بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
ارض ما بين النهرين.. الموطن الشهير للحدائق المعلقة
  11/02/2009

ارض ما بين النهرين.. الموطن الشهير للحدائق المعلقة

 بالنسبة لموقع تحتل أهميته التاريخية مكانة موازية لأهرامات مصر فإن مدينة بابل القديمة التي ترجع الى بلاد ميزوبوتاميا او ارض ما بين النهرين عانت من بعض المعاملة القاسية.
ففي وقت ليس ببعيد وضعت القوات الأمريكية والجيوش المتحالفة معها دبابات وأسلحة في الموقع الموجود بجنوب العراق واستخدمت ترابا يحتوي على بقايا أثرية لملء أكياس الرمل الخاصة بها.
ونهب لصوص كنوزها وقبل ذلك قام صدام حسين "بترميم" أجزاء منها باستخدام قرميد جديد يحمل اسمه وشيد قصرا مطلا عليها يفتقر الى الذوق الفني الراقي.
والآن يأمل مسؤولون أن تتسنى إعادة إحياء بابل وإعدادها لمستقبل سياحي ثري بمساعدة خبراء من الصندوق العالمي للآثار والسفارة الأمريكية.
ويقول الصندوق إن مشروع "مستقبل بابل" الذي تم إطلاقه الشهر الماضي "يسعى الى رسم خريطة للاوضاع الحالية لبابل وتطوير خطة للحفاظ عليها الى جانب الدارسة والسياحة."
وصرحت مريم عمران موسى رئيسة فريق التفتيش الحكومي المتمركز في الموقع بأنها لا تعلم كم سيستغرق الوقت لإعادة فتحها للسائحين. وأضافت أن هذا يتوقف على التمويل وعبرت عن أملها في أن تولد بابل من جديد بصورة افضل.

بابل الموطن الشهير للحدائق المعلقة احدى عجائب العالم القديم وتقع في منطقة وصفها المؤرخون القدامى بأنها مهد الحضارة لحقت بها أضرار بالغة خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للإطاحة بصدام.
ونهب لصوص الموقع الأثري الواقع على بعد نحو 135 كيلومترا الى الجنوب من بغداد على مدار عقود لكن معدلات السلب تسارعت بشدة بعد الغزو حين تم استهداف مئات المواقع الأثرية الأخرى في العراق ايضا.
وأطلال المدينة التي كانت عظيمة ذات يوم بعيدة كل البعد عن التصور الشعبي عن بابل ببوابتها الذهبية الرائعة وحدائقها الغناء التي زرعها الملك نبوخذ نصر لزوجته.
فحوائطها المصنوعة من الطوب الطفلي متهدمة كما فقد تمثال أسد بابل ملامح وجهه ونهبت القوى الامبريالية الاوروبية افضل ما في بابل منذ زمن بعيد. وبوابة عشتار موجودة في برلين منذ استولى علماء آثار ألمان عليها قبل الحرب العالمية الأولى على الرغم من النداءات بإعادتها.
ويقول مسؤولون إن الحفاظ على بابل التي هي أثر من زمان ومكان تمخض عن معالم للحضارة مثل الزراعة والكتابة والقانون والعجلة ضروري.
وصرحت ليزا اكرمان نائبة رئيس الصندوق العالمي للآثار لرويترز في مقابلة بالهاتف بأن "هذا "امر" شديد الأهمية. حين يقول الناس إن هذه "المنطقة" مهد الحضارة فمن المؤكد أن هذا صحيح بالنسبة لبابل."
وأضافت "إنها ثقافة كان لها أثر عميق على ما نفكر فيه على أنه حضارة حديثة."
وقد تساعد ايضا العراق الذي أجهدته الحرب على تحقيق عائد في المستقبل من خلال السياحة حيث يسعى الى إعادة البناء بعد سنوات من أعمال العنف الطائفي وهجمات المسلحين.
وازدهرت السياحة الدينية الى المزارات الشيعية المقدسة بالعراق منذ سقوط صدام لكن لا يزال امام البلاد شوط طويل لتقطعه وينبغي تحسين الأوضاع الأمنية بقدر كبير قبل أن يراودها حلم إغراء السياح الغربيين.
ومن الممكن أن تصبح بابل وأماكن مثل الأهوار الجنوبية التي يعتقد أنها موقع جنة عدن المذكورة في الكتاب المقدس مناطق جذب سياحي كبرى في نهاية المطاف.
واحتل الجيش الأمريكي بابل كقاعدة لخمسة اشهر قبل أن يسلمها لفرقة عسكرية كانت تقودها بولندا وانسحبت عام 2005.
وقال المتحف البريطاني في تقرير إن المركبات العسكرية الامريكية والبولندية سحقت أرصفة عمرها 2600 عام واستخدمت قواتها بقايا أثرية لملء أكياس الرمل.
وقال ميثم حمزة امين المتحفين الموجودين بالموقع إن القوات حفرت خنادق لتخزين الغاز بجوار مسرح بابل. كما دمروا حوائط عندما هبطوا بطائرات الهليكوبتر فوقها.
وتسهم السفارة الأمريكية في بغداد بمبلغ 700 الف دولار لترميم الموقع.
وتمثل أعمال إعادة البناء التي تفتقر الى الذوق والإحساس التي قام بها صدام حسين معضلة لجهود ترميم بابل. وبخلاف قصره أعاد ايضا بناء طريق المواكب وهو شارع من الأحجار العتيقة.
وقام بالرسم عليه. وتزين جدارية للملك نبوخذ نصر باللونين الأزرق والذهبي ووجه ثارت شكوك بأنه يشبه وجه صدام احد الحوائط بينما زينت صورة أسد مبهرج يشبه الشخصيات الكرتونية حائطا آخر. وحفر بحيرة صناعية في ما وصفها منتقدون بأنها بابل على طراز "حديقة ملاهي ديزني".
وأشارت اكرمان الى أن أحد الأشياء الأولى التي سيقوم بها الصندوق العالمي للآثار ستكون التحقق مما اذا كانت هناك مياه جوفية ونصب حواجز لمنع تسربها الى الأثار وإلحاق أضرار بالطوب الطفلي.
لكن ربما يكون من الأفضل ترك التعديلات التي أجراها صدام كما هي.
وأضافت اكرمان "هناك نهج يقول "الناس فعلوا أشياء ببابل لقرون ان لم يكن لألفيات وبالتالي نستطيع أن نقبل التغييرات التي أجراها صدام حسين كجزء من حياة بابل"."
ويأمل مسؤولون في أن يعود السائحون اذا استمرت الأوضاع الأمنية بالعراق في التحسن.
وقال قيس حسين رشيد القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث بالعراق لرويترز إنه متفائل بشأن سياحة الآثار في العراق. وأضاف أن العراق يستطيع التفوق على الأردن ومصر في السياحة بإذن الله.
وكالات

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات