بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
المسألة الديموغرافية العربية وبعدها المائي
  26/11/2008

المسألة الديموغرافية العربية وبعدها المائي 

يعتبر العامل الديموغرافي من اهم العوامل الضاغطة على المجتمعات العربية؛ نظراً للزيادة الطبيعية السنوية وبالتالي زيادة الطلب على الموارد المتاحة والغذاء، لقد ادى التفاوت بين معدل نمو الانتاج الزراعي والطلب على السلع الزراعية في الدول العربية الى بروز ظاهرة الفجوة الغذائية الكبيرة الاخذة بالتفاقم مع اتساع ظاهـرة التصحر، وازدياد الطلب على المياه في الاستخدامات المنزلية، و الزراعية و الصناعية، ويكمن السبب في ذلك كله في ارتفاع معدلات النمو السكاني التي تصل الى ثلاثة في المئة في غالبية الدول العربية سنوياً.
تشير المصادر الجغرافية والتقرير الاقتصادية الصادرة عن الجامعة العربية والمؤسسات ذات الصلة الى ان مساحة الوطن العربي تصل الى نحو 1.4مليار هكتار، حيث تشكل عشرة في المئة من مساحة العالم، وتقدر المصادر نقسها حجم الموارد المائية العربية المتاحة في الوطن العربي بحوالى 295 مليار متر مكعب سنوياً، و لا يستغل منها سوى 193 مليار متر مكعب أي نحو 75 في المئة من الموارد المائية، منها 87 في المئة هي من نصيب قطاع الزراعة في الوطن العربي، في حين يستحوذ القطاع المنزلي و الصناعة على النسبة الباقية من إجمالي الموارد المائية العربية المتاحة.
وفي هذا السياق يذكر ان متوسط نصيب الفرد من مجموع السكان في الوطن العربي من الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي يصل الى 890متراًمكعباً سنوياً، واللافت ان المساحة المروية في الدول العربية تشكل حوالى 15.7 في المئة فقط من إجمالي مساحة الأراضي المزروعة في الدول العربية العربي، و يتسم الاستخدام الحالي للمياه في الزراعة المروية، بكفاءة متدنية، إذ يبلغ فاقد المياه أثناء النقل والتوزيع في الحقول ما يقارب 80 مليار متر مكعب، ويرجع ذلك أساساً الى أن الأسلوب السائد في الري في الدول العربية، هو الري السطحي التقليدي الذي يشمل 90 في المئة من الأراضي المروية في الوطن العربي، وفي هذا السياق يذكر ان كمية الامطار التي تتساقط على الوطن العربي تصل الى 2286 مليار متر مكعب سنوياً.
وتشير الدراسات المختلفة حول الزراعة والموارد المائية العربية، أن ظاهرة التصحر آخذة في التوسع في ظل إتباع نفس السياسات المائية، حيث من بين المساحة الجغرافية للوطن العربي (1.4 مليار هكتار)، لا تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة 197 مليون هكتار، تمثل نحو 14.1 في المئة من إجمالي المساحة العامة للوطن العربي. وتتسم الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي بظاهرة لها دلالات استراتيجية غاية في الأهمية للأمن المائي، وهي أن حوالى نصف هذه الموارد ينبع من خارج الوطن العربي، لذلك فإنه وبجانب الأسباب الطبيعية، فإن هذا الأمر يجعل هذه الموارد عرضة للنقـص و التدهور في النوعية نتيجة عوامل استراتيجية، أو استخدامات جائرة، مما يؤكد أهمية العمل على وضع التشريعات الدولية التي تتضمن حقوق الدول العربية، و حسن تنفيذها من قبل جميع الدول المعنية.
ويبرز التحدي الاسرائيلي أيضاً بكونه أحد التحديات التي يواجهها الأمن المائي العربي أيضاً، حيث استطاعت اسرائيل السيطرة على نحو 81 في المئة من إجمالي الموارد المائية المتاحة للفلسطينيين والبالغة 800 مليون متر مكعب سنوياً.
إن التحديات المذكورة إضافة الى الزيادة السكانية العالية في الوطن العربي، والتي ستؤدي الى ارتفاع سكانه من 350 مليون نسمة عام 2008 الى 700 مليون نسمة في عام 2028، فضلاً عن الاستخدامات التقليدية و الفاقد الكبير في المياه، سيؤدي في حال عدم وضع استراتيجية عربية لمواجهة ذلك، الى احتمالات ارتفاع وتيرة العجز المائي العربي الى نحو 313 مليار متر مكعب بحلول عام 2028، الأمر الذي بات يتطلب اتباع خيارات لمواجهة شح المياه واتساع ظاهرة التصحر والفجوة الغذائية العربية، ومن تلك الخيارات:
1- رفع كفاءة استخدام المياه من خلال تطوير نظـم و أساليب الري الحالية.
2- ترشيد استخدام المياه سواء مباشرة أو بصفة غير مباشرة من خلال التسعيرة، وضرورة اتباع سياسات من شأنها التوسيع في المحاصيل الزراعية ذات القيمة العالية والمستخدمة لأقل كميات من المياه،و الأمر الذي تفرضه ندرة المياه في الدول العربية.
3- أما الخيار الأهم فيكمن في ضرورة استخدام المياه غير التقليدية من مياه الصرف الصحي المعالجة و تحلية المياه، من خلال دعم البحث العلمي لترسيخ تكنولوجيا تحلية المياه التي من المتوقع أن يتطور استعمالها في الدول العربية خارج منطقة الخليج.
والأهم من ذلك فإن التنسيق بين كافة الدول العربية في مجال تطوير البحث العلمي في استخدامات المياه، والتفاوض بشأنها في كافة المحافل الإقليمية والدوليــة، واعتبار الأمن المائي العربي جزءاً من الأمن القومي العربي، يعتبر بحد ذاته مدخلاً أساسياً للحد من تفاقم المسألة المائية العربية وانتشار ظاهرة التصحر في الوطن العربي.
ولا يمكن اكتمال دائرة مواجهة الدول العربية للتحديات التي تهدد الأمن المائي العربي، دون معرفة حقيقة الأطماع الاسرائيلية، والزحف الاسرائيلي المبرمج لسرقة مزيد من كميات المياه العربية في جنوب لبنان والجولان المحتل، ومن المصادر المائية المتاحة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، حيث تسيطر السلطات الاسرائيلية عل نحو 81 في المئة في المئة من اجمالي الموارد المائية الفلسطينية البالغة نحو 800 مليون متر مكعب سنوياً، وتعمل اسرائيل جاهدة من خلال مشاريعها الاستيطانية وخاصة مشروع الجدار العازل في عمق الاراضي العربية المحتلة للإبقاء على السيطرة الاسرائيلية الكاملة على مصادر المياه العربية، وهذا ما يفسر ان القسم الاكبر من كمية المياه الفلسطينية ستبقى غرب الجدار العازل العنصري، الذي سيعزل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة إلى كانتونات صحراوية في مواجهة المستوطنات والمستوطنين فيها حيث بات يستهلك المستوطن الصهيوني في عام 2008 ستة أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني.

نبيل محمود السهلي ـالحياة


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات