بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
في موريتانيا.. العبودية سيدة الموقف
  15/02/2009

في موريتانيا.. العبودية سيدة الموقف
 خلال المنتدى الذي انعقد في تونس العاصمة تحت عنوان "التمييز في الإرث" المنعقد يوم 24 يناير، أدانت منظمات حقوق الإنسان والنشطاء الموريتانيين العبودية التي يقولون إنها لا تزال تنخر جسم المجتمع الموريتاني.
ويقول بيرم ولد مسعود، رئيس منظمة نجدة العبيد لمغاربية "العبودية واقع أليم في موريتانيا، فبعض الأسر لا تزال تملك العبيد وتستقلهم في البيوت والمزارع هنا في نواكشوط دون أي تدخل من الحكومة".
وطالبت الناشطات أيضا من القيادات النسوية المشاركة في المنتدى الوقوف إلى جانب موريتانيا للتخلص من هذه الآفة الاجتماعية، وخاصة في الضواحي الشرقية والجنوبية.
ورغم كون الحكومة الموريتانية حرمت العبودية سنة 1984، يقول ولد مسعود "إن قانون العبودية الصادر مؤخرا تم إجهاضه من طرف القوى التقليدية النافذة وبالتالي لم يطبق على أرض الواقع ... هناك أغلال فكرية، دينية، مادية، تربط العبيد بأسيادهم ... مالم يكن هنالك إنعتاق إقتصادي للعبيد فستبقى العبودية هي سيدة الموقف".
وفي سنة 2006 اعتمدت الحكومة قانونا جديدا يفرض غرامة مالية ما بين 200 ألف ومليون أوقية موريتانية في حق كل من تثبت إدانته في الانخراط في عمليات الاتجار بالبشر.
لكن حتى هذا القانون لا يجد طريقه للتنفيذ حسب الموريتانية أميناتو بنت مختار، رئيسة جمعية النساء معيلات الأسر. وأضافت أن السلطات لا تفعل شيئا لإنهاء معاناة الكثير من الفتيات اللواتي يتعرضن لشتى صنوف الاستغلال بما في ذلك الاستغلال الجنسي.
إحدى المشاركات صعقت حين استمعت إلى شهادات عن تواصل وجود الرق في موريتانيا.
وقالت نبية حدوش المسؤولة بجمعية النساء المغربيات "انا أدعو الأخوات في موريتانيا أن يتحركن على أوسع نطاق ممكن لفضح هذه الممارسات".
وتساءلت "نحن في المغرب مستعدات لدعمهن عبر علاقاتنا الإقليمية والدولية. ولم لا نقيم تحالفا مغاربيا من أجل إنهاء هذه الممارسات المخلة بحقوق الانسان ". وتضيف نبية "هذا مهين لجميع مواطني شمال إفريقيا، وعلينا ألا نقبل بذلك ونحن في القرن21".
أما نفيسة إيبن عضوة الهيئة المديرة بالجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء فقد دعت إلى ضرورة تشكيل تحالف نسوي من أجل الدفاع عن ضحايا تجار البشر في موريتانيا.
وأضافت إيبن "علينا أن نكاتب الحكومة الموريتانية ومنظمات حقوق الإنسان لإخبارهم أنه أمر مشين، علينا ألا نواصل السكوت على ما يجري".
وحسب المناضلة النسوية الموريتانية سارة الصادق، فإن تجار البنات يجدون ضالتهم في المناطق الفقيرة أو في أوساط الفلاحين النازحين إلى العاصمة بسبب سنوات الجفاف الطويلة.
وتقول سارة إن من بين المشاكل التي يعاني منها النشطاء والمنظمات هو غياب إحصاءات دقيقة يعتد بها حول مدى انتشار المعضلة.
وقالت الصادق "مؤسسات المجتمع المدني ليس لديها القدرة المادية على القيام بإحصاء دقيق حتى أن السلطات لا تعير أي اهتمام للموضوع".
وتقدر الأمم المتحدة أن هناك 1.2 مليون طفل يجرى تهريبهم عبر العالم كل عام، وأن هناك حوالي 246 مليون طفل في العالم مرتبطين بعمالة الأطفال. كما تدر تجارة الرقيق نحو 31 مليار دولار سنويا على مهربي البشر .
وحتى عندما يُطلق سراحهم، فإن انعدام التعليم والمعرفة المناسبة بمحيطهم عادة ما يحد من حرية ضحايا الرق.
وتقول مريم منت محمد لغظف، صحفية "المتحررين من العبودية لم يستطيعوا الإستقلال إجتماعيا لأنهم فشلوا في ذلك إقتصاديا. الواقع أن العبودية الحقيقية هي تلك المادية وليست العرقية كما يتصور البعض... كثير من الأسياد أعطوا الحرية لعبيدهم منذ زمن طويل لكن هؤلاء العبيد وجدوا أنفسهم في وضعيات إقتصادية صعبة جعلتهم يتمنون العودة إلى أكناف أسيادهم".
وتقترح أنه من واجب الحكومة تقديم المساعدة المالية والتربوية لصالح من عانوا الرق من أجل دمجهم إجتماعيا.
أو من جهة أخرى، لا تزال الحكومة الموريتانية تصر أن زمن العبودية قد ولى وما بقي لا يعدوا كونه رواسب آخذة في الإندثار.
حيث يقول مفوض حقوق الإنسان، محمد لمين ولد إداد "الدولة ماضية في محاربة مخلفات العبودية وبالتالي فتح فرص المساواة أمام كافة الشرائح الإجتماعية". وأضاف "أن الميزانية التي يخصصها قطاعه لهذا المشروع يبلغ مليار وأربعمائة مليون أوقية".
وقال إداد إنه التقى مجموعات من الأشخاص المستعبدين لسماع تجاربهم. وقال "بعض ضحايا الرق يحكون قصص مزرية عن واقع أليم إكتحلت أعينهم به دون أن يملكوا عصى سحرية للخروج منه".
بلال 50 عاما، أحد هؤلاء الضحايا. ولد في وسط لا يعرف المساواة ولا العدالة حسب قوله.
يقول لمغاربية "كان والدي يرعى الإبل طيلة اليوم بينما أمي كانت تسوس الخيول... شربت كأس الذل والهوان طيلة طفولتي المسروقة وشبابي المقيد وأحلامي المفجوعة، كل ذلك بسبب سواد البشرة الذي خرجت به إلى هذا الوجود الظالم".

موريتانيا... بطاقة هوية  :


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات