بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
ذكرى وعد بلفور المشؤوم
  02/11/2009

ذكرى وعد بلفور المشؤوم

تصادف اليوم الثاني من تشرين الثاني الذكرى الـ-92 لوعد بلفور المشؤوم ، الذي منحت بموجبه بريطانيا، في مثل هذا الناريخ من العام 1917 الحق للحركة الصهيونية في اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وكأن فلسطين ارض بلا شعب وبريطانيا هي صاحبة هذه الارض ويحق لها تمليكها لمن تريد!! بريطانيا في هذا التاريخ لم تكن منتدبة على فلسطين بعد.
وجاء هذا الوعد على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية. وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات استطاعت المنظمة الصهيونية إقناع بريطانيا بقدرتها على الحفاظ على المصالح البريطانية في المنطقة .
وكانت الحكومة البريطانية عرضت نص تصريح بلفور على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا وكذلك اليابان. وفي25 نيسان سنة 1920 وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكن القول إن وعد بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.
لقد تمكن الحركة الصهيونية من استغلال هذا الوعد ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947. القاضي بتقسيم فلسطين لتحقق حلم إقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948. ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى الدعم والمساندة الدولية لفرض غطرستها في المنطقة، وتوسعها وابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، والبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة .
ان تلاقي المصالح الاستعمارية وتقاطعها مع الحركة الصهيونية انطلاقا من القيمة الإستراتيجية لفلسطين باعتبارها بوابة العبور إلى آسيا هو ما حمل بريطانيا على اصدار هذا الوعد المشؤوم.
ومع تسارع الاحداث، وصولاً الى حرب عام 1948 وما ترتب على هذه الحرب من نتائج خطيرة، برزت قضية اللاجئين الفلسطينيين كإحدى اهم نتائج الاعلان عن قيام دولة اسرائيل. واعتبرت هذه القضية، مع مرور الزمن، بأبعادها السياسية والانسانية واحدة من اهم مفاصل النزاع العربي مع اسرائيل.
فاللاجئون، الذين كانوا بضع مئات من الالوف عام 1948 اصبح عددهم اليوم اكثر من اربعة ملايين، مشتتين في مختلف اصقاع الارض.
واليوم وبعد اثنين وتسعين عاما، ما زالت الجريمة ماثلة أمام العالم، ولم تزل آثارها ترهق كاهل الشعب الفلسطيني الذي تستمر معاناته بسبب هذا الوعد. فالنكبة شرّدتهم من ديارهم عام 1948، ودمرت بيوتهم عام 1967، ولا زال القتل والتدمير وكل أشكال الانتهاكات مستمرة حتى اللحظة.
وما زالت اسرائيل تجد من يعدها بالحماية والدعم والرعاية والتفوق العسكري وغض الطرف عن أفعالها وجرائمها الموصوفة بحق الشعب الفلسطيني.
جريدةالاتحاد

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات