بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
كامب ديفيد” 30 عاماً من الإساءات الإسرائيلية لمصر
  26/03/2009

كامب ديفيد” 30 عاماً من الإساءات “الإسرائيلية” لمصر
يوم 26 مارس/ آذار ،1979 وبرغم السنوات الثلاثين، إلا أنه لا السلام الشامل والعادل للصراع العربي “الإسرائيلي” قد تحقق ولا السلام المصري “الإسرائيلي” البارد صار دافئاً.
السلام المصري “الإسرائيلي” البارد والذي يتحول أحياناً إلى صقيع مع الحكومات اليمينية المتطرفة مثل حكومتي شامير ونتنياهو له ما يبرره بسبب العدوان “الإسرائيلي” المستمر على الشعب الفلسطيني ولبنان وعدم احترام الاتفاقيات التعاقدية مع منظمة التحرير وعلى رأسها اتفاق أوسلو ،1993 وتعطيل عملية السلام على المسارين السوري واللبناني.
ونتيجة لذلك فإن تطبيع العلاقات المصرية - “الإسرائيلية” على المستوى الرسمي ضعيف حتى مع إبرام اتفاقيات الكويز وتصدير البترول والغاز وبعض المشاريع الصغيرة في القطاع الخاص، أما على المستوى الشعبي والثقافي فهو معدوم باستثناء حالات زيجات محدودة أغلبها من بنات فلسطينيي 1948 يحملن الجنسية “الإسرائيلية”، وحتى اشتياق بعض المسيحيين لزيارة كنائس القيامة في القدس والبشارة في الناصرة والمهد في بيت لحم فقد حرمها قداسة البابا شنودة، ما ينفي صحة ما ذكره الرئيس الراحل أنور السادات بشأن كسر الحاجز النفسي بين الشعبين المصري و”الإسرائيلي”.
أما على الصعيد “الإسرائيلي” فإن سياسة حكوماتها على اختلاف توجهاتها السياسية يمينية أو يسارية أو دينية متطرفة أو علمانية تجاه مصر ليس هناك ما يبررها من الناحية السياسية والبرجماتية، وان كان هناك ما يبررها من منظور المشروع الصهيوني.
رغم ما قدمته مصر ل”إسرائيل” من اعتراف أكبر وأقوى دولة عربية بها، ومن اعتراف عواصم إفريقية وآسيوية نتيجة لذلك بها، وأشياء أخرى إلا أن العقلية “الإسرائيلية” تعكس في مواقف وتصريحات عديدة اعتبار مصر “عدواً”، وليست صديقة، ومشاعر عدائية، وممارسة إهانة، وبذاءات وإساءات، منها ما صدر عن أفيغدور ليبرمان ضد الرئيس حسني مبارك.
آخر هذه المواقف إجهاض حكومة إيهود أولمرت جهود مصر إبرام اتفاق التهدئة بين “إسرائيل” وحركة “حماس” في قطاع غزة بسبب ربط أولمرت المفاجئ بين إبرام هذه الاتفاقية والإفراج عن الأسير “الإسرائيلي” لدى حماس جلعاد شاليت، الذي كان موضعه في صفقة أخرى لتبادل الأسرى بين “إسرائيل” والحركة، الأمر الذي أفشل جهود مصر، بل ودفع رئيس الدائرة الأمنية والسياسية بوزارة الحرب “الإسرائيلية” عاموس جلعاد إلى توجيه انتقادات عنيفة لأولمرت واتهامه بعدم احترام تعهداته مع المصريين بالفصل بين اتفاق التهدئة وصفقة تبادل الأسرى، ووصف عاموس تصرف أولمرت بأنه “إهانة للمصريين”.
ولم يطرح تفسير لموقف أولمرت سوى أن العقلية “الإسرائيلية” على اختلاف توجهاتها تحمل مشاعر عدائية تجاه مصر لدرجة الإهانة، ولا تعتبر مصر دولة صديقة تربطها بها معاهدة سلام، ولا تحترم تعهداتها مع المصريين.
قبل شهور، وبالتحديد في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول ،2008 وفيما كانت مصر تتوسط لتمديد اتفاق سابق للتهدئة قبل العدوان “الإسرائيلي” على قطاع غزة شن زعيم حزب “إسرائيل” بيتنا أفيجدور ليبرمان هجوما على مصر والرئيس مبارك، وأطلق تصريحات قال فيها: “إن مبارك لم يزر “إسرائيل”، وإن لم يزرها فليذهب إلى الجحيم”، ثم عاود واتهم مصر بالاستعداد لشن حرب ضد “إسرائيل” (فيما كانت “إسرائيل” تستعد لشن عدوانها على غزة). وقد اعتذر كل من الرئيس “الإسرائيلي” شيمون بيريز ورئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الحرب إيهود باراك لمصر عن هذه البذاءات، فعاد ليبرمان ليشن هجوما على الجميع ووصفهم بأنهم “يتصرفون كتصرف امرأة تتعرض للعنف على يد رجل”.
ألسنة “الإسرائيليين” الطويلة تطلق البذاءات، أما أصابعهم فهي في خلفية تحركات جماعات الضغط اليهودي في أوروبا والولايات المتحدة ويتجلى ذلك في أكثر من مناسبة، لعل أبرزها موسم الضغط السنوي من جانب اللوبي الصهيوني في واشنطن على أعضاء الكونجرس لإلغاء أو لتقليص المساعدات الأمريكية لمصر، وفي العام الماضي بعث رئيس المخابرات “الإسرائيلية” رسالة إلى أعضاء الكونجرس يطالبهم فيها بفرض الشروط على المساعدات وربطها بما سماه ضبط مصر حدودها مع غزة، وتلاه رئيس لجنة الأمن في الكنيست بإرسال رسالة مماثلة، أما وزارة الخارجية “الإسرائيلية” فقد أعدت مذكرة وزعتها على أعضاء الكونجرس تتهم فيها مصر بعدم الجدية في إغلاق الأنفاق ومكافحة تهريب السلاح إلى غزة، وبأنها (أي مصر) تريد فقط زيادة قواتها على الحدود. وفي كل مرة تتم مواجهة “إسرائيل” بذلك تنفي وجود مذكرات من هذا النوع.
في بداية العام الماضي 2008 كان وزير الخارجية أحمد أبوالغيط هدفاً للهجوم، فقد نشرت صحيفة “معاريف” وثيقة بثها موقع “روتر” “الإسرائيلي” أوصت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني فيها حكومتها بتقليص التعاون مع أبوالغيط بزعم أنه “غير موضوعي ومتطرف”، وزايد باراك عليها بالتطاول على مصر وقياداتها السياسية، وكالعادة نفت ليفني ونفى باراك صدور هذه التصريحات أو تلك التوصيات عنهما. وهي عادة تتكرر منذ توقيع معاهدة السلام بعد إقدام حكومات “إسرائيلية” ومسؤولين فيها على محاولات إيذاء مصر على مستوى الإقليم أو على مستوى علاقاتها الدولية والعربية.
في عام 1995 تسربت وثيقة من وزارة الخارجية “الإسرائيلية” (تقرير) وقت تولي شيمون بيريز الوزارة عنوانها “وثيقة عقاب مصر” تضمنت نصائح للحكومة بدراسة إجراءات لعقاب مصر على مواقفها الداعمة للفلسطينيين والسوريين في عملية السلام، واقترح التقرير التدخل لدى الإدارة الأمريكية والكونجرس لتقليص المساعدات الاقتصادية العسكرية لمصر، وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك بالتوصية باستخدام علاقات “إسرائيل” مع بعض دول حوض نهر النيل للإضرار بمصر وتأليب دول حوض النهر ضدها وإثارة مسألة “عدم عدالة توزيع إيراد النهر” والمطالبة “بإعادة توزيع حصص مياه النهر”.
كما أوصى التقرير الحكومة بالتدخل لدى الإدارة الأمريكية لإدخال مياه نهر النيل في المفاوضات متعددة الأطراف التي انبثقت من عملية مدريد حول تقاسم الثروة المائية في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من نفي بيريز أيضاً وقتها على غرار ليفني لاحقا وجود مثل هذه الوثيقة إلا أن ممارسات السياسة “الإسرائيلية” أثبتت عملياً وجود مثل هذه التوجهات في حكومته ووزارته. فبيريز نفسه كان قبل عام قد قال علنا في المؤتمر الاقتصادي الإقليمي الأول لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالدار البيضاء في أكتوبر/ تشرين الأول 1994 مخاطباً ممثلي الدول العربية المشاركين إن “إسرائيل” ستقود المنطقة إلى الرفاهية والرخاء في معرض الترويج لمشروع “السوق الشرق أوسطية”، وتشجيع الدول العربية على التطبيع وإقامة علاقات مع “إسرائيل”، زاعما: أن مصر قادتكم في المنطقة إلى الهاوية عام 1967.
وقد اعتبرت الدوائر السياسية هذه الوثيقة تمثل رسالة “إسرائيلية” غير مباشرة كإحدى أدوات الضغط على مصر قبل انعقاد مؤتمر مراجعة المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي بنيويورك، الذي طالبت فيه مصر بإخضاع منشآت “إسرائيل” النووية للتفتيش.
أما رئيس حكومته وقتها إسحق رابين (رجل السلام المخادع أيضاً) فقد دعا الجيش “الإسرائيلي” خلال زيارة لإحدى وحداته في يناير/ كانون الثاني 1995 بعد ثلاثة أشهر من مؤتمر الدار البيضاء إلى الاستعداد “للحرب على الجبهة الجنوبية (مصر) على المديين المتوسط والبعيد”.
لكن رئيس الحكومة المتطرف بنيامين نتنياهو كان خصماً واضحاً، فهو لم يدع أنه رجل سلام، بل عمل منذ اليوم الأول لتوليه السلطة على نسف كافة الاتفاقيات التعاقدية مع الفلسطينيين، واتخذ مواقف معادية علناً، وحرض الإدارة والكونجرس الأمريكي على تقليص المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر في تصريحات على مدار عام ،1998 ولم ينكر كسابقيه التحريض مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت ضد وزير الخارجية آنذاك عمرو موسى بدعوى أنه أيضاً “متطرف”.
وتواصلت التصريحات والمواقف “الإسرائيلية” المعادية، ففي فبراير/ شباط 2001 دعا أفيجدور ليبرمان رئيس حزب ““إسرائيل” بيتنا” ووزير الدولة بحكومة شارون إلى تدمير السد العالي وإغراق مصر. ولا يزال الجيش “الإسرائيلي” وفق ما ينشر حول عقيدته العسكرية وخططه الاستراتيجية يعتبر مصر دولة معادية ومصدر تهديد على المديين المتوسط والبعيد للدولة العبرية.
وحتى تصريحات ليفني عام 2008 التي اتهمت فيها مصر بتهريب السلاح من سيناء إلى قطاع غزة ووصفت فيها بوقاحة الإدارة المصرية للحدود بين مصر والقطاع بأنها “إدارة رديئة” لم تكن جديدة، فقد ردد وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم هذه المزاعم في أعقاب الانسحاب “الإسرائيلي” من القطاع في أغسطس/ آب 2005.
وفي هذا السياق حشد مسؤولون “إسرائيليون” قواهم مطلع العام 2007 بالتعاون مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للتأثير في أعضاء الكونجرس الأمريكي في مجلسيه النواب والشيوخ لتقليص المساعدات العسكرية لمصر بدعوى الإضرار بأمن “إسرائيل” عن طريق عدم القيام بما يكفي لمنع تهريب السلاح وردم الأنفاق بين القطاع وسيناء، وكان واضحاً أن مسؤول التنسيق بين الجانب “الإسرائيلي” واللوبي اليهودي والكونجرس هو وزير الأمن الداخلي “الإسرائيلي” آفي ديختر.

فخلال شهري أبريل/ نيسان وأغسطس/ آب من العام 2007 روج ديختر لهذه المزاعم، وصعدت آلة الدعاية “الإسرائيلية” حملتها مع بدء المداولات بين الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين حول الصياغة النهائية لقانون العمليات الخارجية الذي يتضمن برنامج المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر.
وقبل إقرار الصياغة النهائية والتي تضمنت تجميد 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية واشتراط قيام مصر بإصلاحات قضائية وأمنية وضمان أمن الحدود لمنع تهريب السلاح لقطاع غزة للإفراج عنها، أطلق ديختر تصريحات اعتبر فيها مصر تشكل تهديدا لأمن “إسرائيل”، وحرض الولايات المتحدة على معاقبة مصر، وسعى إلى وضع مصر في موقع مناوئ لاقتراح الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عقد مؤتمر انابولس للسلام حيث زعم أن استمرار تهريب السلاح إلى القطاع يشكل تهديدا لاقتراح بوش.
وقد كان واضحاً للدبلوماسية المصرية وجود أصابع “إسرائيلية” وراء قرار الكونجرس، ففي بيان صدر عن وزارة الخارجية قبل شهر من مناقشة الكونجرس برنامج المساعدات لمصر جاء فيه أن الوزير أبوالغيط كلف سفير مصر في تل أبيب محمد عاصم تقديم احتجاج على محاولات دوائر ذات ارتباط “إسرائيلي” تحاول الدس لمصر لدى الجانب الأمريكي، وأكد أن مصر تعلم تماما بوجود هذه المحاولات ورفضها هذه التصرفات، كما لفت بيان صدر عن الوزارة في أعقاب قرار الكونجرس وجود ذلك الارتباط الواضح.
الإساءات “الإسرائيلية” لمصر لم تقتصر على موضوعات ثنائية أو ثلاثية، بل تطور ذلك إلى حملات ضد مصر بدعوى انتهاك حقوق الإنسان، ففي شهر أغسطس/ آب 2008 اتهم “الإسرائيليون” مصر بسوء معاملة اللاجئين السودانيين، وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني كرر “الإسرائيليون” نفس الدعاوى عند مناقشة الجمعية العامة تقريراً حول أوضاع حقوق الإنسان، الأمر الذي دعا رئيس وفد مصر في الأمم المتحدة السفير ماجد عبدالفتاح إلى اعتبار “إسرائيل” التي تحتل الأراضي بالقوة وتقتل الفلسطينيين وترفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية هي آخر من يتحدث عن احترام حقوق الإنسان.
واتخذت المواقف الدعائية والإساءات أشكالاً أخرى، بعد سماح مصر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعودة الحجاج الفلسطينيين إلى القطاع عبر منفذ رفح، واتهم باراك هذه المرة مصر بالإضرار بأمن “إسرائيل”، وزعم كاذبا أن السماح بعودة الحجاج عبر منفذ رفح خرق لتفاهم أبرمه مع المصريين قبل أسبوع خلال زيارته شرم الشيخ بعودتهم عبر “معبر اللنبي” على الحدود “الإسرائيلية” الأردنية ليتم إجراء فحص وتفتيش كامل لهم قبل دخولهم إلى قطاع غزة، وذلك بالرغم من أن الرئيس مبارك كان صرح لصحيفة “يديعوت أحرونوت” “الإسرائيلية” يوم وصول باراك شرم الشيخ أنه رئيس مسلم لدولة إسلامية لا يستطيع منع الحجاج من الذهاب إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج.
وتوضح هذه القائمة الطويلة من التصريحات والمواقف المعادية لمصر والمسؤولين المصريين أن هذه الروح العدائية ليست طارئة على السلوك “الإسرائيلي”، وإنما هي تعكس التفكير السياسي “الإسرائيلي” العام حيال مصر. لذا من المستبعد أن تتوقف حملات الهجوم والبذاءات ومحاولات تحريض الولايات المتحدة ضد مصر وأشكال الإساءات الأخرى، ولاسيما أن المرجح هو قيام “إسرائيل” في الفترة القادمة بعرقلة تنفيذ قرارات المؤتمر الدولي بشرم الشيخ لإعادة إعمار غزة عن طريق رفض فتح المعابر ودخول معدات وأدوات الإعمار، وكذلك محاولة إجهاض جهود مصر لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وإبرام اتفاق جديد للتهدئة.
الخليج

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات