بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
المقاومة والانظمة العربية وانهيار النظام الرأسمالي
  19/10/2008

المقاومة والانظمة العربية وانهيار النظام الرأسمالي


علي الجفال*
هل يتحمل الرئيس الأمريكي جورج بوش وحده مسؤولية الإعصار الاقتصادي الذي يعصف بأمريكا والعالم من خلال سياساته الهوجاء؟
قالوا إنه أغبى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة.. وهذه حقيقة لا نقاش حولها، وقالوا إنه سكّير أهوج يفتقد إلى مقومات القيادة، وهنا يكمن مربط الفرس، فالرجل نتاج مرحلة من أهم مراحل التطور الرأسمالي، وبمعنى آخر، هو نتاج هيمنة الشركات متعددة الجنسيات التي استنزفت عالم القطب الواحد حتى آخر قطرة وعلى كل المستويات، فهي لم تكتفِ بالهيمنة الاقتصادية على مقدرات الشعوب، بل إن هذه الهيمنة ذاتها لا يمكن أن تتم دون استنزاف سياسي وأخلاقي، هكذا بدأ التبشير بموت الإيديولوجيا، وهكذا أيضاً سقط القناع الأخلاقي عن الرأسمالية في أخطر مراحلها، لتلوذ بالمطلق الذي لا يمكن أن يكون إلا على شكل الدولة أو على شكل الإله، ولما كانت الدولة الرأسمالية تابعة لمؤسساتها وليس العكس، كان لا بدّ لإدارة جورج بوش، باعتبارها شكلاً من أشكال التجلّي الرأسمالي، من أن تلوذ بالإله، إلى حدّ أن بوش ذاته لم يتورع عن التصريح مرات عدة أنه إنما يتصرف بإلهام إلهيّ.
(بعد ستين سنة من الأوهام والعذاب والأخطاء أصبح من السذاجة التفكير بأن مشاكل العالم الحالية يمكن حلّها بالقوة. إن مبدأ حرية الاختيار أمر حتميّ، وهو يفرض عدم الالتزام بالإيديولوجيات في العلاقات الدولية)، هذه المقولة تكاد تنطبق بحذافيرها على توصيف الإعصار الاقتصادي الذي يعصف بالعالم الآن، لم يقلها رئيس أمريكي، ولا منظِّر سياسي أو اقتصادي أمريكي، بل قالها آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف أمام هيئة الأمم المتحدة، قبل عشرين عاماً بالتمام والكمال، لتشكِّل ما يشبه نعي النظام السوفييتي الذي مرَّ بمرحلة قبل انهياره تشبه إلى حدٍّ كبير المرحلة الراهنة التي تشهد بداية انهيار النظام الرأسمالي.
أين نحن من كل ما يجري؟
اللحظة ذات اللحظة رغم مرور عقدين، آنذاك دفع العرب نصيباً كبيراً من فاتورة انهيار الاتحاد السوفييتي لأن بعضهم كان يفتح مظلته حين ينزل المطر في موسكو، والآن يدفع العرب معظم الفاتورة، إن لم تكن الفاتورة بمجملها، نتيجة انهيار النظام الرأسمالي، فأغلب الأنظمة العربية مستعد للتبرع بأجزاء من جسده من أجل ترميم الجسد الرأسمالي العليل.
القوى العربية الوحيدة المتفاعلة مع أزمة النظام الرأسمالي العالمي هي قوى المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، باعتبارها سرَّعت من خلال نضالها المتواصل في انهيار هذا النظام، وهذه القوى هي الوحيدة التي حملت، وستحمل، لواء نهضة عربية جديدة ستنبثق من ركام تلك الانهيارات التي ستجرف معها الأنظمة (المعتدلة)، والأنظمة الواقفة على تلَّة الصراع بين الشقيق الأعزل والعدو المدجج بالسلاح، أما الأنظمة القومية، أو تلك التي تدّعي القومية، فإنها مطالَبة الآن بمراجعة حقيقية لإعادة تخندقها مع بعضها البعض، والوقوف إلى جانب قوى المقاومة العربية الحقيقية وليس قوى العمالة التي ترتدي قناع المقاومة أو قوى السمسرة والمتاجرة بدماء العرب التي ترتدي... قناع المقاومة.
* رئيس تحريرجريدة المدار

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات