بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >> عين على تونس الخضراء >>
إنجازات ثورة الياسمين التونسية في مرحلة الغموض: هـل سـرقها حـزب بن علـ
  18/01/2011

6 وزراء من النظام السابق في الحكومة الانتقالية والشارع متأهّب
إنجازات ثورة الياسمين التونسية في مرحلة الغموض: هـل سـرقها حـزب بن علـي ... وخانـتـها المعارضـة؟

محمد بلوط/تونس :
سارعت رموز حزب التجمع الدستوري التونسي الحاكم أيام زين العابدين بن علي، والتي ظلت ممسكة بزمام السلطة، أمس، إلى محاولة طيّ صفحة ثورة الياسمين، بإعلانها عن تشكيلة حكومة انتقالية حافظ فيها 6 وزراء من حكومة الرئيس المخلوع على كراسيهم، فيما أعطي ثلاثة من قادة المعارضة التونسية المعترف بها مناصب وزارية غير حيوية، كما باشرت السلطات في إعلان «حصيلة» الضحايا والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحركة الشعبية التي ما زالت تعلن عن حذرها من سرقة منجزات الثورة، مكررة رفضها لتولي حزب التجمع الحكم بعد فرار بن علي.
وكان بدء جولة جديدة من التظاهرات ضد بقاء حزب التجمع في السلطة
بعد الإطاحة بزين العابدين بن علي، عنصرا اساسيا في اختصار الوقت، والدفع بمحمد الغنوشي، رئيس الوزراء المكلف إلى إعلان تشكيلته بعد 48 ساعة من المشاورات مع ثلاثة احزاب من المعارضة. ولم ينقذ التجمع الدستوري التونسي رأسه من مقصلة ثورة الياسمين فحسب، بل أمسك بوزارات سيادية في حكومة انتقالية، تنتظر المعارضة من زاويتها، أن تقود إلى تصفية سلمية لاحتكار التجمع للحياة السياسية، في صناديق انتخابات مبكرة، تجري في غضون ستة اشهر.
واحتفظ ستة وزراء من حكومة بن علي السابقة بمناصبهم في حكومة وحدة وطنية انتقالية، تقبض على المفاصل الأساسية للسلطة من الدفاع فالمالية فالداخلية والخارجية. لا بل ان المنظر الرئيسي لاستراتيجية الهجوم المضاد التجمعي زهير المظفر، احتل منصب الوزير لدى رئاسة الوزراء، لكي يبقى للتجمع وجناحه الداعي إلى المواجهة، موقع مراقبة متقدم خلف محمد الغنوشي. وتقول المعارضة انها مع ذلك، حققت مكسبا لأن وزراء التجمع الدستوري يعدون من الوجوه التكنوقراطية، ولم يكونوا رموزا للقمع في النظام السابق، ولم تلوث ايديهم بالدماء، لا في الماضي، ولا خلال ثورة الياسمين. ولم تتمكن المعارضة من الذهاب بعيدا في المطالبة بإقصاء كمال مرجان، الذي يحتفظ بحقيبة الخارجية، لطمأنة أصدقائه في الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، ان ما يجري ليس انقلابا موجها ضدهما. ومرجان عمل لوقت طويل في الأمم المتحدة، ثم وزيرا للدفاع فالخارجية وكان مرشحا لخلافة بن علي.
ودخل قادة الأحزاب المعارضة الثلاثة إلى الحكومة. فاحتل زعيم التجديد «الشيوعي السابق» احمد ابراهيم منصب وزارة التعليم العالي، وصعد مصطفى بن جعفر، زعيم المنتدى الديموقراطي من اجل العمل والحريات، إلى وزارة الصحة، وتولى احمد نجيب الشابي، مؤسس الديموقراطي التقدمي، وزارة التنمية.
وتوزعت اسماء من المجتمع المدني والنقابيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وزارات عدة. فدخل الرئيس الأسبق للإتحاد العام للشغل الطيب بكوش، واحتل وزارة العدل الأزهري الشابي، وحسين الديماسي وزارة التشغيل والتكوين، ونالت المخرجة التونسية مفيدة التلاتلي، منصب وزيرة الثقافة.
وتنفي احزاب المعارضة الثلاثة ان تكون قد خانت الحركة الشعبية، وتعتبر أنها استطاعت لقاء مشاركتها في الحكومة الانتقالية ولو بقيادة التجمع الدستوري، انتزاع تنازلات كبيرة، تسمح بإطلاق عملية انتقالية ستنتهي لمصلحتها واضعاف التجمع. إذ أرفق الغنوشي تشكيلته الحكومية، بتعهدات تتمتع بقوة القانون، تستهدف رفع يد التجمعيين عن الإدارة والدولة، وابعادهم تدريجيا. فقد الغيت وزارة الإعلام، ووضعت وسائلها تحت سلطة هيئة مستقلة، لتحطيم الآلة الدعائية التجمعية. وصدر اعلان بالغاء الشعب الحزبية للتجمع التي تشرف على العمل والتوظيف في الوزارات او المؤسسات، وتعهد الغنوشي بفصل الحزب عن الدولة. وتقول المعارضة انه افضل ما يمكن الحصول عليه الآن، وان تونس ليست العراق، لإجراء عملية «اجتثاث» للتجمعيين، واستصدار قوانين استئصالية تقود إلى حرب اهلية.
وتعهد الغنوشي بإجراء انتخابات تشريعية بعد ستة اشهر، تعتقد المعارضة انه لا بد منها، لتعديل القوانين الانتخابية وتهيئة نفسها وقواعدها لخوضها. واعلن رئيس الوزراء الانتقالي، تشكيل لجنة تحقيق في تهم الفساد، وتقصي الحقائق في المسؤولية عن عمليات القتل خلال ثورة الياسمين. وتتولى شخصيات مستقلة الاشراف على عمل هذه اللجان، التي تأمل المعارضة أن تخرج بنتائج قبل الانتخابات للإطاحة بما تبقى من رموز العهد السابق، والبدء باسترجاع الأموال التي استولى عليها هؤلاء، او حملوها معهم خلال فرارهم في ركاب الرئيس بن علي.
ويعتقد المعارضون في حكومة الغنوشي، ان الائتلاف مع التجمعيين سيقوي اجنحة في التجمع تدعم الانفتاح الديموقراطي، لحصر الأضرار الناجمة عن ثورة الياسمين. لكن ما يجري اليوم هو انقسام المعارضة نفسها، وهو انجاز يسجل للتجمعيين. اذ هجرت الأحزاب «الحكومية المعارضة» الشارع لبعض نشطاء المجتمع المدني، واليسار العمالي الشيوعي، وحزب النهضة الذي لم يتضح موقفه كليا من الحكومة الانتقالية، وكان الغنوشي قد التقى احد زعمائه في الداخل حمادي الجبالي، الذي خرج من السجن في العام 2006 بعد عقد قضاه فيه. وينقل معارضون موافقة الإسلاميين الضمنية على الحكومة، مع استبعادهم من المشاركة.
ويسود غموض حول حقيقة نيات الجيش. اذ يمتنع قادته عن الإدلاء بأي حديث. وقلما تصدر اعلانات عن طبيعة العمليات التي يقوم بها. وليس من الواضح حتى الآن، اذا ما كان قد توصل إلى تصفية الجيوب المقاومة التي تبديها عناصر الأمن الرئاسي السابق، رغم الإعلان عن معارك قرب القصر الرئاسي، تبين انها تقتصر على مداهمات، لثكنة اعتصم فيها عناصر الأمن الرئاسي في تغمارت بالقرب من قرطاج. اذ جعل هروب الرئيس المفاجئ سبعة الاف مسلح ايتاما بين ليلة وضحاها. ويعد هذا الجهاز جيشا موازيا، ومخلصا للرئيس، الذي منحه امتيازات كبيرة لضمان ولائه. ويسود الخوف في العاصمة تونس، مع هبوط الليل، ونفاذ حال الطوارئ. وتسمع طلقات نارية بين الحين والآخر، فيما تحلق دون انقطاع مروحيات تضيء الأزقة الفرعية، بحثا عن مسلحي الأمن الرئاسي، الذين باتوا «فزاعة» العاصمة والمدن التونسية حيث تنسب اليهم، حقا او خطأ عمليات القتل واطلاق النار على المدنيين، من دون ان يمكن التأكد من ذلك.
وتتهم المعارضة التجمعيين بالترويج لشائعات عودة ميليشيا الأمن الرئاسي، للإنتقام من ثورة الياسيمين، وتصفية معارضين، او القيام بعمليات نهب. وترى ان ذلك يؤلف استراتيجية نفسية للترويع، للإقناع بان سلطة التجمع وحده قادرة على انهاء الذعر. وقد دعت جهات نقابية وجمعية وشبابية إلى مواصلة التظاهر بكثافة اليوم في أنحاء البلاد، سعيا إلى إسقاط حزب التجمع نهائيا، وإخراجه تماما من السلطة.
وأعلن وزير الداخلية احمد فريعة، مقتل 78 شخصا واصابة 94 آخرين بجروح اضافة الى «وفيات عديدة» في صفوف الامن في الاحداث الاخيرة التي شهدتها تونس، مضيفا أن الأحداث الاخيرة تسببت في خسائر بقيمة ثلاثة مليارات دينار (1,6 مليار يورو أو ملياران و150 مليون دولار) للاقتصاد التونسي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات