بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
20.6 مليون ناخب مدعوون اليوم إلى اختيار ثامن رئيس للجزائر منذ استكماله
  09/04/2009

20.6 مليون ناخب مدعوون اليوم إلى اختيار ثامن رئيس للجزائر منذ استكمالها

 يتوجه 20.6 مليون ناخب جزائري اليوم الخميس إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة التي يشارك فيها ستة مرشحين يتقدمهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يطمح لولاية رئاسية ثالثة، تشير كل التوقعات الى أنها محسومة لصالحه سلفا.
عاشت الجزائر أجواء انتخابية ابتداء من نهار أمس الأربعاء، إذ اغلقت كثير من المدارس التي ستستخدم كمكاتب تصويت منذ يوم الثلاثاء، وذلك بغرض تجهيزها وتأمينها استعدادا لرابع انتخابات رئاسية تعددية تعرفها البلاد، منذ إقرار التعددية الحزبية في دستور شباط/فبراير 1989.
كما شرعت أجهزة الأمن في تطبيق إجراءات مشددة لضمان سير العملية الانتخابية في أفضل الظروف، إذ تم تعميم استخدام أجهزة كشف المتفجرات على كامل حواجز الأمن التي تطوق مداخل ومخارج العاصمة والولايات المجاورة لها، تحسّبا لأي اعتداءات إرهابية محتملة، علما بأن ما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي دعا الجزائريين إلى مقاطعة الانتخابات، وإلى عدم التصويت لصالح بوتفليقة.
ويشارك في هذه الانتخابات خمسة مرشحين إلى جانب الرئيس بوتفليقة، وهم محمد جهيد يونسي الأمين العام لحركة الإصلاح (تيار إسلامي ـ معارضة) وتعتبر هذه أول مرة يشارك فيها في انتخابات الرئاسة، مع العلم بأنه فشل في الفوز بمقعد في البرلمان خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار/ مايو 2007.
ويشارك أيضا موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (معارضة) والذي يشترك مع سابقه في نفس الصفات سابقة الذكر، على اعتبار أنه يشارك لأول مرة، وفشل أيضا في الظفر بمقعد في البرلمان.
أما محمد السعيد رئيس حزب العدالة والتنمية (تحت التأسيس) والقيادي البارز في حزب حركة الوفاء والعدل (غير المعتمد) الذي أسسه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، فلم يسبق له أن ترشح لأي منصب من قبل، على اعتبار أن الحزب الذي أسسه الإبراهيمي لم يشارك في أي انتخابات منذ تأسيسه، لأن وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني قال أنه لن يمنحه الاعتماد ما دام وزيرا للداخلية.
ويختلف الأمر بالنسبة للويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال (تروتسكي) التي تترشح لثاني مرة بعد أن شاركت في انتخابات 2004. ورغم أنها كانت قد احتلت المركز ما قبل الأخير في تلك الانتخابات، إلا أن المراقبين يتوقعون أن تحتل المركز الثاني بعد بوتفليقة هذه المرة، في إطار اهتمام الرئيس بوتفليقة المتزايد بمكانة المرأة وسعيه لترقية مكانتها سياسيا!
ويشارك أيضا علي فوزي رباعين رئيس حزب عهد 54 (معارض) للمرة الثانية بعد أن كان قد فاجأ الجميع في انتخابات 2004، التي ترك فيها بصماته، على اعتبار أنه كان قد حصل على 75 ألف توقيع من أجل قبوله كمرشح، في حين أن عدد الأصوات التي حصل عليها لم تتجاوز 65 ألف صوت!
وتعيش الجزائر جدلا بشأن مصداقية هذه الانتخابات منذ إعلان الرئيس بوتفليقة عن ترشحه لولاية ثالثة. فدعاة المشاركة يعتبرون أن شروط المنافسة الحقيقية متوفرة، وأن الانتخابات الرئاسية مفتوحة على كل الاحتمالات، بينما يعتقد دعاة المقاطعة أن الانتخابات هي مجرد ديكور فقط، وأن الرئيس بوتفليقة متوج مسبقا، أما بقية المرشحين فهم مجرد كومبارس مهمتهم أداء الأدوار الثانوية.
ويتفرع عن هذا الجدل نقاش آخر بشأن مدى الحرية المتوفرة خلال الانتخابات، فإذا كانت السلطة تؤكد أن كل شروط الحرية متوفرة، وأنها استقبلت أكثر من 300 صحافي أجنبي، فمنظمات حقوق الإنسان تشتكي من بعض الممارسات التي شهدتها الحملة مثل منع الصحافية التونسية سهام بن سدرين من دخول الجزائر لتغطية الانتخابات، وكذا منع توزيع آخر أعداد المجلة الفرنسية 'لاكسبريس' بسبب موضوع 'محرج' عن الظروف التي جرى فيها التحضير لانتخابات الرئاسة.
ويرى محمد يعقوبي رئيس تحرير صحيفة 'الشروق' (خاصة) أن الانتخابات الرئاسية محسومة سلفا لصالح الرئيس بوتفليقة، ليس بسبب التزوير أو التلاعب المحتمل بالنتائج، وإنما بسبب ضعف المرشحين، وذلك ناتج عن عدم قدرة المعارضة على فرض نفسها كبديل في هذه الانتخابات، لذا فإن المعركة ستدور على المركزين الثاني والثالث.
وأشار يعقوبي إلى أن المعارضة 'تعاملت بنوع من السلبية مع هذا الموعد الانتخابي من جهة، ومن جهة أخرى تعودنا أنه حين تتجمع أوراق القوة والضغط في يد مرشح ما فإن النتائج تؤول إليه'، موضحا أن الرئيس بوتفليقة 'أطلق مشاريع كبيرة وهناك من رأى أنه لا بد من أن يكملها، في حين سعت المعارضة لإفساد العرس الانتخابي'.
واعتبر المصدر ذاته أن التجاوزات في هذه الانتخابات موجودة فعلا، وقال:' إذا كان الرئيس يتحمل جزءا من المسؤولية، فإن محيطه يتحمل القسط الأكبر لأننا رأينا مظاهر يندى لها الجبين من استعمال وسائل الدولة وإمكانياتها لصالح مرشح واحد، وتسخير وسائل الإعلام الثقيل من إذاعة وتلفزيون لخدمة المرشح الفائز مسبقا بهذه الانتخابات'.
من جهته يعتقد فيصل مطاوي، صحافي جريدة 'الوطن' (خاصة)، أن الانتخابات الرئاسية 'أُغلقت' عندما عدل الرئيس بوتفليقة الدستور في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من أجل الترشح لولاية رئاسية ثالثة، موضحا ان بوتفليقة 'لم يعدل الدستور من أجل مغادرة الحكم'.
وأضاف مطاوي أن المرشحين الخمسة الآخرين كانوا 'مجرد ديكور الغرض منه إعطاء الانطباع بأن اللعبة الانتخابية مفتوحة'، مشددا على أن الحملة الانتخابية شهدت تضييقا على الصحافة، 'بدليل منع دخول ثلاث صحف ومجلات فرنسية بسبب انتقادها لسياسة الرئيس بوتفليقة، إضافة إلى رفض منح تأشيرات دخول لصحافيين أجانب كانوا يريدون تغطية الانتخابات'.
جدير بالذكر أن الجزائر عرفت 7 رؤساء من الاستقلال، فقد حكم الرئيس أحمد بن بلة من 1962 إلى عام 1965 إذ غادر الحكم على اثر انقلاب عسكري قاده العقيد هواري بومدين وزير الدفاع آنذاك.
وتولى بومدين رئاسة البلاد من صيف 1965 إلى غاية وفاته عام 1978، ثم خلفه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد الذي استقال عام 1992، على اثر فوز الإسلاميين بالانتخابات البرلمانية.
وبعد استقالة الرئيس الشاذلي تم اللجوء إلى محمد بوضياف لتولي رئاسة الدولة، قبل أن يغتال بعد ستة أشهر من توليه الحكم، وخلفه علي كافي في رئاسة الدولة، وجاء بعده الجنرال اليمين زروال الذي حكم البلاد من 1994 الى أن أعلن عن استقالة 'مقنعة' من منصبه في ظروف غامضة.
ثم جاء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم في نيسان/أبريل 1999، بعد أن كان قد رفض عرضا لتولي المنصب في عام 1994 بسبب خلاف في وجهات النظر بينه وبين قادة الجيش الذين كانوا يبحثون عن رئيس.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات