بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الاستيطان >> الجولان في الوثاثق الصهيونية  >>
إسرائيل تتباكى على مصير بلدة نوى السورية
  15/12/2015

 إسرائيل تتباكى على مصير بلدة نوى السورية

موقع الجولان للتنمية / أيمن أبو جبل

 


"عاصمة الباشان اليهودية انتهت " بهذا عنونت صحيفة المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية، تقريرها عن بلدة نوى السورية في ريف درعا السورية وأضافت" لم يتوقف الوجود اليهودي في بلدة نوى وحوران طيلة اكثر من ألف عام ،حيث ترك القدماء اليهود تاريخ وتراث كبير وهام اختفى هذه الايام بفعل المعارك الطاحنة الدائرة بين قوات النظام والمعارضة في سوريا، التي لم تُبقى على شئ منه، وأصبح تحت الأنقاض الهائلة التي خلفها قصف الطيران السوري، والراجمات الصاروخية لقوات المعارضة،خلال شهر تشرين ثان الماضي ليس فقط علي البشر وانما على الاثار والمخطوطات الاثرية التي تحتفظ بها تلك الارض كشواهد على  حضارات شعوب التي سكنت المنطقة قديماً..

الادّعاءات الإسرائيلية المرتكزه على التاريخ التوراتي بملكية الاراضي لم تقتصر على الأراضي على فلسطين التاريخية، بل وصل إلى بلاد الشام، فليست هذه  المرة الاولى التي يكشف الاعلام الاسرائيلي عن مستندات من "الارشيف اليهودي" بملكية إسرائيل التاريخية على أراضي الجولان وداخل سوريا، منذ سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، وبأن الدولة العبرية «تمتلك عشرات آلاف الدونمات داخل الحدود السورية، كانت ملكيتها لليهود الذين سكنوا المنطقة منذ اكثر من 1500 عام . يقع جزء منها على بعد 35 كيلومتراً من العاصمة دمشق، و أن مساحات شاسعة جدا ، تبلغ 59 الف دونم (ما يقارب ثلث مساحة مدينة تل أبيب) اشتراهما (الثري اليهودي) ألبارون روتشيلد بواسطة شركة بيكا (شركة أقامها روتشيلد عام 1924 وعملت على توطين اليهود في فلسطين التاريخية) ونقلتا إلى ملكية الصندوق الدائم لإسرائيل (كيرن كييمت) مع قيام دولة اسرائيل. وهذه الملكية تقع في أراضي سحم الجولان، جلين، كوكب القبلية-نوى- تدمر ومناطق اخرى داخل سوريا.

"يقال في الامثال الشعبية المحلية "ان المال السايب يعلم السرقة" وليست الجولان وحوران وسحم الجولان وبلدة نوى وحدهما وحضارتهما وتاريخهما كنوزاً وثروات تاريخية متروكة،وإنما هي سوريا كلها، أصبحت كنزاً سائباً، يجذب لصوص العالم كله الى ارضها، من بينها اسرائيل والقوى الإقليمية والدولية والعصابات التكفيرية والميليشيات الطائفية، والعصابة التي استأثرت بالوطن السوري حيث تصول وتجول دون وازع أو رادع أخلاقي في الأرض السورية منذ خمسة اعوام تحت حماية دولية حقيرة ورخيصة لم يشهدالتاريخ  لها مثيل في قذارتها...

لقد تحولت سوريا خلال الخمسين عاما الماضية إلى مزرعة تضم مغائر تشبه مغارة علي بابا وكنوزها الثمينة، كلٌ يريد حصته أو اقتسام الغنيمة،وليس أذكى وأسرع من إسرائيل في الاستيلاء على كنوز المغائر في البلاد العربية، من "محيطها الهادر الى خليجها الثائر" كقول الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي مضى وهو يدرك زيف الخطاب السياسي، ودجل واحتيال ممن اؤتمنوا على مصير ومستقبل العنصر البشري الذي يسكن هذه المنطقة بكل مكوناته القومية والاثنية. وقد شكلت "الشخصية الشامية" في بلاد الشام عبر التاريخ بكل مكوناتها الجغرافية والطبيعية والتاريخية، مطمعاً استراتيجياً لهذه القوى، لارتباط هذه المنطقة بإرث الحضارات القديمة، ولا زال بعضا من أثارها ومخطوطاتها باقية حتى هذا اليوم، الأمر الذي شجع أقطاب الحركة الصهيونية، باعتبار هذه الشخصية ميراثاً يتناقلونه جيل بعد جيل بشكل أكثر اتقانا من العاهات العربية التي حكمت البلاد، ويعتبرون وطنهم بأرض إسرائيل ممتدا بين مصادر الليطاني المائية وحتى سيناء، ومن الجولان وحتى البحر، كوطن تاريخي الهي وعدهم به ربهم، لا تؤثر فيه الحدود السياسية القائمة وانما هي قابلة للتغير"


وتشير الصحيفة الاستيطانية في تقريرها ان " الباشان اسم عبري ومعناه ارض مستوية او ممهدة،وسميت باشان على اسم جبل في تلك البلاد وهو اليوم جبل العرب أو "جبل الدروز "في جنوب سوريا. تشمل حوران والجولان واللجاه وهي مناطق تقع كلها جنوب سوريا، وكلها مؤلفة من صخور وأتربة بركانية. وتربتها خصبة للغاية وماؤها غزير. ويزرع فيها الحنطة والشعير والسمسم والذرة والعدس . ويحدها شمالاً أراضي دمشق، وشرقاً بادية سورية، وجنوباً أرض "جلعاد" الاردن"، وغرباً غور الأردن. ويخترق جانبها الشرقي "جبل الدروز" وهو جبل باشان القديم. ويمر بالجولان سلسلة تلال من الشمال إلى الجنوب هي براكين قديمة خامدة. ووفق الروايات التي ينسبها الخطاب اليهودي للتوراة" كان سكان باشان القدماء من الرفائيين الذين اشتهروا بضخامة أجسادهم، وهم من اشد أعداء قوم موسى و قد أقاموا في البلاد زمن هجرة إبراهيم الخليل وسكنوا منطقة حوران وقد أعلنوا الحرب عليهم لمنعهم من المرور من أراضيهم، ولكن الإسرائيليين انتصروا عليهم و طردوهم من موطنهم. وكان يحكم باشان عند دخول بني إسرائيل إلى ارض كنعان، "عوج الأموري"، وقد انتهت مملكته بهزيمته في أذرعي ( درعا ) وأعطيت أرضه لنصف سبط منسي . وفي أيام الحرب مع أرام، ضاعت باشان من إسرائيل ، ولكن استردها "يربعام الثاني " ، ثم ضمها تغلث فلاسر الثالث إلي الإمبراطورية الأشورية وكانت في يد النبطين في القرن الثاني قبل الميلاد، ثم أصبحت جزءًا من مملكة هيرودس الكبير، الذي بسط نفوذه على المنطقة الممتدة من هضبة الجولان شمالا إلى البحر الميت جنوبا، وكانت ايام حكمه تمثل ازدهاراً ثقافياً واقتصادياً، وقد كان  حاكما للجليل وملك اليهودية وبان معبد القدس الكبير " هيكل سليمان" وعقد حلفاً قويا مع الامبراطورية الرومانية،
"لقد عاش اليهود في سوريا على امتداد قرون وبنوا المعابد والكنس منذ ان أتوا إليها من بابل بطلب من هيرودوس ليحمي اركان مملكته وكانوا حوالي500 من الخيالة المقاتلين في الجيش، وأطلقوا على المنطقة اسم نينوى " تيمنا بنينوى البابلية." وقد قدّر عددهم بعيد الفتح الإغريقي لبلاد الشام بنحو 10.000 نسمة شملوا يهودًا ومتحولين إلى اليهودية من الأديان المحلية الوثنية.كما تشير الرواية الصهيونية. الا ان هذه الرواية تنسب لليهود وحدهم فقط ،بقايا تلك الحضارات، وتلك الكنوز الأثرية،التي يرتكز عليها الخطاب الصهيوني في تبرير التوسع والاحتلال واغتصاب الاوطان، وتهجير الشعوب، وتفتيت وشرذمة الوجود العربي، لتتبوء الدولة العبرية مركز الصدارة الاقتصادية والقوة العسكرية،والسياسية الأولى في منطقتنا.، في حين تشير الابحاث العالمية والعلمية الى ان هذه البقايا الأثرية لا تمت لبنى إسرائيل بأي صلة بحسب التاريخ القديم، وإنما هي ملكا للشعوب التي تعاقبت على المنطقة دون استثناء...



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات