بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> حوارات ولقاءات جولانية  >>
ياسر خنجر: استطعت أن أرفض الاحتلال والاستبداد
  11/05/2016

ياسر خنجر: استطعت أن أرفض الاحتلال والاستبداد
 

جيرون- حافظ قرقوط


أكد الشاعر والناشط السياسي السوري، ياسر خنجر، أن انطلاق ثورات الربيع العربي شكّل بقعة أمل كبيرة عند الشباب العربي عمومًا، وأيضًا في الجولان السوري المحتل، لكنه أعرب عن أسفه لتحوّل بعضها إلى شكل من أشكال حرب مكونات، كما في سورية، بسبب ممارسات النظام، وبسبب القمع والجرائم والمجازر التي ارتكبها هذا النظام ضد الشعب، والمحاولات المستمرة من قبله ومن الداعمين له، لإفراغها من مضمونها وهدفها، بالسير نحو الحرية التي تسعى لها، بعد الانتهاء من الاستبداد، لأجل الوصول لانفتاح سياسي وأخلاقي وإنساني على كافة السوريين، وعلى العالم والمساهمة ببناء المستقبل الإنساني.

خنجر القادم من الجولان السوري المحتل إلى إسطنبول؛ للمشاركة بندوة لمركز (حرمون) حول الجولان، أشار في لقاء مع (جيرون) إلى إن هذا التحول “كان له أثر في نفوس الشباب، حيث تشوشت الصورة، باعتقاد أن الآتي لن يكون أفضل (كمؤسسات حكم) من الذي كان أو موجودًا، هذه الحالة للأسف جعلت بعضهم ينتقل من موقع الداعم للثورات، إلى موقع الحذر منها، وأضاف خنجر أنه إضافة إلى ذلك، هنالك العامل الإسرائيلي في الداخل، الذي يلعب على هذا الوتر، فما يجري أعطى دافعًا لإسرائيل كي تستغل هذه الناحية، وتحاول أن تكون مؤثرة في اللعب على المحتوى القبلي والاجتماعي والطائفي، حيث ما يحاولون تمريره للرأي العام، أن هنالك انقلاب حصل بالثورة السورية، وتحولت إلى صراع بين السنة والشيعة، وهي حرب مكوّنات”.

وحول المواقف التي تؤيد النظام السوري داخل الجولان المحتل، وخاصة من جيل الشباب، قال خنجر: “إن كلًا من النظام والاحتلال يتلاعب بالجولان، وكل بطريقته، فأنا -على سبيل المثال- لم أعش حالة الاستبداد، وموجود في مكان اللاعب الرئيس فيه هي مؤسسات الاحتلال، ولكنني استطعت أن أرفض الاحتلال والاستبداد، هي بالنتيجة مُعادلة الضمير برفض الظلم، وضد أي ظالم مهما كان، ولكن ما يجري بشكل عام أن جيل الشباب خاضع لسلطة الحكم التي يعيش بظلّها، هذه السلطة تحاول أن تستدرج الجيل والأفراد وتمدهم بمعلومات كي تستثمر بها على المدى البعيد، كما فعل النظام بالمقلب الآخر، مثلًا حاول النظام باعتماد رواية أنه حرر الجولان، أن يسوّقها للرأي العام، وبقي يستثمر ذلك منذ حرب 1973، وكيف رفع العلم السوري في سماء القنيطرة، فحاول البناء على ذلك إلى أن أتت انتفاضة أهل الجولان، ففاجأته وأظهرته على حقيقته”.

وأضاف: “إذا كان النظام خدع السوريين، أنه حرر الجولان بحرب 1973، فهو لا يمكن أن يخدعني كشخص موجود تحت الاحتلال، أو كيف سيُقنعني بذلك، فالآن من أين أتيت كشخص، هو يتعامل معنا كنكرة، ولا يكترث لنا ولمشاعرنا كسوريين من الجولان تحت الاحتلال، ويرى خنجر أنه حتى من خرج من أرضه فقد اتبع هذا النظام رؤية أنه لا يجب أن تتوفر له أحوال حياة جيدة، كي لا يعيش حالة طبيعية، بحجة أنه سيعود لأرضه ويجب أن يحافظ على حنين لذلك، فجعلهم يعيشون بظروف غير إنسانية، وبمرتبة أقل، لكن الذي فعله النظام هو تحطيم النفوس وجعلها مهزومة، وحاول إذلال السوريين ومنهم النازحين، الذين عاشوا في أوضاع غير طبيعية في وطنهم، وهذا الإذلال هدفه أن يُصبح الإنسان غير فاعل في تطوير المجتمع، والسعي لحريته وبنائه”.

وعن تعامل النظام السوري اقتصاديًا مع الجولان، قال: “لقد تعامل بشكل استغلالي، فدمار مدينة القنيطرة تصرف معه بطريقة الشحاذ، وترك المدينة على حالها عوضًا عن إحيائها ودفع الاستثمار فيها، بل استثمرها بطرق أخرى حين كان يستعرضها مع الضيوف أو الوفود الرسمية، الذين كانوا يأتون إلى سورية، فكان يريد أن يستعرض بشاعة إسرائيل أمامهم، لكنه لم يُدرك أنه أيضًا يستعرض بشاعته مع شعبه، صحيح أن إسرائيل بشعة وهي سلطة احتلال، لكن للأسف أن نقارن كيف تتعامل هذه الأنظمة الشمولية مع مواطنيها بإذلال”.

ورأى أن الإسرائيليين حقيقة هدموا قرى وبيوت الجولان، لكن من بقي داخلها يُحاول أن يعزز نفسيته، بينما يحاول النظام تحطيم نفسية ابن الجولان النازح إلى داخل وطنه، هو لا يقيم وزنًا لا للأفراد ولا للمجتمع، وهذا مؤلم، فالإنسان الفرد هو الذي يؤثر بالمجتمع ويتفاعل معه، ويصنع فرقًا، وهذا ما يؤدي إلى التحرير، من خلال تحرير النفوس ليتم تحرير الأوطان، بدون هذا الفرد نصبح كتل إسمنتية خالية من الحس، ليس صح أن نتعامل مع القضايا الكبرى كما كانوا يحاولون، بل القضايا الصغرى بحياتنا كأفراد، هي أساس الفعل ولا يجب إهمالها”.

وأكّد أخيرًا أن “الثورة مازالت قائمة، والثورة ليست هي الحرب، بل هي الرفض لكل أنواع الظلم والاستبداد، وهي ما زالت موجودة في النفوس، إن كان داخل سورية أو بمخيمات النزوح، أو في أي مكان يتواجد فيه السوريون، وهي موجودة عند كل مُحبي الشعب السوري ومُحبي الحرية، لكن مع الأسف الآن صوت الحرب أقوى، وهذا ما أراده النظام بأن يصبح الصوت الأسوأ هو المسموع مُعتبرًا أنه بذلك يهزم الثورة، أي بتحويلها من خلال العنف إلى حرب طائفية”، وأضاف أيضًا أنه “على الصعيد الشخصي، حُلمي أن تنجح هذه الثورة، فهي الاحتمال الوحيد كي أرجع لسورية”.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات