بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> حوارات ولقاءات جولانية  >>
ياسر خنجر: القصيدة لا تستطيع أن ترد رصاصة عن قلب طفل
  26/08/2014

ياسر خنجر: القصيدة لا تستطيع أن ترد رصاصة عن قلب طفل
الشاعر السوري ياسر خنجر كان يتمنى أن يشارك في تفاصيل النهوض إلى الحرية في الجولان لكنه اكتفى مرغما بالشعر كحرف من أحرف الثورة.
العرب حامد العظم
خنجر: هناك نزعة سلطوية مخيفة في الخطاب الأصولي تشبه تماما نزعة البعث


دمشق- بدأت قصة الشاعر “ياسر خنجر” مع الاحتلال الإسرائيلي حين كان عمره أقل من خمس سنوات عندما حاولت إسرائيل فرض الجنسية الإسرائيلية على أهالي الجولان السوري المحتل، فتصدى لها المجتمع، وأفشل ذلك من خلال إضراب عام دام ستة أشهر، وقد لجأ خنجر إلى الشعر، لا لترجمة الواقع، وإنما تأريخا لفظيا وحسّيا للحظة أفلتت من وجه الجندي ومن نصل الحدود التي تحاول تقطيع الانتماء السوري.
صدر للشاعر ياسر خنجر أخيرا ديوان بعنوان “السحابة بظهرها المنحني” عن دار “راية للنشر والترجمة” في حيفا، وكان لـ”العرب” اللندنية اللقاء التالي معه في حديث عن الثورة والشعر والمقاومة.
الشعر والسجن
غُيّب خنجر في السجون الإسرائيلة مرّتين.. الأولى لمدة سبعة سنوات ونصف والثانية لأحد عشر شهرا، ويستطيع القارئ التمييز بشكل واضح بين المرّتين من خلال اللغة التي كتبت بها أشعاره الموزعة على الفترتين.
يعلق خنجر بقوله: «لغة الشعر في سجني الأوّل كانت حالمة أكثر، أقرب إلى التعميم، متماشية مع مرحلة ما قبل الثورة السورية حيث المواربة سمة عامّة، أما في سجني الثاني، وبعد أن وجدَت اللحظة السورية طريقها إلى لفظ الحقيقة بشكلها العاري، مجرّدة من كل أشكال الاستعارة، صار على اللغة أن تحاول في القصيدة أو تطمح إلى أن تكون تعبيرا عن مساحة روحية وفكرية، أعيشها بارتباط وثيق مع مساحة الرغبة السورية بالتحرر وضرورتها، فحاولت أن أنقل علاقتي مع الثورة السورية وأثرها عليّ فكتبت من زنزانتي في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن أصدقاء لي في زنزانة في سجون النظام الأسدي، وكتبت عن شهداء تعجلتهم فأس الحطاب، عن الخذلان الذي يكسرنا، عن يأس لا يهزمنا، وعن أمل لا بدّ لنا من الاحتفاظ به كي نواصل المسير إلى الحرية».
الثورة والتأريخ
اللغة تحاول في القصيدة أو تطمح إلى أن تكون تعبيرا عن مساحة روحية وفكرية

عن الثورة في سوريا ونشاطه فيها يحدثنا ياسر خنجر بأنه كان يتمنى أن لا يقتصر دوره على الشعر، وأن يشارك في كل تفاصيل هذا النهوض إلى الحرية، ككل سوريّ يطمح إلى حياة حرة في وطن حر، كبديل عن سلطان القتل والاستبداد بمراياه جميعها، ولكن خيانة حافظ الأسد للجولان حرمته من العيش سوريّا ومن أداء واجبه كاملا، فيكتفي الشاعر، مرغما، بالشعر كحرف من أحرف الثورة. يضيف قوله: «الشعر بما أقصده هنا ليس القصيدة فقط، إنما الشعر بوصفه لغة وصوتا، يحاول حينا أن ينقل الهمّ السوري إلى العالم، وحينا يحاول أن يحفظ هذا الهمّ من النسيان فيؤرخه».
إذ لا يعتقد خنجر أن الشعر قادرٌ في المؤقت على فعل شيء تجاه المجزرة التي يرتكبها بشار الأسد بحق سوريا والسوريين، غير تثبيت بشاعتها في الذاكرة والوجدان، وتقديم شهادة من داخل هذه اللحظة على أثر المجزرة، وليس المجزرة ذاتها. فالقصيدة، في رأيه، لا تستطيع أن ترد رصاصة عن قلب طفل، ولا أن تُحرر معتقلا، ولكنها تُذكّر التاريخ أن قاتلا بشعا وحطّاب أرواح كان يقتل السوريين بما أوتي من حقد، لمجرد أنهم أرادوا العيش بحرية.
تأثير الثورة
خنجر: حين نكتب تفاصيل الثورة فإننا نؤكد على حضورها

عن تأثير الثورة في سوريا على حساسية خنجر الشعرية، وهو يقف في مواجهة قمع من جهتين، النظام السوري من جهة وإسرائيل من جهة أخرى يجيب :«نظام الأسد يحتل سوريا مثلما تحتل إسرائيل فلسطين والجولان، كلاهما يمارس سياسة واحدة في التسلط على مقومات الحياة، وبشكل خاص في تعميم هوية السلطة، هما وجهان للقمع، والأصولية ثالثهما. كان من السهل عليّ أن أجد التقاطعات بين ممارسات النظام والممارسات الإسرائيلية منذ أول رصاصة ثقبت جسد متظاهر، كي لا أقول منذ أول اعتقال سياسي. ليس على الشعر أن يحرر معتقلا لكنه إن لم يحمل رغبة السجين في الانعتاق لا يُعوّل عليه».
ويضيف قوله: «حين نكتب تفاصيل الثورة ومنمنماتها فإننا نؤكّد على حضورها ليس في الراهن والمؤقت فقط، إنما في المستقبلي أيضا، ونؤسس لذاكرة غنيّة بالملامح القادرة على إبقائها حيّة، الكتابة وجه للتغيير وأحد أشكال التأريخ للحدث الذي يجد طريقه إلى اللغة، وبهذا فإنها أشدّ قوّة من القمع، وأكثر بقاء منه إذ استطاعت أن تجد مكانها في الوجدان أولا، ومن ثم في الذاكرة».
الجولان قضية مصيرية بالنسبة إلى الشعب السوري، يؤكد خنجر قائلا: «لم أثق يوما بقدرة الأنظمة الاستبدادية القمعية على تحرير الجولان، كانت قضية الجولان مهملة طيلة السنوات السابقة للثورة واستمرت كذلك. لقد اعتمد نظام الأسدين في التعامل مع قضية الجولان على استخدامها كشعار مفرغ من أي محتوى، لم يعمل إطلاقا على تعزيز صمود أهل الجولان، ولم يتم ربط الجولان بأي مؤسسة من مؤسسات الدولة السورية غير النموذج الفاسد للعسس، ولم يتعامل مع الجولان كجزء من الدولة السورية يخضع لاحتلال عدا عن استخدامه كاسم جميل في خطبه الرنانة».
ويعني أنه لم يشعر بسوريته يوما من خلال علاقة مع الدولة، ولم يثق بتحرير الجولان قبل تحرير المواطن، ومن هنا يقول إن الثورة الهادفة إلى تحرير سوريا من الاستبداد هي قضية مصيرية للجولان المحتل، لأنها تمنح أهله الثقة بمشروع تحررهم من الاحتلال.
بعد انطلاق الثورة السورية بدأ خنجر يشعر بسوريته كتفاصيل معيشية، ولأول مرّة تأخذ سوريا بالنسبة إليه ملامح، وتصير وطنا بعيدا عن تجارة الخطب ومتحررة من اختصار العلاقة مع الجولان كشعار تستخدمه المؤسسة الحاكمة لتوطيد ظلمها. ويضيف «أشعر أحيانا أن الجولان أداة استخدمها النظام سوطا لجلد الشعب السوري، وأن أفضل ما نقوم به هنا لمساندة الثورة السورية هو تحرير الجولان من شفاه النظام ومن هذا الاستخدام الدموي القاتل حين نعلن، ولو أفرادا، موقفنا الداعم للثورة».
الدموية المفرطة
تحرير الجولان يكون بتحرير المواطن من خلال الثورة الهادفة إلى تحرير سوريا

يعتبر الشاعر أن هناك خطابا ظلاميا وأصوليا في سوريا يتأسس، وهو المتمثل في “دولة الخلافة”، وفي سوريا عمل النظام منذ بداية حكمه على حجب الضوء عن البلاد بكل ما أوتي من بطش، والأصولية بوصفها نقيضا للحرية ونقيضا للتعددية فهي امتداد طبيعي لوجهين يتنازعان سوريا بتفاوت، وجه الاستبداد والقتل الذي يمارسه نظام الأسد والذي يفرض نقيضا مرادفا لوحشيته، ووجه الفراغ المدني الناتج عن عقود حكم البعث، هذا بالإضافة إلى تحويل الدين من عبادة إلى أداة تحكّم وتسلط.
ويعقب «هنالك نزعة سلطوية مخيفة في الخطاب الأصولي تشبه تماما نزعة البعث في قومية هذا ودينية ذاك، في عروبية هذا وإسلاموية ذاك في بحثهما عن المستقبل في ركام السلف. الأصولية لا تقدم حلولا للقضية السورية ولكنها تنمو من خلال الدموية المفرطة التي تعامل بها نظام الأسد مع الشعب السوري ومجانية الموت في ظل غياب أي أفق يقرّب الخروج من هذه المأساة. والشارع السوري بعيد في نفسيته عن هذا الخطاب وعن ممارساته، وقد شهدت العديد من المدن السورية تحركات مباشرة ضد الأصوليين المتمثلين في “داعش” وأشباهها، لكنه ليس محصنا، خاصة وأنه يمتلك مقومين رئيسيين، هما سطوة الدين وسطوة السلاح غير الخاضع لأيّة معايير أخلاقية".

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات