بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
من بيروت ست الدنيا إلى دمشق الياسمين
  29/12/2009

من بيروت ست الدنيا إلى دمشق الياسمين



قالوا دمشق وبيروت، فقلت هذه خيمتنا وتلك نجمتنا، قالوا رئيس حكومة لبنان سعد الحريري قادم إلى دمشق، فقلت أهلاً وسهلاً، قالوا الرئيس بشار الأسد صافحه بحرارة، قلت وهل في الأمر غرابة.؟ قالوا سوريا انتصرت بمجيء الحريري إليها، فقلت وهل ينتصر الأخ على أخيه؟
قالوا وسوف يقولون ويكتبون الكثير عن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق الياسمين، فهذه الزيارة ومن دون مبالغة هي الأهم لرئيس حكومة لبنان كل لبنان لكونها أتت في سياق أحداث وتاريخ جديد للعلاقات بين سورية ولبنان بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وبعيداً عن القيل والقال وما سوف يُقال عن هذه الزيارة التاريخية بكل الأحوال ، فإنه لايمكن التنكر لواقع الجغرافيا الذي جعل من سورية البلد الوحيد الذي يرتبط لبنان معه بحدود برية مشتركة، ولايمكن التنكر أيضاً للروابط التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين لبنان وسوريا، ولا يمكن التنكر لشهداء السادس من أيار الذين أعدمهم جمال باشا السفاح في ساحة الشهداء في بيروت، وفي ساحة المرجة بدمشق، ولايمكن التنكر لرابطة الدم وعلاقة القربى التي تربط بين الشعب في كل من لبنان وسوريا، إذ قلما تجد سكان مدينة أو قرية في سورية، إلا وبعض سكانها لهم أقرباء في مدن لبنان وقراه، قد تزوجوا من لبنانيين أو لبنانيات والعكس صحيح أيضاً، ولهذا فإن المصلحة الوطنية في كلا البلدين تقتضي وجود أفضل العلاقات بين الدولتين السورية واللبنانية.
ولن نقبل بعد اليوم بأي توتير أو تأزيم في العلاقة بين سورية ولبنان، لاسيما أن إسرائيل عدونا المشترك مازالت تحتل الجولان السورية ، وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا اللبنانية، وتمنع قيام دولة فلسطين مستقلة، وهي المستفيد الوحيد من استمرار حالة الفرقة والانقسام بين البلدان العربية، ولاسيما بين سوريا ولبنان.
إن هذه الزيارة التاريخية لرئيس حكومة لبنان يمكن أن يؤسس عليها بعد أن ذاب الجليد الذي تجمع على طريق دمشق –بيروت خلال السنوات الأخيرة ، ويمهّد لحوار جدّي بين حكومتي البلدين الشقيقين بهدف مراجعة جادة تؤدي في النهاية الى استقامة معادلة العلاقات السورية اللبنانية، لا بين الحكومتين فحسب بل الى بث الدفء في العلاقة القومية التي تفرضها خصوصية العلاقة بين الشعب في كلا البلدين بعد أن كسرت هذه الزيارة الجليد الذي تشكل بغفلة على خط العلاقات السورية اللبنانية وأحاطها بسياج بارد.
فهل ستشكل هذه الزيارة دافعاً للمسؤولين في لبنان وسورية باتجاه استغلال أفضل العلاقة القائمة بين مواطني الدولتين والتداخل الكبير بينهما، بما يساهم في إثراء هذه العلاقة من خلال تكثيف العلاقات الثقافية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية؟ وإن تحقيق ذلك - وهذا ما أتمناه شخصياً- سيجعل من التنسيق بين البلدين لاسيما على صعيد الأمن القومي أكثر قوة ومناعة في استعادة نجاع المواقف الدبلوماسية والسياسية المشتركة وترسيخ الاقتناع بوحدة المصير بين لبنان وسوريا، وسيؤثر إيجابياً حتى على مستوى التنسيق والتضامن الغائب أحياناً والضعيف في غالب الأحيان بين الدول العربية والذي أدى إلى خصومات وعداوات بين بعضها البعض، وإلى تفكك وانهيار بعضها الأخر كما حصل في العراق والصومال والسودان وفلسطين ، وما يحصل الآن في اليمن السعيد الذي نرجو أن يعود سعيداً في أقرب وقت . بما يؤدي إلى إعادة الحياة والدفء للعلاقات بين الدول العربية ورفع مستوى التنسيق بينها حتى تكون قادرة على الوقوف في وجه الأخطار والتحديات الكثيرة التي تواجهها وفي مقدمها المشروع الصهيوني.
فالعلاقة بين بيروت ودمشق تبقى أكبر من السياسة، وأكبر من أن يحصرها السياسيون، بيروت عاش وعمل فيها سوريون كثر ومازالوا، لعل أبرزهم كبيرنا الشاعر الراحل نزار قباني الذي كتب أغنية ( بيروت يا ست الدنيا) وغنتها السيدة ماجدة الرومي بصوتها الرائع. وسوق الحمدية ومطاعم باب شرقي الأثرية في دمشق لم تخلُ يوماً من زوارها اللبنانيين حتى في أحلك الظروف.
ميشال شماس - كلنا شركاء
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات