الرجال للابناء، وليس الحديث هنا  عمن باكياً الاطلال كما هو الدارج في زمن ضعفنا وهبوطنا المعنوي، بل من اجل ان نتعلم، ونعلم انفسنا ،ماذا تعلمنا من الماضي؟ وماذا استفدنا من تجارب الماضي؟ وتجربة الحاضر؟؟ ففي كل عمل هناك اشخاصاً يتركون في الذاكرة بصمة لا تزول، حتى وان هم رحلوا.. وبصمات اولئك الاشخاص يجب ان تبقى...
ابا زياد ورفاقه هم نموذجاً للعشرات والمئات من رواد المخيم الصيفي في الجولان المحتل، الذي يعتبر وبدون اي مبالغة المخيم الصيفي الوحيد الذي يقام داخل الاراضي العربية المحتلة من فلسطين والجولان في ذك الوقت، حيث اقتصرت المخيمات الصيفية على العمل التطوعي للشبيبة، بخلاف مخيمات الجولان الصيفية التي احتضنت قبل اكثر من 25 عاماً اطفالا وشبيبة صغار على مدار عشرة ايام متواصلة، يمارسون فيها اصول التربية الوطنية والقومية والسياسية التي كانت شوكة في اعين سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي حاولت منعه  ووقف نموه  السياسي  والشعبي،وقمعة من خلال  ملاحقة منظميه وداعميه وحاضنيه واحيانا اعتقالهم  ومساومتهم،الا ان مسيرة المخيم لم تتوقف ولم تنتهي بعد..
هنا في ساحة المخيم الصيفي يجتمع الاباء مع ابنائهم المخيمين، اولئك الذين كانوا يوما داخل تلك الخيم، يمارسون ما يمارسه اولادهم اليوم من طقوس المخيم، وهناك عند احدى زاويا المخيم لا تستطيع ان تمنع نظراتك عن صورة ام لاحد اطفال المخيم، وهي تحتضن ابنها وتتحس شعره وتتلمس ملابسه ، خشية ان تكون ظروف المخيم غير ملائمة لابنها، متناسية ذكرياتها الطفوليه حين كانت ضمن المشاركات في المخيم ، فكان الغبار  لونا لوجهها وثيابها.لا تستطيع وانت في ساحة المخيم ان تتجاهل هذه الصورة ، وتلك المشاهد التي يتحول فيها الماضي الى قرعات على جدران هذا الخزان الذي لايزال يتنفس بقوة اولئك الجنود الذين زرعوا الشجرة، وقوة ما تبقى من اصالة قيم تصارع هذيان  فوضى الحاضر....


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات