بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >> قضايا سورية >>
السويداء: الميليشيات الدرزية.. دولة الحواجز
  24/10/2015

السويداء: الميليشيات الدرزية.. دولة الحواجز
حمزة سرايا / المدن

داهمت حوادث الاختطاف وإطلاق النار، خلال تشرين الأول/أكتوبر، مجدداً وعلى نحوٍ مقلق، مفهوم الحياد الذي تعيشه محافظة السويداء جنوبي سوريا. الأمر تجاوز العبث الطارئ، وبدا كافياً لإيضاح أشكال المراوغة الممكنة حول السيطرة المسلحة للميليشيات على الحياة المدنية لعموم السكان المحليين.

حواجز نقيّة.. وأخرى مختلطة


تتمركز حياة السلاح حول الحواجز، كتلٌ من الخرسانة تعدُّ على عجل، تجاورها براميل صدئة، وتحيطها قامات العسكر، ترفع كلها العلم السوري، لكنها ليست كلهّا حواجز لقوات النظام؛ فإما أن تتبع لمليشيا "الدفاع الوطني" أو تؤلفها "اللجان الشعبية"، أو تتكون من عناصر مختلطة تضم ممثلين عن ميليشيا "حماة الديار"، والحزب "السوري القومي الاجتماعي"، و"كتائب البعث". وبحسب مراقبين محليين، فإن الحواجز المختلطة تتقاسم منافذ تهريب المحروقات المطلّة على مناطق تسيطر عليها "داعش" في الحدود الشمالية الشرقية للمحافظة، أو على الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية، حيث تختلط طبيعة الفصائل المعارضة هناك بين "النصرة" و"الجيش الحر". وتعد تلك الحواجز مصدراً هاماً للنهب العام، وتحصيل الأتاوات من عمليات التهريب وتجارة المحروقات والطحين والسجائر في دهاليز السوق السوداء.
أحد المرابطين السابقين على حاجز يتبع لـ"اللجان الشعبية" بين قريتي نجران وعريقة، غربي السويداء، أوضح بأن ثمة نظام محاصصة معقد يحكم عمل ووظيفة أغلب تلك الحواجز. ويوضح كيف تفرض الحواجز التابعة لميلشيا "الدفاع الوطني" التي تقع في مدخل المحافظة من جهة العاصمة دمشق، أتاوة مقدارها 5 آلاف ليرة سورية، على الشاحنات المحمّلة بالبضائع والتي تدخل المحافظة كل يوم، بإيعاز سابق كان قد دبّجه لهم رئيس اللجنة الأمنية في المنطقة الجنوبية شبلي جنود، المختطف منذ أكثر من شهر.
أحزاب تنشئ حواجزها
بالإضافة إلى مقرّه على الشارع المحوري، يملك الحزب "السوري القومي الاجتماعي" مكتباً يقع في "برج المدينة"، وهو أحد الأبنية الحديثة في وسط المدينة التجاري، ويجاور مكتب حزب "التوحيد" الذي يرأسه النائب اللبناني الأسبق وئام وهاب، قبل أن تغلقه السلطات الأمنية العام الماضي. من هناك يجنّد الحزب "السوري القومي الاجتماعي" العناصر البشرية التابعة لمليشياته المسلحة، بعيداً عن نظرية الأمة السورية بهلالها الخصيب، وذلك لقاء رواتبٍ شهرية تبدأ بنحو 15 ألف ليرة سورية. المنخرطون في هذا التنظيم العسكري بمعظمهم من الفقراء الباحثين عن لقمة يومهم. وهم بحملهم بنادق "كلاشنكوف" ووضع شارة حزبٍ لا يعرفون شيئاً عنه، والتناوب على حواجزٍ مختلطة، يجاورون بشراً فقراء مثلهم، ينتمون إلى مليشيا "كتائب البعث" التي أطلقها النظام منذ ثلاث سنوات بالآلية نفسها، باحثاً عن طرائده من بين عناصر حزبه الملوثين بالعوز في بؤسٍ جديد مشتق من نظامٍ اقتصادي منهك.
مليشيا بغطاءٍ دينيّ
بقي ابن شيخ العقل السابق، نزيه جربوع، مرغماً، خارج المحاصصة الثلاثية لمشيخة عقل الموحدين الدروز باعتبارها الاستطالة الأهم للنظام الحاكم داخل البنية الاجتماعية للطائفة الدرزية. لكن جربوع حجز لنفسه مكاناً بارزاً على خريطة تقاسم المحافظة بين المليشيات المسلّحة، فأنشأ واحدة تتبع له، وتحمل اسمه، وتتقاسم مع سواها من مليشيات مسلّحة مرتبطة بالنظام حجّة حماية السكان، ولكنها عملياً تتقاسم رصيد الإشراف على حركة التهريب الناشطة منذ عامين. مراقبون محايدون يعتبرون أن نزيه جربوع تجنّب استقطاب المعدمين إلى صفوف حركته، بل تعددت منابت المنتسبين إلى هذه الجماعة: ففيها التجّار وأصحاب محطات الوقود، الذين يحتاجون إلى حماية مصالحهم، وإن بواسطة مليشيا مسلّحة ترتدي حلّةً دينيّة.
وبحسب مصدر مقرّب من جماعة نزيه جربوع فإن حوادث القمع التي تعرض لها حراك الأول من أيلول/سبتمبر في المحافظة، يوم تشيع الشيخ وحيد البلعوس، تمّت بواسطة شيوخ هذه المجموعة. وهم أيضاً يستولون على إدارة أهم الحواجز الواقعة على خطوط التهريب الأساسيّة، علاوةً على ذلك فهم يتباهون بمشاركتهم "شيوخ الكرامة" في معركة الحقف الأخيرة ضد "داعش". لكنهم استأثروا بتسليم وافد أبو ترابي إلى الأمن العسكري في المحافظة الذي عاد واتهمه بتدبير التفجير الذي أودى بحياة قيادة حركة "مشايخ الكرامة" في 4 أيلول/سبتمبر.
الحواجز لعبة لإدارة القلق العام

في 10 تشرين الأول/أكتوبر، تعرض شابان من عائلة نصر إلى إطلاق نار على سيارتهما وهما عائدان إلى قرية نجران. وفي 8 من الشهر ذاته، اختطفت مجموعة مسلّحة شاباً من عائلة نصر من قرية سميع بغرض مبادلته مع محتجزين من أهالي درعا لدى فرع "الأمن العسكري" في السويداء. قبل ذلك أطلق مجهولون النار على المستشفى الوطني في السويداء، وردت حراسة المستشفى عليهم بالمثل. وفي 7 تشرين أول طارد مسلحون ينتمون إلى حاجز عسكري مشترك بين جماعة "نزيه جربوع" والحزب "السوري القومي الاجتماعي" و"كتائب البعث" شاباً من عائلة سلّوم، وأطلقوا عليه النار وقتلوه. وفي 26 أيلول/سبتمبر حاول مسلحون مجهولون اختطاف مدرب التاكواندو المعروف معن الزعبي من منزله، وأصيب برصاصة استقرت في كتفه.
بذلك يكون النظام القائم قد استبدل سلطته الواقعية المكثّفة في المؤسسة العسكرية والأمنية بمرتزقة من السكان المحليين المنتسبين إلى ميليشيات مسلحة، يكونون بمثابة ذراعه المحسوسة في واقع حياةٍ تسكنه صنوف القلق التي يبعثها صوت السلاح وصوت حامليه المؤيدين لنظام زرعهم ألغاماً بين أبناء جلدتهم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات