بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >> عين على مصر  >>
المخابرات الإسرائيلية "تفتح" لصحافتها الملفات السرية الخاصة بسيرة السف
  05/02/2011

المخابرات الإسرائيلية "تفتح" لصحافتها الملفات السرية الخاصة بسيرة السفاح عمر سليمان ..

 رئيس مصر القادم!؟عمر سليمان ـ النسخة المصرية من شهبور بختيارـ حصاننا وحصان الولايات المتحدة في سباق الرهان إلى القصر الرئاسي المصري ، وسينتصر على الجميع ليباشر اقتياد الثوار إلى الأقبية والمسالخ بعد استقرار الوضع

 تل أبيب ، الحقيقة :

 لايستطيع الإسرائيليون بلع ألسنتهم ، حتى وإن تعلق الأمر بأحد رجالاتهم مثل عمر سليمان . والتقرير الذي نشرته " يديعوت أحرونوت " يوم أمس ، نقلا عن جهات استخبارية وديبلوماسية إسرائيلية لا يقول ـ رغم تفصيله ـ أكثر مما قالته مصادر إسرائيلية لـ"الحقيقة" أول أمس ، أو بتعبير آخر : البحث عن نسخة مصرية من شهبور بختيار الذي عينه شاه إيران في ربع ساعته الأخير بناء على طلب واشنطن لإنقاذ إمبراطوريته. فهل ينجح سليمان فيما فشل فيه شهبور ، أم ينتهي إلى ما انتهى إليه هذا الأخير في باريس حيث ينتظره أنيس نقاش آخر ، أم تحرق ألاعيبه نار الثورة وتحوله إلى رماد في مكانه !؟ ربما يقدم تقرير " أحرونوت" التالي إجابة على ذلك:

النسخة المصرية الثالثة من أنطوان لحد بعد السادات ومبارك في خضم التقارير الصحافية من ميدان التحرير في القاهرة، والتهديدات والشتائم علىرأس الرئيس مبارك، وإنذار البيت الابيض بأن يغادر الآن وفورا، وفي مقابلة ذلك معارك صد البلطجية الذين تم ارسالهم الى الميدان باسم السلطة، دُفع موضوع واحد فقط الىالهامش ألا وهو الوضع الصحي لـ ' الرئيس' ابن الثانية والثمانين. فمبارك بحسب معلومات حديثة، مريض بسرطان القلب مرضا خطرا. ومدة بقائه حيا لا تضمن ان يبلغ الىما وراء نهاية ولايته الرسمية في أيلول (سبتمبر) وهو عالم بوضعه.
'هذا هوالموضوع الوحيد الذي لا يتحدثون عنه في الأحاديث المغلقة مع (الجنرال)'، يقول اسرائيلي جمع عشرات الساعات في العمل مع الجنرال عمر سليمان، في المكتب الواسع فيمقر المخابرات المصرية في حي مصر الجديدة في القاهرة. 'حاولنا أن نتحسس، وطرحنا اسئلة مباشرة وانتقلنا الى الغوامض. لكن سليمان، وهو حاد وذكي جدا وسريع الرد مهماحاولتَ ان تقترب من هذا الشأن لن تحصل منه على جواب'.
من المحقق ان سليمان يدركان وضع مبارك يجب ان يقلقنا ايضا.
'سمعنا منه ذات مرة ملاحظة توبيخ، وفي مرةاخرى تهربا وفهمنا انه يجب ان نترك النبش وأن نبحث عن قنوات اخرى للفحص عن هذاالموضوع'. تقول المعلومات ان مبارك يتلقى 'علاجا طبيا خاصا مخصصا للزعماء فقط' منفريق طبي ملازم له.
سيكون سليمان كما بدا الامر أمس صباحا وجه مصر المعلن فيالطريق الى المنافسة في ولاية الرئاسة القادمة. فاذا اجتاز النظام الاضطراباتفسيُغير مجلس الشعب وجهه وتحصل المعارضة على موطىء قدم ويتم تليين قوانين الطوارىء. لن يمضي مبارك لكن سليمان سيخرج من وراء الستار.
بدأ أمس حوارا مع حزب الوفد،وأرسل رجل الاعمال نجيب ساويرس لاجراء محادثات سرية مع حبات الجوز الصلبة لشق المعارضة.
وجه سليمان معروف لكن صوته الهادر قد سُمع في اوقات متباعدة فقط. إن جميع الاسرائيليين الذين حادثناهم هذا الاسبوع عن سليمان اشترطوا شرطا صريحا وهوألا تُذكر أسماؤهم انهم قدموا معلومات. فهذه كلمة ثقة بذلوها لـ 'الجنرال' المصري،رئيس اجهزة المخابرات القديم الذي تم تعيينه هذا الاسبوع وريث الرئيس مبارك الرسميربما على نحو مؤقت فقط.
'انه شخصية آسِرة'، يقول أحد مُجري الحوار معه. 'انه قبلكل شيء وطني مصري، ومخلص كالصخرة لمبارك'. يقضي عليه منصب النائب، في واقع مصرالسياسي في العصر الحديث، أن يظل في ظل 'الرئيس'. لكن سليمان، الذي تم انتخابه بعدثلاثين سنة من التلعثم والتهرب من قبل مبارك الذي قال 'لم أجد بعد المرشح المناسب'،رُمي به سريعا الى عين العاصفة. مصير مبارك غامض ويضغط الامريكيون من اجل 'التغيير'. وتريد الجماعة الدولية إخماد الحريق قبل ان تحترق مصر كلها وإبعاد 'الرئيس'. لا توجد شخصية اخرى في الميدان سوى سليمان.
يجب عليه حتى قبل ان تهدأ الاضطرابات ان يُجري حوارا مع من يبغضهم من أعداء النظام الذين لا ينوون ان يتركوامبارك وشأنه ألا وهم الاخوان المسلمون. 'ألقى علي الرئيس أن أُجري حوارا مع جميع القوى السياسية في مصر'، أعلن سليمان يوم الاثنين ليلا. وهو لم يذكر اسم حركةالاخوان المسلمين الصريح على عمد وهو الذي يطاردها منذ سنين بلا حساب، ويرسلأعضاءها الى السجون ويوثق نتائج التحقيقات في الذاكرة.
قال ضياء رشوان، وهو أحد قادة الحركة انه مستعد للجلوس الى مائدة التفاوض لكنه يشترط شرطين: بعد ان يغادرمبارك مصر فقط وبشرط أن يعد سليمان سلفا 'بألا يعاملنا باستخفاف كما يعامل ناسه حماس في غزة'.
وفي فرصة اخرى في 2002، عندما كانت وكالة الاستخبارات الامريكيةالـ سي.آي.ايه على ثقة بأن الجنود نجحوا بالقضاء على المصري أيمن الظواهري، نائب بنلادن، وأمسكوا برأسه المقطوع، نُقل طلب الى الاستخبارات في القاهرة ان تحصل على عينة دي.ان.ايه من شقيق الظواهري المسجون في مصر. ما المشكلة، أجاب سليمان، لايُحتاج الى عينة، سنقطع ذراع الشقيق ونرسلها اليكم. وهكذا سيكون تعيينه للمنصب الجديد رسالة شديدة اللهجة صارمة الى الاسلاميين تقول لا تحلموا بأن أسير في اتجاهكم. وهذا هو السبب الذي جعل حماس في غزة ترى سليمان وسيطا غير نزيه وعقبة أمامالمصالحة مع السلطة الفلسطينية.
قال اسرائيلي يعرف سليمان جيدا هذا الاسبوع: 'منمعرفتي به أرى انه سيجلس الى الشيطان ايضا. لكنه سيُدير ويوجه ويداور ويخرج العصيرمنهم. انه لا ينوي أن يُريحهم. انه يرتاب بالاسلاميين ويراهم خطرا على مصر،ويُسميهم كذابين لا يفهمون سوى القوة، ومن المؤكد ان آيات الله في ايرانيستعملونهم'.
الجنرال يبرز للنور
خرج الدكتور طارق حميد وهو رجل اعمال ثري مقرب من مبارك و'الجنرال'، في ظهيرة أول أمس الى ميدان التحرير، في ذروةالمواجهة العنيفة بين أنصار مبارك ومعارضيه. وعندما عاد، بعد ان تلقى ضربات من جماعة بلطجية، هاتفني ليُقاسمني استنتاجه القاطع: 'مع كل الأسف، يجب ان يمضي مباركفي أسرع وقت. فكلما تحصن أصبح عقبة بالنسبة لعمر سليمان. واذا استمر على العناد فسيعوق سليمان عن أخذ زمام الامور في يديه. ما تزال المعارضة لم تُشر الى سليمان بالسوء، وهو يحظى لديهم باحترام لانه لم يكن مشاركا في جرثومة الفساد وعلاقة المال بالسلطة. لا أريد أن أفكر في امكانية ان تحترق مصر وأن يُبعدوهما معا أو يُضطرا الىالهرب. ليس الامريكيون مستعدين حتى لأن يبقى مبارك في منصب رئيس دمية. فهم يريدونسليمان ومستعدون لمساعدته. يُفضل أن يتخلى مبارك ليستطيع سليمان البدء فيالتشمير'.
تشير وثائق جديدة لـ 'ويكيليكس' الى ان سليمان كان الوريث في التفضيل الثاني من جهة مبارك بعد ابن 'الرئيس' جمال الذي اختفت آثاره هذا الاسبوع في لندن. أُرسل السفير الامريكي في القاهرة، فرانسيس ريكاردوني، ليجمع في 2006 لوزارة الدفاع الامريكية مواد عن جمال وعن سليمان، وليُبين احتمالات مرشحين آخرين لولاية الرئاسة وهذا ما كتبه: 'إن وراثة السلطة تشبه فيلا داخل السياسة المصرية. لا أُقدر ان يكون جمال هو الوريث لانه بلا ماض عسكري. يؤمن كثيرون ممن تحدثنا معهم في القاهرة انه برغم تمسك مبارك الوالد بجمال فان سليمان هو الذي سيأتي بعد مبارك، وعلى كل حال،سيلعب دورا حاسما في كل اجراء وراثة'. ويضيف السفير ملاحظة ايضا: 'يُصر صديق لسليمان في ظاهر الامر على مسامعنا على ان سليمان يبغض فكرة (تمليك) جمالمبارك'.
تحت عنوان 'كونسلييري' كما في المافيا الايطالية يُقدم السفير الامريكيتقريرا لواشنطن يقول: 'لا يقين عند أحد في مصر فيمن سيحل محل مبارك وكيف سيحدث ذلك. يبدو مبارك كمن يعتمد على اجهزته الامنية وعلى الاستخبارات، وكل من سيتم انتخابه،الابن جمال أو الجنرال سليمان أو الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أو ضابط عسكري يستلونه فجأة، سيكون أضعف من مبارك. سيكون عليه ان يُثبت نظامه ولهذا سيتخذسياسة معادية لامريكا ومعادية لاسرائيل كي يُهدىء الشارع'. وهنا يضيف السفير ملاحظة تحذير: 'قد يُرسل الرئيس القادم لمصر (غصن زيتون) الى الاخوان المسلمين في اشهرولايته الاولى، الى ان يشعر بأنه مستقر في مكانه. وكما فعل سلف مبارك الرئيس أنورالسادات بالضبط: فقد قربهم في البداية وزج بهم في السجون في نهاية ولايته وقُتل علىأيديهم'.
إن سليمان ابن الخامسة والسبعين نشأ وترقى داخل الجيش المصري الى ان انتقل الى اجهزة المخابرات. وهو من أبناء قرية ' قنا' في جنوب مصر، وابن لعائلة من الطبقة الوسطى العليا. يقول متحدث اسرائيلي: 'في جميع لقاءاتنا طلب مهلة وخرج ليصلي. واذا طال اللقاء فوق المخطط له فقد صلى مرتين. كان يثير الانطباع من جهة وغريبا من جهة اخرى، بعد الكلمات الشديدة التي سمعناها منه عن الاخوان المسلمين'.
نشأت المعرفة بالرئيس مبارك في 1986 عندما أُهبط سليمان لمنصب نائب رئيس المخابرات العسكرية. بعد سبع سنين، في 1993، عيّنه مبارك مديرا لاجهزة المخابرات، وفي 1995 كُشف عن اسمه لاول مرة عندما أنقذ مبارك من محاولة اغتيال فيأديس أبابا. 'كان يركب مع مبارك في الليموزينا المصفحة' (أصر سليمان على أثرتحذيرات استخبارية بأن ينقلوا جوا سيارة مدرعة من القاهرة)، كما استعاد ذلك هذاالاسبوع شاهد عيان. 'كان سليمان متأهبا، ينظر من النافذة، فرأى أنبوب الرشاش وأمرالسائق بأن يستدير فورا ويعود الى المطار قبل لحظة من اطلاق النار التي قتلت حراس لقافلة'. كان مُدبر محاولة الاغتيال هو شوقي الاسلامبولي، شقيق خالد الذي قتل الرئيس السادات.
منذ ذلك اليوم توثقت العلاقات بين 'الرئيس'، الذي وثق ثقة كاملةبـ 'الجنرال' وأعطاه يدا حرة وصلاحيات كاملة ليوسع مدى نشاط أذرع الاستخبارات. 'لكن شخصه أطل على الجمهور في 2001 فقط على أثر عمليات البرجين'، يقول أحد سفراء اسرائيل السابقين في مصر. 'نُشرت فجأة صورة سليمان على نصف الصفحة الاولى من الصحيفة اليومية الرسمية (الأهرام)، وكانت رسالة تقول إن الجنرال يتحول الى نشاط دبلوماسي،وبعثة مكشوفة وسرية باسم مبارك'.
أخذ سليمان من وزارة الخارجية المصرية 'ملفاسرائيل'، وكان مسؤولا عن العلاقات في القدس وفي الكرياه في تل ابيب. إن صورة 'الجاسوس الكبير' مثل سيد مهذب بريطاني ذي شارب، في حلل زرقاء قاتمة، أصبحت حبيبةالى سلسلة طويلة من كبار الشخصيات الاسرائيلية الذين راودوه. فقد كان ثمة رؤساءالموساد و'أمان'، ورؤساء الحكومات ومستشاروهم، ووزراء واعضاء كنيست ويوسي بيلينالذي حصل في جميع مناصبه على باب مفتوح. وقد اهتم سليمان ايضا بأن يُعين في السفارةالمصرية في تل ابيب ممثلا دائما يتصرف باستقلال ويُبلغه مباشرة على نحو موازلتقارير السفير المصري الى وزارة الخارجية في القاهرة. 'كل شيء يهمه: السياسةالاسرائيلية، والاقتصاد وشؤون الأمن بطبيعة الامر ومراكز الارهاب العالمية. عندهقدرة مدهشة على استيعاب كميات من المواد. وهو لا ينسى ولا يُهمل'، يقول عنه مُحادثمن الكرياه.
بعد مبارك، تلقى سليمان مثل رئيس الاركان المصري سامي عنان ورئيسالحكومة الجديد احمد شفيق، هذا الاسبوع مكالمات هاتفية من واشنطن تقول 'يجب أن يمضي الرئيس'. تضغط وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على سليمان 'ليفحص عميقا' عن عنف بلطجية النظام على المتظاهرين في الميدان. ولا توفر ادارة اوباما جهودا لبيانالموقف المصمم المواجه للرئيس. فكيف سيترجم سليمان اخلاصه المحتذى لمبارك؟ وماذاسيحدث اليوم في الظهر والمتظاهرون يستعدون لـ 'يوم الرحيل'؟ لا شك في ان سليمان يعرف ملاحظة ما يجري ويجب عليه ان يتخذ قرارا مصيريا صعبا. أيُظهر ولاء لمبارك حتىالنهاية أم يقعد في مقعده؟.
تكشف وثيقة اخرى لـ 'ويكيليكس' عن سلوك خفي طويل معالادارة الامريكية. 'نحن نعمل على نحو ملازم جدا لسليمان'، كتب السفير الامريكي في 2006 الى نائب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، روبرت زوليك، قُبيل زيارته للقاهرة. 'صلاتنا به هي الأفضل والأنجح. ونحن نفكر معا كيف نضائل وزن حماس والحركاتالاسلامية. ويعود سليمان ويؤكد لنا: (مصر هي شريكتكم). ويعد بأن تستمر مصر علىتزويدنا بالمواد والمعلومات وتجربة متراكمة للاستخبارات المصرية عن شؤون حرجة، وعن بنان والعراق وعن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بطبيعة الامر'.
بعد سنة، في 2007، حذّر السفير الامريكي في القاهرة قائلا: 'مصر مبارك هي ديكتاتورية تعاني انفصاما، ويصعب على خبرائنا التنبؤ بالمستقبل. لكننا نؤمن بأن ولاية مبارك ستنتهي في 2011. ويزعم صديق سليمان الشخصي على مسامعنا بأنه، أي سليمان، شعر بالاهانة حتى عمق نفسه عندما وعد مبارك بتعيينه نائبا قبل عدة سنين ورجع عن ذلك'

.ترجمة وإعداد "القدس العربية"تحرير: الحقيقة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات