بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
جزائريون يُناشدون مبارك: 'أوقف بناء الجدار وسنهديكم تأهلنا للمونديال'
  29/12/2009

جزائريون يُناشدون مبارك: 'أوقف بناء الجدار وسنهديكم تأهلنا للمونديال'

 قالها بومدين قبل 31 عاما: نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة
حميد بن عطية*

استوقفتني الذكرى الواحدة والثلاثون لرحيل الرئيس الجزائري هواري بومدين والتي تصادف كل سنة تاريخ 28 كانون الاول( ديسمبر) وبالرغم من مرور 31 عاما على رحيل الرجل فإن صورته لم تغادر مخيّلة السواد الأعظم من الجزائريين ولا تزال صورة 'موستاش' - أي صاحب الشنب- كما يحلو للجزائريين مناداة بومدين معلقة بجدران الحوانيت والبيوت، بومدين الذي قال ذات يوم قولة هزّت أركان الكيان الصهيوني وسجلها التاريخ بأحرف من ذهب 'نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة'، شهادة الهواري الخالدة هي شعار كل الجزائريين الذين اكتووا بنار المستعمر الفرنسي، كما يكتوي إخوانهم اليوم بالأراضي الفلسطينية المحتلة بنار الصهاينة ، 28 كانون الاول ( ديسمبر)سنة 1978 رحل محمد إبراهيم بوخروبة المدعو هواري بومدين وهو في عز عطائه، رحل الزعيم على حين غفلة لكن الجزائريين لا يزالون يرددون إلى يوم الناس هذا: 'نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة'
الصهاينة لن يغفروا للجزائر ولبومدين موقفه المشرّف من القضية الفلسطينية ولن ينسوا موقف الزعيم مع مصر العروبة مباشرة بعد اندلاع حرب تشرين الاول (أكتوبر) 1973، بومدين الذي التقى رئيس الاتحاد السوفييتي وقتها ،'ليونيد بريجينف' والذي كان غاضبا على حكومة أنور السادات بعد طردها للخبراء الروس من مصر، الزعيم السوفييتي قرر أن لا يمد مصر ولو برصاصة واحدة تواجه بها المحتل الإسرائيلي، لكن بومدين كان حازما في موقفه كعادته عندما خاطب بريجنيف بقوله 'الاتحاد السوفييتي سيخسر أصدقاءه من العرب'، فلم يكن في وسع القائد الشيوعي إلا أن رضخ لـصاحب 'البرنوس' الأسود لكنّه اشترط أن تدفع مصر تكلفة السلاح حاضرا قبل استلامها الشحنة، فلم يتردد هواري بومدين حينما أمضى صكا بمبلغ 200 مليون دولار قيمة صفقة الأسلحة الموجهة لأم الدنيا مصر، كما شهدت بذلك زوجته الكاتبة 'أنيسة بومدين'.
دور الجزائر بقيادة بومدين خلال حرب تشرين الاول (أكتوبر) 73 لم يتوقف عند الدعم بالمال والسلاح بل امتد ليُقدم الرجال هدية من أجل تحرير أرض العربية،قوات الجيش الوطني الشعبي الجزائري البرية والجوية تحركت صوب مصر لتحرير سيناء المحتلة، وكان بومدين هو من أشرف على توديع أبطال الجزائر وقد سجل التاريخ بعض المقاطع من تصريحاته الخالدة منها ما قاله الهواري لجنوده الأشاوس: 'لا يمكنكم أن تبقوا مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء الصهيوني على قطعة من أرضنا العربية، أمامكم طريقان إما النصر وإما الشهادة' .
ما بين جيل هواري بومدين وجمال عبد الناصر وهذا الجيل من الأنظمة العربية بونا شاسعا، جيل الأمس كان يردد 'نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة' أم جيل اليوم من حكام مصر اليوم فقد بدّلوا تبديلا، لم يكف نظام مبارك إخلاصه في خدمة الإدارة الأمريكية وتنفيذ قراراتها، خدمة تجاوزت في بعض الأحيان حتى الساسة الأمريكان أنفسهم ولم يكتف النظام الهرم بالقاهرة بهذا بل راح ينفذ قرارات تل أبيب وحكوماتها المتعاقبة مقابل دعم مالي وسياسي هو اقرب إلى السراب، إسرائيل تُشيد جدارا عازلا لمحاصرة وتجويع الفلسطينيين وتقتل وتعتقل من أهلنا بالضفة والقطاع وحتى داخل الخط الأخضر المزعوم، ونظام حسني مبارك يشيّد من جهته جدارا فولاذيا فوق الأرض وتحتها ليقطع الحياة عن مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون بالقطاع وهو ذات رقم شهداء الجزائر الذين شتمتهم بعض أبواق آل مبارك من أجل 'ماتش كوره' لا يسمن ولا يغني من جوع، بالرغم من الحصار العربي والصهيوني الظالم والجدار الصهيوني والمصري وعجز الأنظمة العربية ومعها السلطة الفلسطينية الفاقدة للشرعية القانونية والشعبية وتخاذل الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وخيانة الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني، فإن الحديد سيصدأ والاسمنت سيُنخر والأرض ستحرر والحق سيسترد يوما ولن تستطيع أيّة قوة على الأرض إيقاف الزحف الفلسطيني المتوارث عبر الأجيال على مدار ستة عقود من الزمن.
بعد مرور 31 عاما عن رحيل الرئيس الجزائري هواري بومدين سنبقى كجزائريين دولة وشعبا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة وربما من حظ الصهاينة أن الجزائر لم تشأ الأقدار أن تكون إحدى دول الجوار مع فلسطين وإلا لكان للقضية اليوم شأن آخر على حد تعبير مجاهد جزائري شارك في حرب الكرامة، حرب تشرين الاول (أكتوبر) 1973 ومن يشك في حب الجزائريين وعشقهم لفلسطين واستعداداهم للشهادة على أرضها فليسأل المصريين والعرب الذين شاركوا في حربهم ضد الصهاينة منذ حرب 48 إلى (تشرين الاول)أكتوبر 73، بعض شباب الجزائر المتعصب للفريق الوطني لكرة القدم علّق على قرار مصر إقامة جدارفولاذي عازل على حدودها مع غزة بقوله:' أوقفوا بناء الجدار وسنهديكم تأهلنا للمونديال'.
 صحفي جزائري

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات