بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >> عين على تونس الخضراء >>
تونس: الذكرى الثانية للثورة تكشف عن ملامح قلق بدل الآمال
  14/01/2013


تونس: الذكرى الثانية للثورة تكشف عن ملامح قلق بدل الآمال

القدس
تونس - ، د ب أ - أحيت أحزاب ومنظمات من المجتمع المدني التونسي اليوم الأحد الذكرى الثانية من الثورة التونسية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة ومناطق أخرى من البلاد ولكن من دون الإغراق في مظاهر الاحتفال.
واختارت الأحزاب المعارضة ومن بينها الحزب الجمهوري وحزب المسار والجهة الشعبية وحركة نداء تونس والحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني إحياء الذكرى في الشارع الشهير الذي شهد اللحظات الأخيرة لسقوط النظام السابق قبل عامين بينما تجمهر العشرات من النقابيين أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في ساحة محمد علي القريبة من شارع الحبيب بورقيبة.
وغلبت على التجمعات الحزبية في شارع الحبيب بورقيبة الشعارات الثورية بينما وقف في الجهة المقابلة للشارع أنصار رابطات حماية الثورة حركة النهضة الإسلامية وحزب التحرير وسط حضور لافت لقوات الأمن التي حالت دون تصادم مختلف الفرقاء الحزبيين.
وقال إياد الدهماني النائب في المجلس الوطني التأسيسي وعضو الحزب الجمهوري: "لا يوجد ما يدعو فعلا للاحتفال.. لم يتحقق أي شيء من أهداف الثورة إلى الآن".
وحيا رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة الموقتة حمادي الجبالي ورئيس الجمهورية الموقت المنصف المرزوقي في موكب رسمي اليوم العلم الوطني بساحة القصبة بالعاصمة على أنغام النشيد الرسمي.
والصورة الرمزية لهذا الموكب الذي يعطي للثورة هيبتها الوطنية هو الحضور الحزبي المختلف لشخصيات سياسية مرموقة في البلاد وبعضها كان على خلاف شديد إلى وقت قريب مثل رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب "حركة نداء تونس" الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم.
ويمكن أن يعطي هذا الحضور انطباعا بتغليب منطق الحوار بنهاية المطاف بين الأحزاب في أعقاب مرحلة انتقالية اتسمت كثيرا بالتجاذب السياسي بين الائتلاف الحاكم والأحزاب المعارضة وبتعثر الأداء داخل المجلس الوطني التأسيسي والتأخر في صياغة دستور جديد للبلاد ومن ثمة الافتقاد إلى أي أجندة واضحة للاستحقاقات الانتخابية المهمة القادمة.
وقال حمادي الجبالي: "آمل أن تشهد الفترة المقبلة تقدما ملحوظا في مستوى وضع الدستور تمهيدا لإجراء الانتخابات المقبلة".
ويغلب على المزاج التونسي عموما عدم الرضا عما تحقق خلال عامين من محاولة إعادة البناء وتركيز استراتيجية تنموية فعلية وخلق فرص عمل للشباب العاطل في المناطق الفقيرة والمهمشة في الجهات الداخلية للبلاد تحديدا.
وكان 2012 عام الاحتجاجات والإضرابات بامتياز في مختلف جهات البلاد وهي لا تزال مستمرة مع بداية العام الجديد، ويلقى باللائمة على الحكومة الموقتة في عدم البدء بمشاريع الاستثمار والتنمية والبرامج العاجلة التي وعدت بها في المحافظات الفقيرة.
وتبلغ نسبة البطالة في تونس 6ر17 بالمئة بينما يمكن أن ترتفع في الجهات الداخلية الفقيرة مثل سيدي بوزيد والقصرين وتطاوين وفي مناطق الشمال الغربي من البلاد إلى أكثر من 40 في المئة في حين يبلغ عدد العاطلين حسب إحصائيات 2012 أكثر نحو 700 ألف.
وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية اليوم أنه جرى التوقيع على "العقد الاجتماعي" بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والذي سيكون بمثابة خارطة للاقتصاد التونسي برمته وللعلاقات الشغلية مستقبلا كما سيؤسس لصندوق تأمين ضد فقدان مواطن الشغل.
ولكن جانباً من الاستياء العام أيضا يعود إلى عدم الحسم في عدد من الملفات وعلى رأسها القضايا المرفوعة أمام القضاء العسكري ضد من تسببوا في قتل وجرح شهداء وجرحى الثورة.
بينما يثير نشطاء حقوقيون وإعلاميون في تونس بعد عامين على الثورة أسئلة صعبة عن مصير الحريات العامة في تونس في ظل الجدل القائم حول أداء المؤسسة القضائية وتواتر القضايا المرفوعة ضد الإعلاميين والمدونين بعناوين مختلفة.
وقال المحامي والناشط الحقوقي المعروف عبد الناصر العويني اليوم لاذاعة "موزاييك" إن الوضع مع الحكومة الموقتة الحالية "لا يبشر بخير في المستقبل" ، داعيا إلى محاسبتها على "الإخلال بوعودها" للشعب.
وقال العويني :"هذه الحكومة تخدم المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة لطرف محدد من الطبقة السياسية"، منبها إلى مخاوف من حدوث تزوير في الانتخابات المقبلة في حال استمرار سيطرة الحزب الحاكم الحالي على مفاصل الدولة.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات