بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
مشكلة شط العرب على ضوء الحقائق التاريخية والاتفاقيات المبرمة بين إيران
  10/06/2009

مشكلة شط العرب على ضوء الحقائق التاريخية والاتفاقيات المبرمة بين إيران والعراق
رزاق حمد العوادي
شط العرب المنفذ الملاحي الوحيد للعراق إلى الخليج العربي ، ويتكون من التقاء نهري دجلة والفرات عند كرمة علي جنوب العراق .
يبلغ طوله ( 204 كم ) ونصفه في العراق في كلتا ضفتيه أما عرضه يتراوح بين ( 400 م ) أمام مدينة العشار إلى حوالي ( 1500 م ) عند مصبه في الخليج العربي . وإذا كانت الأحوال قد استقرت بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية في عام ( 1847 ) هذا الاتجاه جعل الدولتين أن يبرما اتفاقا سمى اتفاق ارضروم في 31/5/1847 واصبحت الحدود تسير مع الضفة الشرقية اليسرى لشط العرب وضل شط العرب بكاملة تحت السيادة العثمانية التي كان العراق جزءاً منها ، واستمر الحال وتوصل الطرفان إلى عقد بروتوكول في 21/12/1911 أقر في مادته الثالثة شرعية معاهدة ارضروم المشار إليها باعتبارها الأساس في تحديد الحدود في ( 17/ تشرين الثاني 1913 ) ونتيجة عقد بروتوكول القسطنطينية جاء في البند الحادي عشر من المادة الأولى أن خط الحدود بالنسبة لشط العرب كما يلي :
من نقطة انفصال قناة الخين لشط العرب عند مصب نهر نزيله يسير خط الحدود مع مجرى الشط تاركا النهر وكافة الجزر التي فيه تحت السيادة العثمانية مقابل تنازل الدولة العثمانية عن جزء من شط العرب أمام ميناء المحمرة واصبحت الحدود تسير في منتصف الشط والمسافة ( 4 أميال ) أمام الميناء لقاء اعتراف إيران بالمعاهدة المشار إليها وتم إقرار هذا الاتفاق .
( في 28/ تشرين الثاني 1936 ) طلبت الحكومة الإيرانية بأجراء مفاوضات بشأن الحدود وقد وقع الطرفان معاهدة في ( 4/ تموز 1937 ) بأسم معاهدة الحدود والصداقة وحل الخلافات والتي أثبتت السيادة العراقية على شط العرب فيما عدا قسم صغير مقابل مدينة عبادان طوله ( 7 ) كم طبقت علية نظرية الثالوج .
وللإيضاح نورد بعض من نصوص المعاهدة في ( 24/ تموز 1937 ) م ( 1 ) . اتفقت إيران والعراق على تشكيل لجنة تخطيط الحدود وتم تثبيت الحدود (الثوايا) وجواز تعيين خبراء وعلى أن تأخذ الاتفاقية بنص المادة ( 5 ) أن تأخذ بنظر الاعتبار لجنة الحدود لعام (1914 ) الواردة في البروتوكول ومحاضر جلسات عام (1914 ) تم المحاضر في 11 أب 1929 وتم تعيين القومسيري الحدودي بين العراق وإيران في المناطق التي حددها البروتوكول وفيها الجانب الإيراني لمنطقة ( المحمرة / الفكة / منصور أباد / قصر شيرين) .
المادة الرابعة
أ – يبقى شط العرب مفتوحا بالمساواة للسفن التجارية
ب- يكون شط العرب مفتوحاً للسفن الحربية والسفن الأخرى
ج- ان هذه الحالة أي اتباع خط الحدود في شط العرب مرة للمياه المنخفضة وتارة للثالوج وسط المياه على ان لا يتعارض مع السيادة العراقية المؤكدة بالوثائق القانونية والدولية.
إلغاء الاتفاقية من جانب إيران
أقدمت إيران على إلغاء اتفاقية الحدود لعام ( 1937 ) في 19/ نيسان 1969 من جانب واحد واعتبرت الاتفاقية ليست ذات اثر ملزم نظرا للأحداث التاريخية حسب ادعاءاتهم ومن استعراض القواعد الدولية لعقد المعاهدات ومنها اتفاقية فيينا لعام ( 1969 ) وميثاق الأمم المتحدة .. نوضح مايلي :
1- تنص المادة ( 26 ، 27 ) ان العقد شريعة المتعاقدين وهو ملزم ولا يجوز التنصل من هذا الالتزام طبقا لميثاق الأمم المتحدة واهداف مبادئ الميثاق المتضمنة حسن النية في التعاقدات .
2- كما ان المادة ( 53 ) من اتفاقية فيينا ان معاهدة عام ( 1937 ) تعتبر نصوصها من النصوص الآمرة ولا يجوز الخروج عن أحكامها وان القواعد التي تم الاتفاق عليها هي محكومة بقواعد القانون الدولي وكذلك احترام حقوق الإنسان ولم نجد أية
قضية في سجلات محكمة العدل الدولية أو محكمة التحكيم الدولية ما يشير إلى إلغاء معاهدة دولية نافذة لم تقم أية جهة سياسية دولية باتخاذ قرار وتوصية بهذا الصدد .
3- المادة ( 62 ) حددت الإجراءات الواجب أتباعها في حالة إلغاء المعاهدة او الانسحاب منها او إيقافها . وقد عالج النص موضوع التغيير الجوهري غير المتوقع في الظروف كأساس للمعاهدات واوجبت ان يتوفر الشرطين .
*-لايجوز الاحتجاج بالتغيير الجوهري للظروف كأساس لإنهاء المعاهدات او الانسحاب منها .
أ‌- إذا كانت المعاهدة تثبت حدود دولية ( كما في المعاهدة العراقية الإيرانية لعام (1937 مثلا ) .
ب‌- إذا كان التغيير الجوهري قد نشأ عن قيام الطرق الأخرى الذي يتذرع بالتغيير ويخرق التزاماته في المعاهدة او أي التزام آخر .
4-اما المادة ( 65 ) من اتفاقية فيينا لعقد المعاهدات فقد عالجت وحددت الاجراءات الواجب اتباعها في حالات بطلان المعاهدة او انهاءها او الانسحاب منها او ايقاف العمل وذلك :
أ- على الطرف الذي يدعي ان المعاهدة باطلة او إن ثمة أساس لأتهاءها او الانسحاب منها …. ان يخطر الطرف الاخر وان يحدد الاقتراح الواجب اتخاذه .
ب- اذا مضت مدة لاتقل عن ثلاثة اشهر بعد تسلم الأخطار دون ان يصدر اعتراض من أي طرف ، يحق للطرف صاحب الأخطار ان يقوم بالإجراءات الواردة في المادة ( 67 ) من اتفاقية فيينا وهي ضرورة وجود وثيقة التبليغ كما ان المعاهدة أي ان معاهدة ( 1937 ) لا تحتوي على قيد او نص على الإلغاء .
ج‌- اما المادة ( 66 ) من الاتفاقية فقد حددت التسوية القضائية والتحكيم او سواء كانت بالوسائل السياسية وهي المفاوضات / الوساطة / التحقيق …… اذاً إلغاء الاتفاقية من جانب ايران يفتقر الى الجانب القانوني الدولي طبقا لمعاهدة فيينا لعقد المعاهدات لعام ( 1969 ) .
ما العمل على ضوء ما ورد
العراق وايران امام منازعات بخصوص الأنهر الحدودية وشط العرب ولا يمكن التخلص من هذه المنازعات إلا بالأسلوب الحضاري القانوني وبموجب القانون الدولي والأسس والقواعد الدولية التي تحكم الواقعة لان هذه الأمور مرتبطة بالنظام الاجتماعي والاقتصادي للحياة البشرية وبالكيان الاقتصادي والقانوني للمجتمعات الدولية ، وان العرف الدولي والتعامل في حل المنازعات وتسويتها وفقا للمواثيق والأعراف الدولية ومنها .
1- لقد جاءت اتفاقية لاهاي لعام ( 1907 ) بنصوص قانونية بشأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية وتلا ذلك في عهد عصبة الأمم لعام ( 1919 ) وميثاق التحكيم الدولي لعام ( 1928 ) .
2- بعد اعلان ميثاق الامم المتحدة لعام ( 1945 ) وتنظيمه لواقع القانون الدولي وتحديده لاهداف ومبادئ الامم المتحدة ، وطلب من الدول الامتناع عن التهديد باستخدام القوة ضد سلامة الأراضي العائدة للدول الأخرى او الاستقلال السياسي وفقا للفقره ( 4 ) من المادة ( 2 ) من الميثاق وحل المنازعات بالطرق السلمية . المادة ( 33 ) من الميثاق وضعت أسس قانونية وآليات لتسوية المنازعات الدولية وضرورة اللجوء الى احدى وسائل التسوية السلمية وترك للدول وسيلة الحل المناسب سواء كانت تسوية سياسية (دبلوماسية) بدءاً بالمفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة او ان تكون التسوية عن طريق المنظمات الإقليمية وقد يتطلب الأمر اللجوء الى مجلس الأمن وفقا لاختصاصه الوارد في الفصل السابع من الميثاق او الاستنارة بأحكام المادة ( 14 ) من الميثاق وهو عرض الامر على الجمعية العامة للامم المتحدة ولها ان توصي باتخاذ التدابير لتسوية أي موقف وبصورة سلمية اذا رأت ان هذا الموقف يضر برفاهية الشعوب او يعكر العلاقات الدولية . كما يمكن اللجوء الى الوسائل القضائية ومنها محكمة العدل الدولية باعتبارها إحدى المؤسسات القضائية للأمم المتحدة بموجب احكام المادة ( 92—93 ) من الميثاق الى التحكيم الدولي .
ان العلاقات بين الدول وتنظيم حياة المجتمعات تقوم على أساس الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين الأطراف ويجب على الأطراف احترام التزاماتها طبقاً لنظرية العقد شريعة المتعاقدين المادة ( 26 ) من اتفاقية فيينا لعقد المعاهدات .
لعام ( 1969 ) كما ان العراق ملتزم بتلك الاتفاقيات والبروتوكولات بدءاً بأاتفاقية عام ( 1847 ) بين الدولة الفارسية والعثمانية وبروتوكولات عام ( 1911 ) وعام ( 1913 ) وعام ( 1914 ) واتفاقية عام ( 1937 ) واتفاقية الجزائر لعام
( (1975 ) رغم ان ايران ألغت هذه الاتفاقيات بحجة تغيير الضر وف وهي حجج قانونية ليست ذات كفاءة قانونية وفقا للمادة (62 ) و ( 65 ) و ( 66 ) و ( 67
من اتفاقية فيينا لعقد المعاهدات المشار اليها .
ان العلاقات بين الدول تقوم على عناصر القيم والمصالح المشتركة واحترام ارادة الشعوب وقيمها الاخلاقية وان مجرد شعور أي شعب بأن دولة ما تتجاهل حقوقه في مياه الانهر الحدودية او في حقوق العراق التاريخية في شط العرب فأن هذا الامر يؤدي الى نوع من التصدع في العلاقات .
ان المصالح الوطنية هي الاساس في مهمة أي حكومة وطنية وهدف من اهداف رجال السياسة المخلصون وهذه المصالح تعلو كليا فوق الروابط الدينية وفوق العلاقات القومية والعواطف الانسانية .
العراق امام كارثة مائية بسبب قيام ايران بتغيير مجرى الانهر الحدودية وتغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب وأنشاء سدود عدد ( 12 ) وخزانات علية أضافة الى تغيير مجرى نهر الكرخة المغذي الاخير لشط العرب وهور الحويزة ، ادت هذه الاعمال الى موت البساتين وازدياد التصحر ولعل المعلومات اكثر شمولية لدى الوزارات المختصة . اذاً لابد من اللجوء ( هذا مطلب جماهيري ) الى الوسائل السلمية لحل هذه المشكلة والتي اشرنا اليها في هذا البحث والمعتمد من قبل الامم المتحدة وميثاقها ، وفي حالة عدم الوصول الى نتيجة فأننا نؤيد ونساند ماذهب الية احد السادة النواب وهو أحياء مشروع تغيير مجرى شط العرب لعام ( 1989 ) حسبما نعتقد ليكون الحل النهائي لهذه المشكلة وهو احد الوسائل الممكن استخدامها لمواجهة الضغوط والكوارث المائية التي تواجه البلاد .
ان المركز العراقي للدراسات القانونية والإنسانية والتطوير البيئي ومنظمة الضوء للتنمية والإغاثة الإنسانية اذ تقوم بنشر هذه الحقائق القانونية هو لتوضيح الجوانب القانونية للمشكلة والحل الذي تراه مع الالتزام بالمشاركة والمساندة للدولة باعتبارنا نعكس حقيقة ما يراه المجتمع بمثل هذه الأمور وسنكون على الاستعداد الكامل في المشاركة الحقيقية . هدفنا هو المصلحة العامة سواء كان بنشر البحوث المختلفة او عقد الندوات او النشر الصحفي والمواقع الإلكترونية العالمية وحتى اللجوء الى القضاء وكما نسير علية الان ووفق ما مثبت في أهدافنا
(( اذا لم نجد من أنفسنا لانفسنا عوناً لنا فلن نجد في هذا الكون من يعيننا ))

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات