بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
اللحظات الأخيرة في حياة الزعيم هكذا مات جمال عبد الناصر
  11/08/2009

كتاب يرصد الملابسات ويحاور من بقي من الشهود
{اللحظات الأخيرة في حياة الزعيم}.. هكذا مات جمال عبد الناصر!

القاهرة ـ صبحي موسى :
كيف مات الزعيم جمال عبد الناصر ؟ اتخذ الكاتب الصحفي عمرو الليثي من هذا السؤال محوراً لكتابه عن " اللحظات الأخيرة في حياة جمال عبد الناصر"، الصادر مؤخراً عن سلسلة كتاب اليوم، والذي رصد فيه ملابسات رحيل عبد الناصر، وما تردد عن اغتياله بالسم، محاولاً الوصول إلى حقيقة هذه النهاية المباغتة، وذلك من خلال محاورته لمن بقي من الشهود الذين رأوا ناصر في لحظاته الأخيرة، ومن بينهم أبناؤه هدى ومنى وعبد الحكيم، فضلاً عن طبيبه المعالج محمود الصاوي حبيب، وسكرتير مكتبه سامي شرف.

وقبل أن يدلف الليثي لمحاورة الشهود رصد كل ما تردد عن الوفاة، فذكر هدية التفاح اللبناني المسمم الذي قيل أن وفداً لبنانياً قدمه لناصر، وتحدث عن وثيقة بريطانية ظهرت بعد مرور 30 عاماً على كتابتها عام 74، تحدث فيها القنصل البريطاني بالمغرب عن تورط أشخاص في إعطاء ناصر علاجاً يتضمن الأكسجين أثناء رحلته إلى موسكو عام 1970، وما قيل عن عدم تناول ناصر للطعام بعد أن حقنه بالأنسولين ـ لانشغاله في اجتماعات القمة العربية قبيل وفاته ـ مما أدى لدخوله في غيبوبة سكر لم يدركها طبيبه حبيب صاوي ، الذي تعامل مع الأزمة على أنها ذبحة صدرية ثانية، وفي النهاية ألقى بثقل السؤال الإعلامي الفج الذي تفجر عقب وفاة أشرف مروان في وجه زوجته هدى عبد الناصر : هل قتل اشرف مروان عبد الناصر ؟ فاتهمته بالغباء لو كان يقصد السؤال بهذه الطريقة.
على مدار صفحات الكتاب (134 قطع متوسط ) نشعر بأننا أمام عمل صحفي لا يرغب إلا في الإثارة والبحث عن التوزيع ، بل لا يشعر القارئ بأن مجهوداً ما بذل للبحث عن الحقيقة، بل إن بعض الأسئلة والإجابات تبدو بلا محل من الإعراب، فهي لا تضيف معلومة لا من قبل السائل ولا المجيب، وبدا أن بعض من شاركوا في الحوارات / الشهادات كانوا غير راغبين في الحديث، خصوصا ابناء عبد الناصر، مما يجعلنا أمام عمل ليس فيه غير مقدمة تتمتع بالإثارة كقول الرئيس الأميركي إيزنهاور " أليس هناك من يسكت هذا الرجل " ومن ثم قامت المخابرات بوضع خطة لاغتيال ناصر، وطلبوا من ايزنهاور التوقيع عليها فقال " ليته كان معنا، والمشكلة أنه ضدنا، ولكن ليس إلى درجة القتل".
ذكر الليثي في مقدمته أن هدى عبد الناصر صرحت في وسائل الإعلام بأن السادات متورط في قتل والدها، لأنه كان الأقرب اليه في الأيام الخمسة الأخيرة من حياته، لكن رقية السادات رفعت قضية عليها بسبب هذه التصريحات التي لاتستندالىدليل، وأيدتها المحكمة في دعواها على تصريحات هدى عبد الناصر، لكن ذلك لم ينه القضية إذ راحت الإشاعات تتحدث مدوية أن المخابرات الأميركية جندت السادات عام 1966، ومن ثم فهو الذي أدى المهمة التي تمناها الغرب بأكمله. ورغم ذلك ترك الليثي هذه التصريحات وما أثارته من جدل وراح يسأل هدى عبد الناصر عن تصريحات لبرلنتي عبد الحميد بأن ناصر متورط في قتل المشير عبد الحكيم عامر، فرفضت أن يكون من أدوات والدها التخلص من رجاله بالقتل، فما بالك بأعز الأصدقاء، وقالت ان عبد الحكيم قدم استقالته عام 59، ثم عام 62، وفي كل مرة كان عبد الناصر يرفضها لأنه لا يريد أن يحدث انشقاقات في الصف، وأضافت أن النكسة كانت خطأ نظام ككل وليس شخصاً بعينه.
أما منى عبد الناصر فقد ذهبت إلى أن كل رجال ناصر كانوا مقربين منه، خصوصا السادات والشافعي ، وقالت انه من المنطقي أن يعين ناصر السادات نائباً له في ذلك الوقت، إذ أن كل رجال الثورة ربما كانوا اعتزلوا العمل السياسي كزكريا محيي الدين، أو رحلوا عن الحياة كعبد الحكيم وغيره، ومن ثم لم يبق غير السادات وحسين الشافعي، وكان لا بد من تعيين نائب حتى يستمر الاستقرار في مصر، خصوصا أن البلاد في حالة حرب، ومن الممكن لأي من مضادات الطائرات أن تتعرض لطائرة ناصر وهو في طريقة للعلاج في روسيا، لكن الليثي انتقل في محاورتها عن حدث أكثر سخونه وهو أشرف مروان الذي قتل في شقته بلندن، وخرج الرئيس المصري ليؤكد أنه أدى مهام جليلة لوطنه، وخرج الإعلام المصري ليتحدث عنه كبطل قومي، فحين قال الموساد انه كان عميلاً له، ولا نعرف أين تكمن الحقيقة، ولا يمكن لزوجته أن تقولها، لكن الليثي ألح في توريطها للحديث عن هذه المهام وحقيقة علاقته بالموساد ومسؤوليته عن قتل عبد الناصر، فكادت تتهمه بالغباء ثم أكدت على أنها لا تتحدث فيما يخص السياسة.
أما طبيب عبد الناصر ـ محمود الصاوي حبيب ـ فقد أكد على أنه تابع حالة ناصر قبل وفاته بأربع سنوات، وأن ناصر كان مصاباً بالسكر منذ عام 1958، واصيب بجلطة في الشريان التاجي عام 1969، ثم بجلطة أخرى عام 1970 كانت مصحوبة بصدمة قلبية، وهي التي أدت إلى الوفاة، وأنه كان يعاني التهاب الأعصاب، واضطر بعد جلطة الشريان التاجي إلى عمل أسانسير في منزل ناصر ، وأنه ـ الصاوي ـ طبيب وجراح باطن وليس طبيب أطفال كما أشيع، وأنه كان يستعين باختصاصيين متى احتاجت الحالةالى ذلك، وأن غرفة نوم ناصر كانت مجهزة بأنبوب أكسجين، وجهاز رسم قلب، وجهاز لقياس السكر، وأنه كان يصحبه لكل مكان، كما كانت تصحب موكبه سيارة اسعاف خاصة، وأنه لم تكن في مصر غرفة عناية خاصة "رعاية مركزية" في ذلك الوقت، ورفض القول إن السكر الذي كان يعاني منه ناصر هو السكر البورنزي الذي يسبب ترسب الحديد في الشرايين، كما رفض القول إن اختصاصي العلاج الطبيعي علي العطفي الذي سجن بتهمة التجسس لمصلحة الموساد قام بدهن مفاصل ناصر بزيت مسموم ، لأن ناصر لم يذهب إلى مركز علاج العطفي، ولم يدخل العطفي بيت ناصر، كما رفض القول إن المياه الطبيعية التي عولج بها ناصر في اسخالطوبو في روسيا كانت مسممة، واوضح ذلك بقوله "أنا استخدمت المياه نفسها التي استخدمها ناصر من باب الفضول، ولم يحدث لي شيء".
أما سامي شرف الذي كان يشغل منصب مدير مكتب ناصر فقد أكد على أن ناصر مات ميتة طبيعية، ولو أن هناك شيئاً غير معلوم فسوف يظهر مثلما ظهر بعد مائتي عام من موت نابليون بونابرت أن الانكليز هم الذين اغتالوه بالسم، ولم يكن في حواره القصير مع عبد الحكيم عبد الناصر ما يفيد القضية من بعيد أو قريب، واختتم الليثي كتابه بقصيدة نزار قباني "قتلناك" التي رثى فيها ناصر، بالإضافة إلى ملف بصور ناصر مع رفاقه وأبنائه وفي مراحل تعليمه

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات