بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
فرق الإعدام الإسرائيلية: 11 رصاصة في الرأس . وضحايا تواجدوا في المكان
  09/03/2009

فرق الإعدام الإسرائيلية: 11 رصاصة في الرأس . وضحايا تواجدوا في المكان بالصدفة وصدرت الاوامر بتصفيتهم


فرقة اعدام اسرائيلية
تل أبيب ـ دونالد ماسينتاير، اندبندنت - كسر عضو سابق في احد «فرق الاعدام» الاسرائيلية، حاجز الصمت الذي احاط لسنوات طويلة، بالسياسة التي تُطلق عليها اسرائيل «الاغتيال المُستهدف». فقد ابلغ هذا العضو في مقابلة اجرتها معه "الاندبندنت" يوم الاحد الماضي عن الدور الذي اضطلع به في نصب كمائن ادت الى مقتل اربعة فلسطينيين، اثنين من المطلوبين واثنين من المارة. وقد وقعت الحادثة عند بداية انتفاضة الاقصى قبل حوالي ثماني سنوات وتركت جرحا نفسيا في اعماق هذا الرجل.ولم يُبلغ والديه بذلك حتى الآن.
مع اندلاع الانتقاضة الثانية، أصبح «الاغتيال المستهدف» سلاحا يستخدمه الجيش الاسرائ‍يلي باستمرار، وخصوصا في قطاع غزة، حيث اعتقال المطلوبين ليس بالسهولة التي هي عليه في الضفة الغربية. ولم تستثن هذه العمليات ارفع المسؤولين في حركة حماس او صغار المسلحين، الذين لا يثير قتلهم الكثير من الانتباه العالمي.
وتبدو العملية التي وصفها العضو السابق في فريق الاعدام، تافهة مقارنة بالكثير من عمليات القتل التي جرت في غزة منذ ذلك الحين والتي توجت بعملية «الرصاص المسكوب» الاخيرة والتي ادت الى مقتل اكثر من 1200 فلسطيني. وكان المئات من الجنود الاسرائيليين قد قدموا شهادات تثير الصدمة عن عمليات قتل شاركوا فيها، وذلك في برنامج «كسر حاجز الصمت» الذي جمع مئات الشهادات، بما فيها عمليات إذلال للفلسطينيين، قام بها الجنود اثناء تأديتهم الخدمة العسكرية في الاراضي المحتلة.
وتناقض شهادات هؤلاء الجنود الرواية الرسمية الاسرائيلية، وتلقي مزيدا من الضوء حول تكتيك «الاغتيال المستهدف». الذي تنفذه القوات الاسرائيلية منذ سنوات. وكذا شهادة والد احد الضحايا الفلسطينيين وأحد المطلوبين الفلسطينيين الذي نجا من محاولة لاغتياله.
تغيرت التعليمات فجأة
ولا يمكن الاشارة الى هذا المصدر بالاسم لاسباب كثيرة، ليس اقلها انه قد يتعرض للملاحقة القانونية في الخارج بتهمة ارتكاب عمل تعتبره معظم الدول الغربية انتهاكا للقانون الدولي. فهذا الجندي الذي تحول الى الحياة المدنية يعيش في منطقة تل ابيب ويبلغ الثلاثين من عمره ويتمتع بذكاء حاد وذاكرة تخزن ادق التفاصيل.
وقال ان الوحدة التي عمل فيها تدربت على عمليات الاغتيال، لكن كان يتم ابلاغ افرادها بأن العملية تهدف الى اعتقال احد المطلوبين، وكان يُطلب منهم اطلاق النار في حال كان الهدف مسلحا، واضاف ان الوحدة تمركزت في احدى المناطق جنوب غزة، وكان ذلك في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 2000.
وكان الهدف الرئيسي للوحدة عضو حركة حماس جمال عبدالرزاق، وكان يجلس الى جانب سائق سيارة هونداي سوداء يدعى عوني الضهير وكانت تتجه شمالا نحو خان يونس. ولم يكن لدى الرجلين ادنى فكرة عن الكمين المنصوب لهما بالقرب من تقاطع موراج. وكانت المخابرات الاسرائيلية ترصد تحركات عبدالرزاق منذ خروجه من منزله قي الصباح بواسطة اثنين من المخبرين الفلسطينيين اللذين كانا على اتصال باستخدام الهواتف النقالة مع المخابرات الاسرائيلية، وكنا نعرف انه لا يحمل سلاحا في السيارة من الامام، ولذلك سوف يسهل اعتقاله.
ويقول ان التعليمات تغيرت فجأة بضرورة اغتياله بدلا من اعتقاله، وساد اعتقاد بأن تدخلا على مستوى رفيع جدا ادى الى هذا التغير، خلال دقيقة واحدة من وصول المطلوب الى التقاطع الذي نُصب فيه الكمين.
والكمين كان عبارة عن عربة شحن عسكرية كان يرقد فيها افراد فرقة الاعدام، تحركت الشاحنة لقطع الطريق على سيارة المطلوبين وخرج منها افراد النخبة لتنفيذ عملية الاغتيال، وكانت سيارة جيب تنتظر في مكان قريب تحسباً لأي طارئ. ولكن شيئا ما حدث بشكل خاطئ، حيث تحركت الشاحنة في وقت مبكر وقطعت الطريق ليس على سيارة المطلوبين وحدها، بل سيارة مرسيدس بيضاء أخرى كانت تسير أمامها، وكان يستقل السيارة المرسيدس سامي ابو لبن (29 عاماً) الذي يعمل خبازا ونائل اللداوي (22 عاماً) وهو طالب، وكانا في طريقها من رفح الى خان يونس لشراء السولار لتشغيل مخبزيهما.
اللحظة الحرجة
وعند اللحظة الحرجة، يقول العضو السابق في فرقة الاعدام، انه بدأ يرتعش من رأسه إلى أخمص قدمية «فقد بقينا ننتظر السيارة الهونداي السوداء وبدأت افقد السيطرة على ساقي اللتين كانتا ترتعدان بشدة، وكانت الثواني تمر ثقيلة ونحن ننتظر السيارات المقبلة علينا، فرأينا سيارتين وليس سيارة واحدة، وعند اقترابهما منا اعترضناهما فتوقفتا، وتوقف كل شيء، فأعطونا ثانيتين فقط وقالوا: أطلقوا النار، لم نعرف من أعطى الأوامر ولمن؟ كل ما سمعناه: أطلقوا النار.
وكان الهدف الرئيسي عبدالرزاق يجلس على المقعد الأمامي بجانب السائق، وقد رأيته بنفسي وبدأت باطلاق النار عليه والجميع بدأ باطلاق النار لقد فقدت السيطرة على نفسي، واطلقت النيران لدقيقة أو دقيقتين وتمكنت من عدّ 11 رصاصة في رأسه، لقد كانت رصالة واحدة في رأسه كافية للاجهاز عليه، ولكنها الأوامر باطلاق النار لمدة خمس ثوان.
وحين انتهينا من اطلاق النار كان نصف رأسه قد تهشم، لقد كان استمراري باطلاق النار بدافع الخوف أو المجاراة لما كان يحدث حولي.. فالكل كان يطلق النار. وربما شعر افراد فرقة الإعدام في الشاحنة انهم تعرضوا لإطلاق النار من السيارة مما جعلهم في حالة ذعر، قبل ان يطلب قائد العملية وقف اطلاق النيران، لقد رأيت السيارتين (سيارة الهدف والسيارة المرسيدس التي تصادف وجودها خطأ) وقد اخترقها الرصاص من كل الجوانب وقتل الرجال الأربعة الذين كانوا يستقلونهما، ولكن سائق سيارة التاكسي نجا بأعجوبة.
بربرية
ثم جاء قائد العملية الينا بعد وصولنا الى القاعدة وقال: تهانينا، وتلقينا مكالمات ثناء من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان. وكلهم عبروا عن اعجابهم وابتهاجهم بنجاح العملية.
ويقول هذا الجندي ان انطباعه كان ان القادة الاسرائيليين كانوا يريدون للصحافة وللفلسطينيين العلم بتفاصيل هذه العملية، وبأننا تقدمنا خطوة في حربنا ضد الفلسطينيين، ولم اسمع عن كلمة ندم أو حديث عن اخفاق في هذه العملية، كونها حصدت ارواح ابرياء شاء سوء حظهم لهم ان يتواجدوا في المكان الخطأ وفي اللحظة الخطأ، واقصد ركاب السيارة المرسيدس، هذا لم يحدث أبدا، بل اعتبر الجميع هذه العملية نجاحاً سياسيا وعملياتياً لهم.
وقوبلت هذه العملية بردود فعل غاضبة من الفلسطينيين الذين وصفوها بـ«البربرية» وكان الجنرال المسؤول عن الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة يائير نافيه، قد أبلغ الصحافة ان الجيش كان يستهدف اعتقال عبدالرزاق لكنه حاول اطلاق النار على الجيش، وزعم ان المدنيين اللذين قتلا كانا ناشطين لهما صلة به ايضاً (!).
صدفة مأساوية
والد اللداوي قال لهذه الصحيفة ان صدفة مأساوية كانت وراء وجود ابنه هناك في تلك اللحظة، وان عائلته لم تسمع ابدا عن الشخصين الآخرين اللذين قتلا معه، وأضاف ان لا صلة لعائلته بالمقاومة، ونفى ان تكون إسرائيل قد دفعت لعائلته أي تعويض عن مقتل ابنها، أما السائق الذي نجا من الموت فرفض الادلاء بأي حديث قائلا: «انتم تقابلوني اليوم ليقصف الاسرائيليون منزلي غدا».
ورد الجيش الإسرائيلي على التقارير حول الحديث والتضارب في رواياته والرواية الفلسطينية و-الآن- رواية العضو السابق في «فريق الاعدام» بأنه ينظر بخطورة بالغة الى انتهاكات حقوق الإنسان، ويأسف لعدم تزويد هذا المصدر له - في حينه- بالتفاصيل المتعلقة بالحادث من أجل إجراء التحقيق اللازم، وان مثل هؤلاء الجنود والضباط الذين لديهم شكاوى، لا يذهبون بشكاواهم الى كبار قادة الجيش اثناء وجودهم في الخدمة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات