بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
الذكرى الثالثة والخمسون للعدوان الثلاثي على مصر
  31/10/2009

الذكرى الثالثة والخمسون للعدوان الثلاثي على مصر

عبد الهادي الراجح


في التاسع والعشرين من تشرين أول الجاري تمر الذكرى والخمسون للعدوان الثلاثي على مصر وكم هو محزن ومؤلم أن تمر هذه المناسبة مرور الكرام وبدون أي إشارة إليها وإلى نتائج ذلك العدوان الإجرامي التي قامت به الدول الاستعمارية التقليدية " بريطانيا وفرنسا وكلب الصيد الذي تم زرعه بالمنطقة ويدعى بإسرائيل " حيث يتمحور دوره بحراسة المصالح الغربية بالمنطقة ومنع أي وحدة أو تقارب بين أبناء الأمة العربية بل وإن بعض كتاب المارينز في صحافتنا العربية الذين دورهم في الأمة زرع ثقافة الهزيمة وتصويرها وكأنها النتيجة لأي نظام عربي يعادي ما يسمونه بالدولة لديمقراطية الوحيدة بالمنطقة المسماة بإسرائيل مع إن الحرب الظالمة شنت على مصر عندما قامت ثورة 23 يوليو المجيدة الذي قادها زعيم الأمة العربية الخالد جمال عبد الناصر والتي طرحت برامجها الوطنية المستقلة لأول مرة في التاريخ حيث قامت باستعادة الثورات الطبيعية المصرية التي كانت بيد المستعمرين وعلى رأسها قناة السويس وقبل ذلك جلاء القوات البريطانية عن أرض مصر أما قناة السويس فقد كانت دولة داخل دولة وأعلن الناصر جمال في كتابه الشهري " فلسلفة الثورة " إن المصلحة الوطنية لمصر تنطلق من الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية وقال المجرم ديفيد إبن غوريون " مقولته الشهيرة وذلك مقتل إسرائيل " ولهذا بادر الكيان الصهيوني أو كلب الصيد للقيام بدوره بدعم من الاستعمار الغربي من أجل تعطيل الدور المصري وجعل مصر تنكفئ خلف حدودها الإقليمية كما هي اليوم حيث شارك بالعدوان الثلاثي على مصر التي كانت مشغولة بإعادة ترتيب بيتها الوطني كما قام الكيان الصهيوني قبل العدوان الثلاثي بالعدوان على مصر الثورة في مطلع عام 1955م على قطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية واستشهد وجرح عدد من الفلسطينيين والمصريين والهدف منه كما العدوان الثلاثي كان تعطيل برنامج وأهداف ثورة 23 يوليو التحررية المجيدة التي تجاوبت معها جماهير الأمة العربية من المحيط للخليج حيث يعلم العرب قوة مصر قوة للعرب والعكس صحيح وجاء العدوان الثلاثي ليفضح بعض الإعراب حيث ذهب نوري السعيد وطلب من إيدن رئيس وزراء بريطانيا ومهندس العدوان الثلاثي بضرب مصر وتحطيم أسطورة جمال عبد الناصر التي أصبحت تهدد أصدقاء الغرب كما قال العميل الذاهب لمزبلة التاريخ ذلك حرفياً ، كما طالب آخرون من بريطانيا وفرنسا نفس الشيء أي القضاء على مصر الثورة وما أشبه اليوم بالبارحة أنظروا ماذا حدث في احتلال العراق عام 2003م ودور الحكومات العربية التي توصف بالمعتدلة بذلك .
وفي التاسع والعشرين من تشرين الأول قام الكيان الصهيوني بالهجوم على مصر وتصدت له القوات المصرية الباسلة ولم يستطع العدو أن يحتل شبراً من الأرض المصرية إلا بعد صدور الإنذار البريطاني الفرنسي للطرفين بوقف القتال وإلا التدخل سيكون قطعياً لأجل حماية المصالح لكلا البلدين كما يزعمون وهكذا ظهرت خيوط المؤامرة وبعد أقل من 48 ساعة قام الطيران الفرنسي والبريطاني بالهجوم على مصر وهنا أصدر الزعيم جمال عبد الناصر قراره التاريخي بسحم القوات المصرية من سيناء وإعادتها لشرق القناة لتكون مع الشعب جنباً لجنب لأجل مقاومة المحتلين حيث إن المواجهة في ذلك الظرف يعني الانتحار والإبادة وبالفعل حدثت أعظم المعارك الشعبية حيث قام الجيش وبأمر من خالد الذكر بتسليح كل الشعب المصري وألقى جمال خطابه التاريخي بالأزهر الشريف بأننا سنقاتل من شارع لشارع ومن بيت لبيت ولن نستسلم أبداً وإن أبنائي معكم ولن يخرجوا خارج مصر سيموتو معكم أو يعيشوا معكم وهبت شعوب الأرض في أعظم لحظات تاريخية حتى في بريطانيا كان الشعب البريطاني يرجم بيت إيدن بالحجارة كما يرجم الشيطان وكذلك فرنسا وقام الاتحاد السوفيتي نصير الشعوب ورائد حركات التحرر الوطني بإرسال إنذاره الشهير لدول العدوان الرئيسية ولكلب الحراسة المسمى إسرائيل وكذلك أجبرت أمريكا أن تدين العدوان لترتب بعد ذلك لمؤامرات أخرى .
وبالفعل وبفضل مقاومة الشعب المصري وقيادته التاريخية أولاً ودعم شعوب العالم أجمع وخاصة الشعب العربي الذي أصبح يموج بالثورات في كل مكان ثانياً توقف العدوان وذهب أطرافه لمزبلة التاريخ وبعد ذلك انطلقت حركات التحرر في القارات الثلاثة آسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية وجمال عبد الناصر كان أكبر الداعمين لها تضرب الاستعمار وتطارده في كل مكان وكم هو مؤسف أن ذكر العدوان في الغرب خاصة في بريطانيا وفي فرنسا لا يزال يتابع ويناقش في الوقت الذي يصفه كتاب المارينز في صحافتنا العربية بأنه احتلال وهزيمة بسبب مواقف عبد الناصر المتطرفة كما يزعمون .
وبعد العدوان الثلاثي وكسر شوكة بريطانيا وفرنسا ارتفعت رايات الحرية والاستقلال في كل الوطن العربي وفي القارات الثلاثة وأصبح جمال عبد الناصر أحد أبرز قادة التحرر في العالم .
ومنذ فشل العدوان الثلاثي وهزيمته السياسية التي أدت لزواله من المنطقة والعالم ولكنه أبقى بعض وكلائه التي أصبحت ترعاهم وتدعمهم الولايات المتحدة بكل أجهزتها وأصبحت أيضاً تخطط منذ فشل العدوان الثلاثي للخلاص من جمال عبد الناصر ولوقف حركة المد القومي الجارم وبالفعل وضعوا خطة أسمتها المخابرات الأمريكية بصيد الديك الرومي نفذت فيما بعد في عدوان حزيران عام 1967م والمهم أن العدوان الثلاثي الوصمود الأسطوري للشعب المصري ولقيادته التاريخية كان مفخرة لمصر ولأمته العربية وهو دليل على استحالة السلام مع أعداء السلام وإن القوة الاستعمارية لا تريد دولة قوية بالمنطقة إلا بكلب الصيد المسمى بإسرائيل وما حدث لمصر الناصرية من حصار وتآمر وصولاً للعدوان الثلاثي وحرب الـ67 أكبر دليل على ذلك وما حدث للعراق أيضاً رغم الأخطاء التي وقع بها الشهيد الرئيس صدام حسين إلا دليل آخر ناهيك عن محاصرة سوريا ومحاولة تركيعها وحصار جمهورية إيران الإسلامية التي أصبحت معنا في نفس خندق مقاومة الاستعمار وللأسف نرى بعض ما يسمى بعرب الاعتلال يناصبونها العداء رغم إنهم كانوا حلفاء رئيسيون لإيران الشاه عندما كان يجمعهم الخندق الأمريكي الصهيوني
وفي هذه المناسبة نحيي أرواح الشهداء الأبرار ونوجه تحية للزعيم الحاضر الغائب جمال عبد الناصر وما نراهن عليه اليوم أن الأجيال القادمة ستكون أكثر تحرراً في استخلاص الدروس والعبر واستقراء التاريخ لأمة تطمح لغدٍ أفضل ولكنها ابتليت في قيادات للأسف أبسط ما نقول بأنهم وكلاء للاستعمار ولا عزاء للصامتين .



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات