بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
العرب وتجربة الوحدة المصرية السورية
  21/02/2010

في ذكرى تجربة الوحدة : العرب وتجربة الوحدة المصرية السورية


في 22 فبراير عام 1958، قامت في الشرق العربي دولة: "الجمهورية العربية المتحدة"، التي جمعت بين مصر وسوريا، واستمرت حتى يوم 28 سبتمبر 1961. هذه الدولة قال عنها قائدها آنذاك، جمال عبد الناصر: "لقد بزغ أمل جديد على أفق هذا الشرق، إنّ دولة جديدة تنبعث في قلبه، لقد قامت دولة كبرى في هذا الشرق، ليست دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادية عليه ولا مستعدية، دولة تحمي ولا تهدّد، تصون ولا تبدّد، تقوي ولا تضعف، توحّد ولا تفرّق، تسالم ولا تفرّط، تشدّ أزر الصديق، تردّ كيد العدو، لا تتحزّب ولا تتعصّب، لا تنحرف ولا تنحاز، تؤكّد العدل، تدعم السلام، توفّر الرخاء لها، لمن حولها، للبشر جميعاً، بقدر ما تتحمل وتطيق".
إنّ دولة الوحدة عام 1958 لم تكن حصيلة ضمٍّ قسري أو غزوٍ عسكري من دولة عربية على دولة عربية أخرى مجاورة. ولم تكن وحدة مصر وسوريا بناءً على رغبةٍ أو طلبٍ من القاهرة جرى التجاوب معه من دمشق، بل كانت حالة معاكسة، حيث كانت القيادة السورية برئاسة شكري القوتلي "والتي وصلت للحكم في سوريا نتيجة انتخابات شعبية" هي التي تلحّ في طلب الوحدة مع مصر، بناءً على ضغوط شعبية سورية.
إذن، أين كان مكمن المشكلة في هذه التجربة الوحدوية العربية الفريدة؟ ولِمَ تعثّرت وحدث الانفصال بعد ثلاث سنوات؟
حتماً لم تكن المشكلة في المنطلقات والغايات، بل كانت في الأساليب التي اتّبعت خلال تجربة الوحدة. فكلّ عمل إنساني ناجح "على مستوى الأفراد والجماعات" يشترط تكاملاً سليماً بين "المنطلق والغاية والأسلوب"، وهذا ما لم يحدث في تجربة الوحدة بين مصر وسوريا، إذ إنّ المنطلق كان سليماً، حيث حصلت الوحدة بإجماع شعبي في البلدين، وبضغط شديد من الجانب السوري.
كذلك كانت الغاية سليمة في كلّ أبعادها، لكن العطب كان في الأساليب التي استخدمت من أجل تحقيق الوحدة، وفي سياق تطبيقها. فالوحدة الاندماجية الفورية بين بلدين لا تجمعهما أصلاً حدود مشتركة، وبينهما تباينات في البنى الاجتماعية والاقتصادية والتجارب السياسية، كانت خطأ ساعد على نموّ المشاعر السلبية بعد تطبيق الوحدة. والأهم، أنّ إدارة الإقليم الشمالي "سوريا" كانت خاضعة لسلطة حاكم مصري "المشير عبد الحكيم عامر"، كانت أولوياته وأساليبه الأمنية والسياسية عناصر غير مشجّعة على الاندماج المطلوب آنذاك بين الشعبين.
فلو لم يكن هناك مناخ سلبي لدى الشعب السوري حصيلة ممارسات "الحاكم المصري" خلال تجربة الوحدة، لما نجح الانفصاليون السوريون في انقلابهم، ولخرج الشعب السوري إلى الشوارع يومياً لإحباط مؤامرة الانفصال. لقد كان ذلك درساً قاسياً لجمال عبد الناصر، وقد امتنع عن استخدام القوة العسكرية للحفاظ على تجربة الوحدة، على الرغم من أنّ ذلك كان متاحاً من الناحية القانونية، وممكناً عسكرياً.
لكن ناصر اختار أن تبقى سوريا واحدة، على أن تبقى سوريا في الجمهورية العربية المتحدة. فقد أدرك أنّ تدخّله ضدّ الانفصاليين سيؤدّي إلى حرب أهلية سورية، إضافة إلى صراع دموي سوري- مصري في كلّ الأحوال. وقد قال آنذاك: "ليس المهم أن تبقى الجمهورية المتحدة، بل المهم أن تبقى سوريا".
هذا القيادي العربي التاريخي، اختار الهزيمة السياسية لمشروع وحدوي مهم، وله شخصياً، من أجل الحفاظ على وحدة بلد عربي آخر، ولصيانة تجربة الوحدة من حرب أهلية، ولمنع إراقة الدم العربي حتى من أجل غاية عربية نبيلة.
ولعلّ انهيار تجربة الوحدة بين مصر وسوريا "عام 1961"، شكّل أفضل مثال على مخاطر المزج بين سلبيات البناء الداخلي، وبين حجم التحدّيات الخارجية. فلم تكن جريمة الانفصال حصيلة مؤامرات خارجية فقط، إذ كانت هشاشة البناء الذي قامت عليه تجربة الوحدة، هي العامل الأهم في حدوث هذا الانفصال.
لكن هزيمة العام 1967 كانت نقطة تحوّل كبيرة في التجربة الناصرية، حيث أدتّ الهزيمة إلى تطهير الجسم السياسي والعسكري القيادي في مصر، وإعادة البناء السليم للمؤسسة العسكرية، ولوضع أولويات المعركة ضدّ إسرائيل على حساب أي صراعات عربية أخرى، ثمّ بدء حرب استنزاف عسكرية على جبهة قناة السويس، مهّدت عملياً لحرب العبور في أكتوبر 1973.
حقبة الخمسينات من القرن الماضي، كانت حقبة تحرّر وطني وقومي، ودعوة لتوحّد أقطار وشعوب الأمّة الواحدة. أمّا الآن فها هي الأمّة العربية تعاني من انعدام التضامن العربي، ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي وغياب الأوضاع الدستورية السليمة، ما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها، ويدفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيد من التأزّم والانقسام والسيطرة الأجنبية.
إنّ استعراض صورة الواقع العربي الراهن، تؤدّي- للأسف- إلى نتيجةٍ سلبية، وربّما إلى اليأس والقنوط عند البعض، بسبب الشرخ الخطير داخل الشعب الواحد في كلّ بلدٍ عربي. أسئلة كثيرة تدور الآن عن غايات وأبعاد الطروحات والممارسات الطائفية والمذهبية أو العرقية، التي تسود عدّة بلدان عربية، بشكلٍ لم يسبق له مثيل في التاريخ العربي الحديث.
ويكبر حجم الأسئلة حينما نرى- مثلاً- هذا التركيز الإعلامي والسياسي في المنطقة، على تفسير أي حدثٍ فيها بشكلٍ طائفي أو مذهبي، ثمّ توزيع المناطق والمنظمات والحركات السياسية على قوالب طائفية ومذهبية! إنّ المغامرة التي يقودها البعض في بلدان عربية متعددة، من أجل تحويل الطوائف والمذاهب والأقليّات العرقية إلى كياناتٍ سياسية منعزلة، لن يكون مصيرها إلا نحر الطائفة أو المذهب أو الأقليّة العرقية.. وشواهد التاريخ على ذلك عديدة.
واستمرار التداعي في الانقسام عربياً ومواصلة الفرز الطائفي أو العرقي بين مجموعات الشعب الواحد في كلّ بلد عربي، هما مسؤولية عامة تشمل المجتمع ككل، ويحملان أيضاً المخاطر للأجيال المقبلة. إنَّ الهويَّة الوطنية لا يجب أن تتعارض مع الدعوة للانتماء القومي، بل إن تعزيزها "أي الهويَّة الوطنية" يسهم في إذابة الانقسامات القائمة داخل البلاد العربيَّة على أساس طائفيٍّ أو قبليٍّ أو عرقيّ، حيث تصبح الوحدة الوطنية داخل كلِّ وطنٍ عربي هي أساس الدعوة للوحدة العربيَّة، وحيث يكون الولاء للوطن الواحد أرفع درجةً من الولاء للطائفة أو القبيلة أو العشيرة.
وبهذا تكون دولة "الولايات المتحدة العربيَّة" المنشودة، هي حصيلة تكامل "الوطنيات" العربيَّة، وليست نتيجة سيطرة إقليمية على إقليميةٍ أخرى.
صبحي غندور - العرب اونلاين
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

قومي

 

بتاريخ :

22/02/2010 10:40:10

 

النص :

اصابنا نحن العرب في تجربة الوحدة كالذي يأكل طعاما ويمرض بعدها فيخيل اليه ان الطعام هو السبب وهكذا جاءت الوحدة بين مصر وسورية طبخة غير متناسقة غير متساوية المقادير من اكلها اصابه المرض مما اعاق مشاريع وحدوية مستقبلية وكان لهذا الخوف ما بررره من تصرفات ناصر واجهزته القمعية والتي في كثير من الاحيان ضللت ناصر نفسه