بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
الشأن الداخلي واستعادة الجولان
  10/01/2010

اولويات السياسة السورية: الشأن الداخلي واستعادة الجولان
دمشق مطمئنة على تحالفها مع انقرة واهتمام اكبر بايران


كامل صقر - القدس العربي

يطيب للسوريين في هذه الاونة مواطنين ودبلوماسيين وبرلمانيين وربما قيادات عليا ايضا الحديث عن نجاح الدبلوماسية السورية في اخراج سورية مما سماه البعض عزلة دولية خانقة مرت بها البلاد.
وتشير بعض المصادر السورية المتابعة الى ان الوضع في الداخل السوري على المستوى المعيشي والخدمي سيتقدم باشواط واضحة هذا العام قياسا بالاعوام الفائتة، وسيشغل الشأن الداخلي حيزا اكبر في اولويات القيادة السورية التي انشغلت كثيرا بمواجهات حامية اقليمية ودولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني العام 2005 واستمرت تصاعدا حتى فترة غير بعيدة الامر الذي انعكس سلبا تفاوتت نسبته بين فترة واخرى على الصعيد الداخلي.
وليس بعيدا عن ذلك يرى البعثي القديم وزير النفط السوري السابق في الثمانينات من القرن الماضي امطانيوس حبيب ان امريكا وبعض الدول الغربية تحاول خلق مشكلات لدول المنطقة كسورية بهدف الهائها عن الشأن الداخلي حسب قوله، ليصل حبيب الى القول بانه كان لزاما على القيادة السورية خلال الفترة الماضية التركيز على الشأن الخارجي على حساب الشأن الداخلي، مضيفا ان اولويات الرئيس السوري بشار الاسد ستتقدم اكثر في الفترة المقبلة ازاء الشأن الداخلي، معتبرا ان السلطة التنفيذية السورية المتمثلة بالحكومة لم تكن على مستوى القيادة السياسية، وكغيره من النخب السورية يستفيض الوزير السوري السابق في الحديث عن نجاح كبير للسياسة السورية على الصعيد الاقليمي ويلفت ايضا ان الاسد سيشدد على متابعة سياسات الحكومة اكثر من السنوات الماضية.
الى ذلك يتحدث عضو البرلمان السوري محمد حبش عن تفاؤل في الداخل السوري له اسبابه العديدة ابرزها ارتياح وانفراج على المستوى الخارجي، مشيرا الى قرارات حيوية من المفترض ان يتم اتخاذها في المؤتمر القطري القادم لحزب البعث السوري، وينوه حبش في حديثه مع 'القدس العربي' الى ان قضايا كقانون الاحزاب ورفع بعض احكام الطوارئ في سورية كان يجري العمل عليها لكن ضغط الاحداث السياسية التي احاطت بسورية عطلت السير فيها.
الشارع السوري الذي تابع باهتمام وقلق بالغين الضغوط والتهديدات الدولية لبلدهم وقيادتهم اواخر العام 2005 ومطلع العام 2006 تابع ايضا باهتمام وارتياح بالغين اشارات الود والانفتاح الاقليمية والدولية التي تبلورت بشكل اوضح مع بداية العام 2009 وباتت متابعة الاخبار السياسية اكثر متعة بالنسبة لجميع الشرائح السورية المغرمة بالسياسة نظرا لما كانت تحمله تلك الاخبار تباعا من معطيات تؤكد اتجاه الاحداث والمواقف نحو خانة دمشق لا الى خانة خصومها.
يكشف مسؤول حزبي سوري لـ'القدس العربي' ان دمشق مرتاحة تماما لـما جرى مؤخرا على الساحة اللبنانية عموما مؤكدا انه يخدم المصلحة السورية وان بقيت بعض الترتيبات والخطوات المقبلة المتصلة بالشأن اللبناني والتي تعيد الوضع هناك الى نصابه دون ان يدخل في مزيد من التفاصيل.
ويرفض المسؤول الحزبي الرأي القائل بأن ما حدث بين دمشق وبغداد في ايلول (سبتمبر) الماضي كان بجزء منه يعود لطبيعة التعاطي السوري تجاه الملف العراقي، مستشهدا بما حصل بين دمشق وانقرة من تحالف عميق طويل الامد استنادا الى قرار وارادة مستقلة وصادقة لدى القيادة التركية بحصول هذا التحالف مسقطا ذلك على الحكومة العراقية التي قال عنها انها اما لا تملك القرار بعلاقات طيبة مع سورية او انها لا تريد ذلك بالاصل وفي الحالتين العلة عراقية وليس سورية. وحسب تعبير المسؤول السوري المطلع على الداخل التركي الذي يبدو مطمئنا على طول عمر هذا التحالف ويجزم بذلك رجوعا لاساسين اثنين: الاول يتعلق بمسببات ودوافع ومصالح هذا التحالف المتبادلة بين تركيا وسورية، والثاني هو بقاء حزب العدالة الحاكم في تركيا في موقعه القيادي لفترة طويلة مقبلة استنادا لقاعدة جماهيرية واسعة تشكلت من برنامج عمل سياسي واقتصادي تجعله يكتسح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ويبقى في سدة الحكم بل ويذهب الى ابعد من ذلك عندما يقول ان هناك العشرات من امثال رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي فيما يتعلق بالنظرة للعلاقة مع الجارة سورية.
ويذهب البعض الى ان دمشق اعتادت على نوع العلاقة التي استجدت مع واشنطن منذ سحبت الادارة الامريكية سفيرتها عقب اغتيال رفيق الحريري من سورية، سيما وان واشنطن تعاقب سورية وتفرض عليها عقوبات تجارية ويوضح الاعلامي طالب قاضي امين والذي شغل لسنوات عدة موقع معاون وزير الاعلام السوري ان العلاقات مع امريكا تمر دائما بمطبات، والسبب يعود لامريكا نفسها لا لسورية التي تستطيع الاكتفاء ذاتيا ردا على عقوبات واشنطن حسب قوله، ولان ايران ستكون ابرز ملفات هذا العام الدولية سواء في علاقاتها الاقليمية او في ملفها النووي فان سورية ستكثف جهدها لاحداث مقاربة بين ايران وبعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها من جهة، وللتأكيد على مسألة الحوار وبناء الثقة مع الغرب حيال ملفها النووي.
ويقول طالب امين ازاء هذا الرأي: لن تكون سورية وسيطا بين ايران والغرب ولكن لا مانع في ان تلعب سورية دورا تقريبيا في وجهات النظر بين الموقف الايراني والموقف العربي مع شرح للموقف النووي الايراني للمسؤولين الغربيين ايضا، وتذهب بعض الاراء الى ان القيادة السورية معنية في القادم من الايام بازالة رواسب اتهام سورية بالمسؤولية عن اغتيال رفيق الحريري لكن نزار ميهوب استاذ الرأي العام ورئيس الاكاديمية السورية الدولية يؤكد ان ملف المحكمة الدولية المعنية باغتيال الحريري لا يشغل سورية اطلاقا وخاصة في هذه المرحلة وان سورية ليست معنية برواسب من اي نوع كان لان مَن صنع تلك الرواسب معني بازالتها من قاموس العلاقة تجاه سورية ويلفت ميهوب ان هذا الملف بات مفصولا تماما عن علاقات دمشق الاقليمية وانتقل الى عهدة المحكمة الدولية التي تتمناها سورية ان تمارس عملها بموضوعية ومهنية ودون تسييس طلبا للحقيقة لا لشيء آخر حسب قوله.
كثيرون في دمشق يربطون الاستراتيجية السورية المقبلة تجاه العراق بسياسات الحكومة العراقية ومواقفها من سورية قبل كل شيء وبمدى تخليها عن اتهامات بالمسؤولية ولا يخفى الاهمية التي تنظر فيها سورية للشأن العراقي، سيما وان العراق مقبل على انسحاب امريكي في العام المقبل.
ويشير طالب امين ان العراق يشكل عمقا استراتيجيا لسورية وان المصلحة السورية تكمن في استقراره وهذا ما ستعمل عليه سورية في المرحلة المقبلة، كما عملت عليه سابقا.
واثر الانفراجة السياسية التي دخلتها سورية في الاشهر الاخيرة وحسب عدد من المراقبين سيكون الجهد السوري لاستعادة الجولان المحتل اكثر تركيزا وربما اكثر امكانية.
وهنا يعقب الباحث سمير التقي رئيس مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية بالقول ان الجولان والتنمية الوطنية والاقليمية يشكلان الهاجسين الرئيسيين للسياسة الخارجية السورية، ويضيف التقي ان القوى الغربية اصبحت مؤخرا اقل قدرة على ادارة الصراع في منطقة الشرق الاوسط بل ومضطرة للوصول الى توافقات اقليمية استراتيجية لتحقيق مصالحها وان سورية وجدت نفسها مضطرة لاعتماد سياسة متعددة المحاور تأخذ بعين 0.الاعتبار احتمالات انعطاف المنطقة نحو نزاع اقليمي من جهة، وضرورة البحث عن فرص السلام والاستمرار في السياسات السابقة لترسيخها وتعزيز المكاسب المتحققة من جهة اخرى.
من جهته يقول البرلماني محمد حبش ان سورية عادت دولة رئيسية في الشرق الاوسط وانها ستترجم ذلك لمصلحة القضية الفلسطينية وقضية الجولان السوري المحتل.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات