بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
انها العدالة الجديدة في بلادي ...!!!
  25/11/2008

انها العدالة الجديدة في بلادي ...!!!

لدمشق نكهة تختلف عن باقي عواصم العالم حتى بضجيج سكانها ، وبرائحة سياراتها المحشوة في شوراعها الضيقة كالسمك في علبة سردين فمازال فيها من يقف على الفرن لشراء الخبز (الطازج )، وينتظرون صوت البائع المتجول كي يشتروا الغاز ، وهناك من يدق الباب صباحاً لطلب المساعدة ، او كي تشتري منهم منتجاً كسد في معمله .
وبالمقابل هناك في دمشق من أصبح يعيش كأنه في باريس او نيويورك لا علاقة له بما يجري في الحواري الضيقة ولا يرى من دمشق إلا الأماكن الفاخرة جداً .
بات هناك من لايشبهنا و لا يمت لنا بصلة وهو ماروته احدى صديقاتي التي جلست مضطرة في أحد الفنادق الفاخرة ، فقد توافدت عائلات دمشقية لا تشبه صديقتي ولا جيرانها ولا حتى السكان في الحارات التي تعرفها ، وكانوا كلما ازدادوا توافداً كانت هي بالمقابل تتلملم و ( تكش ) الى ان اصبحت عند الباب ، وهو المكان الطبيعي كي تخرج فهذا المكان ليس لها ولا يشبهها على الرغم من أنه في قلب عاصمتها ، وهذه الطبقة من الاثرياء بات لها متاجر خاصة بها ، لا أحد يستطيع الاقتراب منها إلا هم وحدهم ، ولقد سوّلت لنا انفسنا أن ندخل الى إحدى هذه ( المحميات ) ، واقتربت من حقيبة ( يد ) لو رأيتها في السوق الصيني لما أخذتها ... وسألت البائع ( الانيق ) أكثر من عريس .. كم سعرها فقال : 80 الف ليرة سورية ، دار رأسي ولم أصدقه وطننته سيعتذر عن قراءة الرقم .
ولكن هذه هي الحقيقة فأقل قطعة كانت بـ 25 الف ليرة سورية ، سألته هل أنا في سوريا ... ومن يشتري من عنده ، فقال : يا مدام فيه ناس كتير ، وسألته : هل يربح صاحب المتجر ... فقال : يا مدام وين عايشة طبعاً يربح ... وقبل أن ( يغط ) على قلبي أمسكت صديقتي بيدي وقالت لي : تعالي لنذهب الى الصالحية ، فتلك الاسواق لنا ... أجبتها ربما لنا الآن ، ولكن هل من العدل أن يكون سعر حقيبة صغيرة تعادل مانأخذه من راوتب لثمانية اشهر ، وهناك من يشتري الحقيبة مع طقم وحذاء واكسسوار دفعة واحدة و بما يساوي سعر بيت في احد الاحياء الشعبية .
انها العدالة الاجتماعية الجديدة التي تقضي بأن تتركز الثروة في ايدي ( قلة ) بينما الباقي يتدبرون أمرهم غصباً عنهم .

خولة غازي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات