بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> التيار الوطني الديمقراطي في الجولان السوري المحتل >>
بمناسبة  الذكرى الثانية للثورة السورية
  14/03/2013

بمناسبة  الذكرى الثانية للثورة السورية


تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثانية للثورة السورية، ثورة شعب ضد سلطته المستبدة التي عاشت على قمعه وإذلاله طوال عقود ، والذي انتفض مطالبا بحقه في الحرية والكرامة أسوة بكل شعوب الأرض . لماذا كانت الثورة، وما هي مطالبها، وما هي منجزاتها ؟ .
ما يحدث في سورية ثورة يطالب فيها الشعب بحريته وكرامته، التي هي من أول القيم التي يطالب أي إنسان بالحصول عليها، ضد سلطة من المفترض أن تحميه وتدافع عن حقوقه، لكنها بدلا من ذلك امتهنت كرامته ونهبت ثروته، سلطة سيطرت على الدولة ومؤسساتها وجيرتها لصالح أسرة ومن يخدمها من أزلام ، سلطة لم تستطع الدفاع عن وحدة شعبها بل اعتاشت على تقسيمه إلى طوائف وعشائر ومناطق، كما لم تستطع الحفاظ على سلامة أراضيها ولم تسع لاستعادة أرضها المحتلة والرد على استفزازات عدوها القومي ، سلطة اتخذت من المقاومة والممانعة شعارات تتستر بها وتغطي بها على عوراتها، سلطة تستخدم قوة الجيش والأمن لديها بوحشية ضد شعبها بدل استخدامها للدفاع عنه وحماية ممتلكاته وأراضيه . لذلك أصبح من الطبيعي أن لا يعتبرها تمثله وأنها فقدت شرعيتها لذلك لابد من إسقاطها مهما بذل في سبيل ذلك من تضحيات.
وضعت السلطة، منذ ثمانينات القرن الماضي، الشعب في سورية أمام خيارين: إما الوضع القائم، الاستبداد والفساد، أو الأصولية الإسلامية ، وطرح الشعب بديله : دولة مدنية ديموقراطية يعيش فيها كل الناس كمواطنين أحرار متساوين أمام القانون الذي وضعوه بأنفسهم ، ويختارون السلطة التي تدافع عنهم ، دولة يستطيع فيها أي فرد أن يقول لا دون خوف من رقيب، دولة يكون الجيش والأمن فيها مسخرا لخدمة الناس وأملاكهم، ودولة تملك قضاءا مستقلا يمنع ظلم السلطة للناس أو ظلمهم لبعضهم .
بدأت الثورة في درعا سلمية كرد فعل على ثورتي تونس ومصر مطالبة بالاصلاح، لكن مجابهة ا النظام لها بالعنف جعلها تنفجر غضبا شعبيا عارما تحرر الشعب فيه من خوفه وطالب بإسقاط النظام عبر مظاهرات شملت غالبية مناطق سورية، ومع استمرار المظاهرات تزايد عنف السلطة مما اضطر البعض للدفاع عن أنفسهم والبعض الآخر للانشقاق عن الجيش مستخدمين ما وقع بين أيديهم من سلاح، عنف السلطة لم يقتصر على القتل بل توسع لتدمير كل ما يتعلق بحياة الناس وأملاكهم، وبلغ درجة من الوحشية لم يسبق لها مثيل: عشرات الآلاف من القتلى والمفقودين والسجناء، مئات الآلاف من النازحين داخل سورية وخارجها، تدمير هائل للمدن والقرى والبنى التحتية للبلد باستخدام كل الأسلحة التي في حوزة النظام والتي لم يجرؤ على استخدامها ضد من احتل الجولان ، ولم يكتف النظام بذلك بل استخدم التنوع القومي والطائفي، الذي كان مصدر غنى وقوة لسوريا، لتأليب الشعب ضد بعضه البعض، وفتح المجال أمام مختلف القوى الإقليمية والدولية لتنفيذ مخططاتها على حساب الشعب السوري، حيث أصبح واضحا أن غاية هذه القوى تدمير سوريا البلد وإضعافها لجعلها لقمة سائغة لمطامع الآخرين ، كل ذلك أمام صمت الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية التي تتفرج على مأساة شعب يذبح بيد حكامه .
إننا في الجولان المحتل، وكجزء من أبناء شعبنا بمختلف تنوعاتهم على تراب وطننا الغالي سوريا، نقف بحزم مع ثورة شعبنا ومع مطالبها المحقة ، وإننا على ثقة بقدرة ثورتنا على تجاوز عثراتها : ردود أفعال طائفية، ممارسة العنف المضاد والانتقام، ممارسات تبعدها عن هدفها الأساسي في الحرية والمساواة وإقامة الدولة المدنية الديموقراطية، كما أننا على ثقة بأن كل قوى الثورة، في داخل الوطن وفي المنافي، المدنية والعسكرية، لا بد أن تنظم نفسها وأن تتوصل الى إطار واحد يجمعها لأنه الشرط الأساسي للانتصار، وأن الوقائع على الأرض ستكشف لمن مازال يقف ضد الثورة أو يتفرج على ما يحصل ، مدى ما يرتكبه النظام من جرائم بحق أهله وبلده، وأن يلتحق بعموم أبناء شعبه .
إننا على ثقة بأن مصير الثورة هو النصر طال الزمن أم قصر، لأن إرادة الشعب لن تقهر، وأن إقامة الدولة المعبرة عن هذه الإرادة هي الشرط الضروري لاستعادة الجولان و لتجاوز مرحلة العجز والتخلف التي نعيشها ودخول العصر .
تحية لأرواح شهدائنا في ساحات القتال أو في أقبية الأمن أو تحت الركام وفي مجاري الأنهار.
ألف تحية لشعبنا على امتداد أرض الوطن الذي مازال يقدم بسخاء التضحيات الجسام في سبيل الحرية والكرامة .


التيار الوطني الديموقراطي

 الجولان العربي السوري المحتل

 15/3/2013


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات