بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> حوارات ولقاءات جولانية  >>
إسرائيل أحكمت قبضتها على الجولان.. فافترس ''الأسد'' حلب -
  01/05/2016

إسرائيل أحكمت قبضتها على الجولان.. فافترس ''الأسد'' حلب -

إشراق أحمد

في 17 إبريل الجاري جلس بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بين أعضاء مجلس حكومته، لأول مرة ينعقد الجمع خارج فلسطين، ويتجه إلى الجولان بسوريا، غير أن السبب سرعان ما جاء على لسان "نتنياهو" بإعلان التمسك بالبقاء في الهضبة السورية، وهو ما استقبلته دمشق، بالإدانة في بيان لوزارة الخارجية، وخرج فيصل مقداد نائب وزير الخارجية مصرحا بأن إعادة الجولان سيكون بكافة السبل بما فيها "العسكرية"، وبعد خمسة أيام انطلقت طائرات الجيش السوري بالتعاون مع الحليف الروسي، لكن ليس للجولان إنما إلى حلب، حيث واصلت دك المدينة السورية منذ فجر 22 إبريل وحتى الأمس، ليسقط قرابة 230 مدني سوري بينهم 36 طفل و24 امرأة، في مشهد ينضم لسلسلة المجازر المتوالية منذ مارس 2011.

13 يوم الفارق الزمني بين التحرك الإسرائيلي لتعزيز الوجود بالجولان وقول نتنياهو: "مرتفعات الجولان ستبقى بيد إسرائيل إلى الأبد"، ورد بالكلمات على احتلال أرض أقرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ الثمانيات بعروبتها كجزء من الأراضي السورية، فيما ظل استخدام أسلحة الجيش السوري بتوجيهات بشار الأسد، مصوبا نحو الداخل السوري، زاهقا أرواح يقدرها موقع قاعدة بيانات شهداء الثورة السورية بـ149 ألف سوري منذ مارس 2011 وحتى 29 فبراير المنصرف، بينما تسير تقديرات أخرى إلى عدد يتجاوز 200 ألف مدني سوري.

" إننا أيتام بنضالنا بعد تخلي النظام عنا حتى بالإعلام" يقول سميح أيوب أحد سكان الجولان المحتل، لم يغادر الأرض إلا للدراسة في دمشق، قبل أن يعود عام 1970 ويبدأ النضال السياسي ضد إسرائيل، ودفع الثمن بالاعتقال لأكثر من مرة، لكنه لم يتوقف حال نحو 24 ألف سوري، دعموا قيام الثورة السورية منذ انطلاقها، لكنهم لم يسلموا من "شبيحة النظام" و"المدعومون من سلطة الاحتلال" كما يقول، حتى ان البعض آثر الصمت خوفا من انتقام النظام من عائلاتهم التي تعيش، ممن غادروا الجولان بعد عام 1967.

حتى أكتوبر 1973 كانت طلقات الجيش السوري توجه إلى الجولان، معارك مسلحة خاضها السوريين ضد الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتمكن الأخير من احتلال نحو 1200 كيلو متر مربع من الهضبة المقدر مساحتها 1800 كيلو متر مربع في التاسع من يونيو عام 1967، غير أن السوريين في حرب أكتوبر استطاعوا استعادة نحو 684 كيلو متر مربع من المساحة المحتلة، لكن هذا لمدة أيام، تمكنت بعدها إسرائيل من الأرض مرة ثانية، ولم تعد سوى نحو 60 كيلو متر مربع فقط عام 1974، ولازالت مدينة القنيطرة المدمرة شاهدة على ذلك إذ رفض نظام "الأسد" تعميرها، رغم عودة بعض سكان الجولان لأرضهم في الثمانينات.

أهالي الجولان هم حراس الأرض طيلة هذه السنوات حسب قول "أيوب"، يتصدون للمخطط الإسرائيلي بضم الهضبة السورية أرضا وشعبا، متذكرا موقف نحو 14 ألف سوري، رفضوا فرض الجنسية الإسرائيلية عام 1882 بعد إعلان الضم، خرجوا في مظاهرات وأقاموا إضرابا تحت شعار "المنية ولا الجنسية الإسرائيلية"، فيما كان الصمت موقفا ثابتا للنظام السوري "نظام الاسد اعطى الاحتلال الأمان لأربعة عقود ولم تطلق رصاصة واحدة عبر خط وقف إطلاق النار" يقول "أيوب".

131 قرية و120 مزرعة دمرها الاحتلال الإسرائيلي بأرض الجولان أو المرتفعات السورية كما يطلق عليها، نزح آلاف السوريين عن المنطقة الكاشفة للشمال الشرقي لفلسطين المحتلة، والأراضي السورية حتى أطراف دمشق، وظلت بعيدة عن الأنظار، لا يعكف النظام السوري بقيادة حافظ الأسد ومن بعده بشار، على تعمير الأرض المتمثلة في 5 قرى -مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة، عين قنيا، والغجر- وفي المقابل استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات التي تجاوز عددها 30 مستوطنة، فضلا عن التنقيب عن الغاز وإقامة المشاريع حتى السياحة، فالجولان هي "المتنفس السياحي للإسرائيليين" حسب وصف "أيوب"، إذ يقول إنه يفد حوالي مليون ونصف سائح للتزلج على الثلج بمنتجع جبل الشيخ "حرمون"، وفي فصل الربيع يزور الجولان بين مليونين لثلاثة ملايين سائح من إسرائيل.

اليوم 30 إبريل أعلن الجيش النظامي السوري في بيان صادر عنه وقف القصف على مناطق بعينها فيما أسماه "بنظام التهدئة" على مناطق الغوطة بدمشق واللاذقية، الأولى لـ24 ساعة، والثانية لـ72 ساعة، وخلا البيان من ذكر منطقة حلب التي وصفت الأمم المتحدة ما يحدث بها بـ"الكارثي"، تلك المناطق وغيرها الذي يقول نظام "الأسد" وقوات التحالف إنها تستهدف "الإرهابيين"، في الوقت الذي لم تمس به أرض الجولان لتحريرها منذ إعلان إسرائيل ضمها في 14 ديسمبر 1981، بعد 14 عاما من احتلالها، بل يعمل نظام "الأسد" حسب "أيوب" على كتم صوت الجولان، بتمويل أكثر من محطة تلفزيونية ويسخرها لرفع صوت الموالين له بالجولان بالرغم من قتلهم كما يقول.

تبعد الجولان نحو 50 كيلو متر مربع غرب مدينة دمشق، لكنها جانب منسي من الدولة المنكوبة، يتصدر له الجانب الإسرائيلي، ينتهز الفرص لتأكيد وجوده، مقابل غياب الجانب الرسمي السوري من جانب، واستغلال الأوضاع تارة أخرى، فيقر الكنيست الإسرائيلي في نوفمبر 2010 قانون استفتاء عام ينص على أن الانسحاب من أي منطقة تحت السيادة الإسرائيلية يحتاج إلى موافقة أغلبية في استفتاء عام، ويصرح وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت في يونيو 2015 أن على إسرائيل زيادة عدد المستوطنات في الجولان إلى أربعة أمثالها خلال الخمسة الأعوام المقبلة -وفقا لوكالة سكاي نيوز- مشيرا إلى أن عدد المستوطنين بلغ 23 ألف مستوطن، ويعترف "نتنياهو" لأول مرة أن إسرائيل هاجمت عشرات المرات قوافل سلاح في سوريا كانت مرسلة لحزب الله.  

كانت المفاوضات هي الطرح المتكرر بشأن الجولان، لكنه لم يعد له وجود، خرجت سوريا حتى من طاولة الاتفاقات السياسية. بدا ذلك في زيارة نتنياهو لموسكو للقاء الحليف الأول لنظام الأسد في 21 إبريل الجاري لرفع مستوى التنسيق الأمني بين البلدين، وخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤكدا على الأمر ذاته أنه لا مساس لسيادة إسرائيل على الجولان.

استنكرت العديد من الدول منها الصديق لإسرائيل إعلانها بشأن الجولان، فيما اكتفى الموقف السوري بإصدار بيان استنكاري كذلك، ورغم حدته غير أن الدك والدانات توجه لصدور السوريين دون مساس بمحتل يأمن في أرض أهل الشام طيلة 50عاما، أنشأ المستوطنات وأقام المتنزهات السياحية، ولم يقف له سوى ثلة من أهل الجولان، تعاهدوا ألا يعترفوا بمحتل كما يقول "أيوب"، رفضوا أن تحمل هويتهم اسم إسرائيل، يخشون أن يغادروا فيحمل عليهم المحتل بقانونه التنازل عن أرضهم قسرا.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات