بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >> شهادات حية ... >>
من العدنانية إلى بانياس
  10/10/2005

 

من العدنانية إلى بانياس رحلة الجاهل في رحاب المجهول

بقلم: عز الدين سطاس *

في يوم من أيام الطفولة الرائعة، وقف مدير المدرسة في الباحة، وبشرنا برحلة إلى بانياس، فغمرنا فرح الصغار، وكيف لا، و"الحاكم بأمره" يفرج عن حقنا، في الترويح عن النفس، والخروج من رتابة الدوام اليومي، ومن نمطية الحياة، في القرية الصغيرة، كانت كلمة بانياس ساحرة، بوقعها الموسيقي، وشكلت الرحلة إليها مغامرة، ولدت أحاسيس غامضة في أعماقنا.‏

عدنا في ذلك اليوم إلى البيوت، نزف ما رأينا فيه خبراً سعيداً، ونطلب من الأهل توفير قيمة الاشتراك، مهما كانت الأحوال، وإعداد ما تيسر من الزاد. كنا صغاراً، فبنينا أحلام المستكشفين الكبار، وكان آباؤنا وأمهاتنا كرماء، فملؤوا الجعب بالخبز، والجبن، والبيض، ومن حظي باهتمام أكثر، حصل على معجنات محلية، محلاة بقليل من السكر، ومقلية بالزيت، وتعرف بـ"اللقمة".‏

وصلت الحافلة في الموعد المحدد، توقفت قرب رابية الأنقاض، عند مدخل القرية، فالأزقة وعرة، ضيقة، متعرجة، لا تسمح للآليات الكبيرة، أن تبلغ باحة المدرسة، التي شيدها أبناء القرية، على السفح الجنوبي لتل العدنانية، وفي موقع يتوسط الحيين، الغربي والشرقي للقرية، كحل وسط، لمشكلة المسافة، بين المدرسة، وأبعد المنازل.‏

رن الجرس، فعل المنعكس الشرطي فعله، اصطففنا، راجع العرفاء قوائم المشتركين، خرج المدير من الإدارة، ساد الصمت، وقف أمام الصفوف منتصب القامة، تحدث عن النظام والانضباط، تأكد من الجهوزية، أمر بالتحرك، فسرنا في رتل ثنائي، على وقع صافرة، تنظم إيقاع المشي، وتعلن للأهل انطلاق الرحلة التاريخية.‏

احتشدت النسوة أمام الأبواب، تهلل، وتبارك، وتدعو بالتوفيق والسلامة، وتجمهر حفنة من الأجداد، على بعد أمتار من الحافلة، يرقبون وصول موكب الأحفاد، بدلاً من الآباء، الذين تحرمهم العادات والتقاليد، من مثل هذه المتعة.‏

صعدنا إلى الحافلة بهدوء، أثار إعجاب الأجداد، حتى خلنا أنهم يتهامسون، جلس المدير وحاشيته من المعلمين والعرفاء في المقدمة، كل بحسب ترتيبه في السلم الهرمي، تحركت الحافلة دون عناء، كأنها تستمد القوة، من ابتسامة الشمس، في يوم ربيعي، ومن براءة ثلاثين صغيراً، تزاحمت أفكارهم، وتصوراتهم، وسارت على طريق ترابي شقه أبناء القرية، ومهدوه بعرق الجبين، بعد أن يئسوا من مبادرة، تقوم بها الحكومة، وهو تل بركاني، مخروطي الشكل، يرتفع عن سطح البحر نحو ألف متر، وينتصب بين قريتي العدنانية في الشرق، وعين زيوان في الغرب.‏

بلغت الحافلة طريق القنيطرة –نوى، فانحرفت نحو اليمين، في اتجاه مدينة القنيطرة، حاضرة الجولان، ومضت على هذا الطريق الضيق، المعبد بالحصى، المغطاة بمزيج من البحص الأبيض، والإسفلت الأسود، المجسد للتطور في المنطقة، كاد البطء، أن يفقد جدواه، وتابعت إلى أن مرت غرب مقبرة الشهداء، ومن ثم شرق ثانوية الشهيد أحمد مريود، وتوقفت في الساحة، التي تطل عليها هذه الثانوية، ويمتد منها الطريق إلى فلسطين، عبر جسر بنات يعقوب، ونزل المدير، وتوجه إلى حانوت بائس، واندفع بعض التلاميذ إلى دار حزورة، لينهلوا من بئرها ماءً عذباً، كانت الناعورة العملاقة تضخه بسخاء.‏

تحركت ثانية، سارت بهدوء، في شارع يتوسط حي القبرطاي، وتمتد على جانبيه ديار عامرة بالحب والأمل، وحكايات الجدات عن مآثر الأجداد، وبيوت تشرح الصدر، بجدران من الحجر البازلتي الأسود، تحت سطوح من القرميد الأحمر، وبين أشجار خضراء، وورود زاهية الألوان، فواحة بالعطر الطبيعي، ودخلت إلى ساحة بانياس، في الجزء الشمالي الغربي من المدينة، وأخذت من هناك طريق المنصورة.‏

امتد أمامنا سهل القنيطرة-المنصورة، بحقوله الخضراء، وهو سهل، عرفت لاحقًاً، أنه كان في قديم الزمان موقع بحيرة، تحيط بها غابة من أشجار السنديان، والبلوط، والبطم، وتعيش فيها حيوانات مائية، وأخرى برمائية، وتتردد عليها حيوانات ضخمة، كالديناصور، والفيل، والحصان البري، وحمار الزرد الوحشي، وطمرتها رمال تطايرت، من بركاني تل العرام في الشمال، وتل أبي الندى في الجنوب، وتوضعت على شكل طبقات أفقية، تشرح حكاية براكين الجولان، لكن لمن يسمع، ويريد المعرفة، وكونت خزاناً مائياً، تنبجس مياهه من عيون، في شرق المدينة، كعين الكرش، وعين الإمام، وعين الواويات، ومن آبار في موقع المدينة، تزود السكان بمياه الشرب، والاستخدام المنزلي، من أهمها بئر البلدية، الواقع غرب ساحة بانياس.‏

عبرت جسراً حجرياً، بني على مسيل وادي الجاج، دخلت قرية المنصورة، اجتازتها وهي تزمر، وكأنها تود أن تلفت الأنظار، إلى ما حملت، من عبء استكشاف المجهول، وتوليد الفرح في أعماق الصغار، واستمتعنا بمكونات المشهد العام، لهذه القرية الصغيرة حجماً، الكبيرة بالإصرار على البقاء، وبناء الحياة الأفضل، وهي مكونات، أضافت إلى اللوحة العامة لمدينة القنيطرة، مناظر المروج الخضراء، في البيادر المحيطة بالقرية، والبرك الحجرية، التي أقامها الإنسان، على مسيل القرية، من أجل توفير الماء للحيوانات، في أيام الضيق.‏

وتابعت تشق جبهة الريح، ومرت فوق جسر حجري، أقيم على مسيل، يتغذى بمياه عين سمير، مابين ظهيرة خليف في الجنوب، وظهرة القطيفة في الشمال، ويشكل الجزء العلوي لوادي الجاج في القنيطرة، واستمرت صعوداً، حتى تل /البرعم/ البرم، البركاني المنشأ، المخروطي الشكل، المرتفع عن سطح البحر بحوالي /1053/م.‏

وواصلت، حتى دخلت الأراضي الشرقية لقرية صغيرة، يحمل اسماً رومانسياً، هو عيون الحجل، ويختلف مشهدها العام، عن مشهدي القنيطرة والمنصورة، ولاسيما في نمط البناء، ويبدأ منها مسيل عين النسرة، الذي يعرف بوادي الغرابة، بعد أن يتعمق مجراه، في شمال القنعبة، وينتهي في غور الأردن، شمال خيام الوليد.‏

تخطت الحافلة مستوى الألف متر، بعد عيون الحجل، ومرت شرق مزار الشيخ محمد، وعبرت جسراً حجرياً، بني على مسيل، يأتي من السفح الغربي لتل، أطلق القدماء عليه لقب الشيخة، ويتردد هذا المسيل بمياه عين، في شرقي الطريق، تعرف بعيون الربعية، ويتجه المسيل بعد ذلك، إلى أراضي الكرز الطويل، غرب عيون الحجل، فأراضي الهويشة، شرق، وجنوب شرق أحراج التكلة، ويرفد في النهاية وادي النسرة، غرب واسط.‏

وبدت بقعاتا أمامنا تقبع في سهل صغيرة، يحيط بها من الشمال تل محاميد، ومن الشمال الشرقي تل وردة، ومن الجنوب الشرقي تل الشيخة، ومن الجنوب ظهرة القطيفة، ومن الغرب تل الأحمر، وهي مجموعة من التلال البركانية، أشهرها تل وردة، وتل الأحمر، فالأول يرتفع عن سطح البحر نحو /1237/، ويعده بعضهم أعلى تلال الجولان الجغرافي/ الطبيعي، ويرتفع الثاني نحو /1185/م، عن سطح البحر، وتل العمورية في شماله، الذي يعلو عن سطح البحر نحو/1120م/، وهما من سلسلة التلال البركانية، التي تمتد في وسط الجولان، من الشمال إلى الجنوب، وتشكل خط تقسيم المياه الرئيس في هذه المنطقة، وبدا على يسارنا حرج مسعدة الرائع، بأشجاره الباسقة، ومروجه الخضراء، الغنية بزهور برية، تأسر الألباب، بألوانها الزاهية.‏

بلغنا مسعدة، توقفت الحافلة عند حانوت تعيس، وملأ السائق مبرد المحرك بالماء، كي تنخفض حرارته، ولم يسمح المدير بنزولنا، والتجول فيها، رغم التأفف الذي ارتسم على وجوه البنات، وألقينا نظرة على القرية من النوافذ، بحثاً عن مكون جديد في المشهد العام، لكننا لم نلاحظ فارقاً جوهرياً عن بقعاتا، كانت تمتد في النهاية الجنوبية الغربية لمرج اليعفوري، وعلى حواف الضفة اليسرى لوادي صعار، وغرب بحيرة، حملت اسم القرية، وعرفت في المراجع القديمة أيضاً بأسماء: رام، ران، فيالا.‏

انطلقنا من جديد، انعطفت الحافلة نحو اليسار، عند مفرق مجدل شمس، وسارت على يسار وادي صعار، وواصلت حتى توقفت أمام مدرسة قرية عين فيت، ووقف المدير، وأعاد إلى الأذهان ضرورية النظام والانضباط، وكأننا لم نستوعب هذه المعزوفة، ا لمملة بتكرارها، وأوضح لنا أن وقت الاستراحة قصير، وشدد على ألا نبتعد عن الحافلة، وكأننا في مدينة متاهة، أو في غابة موحشة، ثم توجه برفقة المعلم، إلى أحد المنازل.‏

توزع التلاميذ على مجموعات، وكذلك التلميذات، هذا يشكو من طول الطريق ورتابة الرحلة، وذلك يروي لأصدقائه حكاية، سمعها من جدته، وآخر انسل ليقضي حاجة، وآخرون ممن تستهويهم الطبيعة تجمهروا، يتأملون مشهداً بانورامياً، يضم مناظر من سورية، ولبنان، وفلسطين.‏

كان مشهداً لافتاً للنظر، خلاباً بمكوناته الطبيعية، حرمون بقمم جباله العالية، وصخوره الكلسية البيضاء، يطل على الجولان بصخوره البازلتية السوداء، وعلى فتحة مرجعيون، التي تهب منها الرياح الماطرة شتاءً، والندية صيفاً، ويشرف على سهل الحولة وجروف الشرق الفلسطيني، وجبال الجليل.‏

وقلعة الصبيبة/النمرود، هامة شامخة بوقفة العز، في مواجهة صروف الدهر، وقرية جباتا الزيت جوهرة على صدر حرمون، تطل من شاهق على الوديان، التي استرخت عند أقدامها، والأحراج التي تحيط بها، وشلالات وادي صعار، تهدر ليل نهار، تعمق خط التماس، بين صخور حرمون الكلسية في الشمال، وصخور الجولان البازلتية في الجنوب، وتسعى دون كلل أو ملل، إلى بلوغ مستوى الاتزان.‏

وتل الفخار في الغرب كعين لا تنام، ينتصب خلف تل العزيزيات، المتقدم حتى خط وقف إطلاق النار، الشامخ بالشهداء، الذين ضحوا بأرواحهم، في معركة تحريره من العدو الصهيوني، في حرب عام 1948، والروافد العليا لنهر الأردن، من بانياس، واللدان، إلى القرعون فالحاصباني، شبكة من الأقنية، تسطع مياهها، كلآلئ على صدر الغور، والمواقع الفسطينية في سهل الحولة، وجروف الجليل الأعلى ومنحدراته، بقايا خرائب، تحكي قصة المأساة الفلسطينية، وسوائم المستوطنين، يسرحون ويمرحون في مروج الحولة، ومياهها، يصبحون ويمسون في مستوطناتهم، على وقع نشيد الهاتكفا.‏

عاد المدير والمعلم ، كانا منشرحي الصدر، ودعهما بعض المعارف، تحركت الحافلة، سارت نحو وادي صعار، انعطفت إلى اليسار، مالت إلى اليمين والشمال، خاف الصغار، تجمدوا في مقاعدهم، تدحرجت حبيبات الدمع، على خدود البنات، وساد الهرج والمرج، إلى أن صاح المدير صيحة الآمر الناهي، فعم الصمت والسكون، وكأن الطير على رؤوس الجميع، كانت منعطفات حادة، وخوانق الوادي عميقة.‏

جمعنا المدير، وقال باختصار:‏

-هذه هي بانياس، وهذا هو نبعها، ونهرها.‏

وحذر من الوقوع في النهر، وأعطى توجيهاته لكبير العرفاء، ومضى مع المعلم إلى بركة سباحة، وسط أشجار ظليلة, وموائد، تنتظر من يعمرها بما لذَّ وطاب، من الطعام والشراب.‏

تسلقنا الصخور، وقفنا أمام المغارة التاريخية، تأملنا ما تركه الإنسان من آثار، على الجرف الصخري، أدهشتنا شجرة التين، التي نمت على هذا الجرف، لعبنا، وتراشقنا بالماء، وتزحلق بعضنا، وكاد آخرون أن يقعوا في النهر، أكلنا، شربنا، وبقينا حتى الساعة الثالثة من بعد الظهر، في دائرة لا تتعدى محيط النبع، وعدنا أدراجنا، كل يحمل صوراً، صارت ذكريات تحكى.‏

رويت هذا كله لصغيرتي، آخر العنقود، بعد أن مضى على هذه الرحلة خمسون عاماً، فسألت باستغراب:‏

-وماذا عن بانياس، ألم يحدثكم المدير عنها، تاريخها نبعها، نهرها؟!.. ألا توجد فيها معالم حضارة قديمة؟!...‏

أحسست بالحرج، كان المدير جاهلاً، بكل ما أوردته من المعلومات، فكيف يحدثنا عن بانياس التاريخ؟! فهل اعترف بهذه الحقيقة المرة، لصبية لا تعرف أن جيلها يستهلك سنوياً، من الأقلام والدفاتر، أكثر مما كان يستهلكه جيلنا طوال المرحلة الابتدائية؟!..ولا تعرف أن ثيابنا المبللة، بمياه المطر، والثلوج، كنا نجففها، بحرارة أجسامنا؟!... لكن ما ضير الاعتراف بماض تعيس، قهرناه بإرادة التصميم، على اكتساب العلم والمعرفة، رغم الظروف الصعبة، التي كنا نعيشها؟!...‏

حسمت أمري فقلت:‏

-يا عزيزتي، قام المدير بهذه الرحلة مشكوراً، فلولا مبادرته، لما تسنت لنا رؤية هذه البلدة الجميلة، بموقعها، ونبعها، ونهرها، الثرية بتاريخها، وأساطيرها، كان يدرك أهمية الرحلات المدرسية، في إغناء المعرفة بالوطن، وفي تكوين صورة شاملة، لمفهوم الوطن، ومكوناته، وفي تعزيز روابط الانتماء والولاء، وإلا لما تحمل عناء هذه الرحلة، ومسؤوليتها، كان بإمكانه أن يذهب إلى بانياس لوحده، وأن يستمتع بمعالمها الطبيعية والحضارية. وربما بخلت المكتبات عليه بالمراجع، فافتقر إلى المعلومات، التي تجعل من الرحلة كتاباً، يقرؤه الصغار، وهم يلعبون، وبرسم لوحة، تبقى خالدة في الذاكرة؟!!...‏

-ربما يا أبتي... ربما... لكن..‏

-نعم يا صغيرتي، الوطن قدس لا يساوم عليه، قيمة عليا، لا هوية دونها، هو الأرض، بكل ما على سطحها، وفي جوفها، هو الهواء الذي نستنشقه، هو الماء الذي نشربه، هو الخيرات التي ننعم بها، هو الأهل، والأصدقاء، والمعارف، هو الأزقة، والشوارع، والملاعب، والمدارس، التي تصقل شخصيتنا، هو الذكريات، التي سرعان ما تصبح حكايات، تغني التراث، حين ترى النور، هو دموع الفرح والحزن، هو النجاح والإخفاق، في مسيرة الحياة، هو الثقافة، والتاريخ، وكل ما يربط المكان والزمان، برباط ملحمة الوجود.‏

حقاً يا عزيزتي، أي قدس يرتجى، وأية قيمة عليا تقدس، دون وعي، يقوم على المعرفة..؟!...‏

* عز الدين سطاس: كاتب جولاني نُزّح عن الجولان عند احتلاله عام 1967 إسوة بمعظم سكانه البالغ عددهم آنذاك أكثر من 130 ألف نسمة.
ولدد في العدنانية / القنيطرة عام 1943. باحث في شؤون الجولان وفلسطين وشمالي القفقاس يعمل مديراً لمجلة الأرض للدراسات الفلسطينية مجاز في الجغرافيا .
من أعماله المطبوعة :

- الجولان العربية .
- شمالي القفقاس : تنوع في إطار الوحدة / دراسة .
- اسرائيل : سياسياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً ( بالاشتراك ) / دراسة .
- عائشة ( شارلوتا ) مسرحية / ترجمة عن الشركسية .
- حكايات شركسية قديمة قصص عن الترجمة / ترجمة عن الشركسية .
- الشركس ، حضارة ومأساة / دراسة .
- العدنانية ، سيرة خالدة / دراسة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات