بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
بومدين دفع ثمن صفقة سلاح سوفييتي لمصر نقدا محرجا بريجنيف
  27/12/2009

بومدين دفع ثمن صفقة سلاح سوفييتي لمصر نقدا محرجا بريجنيف

المستقبل العربي
اتهمت زوجة الرئيس الراحل هواري بومدين الحكام العرب بالتواطؤ والصمت أمام الحصار الذي يواجهه الشعب الفلسطيني، مع إصرار حكومة مصر على الاستمرار في بناء جدار جديد من الجانب المصري توأم للجدار الإسرائيلي في الداخل المحتل، يعزل غزة تماما عن محيطها الخارجي ويمنع عن أبنائها الغذاء والدواء.
قالت أنيسة بومدين، في ندوة فكرية احتضنها منتدى يومية ''المجاهد''، أمس، إن هذا النوع من الحكام العرب ''بدلوا تماما العزيمة والإرادة التي ميزت من كان قبلهم''، بحضور عدد كبير من قدامى العسكريين والساسة والمثقفين، مثل كريم يونس، عبد الرزاق بوحارة، عبد المجيد شيخي، وأيضا ممثلين عن السلك الدبلوماسي الإفريقي والعربي المعتمد في الجزائر.
الندوة التي تناولت بالنقاش الميراث التاريخي للرئيس هواري بومدين، ميزها عرض مشاهد وخطابات مسجلة للرئيس الراحل، يدور معظمها حول دور الجزائر في الصراع العربي الإسرائيلي في حربي 67 و,73 ويظهر الرئيس في إحداها يودع كتائب من الجيش الوطني الشعبي من الوحدات الجوية والخاصة، تتجه نحو مصر، وهو يقول لهم ''لا يمكنكم أن تقفوا مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء الصهيوني على قطعة من أرضنا العربية، أمامكم طريقان إما النصر أو الشهادة''. ويضيف في مقطع آخر ''إن الأمهات الجزائريات اللاتي لم تجف دموعهن بعد على أبنائهن الذين فقدنهم في حرب التحرير، مستعدات لإطلاق زغاريد العزة مرة أخرى عليكم، جئتم شهداء أو منتصرين''. وبعد الهزيمة التي لحقت بكامل القوات المصرية في نكسة 67 يرد بومدين قائلا ''العرب لم يخسروا الحرب ماداموا لم يستغلوا كل طاقاتهم البشرية والمادية ضد المحتل وحلفائه الإمبرياليين'' ويتعهد بمواصلتها إلى النهاية، ويثمن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ''لأننا لا يمكن أن نصادق من تحالف مع الصهاينة لضرب جزء من الأراضي العربية''.
وفي تدخلها قالت أنيسة بومدين، معلقة على تنقل بومدين مباشرة بعد الحرب إلى موسكو لطلب تزويد مصر بالسلاح الذي تحتاجه لاسترجاع أراضيها المحتلة، وقالت إن الرئيس السوفييتي، بريجنيف، رفض ذلك مطلقا، وقال إنه لن يقدم رصاصة واحدة عقابا لمصر على قيام السادات بطرد الخبراء السوفييت، غير أن بومدين رد عليه بأن ''هذا الموقف يضع السوفييت أمام مسؤولية تاريخية حيال العرب كلهم''، وفي ذلك تهديد ضمني بأنهم سيخسرون صداقتهم، فلم يجد بريجنيف سوى رفع التحدي بأن طلب فجأة أن يدفع المصريون بالكامل ومسبقا مستحقات الصفقة، ظنا منه أنهم سيعجزون، وهو ما تفطن إليه بومدين فحرر على الفور شيكا بقيمة 200 مليون دولار ثمنا لصفقة السلاح الذي تم تحميله إلى مصر.
على صعيد مختلف، استبعد عبد العزيز بلخادم، وزير الدولة والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الجزائرية، حدوث أي انفراج في الأزمة الراهنة بين الجزائر ومصر، مشددا على مطلب السلطات معاقبة الشخصيات المصرية التي ''تحاملت'' على الجزائر التي لن تنسى ''إساءة'' المصريين ''لرموزها الوطنية وثوابتها''.
وأكد بلخادم، وفقا لما نشرته صحيفة الخبر الجزائرية في ندوة صحفية عقدها بمدينة زرالدة، في أعقاب اختتام أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب جبهة التحرير الوطني، أن الجزائر تصر على أن ما وقع في مصر لأعضاء وفدها الرياضي والرسمي، وما سبق وتلى مباراة كرة القدم، شهر نوفمبر الماضي، ''لم يكن بريئا''، ولن تتوقف عن المطالبة بمعاقبة من تحامل وكال الشتائم للشعب الجزائري ورموزه.
وفي رده على سؤال حول رأيه في أحداث القاهرة، التي تسببت في إصابة أعضاء في المنتخب الوطني لكرة القدم، إضافة إلى عشرات الأنصار بجروح، والحملة الإعلامية التي تخللتها، قال بلخادم: ''لا أدري إن كنت سأسميها أزمة أم لا ! كنا نتمنى ألا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه''.
مضيفا أن الجزائر كانت ''تتمنى أن الأصوات التي شنت عليها الحملة الإعلامية المتحاملة على ثوابت ورموز الشعب الجزائري، لا تعبر حقيقة عن الشعب المصري''.
غير أن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لمح إلى أن ما حدث لم يكن بريئا في شيء، وشدد على أن السلطات الجزائرية لن تتنازل عن حقها في رؤية الذين شتموا رموزها وأهانوا علمها واعتدوا على أبنائها يتلقون العقاب اللازم.
وفي هذا السياق قال بلخادم: ''نحن لا نقبل المساس بثوابتنا ورموز ثورتنا وقيم شعبنا..''. بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما طالب بالاقتصاص من الذين قادوا الحملة المنظمة لتشويه سمعة الجزائر، حيث أكد: ''لن نرضى بأقل من السن بالسن والعين بالعين''.
وما حز في نفس بلخادم، وعبر عنه بمرارة عميقة، ''الإهانات'' التي أطلقتها شخصيات مصرية ظلت إلى غاية تاريخ المباراة محل تقدير واحترام الجزائريين، لدى تناولهم مسألة البعثات التعليمية التي أوفدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد الاستقلال. وبهذا الخصوص، أوضح الأمين العام للأفالان مستغربا: ''يقولون إنهم علمونا اللغة العربية، هذا ليس من الأخلاق..''. قبل أن يعلق بقوله: ''فيما يخصني أنا شخصيا على الأقل، الحمد لله أن المصريين لم يعلموني العربية''.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات