بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
يهود اليمن بين دوافع التهجير ورغبة البقاء في أرض الجدود
  10/06/2009

يهود اليمن بين دوافع التهجير ورغبة البقاء في أرض الجدود

يواجه عشرات اليهود اليمنيين ضغوطاً متزايدة من قبل متشددين إسلاميين لترك بلادهم، خصوصاً أن الحكومة اليمنية لم تف بوعودها لحمايتهم ومساعدتهم على البقاء. وتوقعت مصادر أن تغادر قريباً حوالي 30 عائلة اليمن، في ظل تنافس بين منظمات يهودية إسرائيلية وأخرى أميركية لاستقطابهم واستمالتهم.
الطفل اليمني ساسا (12 عاماً)، وقرابة أربعين طفلاً من أبناء الطائفة اليهودية في منطقة ريدة، شمال العاصمة اليمنية، صنعاء، هجروا مدرستهم الخاصة منذ شهور بعد مقتل ماشا معلمهم الوحيد( والد ساسا )، في ديسمبر الماضي على يد ضابط يمني.
ويقول ساسا : إنه لا يشعر بالأمان بعد مقتل والده دون ذنب، وإنه يتعرض لمضايقات من أقرانه المسلمين. ويضيف هذا الطفل الذي يحب المدينة التي ولد فيها، أنه يتمنى أن يلعب كما يلعب الأطفال وأن يذهب إلى المدرسة ليواصل تعليمه.
ويعيش في منطقة ريدة 338 من أبناء الطائفة اليهودية، 70 في المئة منهم نساء، وهم موزعون على قريتين متجاورتين، ويتزاوجون في ما بينهم لـ'مقاومة عوامل الفناء'. كما أن قرابة 70 مواطن يهودي يعيشون في صنعاء بعد أن طردهم أتباع الحوثي من مسقط رأسهم في آل سالم في محافظة صعدة في عام 2007، تاركين خلفهم أدواتهم الحرفية ومجوهرات نسائهم وأثاث بيوتهم وكتبهم الثمينة.
قلق وطموح
وفي الأشهر الأخيرة، جدد أبناء الطائفة اليهودية في اليمن تأكيد أن حياتهم باتت معرضة للخطر بعد مقتل ماشا يعيش، في الوقت الذي تزايدت فيه مخاوف المهتمين من ممارسات البعض للتمييز والعنصرية ضد الأقليات الدينية والعرقية في البلاد.
وأكد عدد من أبناء الطائفة لـ'الجريدة' أنهم يعيشون واقعاً غير مستقر، مطالبين الجهات المختصة في اليمن بحمايتهم، خصوصاً بعد تزايد عمليات التضييق عليهم من قبل بعض المتشددين في البلاد.
ويطالب الحاخام اليهودي حاييم، الذي يعيش بين منطقتي خارف وريدة في محافظة عمران، الدولة بالحماية، ويضيف لـ'الجريدة': 'نحن لا نعيش في استقرار ولا نتعايش مع بعض القبائل'، مطالباً بتنفيذ توجيهات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الخاصة بمنحهم سكناً في العاصمة وبتعويض اليهود الذين نزحوا إلى صنعاء عن ممتلكاتهم التي تركوها في مناطقهم في صعدة وعمران.
التهجير
ورغم إفصاحهم عن رغبتهم في البقاء في اليمن، باتت إغراءات التهجير السرية والعلنية تحوم حول أبناء الطائفة اليهودية، في ظل تزايد أعمال المضايقات من قبل المتشددين.
وتأتي هذه الإغراءات وفق تنافس محموم احتدم أخيراً بين منظمة 'الوكالة اليهودية في إسرائيل' التي نجحت في تهجير عائلة مكونة من عشرة أفراد إلى تل أبيب في فبراير الماضي، ومنظمة 'ائتلاف المجتمعات اليهودية في أميركا الشمالية'، التي تسعى بدورها إلى احتضان عشرات الأسر اليهود اليمنيين. وتوقعت مصادر يهودية في اليمن أن تشهد الأيام القليلة المقبلة مغادرة أكثر من 30 أسرة من أبناء الطائفة البلاد.
وأعلن 'ائتلاف المجتمعات اليهودية'، إطلاق حملة لجمع تبرعات لنقل حوالي 113 من اليهود اليمنيين إلى نيويورك التي تضم أكبر تجمع لليهود في الولايات المتحدة. وكانت اللجنة التنفيذية للائتلاف أعلنت في مارس الماضي، تقديم 800 ألف دولار، إضافة إلى ما تقدمه وكالات الهجرة اليهودية من أجل نفقات إعادة توطين اليهود اليمنيين في نيويورك.
عن كل ذلك، يقول المواطن اليمين اليهودي يوسف النهاري :'لا نستطيع أن نتخلى عن وطننا اليمن، وقد تلقينا العديد من الإغراءات الخارجية ولكننا لم نستجب لها، لأن مسقط الرأس غال مهما كانت الأمور'، مبيناً أنهم لن يقبلوا بأي إغراءات مقابل ترك الوطن.
جذور اليهود
وفي الظروف الطبيعية يمارس اليهود حياتهم اليومية وطقوسهم الدينية بشكل طبيعي، ويتخذون من السبت يوما للعبادة والابتعاد عن كل وسائل الاتصال بالعالم الخارجي. يعمل أغلبيتهم في الحرف اليدوية كالحدادة والزينة وغيرها من المهن الحرفية، وإلى جانب العبرية التي يتعلمونها في ما بينهم، يتحدثون اللهجات اليمنية ويرتدون الزي اليمني رجالاً ونساء، ويمضغون القات كباقي اليمنيين.
أما عن جذور اليهود فقد ذهب كثير من المؤرخين الى أنهم قدموا إلى اليمن بعد تدمير الهيكل الثاني ومدينة القدس في عام 70م، وقيل إنهم أرسلوا كأسرى إلى جنوب الجزيرة العربية قبل ذلك في عهد الملك نبوخذ نصر ملك بابل.
كما تؤكد الكثير من المصادر التاريخية أن اليهود اليمنيين ينتمون إلى قبائل يمنية أصيلة، وليسوا مهاجرين الى اليمن، وأنهم اعتنقوا الديانة اليهودية قديما، خصوصا في عهد دولة حمير قبل ظهور الإسلام.
بساط الريح
وتشير بعض المصادر إلى أن عدد اليهود في اليمن وصل عند مطلع القرن العشرين الى ما بين 75 إلى 100 ألف نسمة. وعقب قرار تقسيم فلسطين في عام 1947 ومن بعدها اعلان تأسيس دولة إسرائيل، وحينها تم ترحيل نحو 47 ألف يهودي يمني في حملة واسعة أطلق عليها اسم 'بساط الريح' وتواصلت حتى عام 1951
الجريدة الكويتية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات