بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
المقاومة السلمية الخيار الوحيد للفلسطينيين والانتفاضة الثانية كارثة
  27/11/2008

البروفيسور رشيد الخالدي لـ: المقاومة السلمية الخيار الوحيد للفلسطينيين والانتفاضة الثانية كارثة

البروفيسور الفلسطيني الاميركي رشيد الخالدي، يعد احد الاسماء البارزة والمميزة على المستوى الاكاديمي العالمي، وهو شخصية نشطة تتدفق حيوية ويتكلم العربية بطلاقة بما في ذلك الاصطلاحات الشعبية المقدسية والفلسطينية عامة، على الرغم من انه ولد وترعرع وما زال يعيش في الولايات المتحدة الاميركية. ومنذ ان بدأ زيارته الحالية لموطنه الاول، لم يتوقف عن القاء المحاضرات وعقد الاجتماعات والمقابلات الصحفية، وكانت القاعات تكتظ بالحضور الذين يدركون اهمية الرجل ومكانته العلمية كمؤرخ، واكاديمي، ولا سيما ان اسمه تردد خلال الايام الاخيرة للحملة الانتخابية الاميركية كأحد اصدقاء باراك اوباما، وحاول الجمهوريون بزعامة ماكين ونائبته بيلين استغلال ذلك ضد اوباما، وكأن الخالدي «ارهابي كبير» وليس اكاديميا له شهرة عالمية.
يوم التقت الدكتور الخالدي كان السؤال الاول الذي يتردد على السنة وعقول الكثيرين في العالم العربي وبين الفلسطينيين بصورة خاصة : هل يحدث اوباما التغيير المتوقع ويتوصل الى حل للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي؟ .
رد على السؤال بسؤال آخر وقال: هل تغير شيء في العالم العربي؟ الم يصبح وضع الفلسطينيين اكثر سوءا بالانقسام؟ وقال ان العلاقات هي مصالح، وما لم يتغير العالم العربي وما لم يتغير الوضع الفلسطيني فمن الصعب توقع التغيير الذي نأمله فلا بد اولا من اعادة الوحدة للشعب الفلسطيني، ولا بد من تبني استراتيجية موحدة للعالم العربي، وحينئذ يمكن توقع التغيير.
ومع هذا، يضيف الدكتورالخالدي، ابن الاسرة المقدسية العريقة، ان تغييرا ما سيجيء مع اوباما، في ما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط كالعراق وايران وفلسطين.
وكان سؤالنا الثاني عن تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وكيف يصبح جندي اسرائيلي سابق رئيسا لطاقم موظفي البيت الابيض، اي كما يقولون الرجل الثاني من حيث التأثير ويعتبرون ذلك عاديا بينما تصبح علاقة اكاديمية بين اوباما ورشيد الخالدي تهمة؟
وقبل ان يجيب على السؤال بدا وكأنه يعد لانتقاء كلماته وقال: اولا اللوبي اليهودي ليس هو اللوبي القوي الوحيد في الولايات المتحدة، ولكننا نحس بدوره وفعاليته لتأثيره المباشر علينا وعلى قضيتنا. هناك في اميركا اللوبي الارمني واللوبي اليوناني ولوبي الناطقين بالاسبانية الذي كان له تأثير في اسقاط ماكين، بالاضافة الى «لوبيات» اخرى لها تأثير كبير في واشنطن وهذه كلها قوية ومؤثرة، كما هو اللوبي اليهودي قوي ومؤثر بالتأكيد.
وماذا نفعل نحن ليكون لنا اللوبي القوي الخاص بنا كعرب ومسلمين؟
قال انه يتوقع ان يشكل الجيل القادم من المهاجرين العرب والمسلمين اللوبي القوي الخاص بهم، ولا بد ان ينخرط العرب والمسلمون في الحياة الاميركية ويصبحون اميركيين بالجنسية والهوية حتى يصبح لهم تأثير حقيقي على الحياة السياسية في اميركا.
ويؤكد الدكتور الخالدي ان مقاومة الاحتلال حق تكفله القوانين الدولية بشرط الا تستهدف المدنيين حيث يعتبرها القانون الدولي في هذه الحالة «جريمة حرب». والسؤال الاستراتيجي هو حول اساليب المقاومة.
واضاف ردا على سؤال : ان الاسلوب السلمي هو الافضل في اوضاعنا وفي مواجهتنا لاسرائيل ذات القوة الهائلة العسكرية والسياسية والاقتصادية. فالمقاومة السلمية في الهند تعد نموذجا للمقاومة التي يفكر فيها.
واستدرك قائلا: ان اوباما نفسه هو نموذج لهذا النوع من المقاومة. فقد ظل السود عبيدا في الولايات المتحدة نحو 200 سنة وكانت القوانين تميز ضدهم وكان المجتمع يضطهدهم ولكن الحركة المدنية للسود التي بدأت من الصفر ومن كل مناحي الحياة ومن الحارات والانجازات الصغيرة، حتى وصلت الى ان يصبح اوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وقال: ان لنا نحن الفلسطينيين تجربة رائدة في هذا المجال تتمثل بالانتفاضة الاولى السلمية التي ادت الى تعاطف الرأي العالمي معنا ومع قضيتنا، وقد اساء حصار بيروت فترة طويلة الى صورة اسرائيل على المستوى الدولي، بينما كانت الانتفاضة الثانية المسلحة كارثة بكل المعاني لنا ولصورتنا، وتعتبر اكبر هزيمة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني وكان لها تأثير سلبي كبير على تضامن شعوب العالم معنا، فالعنف يضعف الفلسطينيين ويساهم كل عنف ضد المدنيين الاسرائيليين في دعم المواقف الاسرائيلية وتجدد الصهيونية ودعم ايدلوجيتها.
وحول علاقته الشخصية بالرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما قال انها علاقة اكاديمية ابتدأت في جامعة شيكاغو وقبل انتقاله الى جامعة كولومبيا، وكانا يعيشان معا في المدينة نفسها.
وعن قضية اخرى خاصة تتعلق بالمكتبة الخالدية بالقدس والتي تضم كنوزا ثمينة من الكتب والمخطوطات قال ان العمل جار على احيائها وقد تم تصوير او توثيق معظم موجوداتها واعرب عن امله في ان يكون من الممكن استخدام المواطنين لها.
من هو رشيد الخالدي
ولد البروفيسور الخالدي ابن العائلة المقدسية المعروفة، في نيويورك وهو نجل اسماعيل الخالدي كما انه والد اسماعيل الخالدي (الكاتب) ونشأ في مدينة نيويورك حيث عمل والده الحاصل على الجنسية السعودية دبلوماسياً في الامم المتحدة.
حصل الخالدي عام 1970 على درجة البكالوريوس من جامعة ييل التي تعتبر من ارقى الجامعات الاميركية، حيث كان عضواً في جمعية «وولف هيد»، وعلى الدكتوراه من جامعة اوكسفورد عام 1974 وبين عامي 1976 و 1983 اشتغل بوظيفة كاملة للتدريس كمساعد استاذ في جامعة العلوم السياسية والادارة العامة بالجامعة الاميركية في بيروت ونشر كتابين والعديد من المقالات كما كان باحثاً مشاركاً في معهد الدراسات الفلسطينية المستقل وعمل مدرساً في الجامعة اللبنانية.
وبعد عودته الى اميركا امضى عامين في التدريس بجامعة كولومبيا قبل ان ينضم الى هيئة التدريس في جامعة شيكاغو عام 1987 حيث امضى 8 سنوات استاذاً ومديراً لمركز الدراسات الشرق اوسطية ومركز الدراسات الدولية في جامعة شيكاغو وخلال حرب الخليج واثناء تدريسه في شيكاغو برز الخالدي كواحد من اكثر المعلقين تأثيراً في مركز الدراسات الشرق اوسطية.
وفي العام 2003 انضم الى هيئة التدريس في جامعة كولومبيا كما قام بالتدريس في جامعة جورج تاون.
الخالدي متزوج من منى الخالدي تادرس وهي فلسطينية من يافا، العميدة المساعدة لشؤون الطلاب والمديرة المساعدة لدراسات الخريجين في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا وهي عضو في اللجنة الاستشارية للجنة حوار الاديان للسلام في الشرق الاوسط التي تصف نفسها بأنها منظمة قومية لليهود والمسيحيين والمسلمين وتكرس جهودها للحوار والتربية وتشجيع السلام استناداً الى أعمق التعاليم التي نصت عليها موروثات الاديان الثلاثة
النشاط الاكاديمي
تغطي ابحاث الخالدي بشكل رئيس التاريخ المعاصر للشرق الوسط ويركز على دول جنوب وشرقي البحر المتوسط مع الاهتمام بظهور الهويات الوطنية المختلفة والدور الذي لعبته القوى الخارجية لتطوير هذه الهويات كما انه يبحث في تأثيرات الصحافة على صياغة الاحساسات الجديدة بالمجتمع ودور التربية في بناء الهوية السياسية والطريقة التي تطورت بها المرويات عبر القرون الماضية في المنطقة.
ويصف مايكل هدسون مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون الخالدي بأنه طليعي متميز في ميدانه وقد عمل رئيساً لجمعية دراسات الشرق الاوسط في اميركا الشمالية عام 1994 وهو حالياً محرر «جورنال أوف بالستاين ستاديز» للدراسات الفلسطينية.
والكثير من نشاطات الخالدي الاكاديمية خلال التسعينات ينصب على التطور التاريخي للقومية في العالم العربي مستنداً الى مؤلفات المنظر بينديكن اندرسون الذي وصف الامم بأنها «مجتمعات متخيّلة» فهو لا يفترض وجود هويات قومية متأصلة لكنه يحتج بوضوح بأن هذه الشعوب تمتلك شرعية وحقوقاً وفي كتابه «الهوية الفلسطينية - بناء الوعي الوطني المعاصر» يحدد ظهور الوطنية الفلسطينية في اطار الاستعمارين العثماني والبريطاني، بالاضافة الى الجهود الصهيونية الاولى. وحصل الكتاب على جائزة البرت حوراني من جمعية دراسات الشرق الاوسط باعتباره افضل كتاب صدر عام 1997 وتحديده لظهور الهوية الوطنية الفلسطينية اوائل القرن العشرين ومتابعته لمعالمها يقدم الرد الموازي على المزاعم الاسرائيلية القومية بأن الفلسطينيين اما انهم ليس لهم وجود أو لا يمتلكون مطالب جماعية قبل قيام اسرائيل عام 1948 ومع ذلك فالخالدي ايضاً حريص على التركيز على التطورات اللاحقة والاخفاقات والانقسامات الداخلية في الحكومات المختلفة للحركة الوطنية الفلسطينية.
وفي كتابه (احياء امبراطوريه - المعالم الغربية والمسار الاميركي الصعب في الشرق الاوسط) الصادر عام 2004 يأخذ الخالدي قراءه في جولة تاريخية على التدخل الغربي في الشرق الاوسط محتجاً بأن هذا التدخل ما يزال ذا طابع استعماري غير مقبول اخلاقياً ومن المحتمل ان تكون له ردود فعل سلبية.
الهوية الفلسطينية
في كتابه عن الهوية الفلسطينية وهو ربما الاكثر تأثيراً من بين مؤلفاته والذي يستشهد به اكثر من سواه بالتأكيد يظهر الخالدي ان الوعي الوطني الفلسطيني تمتد جذوره الى بداية القرن العشرين وهذه ليست قراءة مبسطة يمكن من خلالها وضع تاريخ زمني لنشأة شعب. الا ان الخالدي يصف السكان العرب في فلسطين الانتدابية بأن لهم هويات ممتدة حيث يعرب كثيرون عن ولاءات للقرى او المناطق او شعب فلسطين المتصور وهذا بديل عن الانضواء تحت سوريا الكبرى او المشروع القومي العربي او الاسلامي ومع ذلك فالكتاب هو الاول الذي يبرز الوطنية الفلسطينية اوائل عهد الانتداب وكما يقول الخالدي «فالوطنية المحلية لا يمكن وصفها بأنها وطنية الشعب - الدولة»، كما يصف الخالدي المعارضة النشطة للصحافة العربية تجاه الصهيونية خلال ثمانينات القرن التاسع عشر.
كتب الخالدي عشرات المقالات الاكاديمية حول تاريخ الشرق الاوسط وسياساته نشرت في صفحات الرأي بالعديد من الجرائد الاميركية وكان ضيفاً على الكثير من المحطات الاذاعية وبرامج التلفاز بما في ذلك برامج المحادثة «كل الاشياء يمكن النظر فيها» و «حديث الامة» و «الطبعة الصباحية» و «ساعة اخبارية» مع جيم لهور وتشارلي روز ونايتلاين الذي ظهر في شبكة هيئة الاذاعة البريطانية و CBC وفرانس انتر وصوت اميركا. كما كان للخالدي دور استشاري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بين الولايات المتحدة واسرائيل والفلسطينيين والدول العربية وعمل رئيساً للجنة الاميركية الخاصة بالقدس المعروفة حالياً بقوة المهام الاميركية الخاصة بفلسطين.
القدس - من ماهر الشيخ وابراهيم دعيبس -
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات