بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> حوارات ولقاءات جولانية  >>
لؤي حسين..بمقدور الجولانيين أن يشكلوا النموذج الرئيسي لبقاء الصراع كصر
  01/05/2013

لؤي حسين..بمقدور الجولانيين أن يشكلوا النموذج الرئيسي لبقاء الصراع كصراع سياسي وليس كصراع وجودي


موقع الجولان

في إطار البحث عن بارقة أمل لإنهاء الصراع السياسي في الوطن السوري، وتعزيز ثقافة الرأي والرأي الأخر، والعيش المشترك بين السوريين،يجري موقع الجولان سلسلة لقاءات حوارية مع عدد من الشخصيات السياسية السورية التي تركت بصماتها على المشهد السياسي السوري قبل اندلاع الثورة السورية في اذار العام 2011 وبعدها..

لؤي حسين .. رئيس تيار بناء الدولة السورية، كاتب وسياسي سوري معارض. كان من اوائل المعارضين السوريين الذين اعتقلوا بعد اندلاع الإنتفاضة الشعبية في سورية حيث اعتقل في ٢٢ آذار بعد آن طرح بيان للتضامن مع أهالي درعا و جميع السوريين في الحق بالتظاهر السلمي و حرية التعبير. استمر في نشاطه المعارض بعد اطلاق سراحه و نجح في حزيران بتنظيم أول مؤتمر معارضة في سورية و الذي عرف بمؤتمر سميراميس. أطلق في أيلول تيار بناء الدولة السياسي من دمشق بمشاركة واسعة من مثقفين و ناشطين سوريين.
ولد لؤي حسين عام 1960 في دمشق وتدرّج في مدارسها إلى أن انتسب إلى جامعة دمشق ـ قسم الفلسفة. لم تمكنّه الضغوط الأمنية من إكمال دراسته، حيث تم اعتقاله وهو طالب جامعي في السنة الرابعة في صيف عام 1984 على خلفيّة نشاطه السياسي وانتماءه لحزب شيوعي معارض (حزب العمل الشيوعي) علماً أنه انسحب منه في فترة لاحقة، وليبقى سبع سنوات في السجن من دون محاكمة. وأطلق سراحه عام 1991. بعد اعتقاله، تعرض خلال فترة التحقيق لتعذيب شديد..
نشر العديد من المقالات في الصحافة اللبنانية، كما أسس دار بترا للدراسات والنشر. وأدّى عمله في المجالين إلى تعرّضه للمزيد من التضييق والضغط الأمني.

حوار موقع الجولان مع المناضل السوري لؤي حسين

حوار / أيمن أبو جبل


1- في ظل هذا الموت والدمار وانهيار الدولة السورية؟ من يتحكم بمجريات الامور في سوريا ؟ وبيد من حل هذه الازمة؟؟

الآن وبعد كل هذه الفوضى الأمنية، وانفتاح قسم كبير من الحدود مع دول الجوار، من الصعب تحديد الطرف أو الأطراف التي تحكم مجريات الأمور في سوريا، بل يمكنني القول أن جزءا من هذه المجريات خارج عن سيطرة الأطراف المعروفة إن كانت داخلية أو خارجية. وهذا أمر طبيعي في ظل الدعوات المنفلتة للتسلح واعتماد العنف للرد على عنف النظام. وكنت قد نوهت مرارا إلى هذا الخطر سابقا في معرض حديثي عن رفضنا للعنف والسلاح...
وستزداد الأمور انفلاتا عن السيطرة إن بقي النزاع المسلح هو الوسيلة الرئيسة في الصراع السياسي الدائر، بحيث لن يطول الأمر كثيرا حتى نفقد أي إمكانية لحل الأزمة.
بل يمكنني أن أقول الآن أنه لا يوجد حلا صريحا ونهائيا للأزمة. فكل ما هو ممكن الآن العمل على خلق مقومات الحل، وليس البحث عن الحل.
فبعد أن تعددت كثيرا الأطراف المشاركة في الأزمة، إن كانت محلية أو إقليمية أو دولية، فضلا عن أطراف غير معروفة بدقة، لم يعد الحل بيد طرف محدد. ومع ذلك يمكننا القول أن من بيدهم وضع الأزمة على طريق الحل هم النظام السوري، أو وكلاؤه مثل روسيا وإيران، والولايات المتحدة، بقدرتها السيطرة على حلفائها.

2- كناشطين ومعتقلين سياسيين في سوريا، كيف استوطنت واستحكمت ثقافة الموت والقتل والتدمير في صفوف السورين؟
ثقافة الموت، أو لنسميها الثقافة العنفية كانت موجودة لدى السوريين عموما، لكنها زادت وتجذرت بعد الاجتياح الأميركي للعراق 2003. حيث كانت السلطة السورية وأغلب القوى والشخصيات المعارضة المعروفة تدفع بالسوريين للذهاب إلى العراق والمشاركة في قتال عدو ما. وكان التغني ببطولات المقاتلين في العراق مسيطرا على الخطاب السياسي والخطاب العام في سوريا.
ويضاف إلى هذا فإن البرامج المدرسية كانت تكبر بالموت على حساب الحياة.
ومع ذلك فإنني أعترف أن مشاهد القتل في سوريا، والاحتفاء بالقتل والقتلة هو أمر صادم لي. بل أخشى أن تبقى تبعاته لجيلين قادمين بعد انتهاء الأزمة.
3- الذي تحتاج إليه المعارضة اليوم؟
العمل المعارض في سوريا يحتاج إلى سياسيين قادرين على أن يكونوا قادة للسوريين. أي أنني لا أرى حقا معارضة بمعنى الكلمة في سوريا. وكنت أعول على هذا الصراع السياسي أن يطلق حراكا سياسيا معارضا يتجاوز فيه إخفاق المعارضة التقليدية. فهذه المعارضة الموجودة الآن هي عبارة عن مناضلين وليس قادة سياسيين. أي أن ميزاتهم أنهم تعرضوا لقمع النظام واضطهاده. فلو كان لدينا بنى حزبية سياسية حقيقية لما وصلت الأمور إلى هذا الحد. ولو استطاع هذا الصراع أن ينتج حراكا سياسيا لما استعصى علينا ايجاد الحل.
طبعا مع التأكيد دوما على أن قسما مما يعرف بالمعارضة الخارجية هو ليس سوى صنيعة إعلامية، أو ليس سوى ظاهرة إعلامية لا تؤثر في مجريات الحياة السياسية بشيء.
نحن بأمس الحاجة إلى وجود معارضة حقيقية قادرة على تحمل مسؤولياتها بقيادة البلاد، وليس معارضة لا دور لها سوى الشكوى من جور النظام.
وباختصار فإن المعارضة بحاجة لقادة سياسيين.
4- وكيف تتوقّع تطوّر مجرى الصراع؟ وما هي الركائز التي يعتمد عليها النظام بعد؟؟
الصراع السياسي في سوريا أما مفترق حاسم في هذه الفترة، فإما أن يذهب باتجاه سيطرة الصراع السياسي على النزاع المسلح، وندخل في طريق الحل، وإما أن يستمر هذا النزاع المسلح مفتتا سوريا ككيان سياسي واحد، ومؤديا إلى اتساع رقعة الحرب الأهلية، وانهيار الجولة وتحولها من دون رجعة إلى دولة فاشلة. بمعنى ما أمامنا بضعة اشهر فقط، إما نأخذ المبادرة ونحافظ فيها على الوطن السوري، أو نفشل ونخسر سوريا.
بهذا التصور لم أذكر النظام ومآلاته. هذا لأنه لم يعد مهما. أي أن الأولوية الآن هي للحفاظ على الكيان السوري موحدا، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بوجود نظام استبدادي، فقد انتهت صلاحية بقاء هذا النظام عند جميع السوريين، مؤيدين ومعارضين.
فما نسميه الآن بالنظام ليس سوى أقوى ميليشيا بين الميليشيات الموجودة الآن. فما عاد له سيادة وما عاد يمكن بقائه أو استمراره بإطار أي حل للأزمة. وطبعا لا أختزل النظام هنا بالرئيس الأسد وعدد من معاونيه، بل أقصد النظام السياسي الذي يقوم على سيطرة أجهزة المخابرات وحكم رئيس الجمهورية المطلق الصلاحيات.
ومع ذلك يمكنني القول أن أهم ركيزة للنظام هي عدم وجود منافس سياسي له. أي عدم وجود حراك سياسي يتنطح بجدارة لقيادة جميع السوريين، وليس قسما منهم فقط.
ولكن بالمعنى المباشر فالركيزة الأساس للنظام هي مؤيديه، أو لنقل السوريين الذين لم تجذبهم الأطراف المعارضة، السياسية أو العسكرية.
وكذلك فهو يعتمد بشكل رئيسي على روسيا وإيران، لأن مصالح هذين البلدين تتقاطع مع وجود نظام سياسي حليف لهما.
5- كيف ترى هذا الحراك الداعم للثورة في الجولان المحتل ؟ وما هو المطلوب منه؟ في ظل الانقسام السياسي الجولاني بين معارضين للنظام ومؤيدون؟
كان من الطبيعي أن يتأثر السوريين المقيمين في الجولان المحتل بهذا الصراع المصيري في سوريا. وما كان يمكنهم أن يقدموا أكثر مما فعلوا لمطالب الشعب السوري وحقوقه وحرياته. وربما كان دورهم سيكون له أثر أكبر لو أن الصراع بقي في إطاره السياسي السلمي. لكن وهم بعيدين عن ساحات النزاع المسلح فإن أصواتهم ليست مسموعة أمام دوي المدافع وأزيز الطائرات، مثلهم في ذلك مثل أغلب السوريين السلميين.
أظن أنه بمقدور الجولانيين، وبسبب بعدهم ساحات القتال وعن قمع السلطة أو سيطرة المسلحين، أن يشكلوا النموذج الرئيسي لبقاء الصراع كصراعي سياسي وليس كصراع وجودي. أي المحافظة على الاختلاف والصراع مع المحافظة ببقاء الطرف الآخر، وعدم السعي لإلغائه. وأن يكرسوا أمرا رئيسيا أنه مهما تطور الصراع يجب ألا يطال الحقوق والحريات. بمعنى مهما كان الخلاف بين الطرفين يجب ألا يتضمن دعوات لمصادرة حقوق بعضهم تحت أي ذريعة كانت. فبعد إقرار الحقوق فيما بيننا لا يمكن لأي صراع أن يهدد كياننا ووجودنا.

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

4 - كلمة توجهها للموالين للنظام السوري من ابناء الارض المحتلة في الجولان ومناطق الجذر الفلسطيني عام 1948؟... .
إلى أخوتي الجولانيين في الأرض المحتلة، الذين يأخذون موقفا مواليا أو داعما للنظام السوري. لا أدري بدقة ما هي المقومات التي تعتمدونها في مواقفكم الموالية للنظام، ولكنني لا أعتقد أنها بعيدة عما يطرحه الموالون للنظام في بقية المناطق السورية. بمعنى اعتماد فكرة المؤامرة، وفكرة أنه مستهدف خارجيا بسبب مواقفه المقاومة والممانعة، أو بسبب أنه أفضل من الذين يعارضوه، أو لأن من يعارضوه إسلاميين وهو علماني، أو أي من هذه الأسباب.
أقول لكم أن موقفكم حق لكم أقدره وأقدسه، وأحفظه لكم. ولا أريد هنا أن أدحض أي من مواقفكم أو أفكاركم. ولكن يبقى الأمر الرئيسي الذي لا أقبله من أي سوري هو تبرير استخدام القمع والعنف من قبل أي سلطة، وبأي حجة كان ذلك. إن النظام يعتدي على حقوق وحريات مواطنيه، وطبعا لا يبرر له ذلك أي بشاعة يدعيها، أو تكون موجودة في أداء معارضيه، فهو ليس طرفا سياسيا، بل هو سلطة مؤتمنة على الجيش وعلى السلاح وعلى القوانين التي أنتجناها كسوريين من يوم استقلالنا إلى الآن. فمن حق أي سوري أن يقول ما يشاء وأن يفعل ما يشاء ضمن الأطر السلمية، وعلى السلطة أن تحمي له هذا الحق لا أن تنتهكه. ولم يكن صراعنا أصلا مع السلطة إلا لاستعادة حقوقنا التي سلبتها وحرياتنا التي صادرتها.
عليكم أن تعرفوا أن عشرات الآلاف من السوريين اعتقلهم النظام خلال السنتين الماضيتين وأطلق سراحهم بعد أشهر. فلو كانوا إرهابيين أو مسلحين لما أطلق سراحهم. وأنه منع، وما زال يمنع، أي مظاهرة سلمية أو اعتصام يعارضه.

ما أريد أن أقوله لكم يا أخوتي أن سوريا لنا جميعا بنفس المقدار، ولا يفضل سوري سوريا آخر إلا بالتزامه بالقانون. ولا يجوز، تحت أي ذريعة، أن يكون لسوري الحق في اتخاذ موقف سياسي ولا يكون للسوري الآخر نفس الحق. فمن حق أي سوري أن يعارض النظام ويسعى للإطاحة به بالطرق السلمية، مثلما هو حق الموالي بموالاته للنظام والإجهار به.
نعم كثرت المجموعات المسلحة التي لا تريد بقاء سوريا موحدة، وكثرت المجموعات الإرهابية والطائفية والعدمية والتكفيرية. أقول كثرت ولا أقول ظهرت. أي أن أداء السلطة العنفي والقمعي هو الذي ساهم بتكاثر مثل هذه المجموعات. وهذا يجعل من السلطة السورية غير مؤهلة لحماية الوطن والمواطنين، هذا بغض النظر عن شرعيتها التي تقوم على القمع والعنف وليس على إرادة السوريين الحرة. فإن كنا نريد حماية بلدنا من المؤامرات التي نشأت على خلفية هذا الصراع، فلا بد من إنهاء القمع السلطوي، وإقرار حق الاعتراض والاختلاف لجميع السوريين، حتى يشعر الجميع بأن لديهم قيمة عليا هي سوريا.
5- كلمة لنشطاء المعارضة في الأرض المحتلة ؟؟
ولأخوتي المعارضين في الجولان المحتل، آمل أن نجعل من هذا الصراع مع السلطة أفقا لنقل البلاد إلى طور من الحداثة والديمقراطية. وبذلك علينا ألا نكون بسيطي النظرة، وداعين للاستقطاب: إما نحن أو بشار الأسد. بمعنى ألا نعتمد للرد على شعار الموالين: الأسد أو نحرق البلد، بشعار: نحرق البلد ولا يبقى الأسد.. بل علينا ابتكار المعادلة الصعبة: تنحية الأسد (وأقصد هنا النظام وليس شخص بشار الأسد) والحفاظ على البلد واحدا موحدا. والآن وحدة البلاد باتت مهددة بالانهيار والتفتت، وتحولها إلى إمارات حرب، بما فيها المناطق التي يسيطر عليها النظام. وهذا يتطلب منا عدم اعتماد مقولة: عدو عدوي صديقي بالضرورة. فالعديد من أعداء النظام ليسوا أصدقاؤنا كسوريين.
وعلينا أن نعي أمرا بغاية الأهمية وهو أن النظام هو الذي بادر بالعنف، ولكن إيقاف دوامة العنف التي تطحن البلاد الآن لا يمكن أن يكون بإسقاط النظام فقط، فكيف بتشريع العنف المضاد الذي انفلت إلى درجة ما عدنا نعرف إلى أين يمكن أن يأخذنا.
علينا جميعا نبذ العنف، وعدم شرعنة العنف الذي نشأ في مواجهة عنف السلطة، فأي عنف لا يمكنه أن يحقق لنا دولة ديمقراطية، حتى لو تمكن من الإطاحة بالسلطة.
والأهم من كل هذا أن نبقي على قيم جامعة بيننا وبين الموالين، وهي وحدة البلاد، والمساواة بالحقوق والحريات بين جميع السوريين، وكل ما عدا ذلك يهون.
أخيرا، ما لم يتعاون السوريون بغض النظر عن خلافاتهم على إنتاج قيم جامعة فلا يمكن أن يكون لنا وطنا. فالقيم الجامعة هي التي تصنع وطنا، وتحتها يمكن أن يكون أي خلاف أو صراع سياسي.
إن سوريا، وبجميع مواطنيها، يجب أن تكون هدفا لمساعينا السياسية والنضالية. ويجب ألا تكون أهدافنا هي فقط تنحية هذا الشخص أو تمكينه من موقع السلطة أو الرئاسة.




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات