بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
ليلى خالد: حركة القوميين العرب أول من بدأ العمل المسلح في فلسطين المحت
  24/02/2010

ليلى خالد: حركة القوميين العرب أول من بدأ العمل المسلح في فلسطين المحتلة

المستقبل العربي/ نادية سعد الدين


شعار تحرير فلسطين والعودة إليها كان الدافع وراء تفضيل انتساب المناضلة ليلى خالد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي تشغل منصب عضو المكتب السياسي فيها، إضافة الى تبني الجبهة مع بدايات النكبة للوحدة العربية والإصلاح كاستراتيجية نهضوية تحررية، وكسبيل لحل القضية الفلسطينية، وسرعة انتشار الحركة عبر قاعدة شعبية عربية واسعة.
وقالت المناضلة خالد في حوار مع "الغد" إن "الجبهة أول من بدأ العمل المسلح في فلسطين المحتلة وليس فتح، كما أنها أول من نفذ عملية استشهادية تفجيرية داخل الكيان المحتل في عام 1974، باعتبارها تكتيكاً ونتاج ابتداع الشعب الفلسطيني لأساليب القتال وليس أسلوباً استراتيجياً".
وتطرقت المناضلة خالد، التي تعتبر أول سيدة تقوم بخطف طائرة "أميركية" ومن ثم إسرائيلية عام 1969 لمقايضة ركابها بإطلاق سراح أسرى في معتقلات الاحتلال، إلى أبرز المفاصل الحاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي "الطويل الممتد والمفتوح".
وفي فاتحة لسلسلة حلقات "سياسي يتذكر" تبدأ "الغد" اليوم بنشر أولى حلقات مع المناضلة ليلى خالد التي عايشت البدايات الأولى لنكبة فلسطين والتي التقطت أعينها شواهد حية ما تزال محفورة في وجدانها والتي قادتها الى النضال من أجل تحرير فلسطين.
وفيما يلي نص الحوار:
التهجير واللجوء


*حملتك النكبة طفلة لم تتجاوز الرابعة من العمر للجوء من حيفا إلى بلاد الشتات، ماذا ترك العدوان الإسرائيلي عام 1948 من نوازل حفرت بصماتها في ذاكرتك وشكلت فيما بعد هويتك ووعيك السياسي في مسيرتك النضالية؟
- ما أزال أذكر بعض الوقائع العالقة في الذهن والممتدة من مرحلة التهجير من فلسطين وحتى اللجوء المستمرين حتى اليوم، حيث لم يبرح مخيلتي أصوات القصف ودوي المدافع وانهمار القنابل من طائرات قوات الاحتلال الإسرائيلي فوق المدن والقرى الفلسطينية، مثلما لا تفارق ذهني مشاهد جثث الشهداء المتساقطة دفاعاً عن الوطن والأرض أثناء مغادرتنا حيفا قبل سقوطها بأيام في شهر نيسان (إبريل) من عام 1948 نتيجة عدوان الاحتلال.
كان من الممكن حينها أن أصبح مع والدتي وإخوتي السبعة، حيث كان والدي منخرطاً في صفوف المقاومة بينما كان يتلقى أخي الثامن تعليمه في إحدى المدارس اللبنانية، في عداد القتلى، لولا أن إصراري على عدم المغادرة وتشبثي بسلة قش مليئة بالتمر، أحضرها لنا والدي في وقت سابق، خوفاً من سلب اليهود لها كنتاج مشاهدة ما يحدث على الأرض، تسبب في تأخرنا وبالتالي نجاتنا من قذيفة أصابت الحافلة التي كان من المفترض أن تنقلنا إلى صور، مسقط رأس والديّ.
استطعنا مغادرة المنزل الذي لم نعد إليه قط، وما أزال أذكر منه مطبخه الذي كنا نختبئ فيه عند اشتداد وطأة القصف وانقطاع الكهرباء وسكون الظلام، إضافة إلى درجات سلمه المؤدية للطابق الثاني، حيث نسكن، وقد تمكنا من بلوغ منزل أحد أقرباء والدتي في صور بعد رحلة شاقة استغرقت ساعة ونصف الساعة تقريباً وسيطرت عليها مشاعر الرعب والحذر.
كان المنزل يقع وسط بستان ومحاطاً بأشجار البرتقال، وما أزال استذكر حتى اليوم زجر والدتي لمحاولتي قطف برتقالة منها قائلة "هذا ليس لنا، فبرتقالنا هناك في حيفا بلدنا"، حيث أسست تلك العبارة البسيطة في داخلي اليقين بأننا لسنا في بلادنا، وأن اليهود اغتصبوا الأرض والبيت وحرمونا منهما، وذلك تعبيراً عن النكبة التي رسمت معالمها مشاهد الرحيل والذعر في وعي طفلة صغيرة، ومن ثم الإدراك لاحقاً ما يجري من قتال في فلسطين.
لقد ألقت تداعيات النكبة بظلالها القاسية على ظروف معيشتنا في لبنان، حيث أقمنا لفترة في منزل قريب والدتي ولم يكن بحوزتنا إلا القليل من المال والملابس، ومرّ العيد علينا من دون أن نشعر به، فالعيد، كما تقول والدتي داخل فلسطين وليس خارجها، ونحن إلى الآن لا نحب العيد ولا نمارس طقوسه.
التحق بنا والدي بعد ستة أشهر تقريباً، حيث كان معتقلاً في سجن الإسماعلية في مصر بعدما حط به التنقل هو ورفاقه الثوار في غزة، غير أنه تمكن من الهرب من مستشفى جرى نقله إليه بعدما أصيب بجلطة لدى سماعه بواقعة إعلان قيام الكيان الإسرائيلي على الجزء الأكبر من أرض فلسطين في 15 أيار (مايو) 1948.
وقد انتقلنا بعدها إلى منزل صغير بالإيجار، وعشنا حياة صعبة بلا معيل، حيث كان والدي مريضاً طوال الوقت وفي حالة نفسية سيئة. وقد اعتمدنا في البداية على مساعدة الأهل والأقرباء، إلى أن شرعت وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) (تأسست عام 1949) بتوزيع المؤن والمساعدات، حيث كان التوقف شهرياً عند مراكز التوزيع في الشارع صيفاً وشتاءً من أصعب الأوقات على نفسي، مما خلق في الذهن الكثير من التساؤلات حول سبب النكبة والتهجير، والتي وجدت إجابتها عبر ما تردد على ألسنة الفلسطينيين والعرب من عدوان اليهود وخيانة الأنظمة العربية وتخليهم عنا.
لم تكن سنوات التعليم الأولى أفضل حالاً، فبعد حفظ القرآن الكريم وتعلمه على يد إحدى القريبات، ما ساعد لاحقاً في تعلم اللغة العربية، التحقت بمدرسة تابعة لاتحاد الكنائس الإنجيلية، كانت عبارة عن خيمة كبيرة يفترش الأطفال أرضها أمام لوح وحيد للمرحلة الابتدائية، وكثيراً ما كانت تقع فنضطر إلى نصبها مجدداً، بينما كنا نشاهد منظر الخيم المتهاوية في مخيم الرشيدية (تأسس بعد النكبة ويضم اليوم زهاء 26 ألف لاجئ) الواقع على شاطئ البحر، وقد تسبب محاولة بعض الأشخاص لإنقاذها من أمواج البحر التي كانت تسحبها بعيداً أو وقوعها نتيجة غزارة الأمطار إلى غرقهم ووفاتهم.
لم يتغير الحال كثيراً مع إقامة مدارس تابعة للوكالة في بيوتات مستأجرة، فيما كنت أتقاسم مع أخي لوحا صغيرا نستعيض به بديلاً من الكتب والدفاتر التي لم توزع علينا إلا في الصفين الثاني والثالث الابتدائيين لعدم توفر الأموال الكافية.
استمر هذا الوضع في المرحلة الثانوية، حيث حالت الظروف المادية الصعبة دون شراء المستلزمات المدرسية اللازمة، فكان الدفتر ينقسم إلى نصفين مناصفة بيني وبين أخي، كما هو الحال مع بقية اللوازم المدرسية من الممحاة والمسطرة، فيما كنا نلجأ إلى لصق الكتب لحفظها أكبر وقت ممكن، وكان ذلك الحال يجسد حياة كل اللاجئين، ومع ذلك، شكل التعليم أهمية بالغة بالنسبة لنا، في الوقت الذي لم يكن فيه والداي متعلمين.
أثارت تلك المرحلة تساؤلات عديدة عن الهجرة واللجوء ووقت العودة، مثلما زرعت في عقولنا حقيقة أن الحياة الأفضل لن تكون إلا في فلسطين
حركة القوميين العرب
*إلى أي مدى أثرت تلك الأحداث في مسألة انضمامك مبكراً إلى صفوف حركة القوميين العرب (تأسست عام 1951 في بيروت) ولم يتجاوز عمرك آنذاك الخامسة عشرة، ومن ثم انخراطك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي خرجت من رحم الحركة عام 1967؟
- لقد أثر المناخ العام السائد كثيراً في توجهاتي وأنشطتي، فبالإضافة إلى الظروف القاسية التي كنا نعيشها كأحد مخرجات اللجوء، فقد أسهم انضمام إخوتي إلى حركة القوميين العرب في التأثير على المستوى العائلي.
يضاف إلى ذلك ما أحدثته الأجواء العامة المصاحبة لثورة عام 1952 في مصر وبروز الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بما له من تأثير في المدّ الفكري القومي العربي، كما لعبت مدارس الوكالة دوراً مهماً في تنمية الوعي السياسي وإدراك المعطيات المحيطة، وذلك من خلال المشاركة في المهرجانات والمظاهرات العارمة من داخل وخارج المخيمات، بخاصة من المدارس الكائنة في الرشيدية والبص (تأسس بعد النكبة ويضم اليوم نحو 10 آلاف لاجئ) والبرج الشمالي (تأسس بعد النكبة جنوباً ويضم اليوم حوالي 19 ألف لاجئ) القريبة من صور، في ذكرى أحداث معينة مثل وعد بلفور في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1917 وقرار التقسيم في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 والنكبة في 15 أيار (مايو) 1948، والتوعية بأسباب تنظيمها وإطلاق الشعارات المؤكدة على التشبث بالأرض وحق العودة مصحوبة بترديد قسم (فلسطين بلدي لن أتخلى عنها وسأبذل الغالي والنفيس لاسترجاعها).
وقد انتقل تحركي إلى مستوى آخر خلال أحداث عام 1958 في لبنان التي وقعت على خلفية رفض بعض القوى اللبنانية تجديد فترة الولاية الثانية (للرئيس الثاني للجمهورية اللبنانية) كميل شمعون (انتخب عام 1952) بسبب سياسته، فنشبت الاشتباكات بين الحركة الوطنية والجيش اللبناني الذي حاصر صور.
التحق إخوتي بالمقاومة، بينما انحصر دوري في تزويد المقاومة بالطعام الذي كانت تعده والدتي، وقد تطور هذا العمل إلى مستوى آخر مختلف من خلال توزيع بيانات الحركة على الرغم من انتشار الجيش في المكان، حيث اعتبرته عملاً عظيماً حينها. بعد ذلك التحقت بمدرسة أميركية داخلية في صيدا لاستكمال مرحلة البكالوريا، وعلى الرغم من عدم وجود نشاط سياسي فيها غير أنني كنت أحرّض الطالبات على تنظيم المظاهرات لإحياء ذكرى بعض المناسبات، بهدف ترسيخ تلك التواريخ في الأذهان باعتبارها فواصل حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية. ومن ثم التحقت بالجامعة الأميركية في بيروت بعد نجاحي بتفوق في الامتحانات التجريبية لها، غير أنني لم أتمكن من استكمال الدراسة فيها بسبب الظروف المادية الصعبة للعائلة، وإصابة والدي بالشلل، ما اضطرني للخروج من الجامعة والسفر إلى الكويت للعمل في مضمار التدريس، فكان ذلك بمثابة غصّة في الحلق لم تندمل آثارها بعدْ.
إلا أن نشاطي السياسي تنامى في تلك الفترة بحكم انضمامي كأول فتاة في الهيئة الإدارية لاتحاد طلبة فلسطين، إلى جانب عدد من الأشخاص أذكر منهم، على سبيل المثال، أسعد عبد الرحمن وبسام أبو شريف وإبراهيم العابد، وذلك نتاج عضويتي في حركة القوميين العرب التي انضممت إليها مبكراً بعمر لم يتجاوز الخامسة عشرة تقريباً.
تمثلت أبرز نشاطاتنا آنذاك في توزيع المنشورات وتنظيم والمشاركة في المظاهرات، رغم حظر العمل السياسي في الجامعة، إضافة إلى التدريب على السلاح في المعسكرات التي أقيمت في لبنان، في العام 1964.
كانت والدتي تعترض آنذاك على انخراطي في العمل السياسي من منطلق رفض الاختلاط مع الرجال، وقد كنت أجد صعوبة في تبرير الخروج ليلاً من أجل حضور الاجتماعات الخاصة بالتنظيم، ولكن والدي كان يشجع على ذلك العمل، مردداً بأن التحرير والعودة إلى الوطن يحتاجان للنساء والرجال معاً.
*متى وكيف كان لقاؤك الأول مع الزعيم الراحل جورج حبش؟

- لقد رأيت الحكيم أول مرة في أواخر الخمسينيات في منزلنا برفقة الدكتور وديع حداد، الذي كنت قد رأيته سابقاً في بيروت خلال عامي 1958- 1959 بقصد إدارة الحملة الانتخابية للحركة بعد قرار المشاركة في الانتخابات اللبنانية وترشيح محمد زيات لها، وقد كان اللقاء لمجرد إلقاء التحية فقط من دون أن نحضر الاجتماع، وبعدها تزوج الحكيم وجاء إلى لبنان تحت اسم مستعار، لكن حداد كان من سكان لبنان وكان من الممكن الالتقاء به، فيما كان نادي التضامن يمثل مركز الحركة ومكان التقاء الأعضاء، ولكن لم تكن هناك علاقة شخصية مباشرة مع الحكيم.
*فتحت حركة القوميين العرب حواراً في تلك المرحلة مع الأحزاب الأخرى التي تؤمن بالقومية العربية، وبخاصة مع البعثيين، لماذا انضممت إلى الحركة ولم تنخرطي في صفوف حزب البعث مثلاً رغم سمة التلاقي في الأهداف العامة؟
- لقد لعب التأثير العائلي دوراً في ذلك، غير أن الأهم منه هو المبادئ التي قامت عليها الحركة والأهداف التي وضعتها في مقدمة أولوياتها، حيث طرحت في شعارها تحرير فلسطين والعودة إليها، وتبنت الوحدة العربية والإصلاح كاستراتيجية نهضوية تحررية وكسبيل لحل القضية الفلسطينية، من خلال الدمج بين الخاص الفلسطيني والقومي العربي، وهو الأمر الذي انعكس في شعارها "وحدة، تحرر، ثأر"، فيما استبدلت الكلمة الأخيرة فيما بعد بعبارة استرجاع فلسطين، مما شكل محوراً مهماً في ثقافتنا وأهدافنا وتحركاتنا. كما تمتعت الحركة بالانتشار وبالقاعدة الشعبية العربية الواسعة، وببروز أسماء باتت معروفة في المخيمات اللبنانية، مثل أحمد اليماني "أبو ماهر" وصلاح صلاح اللذين كانا من مؤسسي الحركة ومن ثم الجبهة مع الزعيم الراحل جورج حبش والدكتور وديع حداد. وللحركة فروع وتواجد في سورية والدول العربية الأخرى.
وقد تأثرنا آنذاك بكتابات وفكر ساطع الحصري وقسطنطين زريق عن القومية العربية، كما أصدرت الحركة نشرة تحت اسم "الثأر"، ثم مجلة الرأي (عام 1952 في عمان بإدارة الدكتور أحمد طوالبة)، فكانت وسيلة تثقيف مهمة تركزت حول الفكر القومي العربي والقضية الفلسطينية.
بينما شغل البعدان الأخلاقي والتثقيفي حيزاً كبيراً في أهداف الحركة، إضافة إلى مبادئ التضامن والإيثار والتضحية ونكران الذات وحفظ سرية العمل والنقد الذاتي والقيادة الجماعية، ما شكل منظومة فكرية ومنهجية رمت إلى تكوين عضو نموذج للمحيطين به، واستمرت نبراساً وهدياً للعمل، تم توريثه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي شكلت امتداداً للحركة. ولم يتوقف تعلم ذلك عند المستوى النظري وإنما تجسد عملياً وتطبيقياً انسجاماً بين الهدف والتحرك، الذي كانت الحركة تطبقه بصرامة ومن دون تهاون، بخاصة فيما يتعلق بالمسألة الأخلاقية.
*ولكن ألم يلغ مبدأ الحركة القائل "نفذ ثم ناقش" أسلوب الحوار ومبدأ الديمقراطية الذي طالما نادى به الحكيم، لصالح مركزية القرار؟
- قد يكون المبدأ خلق نوعاً من المركزية العاكسة للبيئات غير الديمقراطية التي خرجنا منها، ولكن لذلك مسوغاته التي تعود إلى الانتشار الواسع وضرورة خلق حالة من الضبط، غير أن المبدأ لم يفسح المجال أمام الأعضاء للاجتهاد، كما نمى نزعة الطاعة لديهم، وقد أدركت الحركة خطأ ذلك والحاجة لإعطاء مساحة للديمقراطية.
*من أين كان مصدر تمويلكم؟
- كان التمويل يأتي من اشتراكات الأعضاء ومن تبرعات أشخاص وليس دولا، حيث كانت الأنظمة رجعية في نظر الحركة ومن ثم الجبهة، وقد كنت على المستوى الشخصي أوفر من مصروفي حتى أدفع الاشتراك، وقد ضمت الحركة عرباً وفلسطينيين، وركزت عملها في المخيمات وعلى الفئة المتوسطة وعلى المعلمين وصغار الموظفين والمثقفين.
حملة التضييق والاعتقالات
*ولكن ممارسة العمل السري في أواخر خمسينيات القرن المنصرم، وتعرض قادة الحركة للملاحقة والتضييق في عدد من الدول العربية، ووجود حداد في السجن وإخفاق الوحدة بين مصر وسورية عام 1961، ألم يتسبب كل ذلك في إضعاف الحركة، في وقت أثيرت فيه خلافات فكرية داخلية حول طبيعة النظرة للعدو الإسرائيلي وتوقيت تطبيق العقيدة الاشتراكية قبل أم بعد التحرير؟

-نعم، فقد برزت خلافات حول العلاقة مع الرئيس الراحل عبد الناصر، وظهرت أصوات من داخل الحركة تنادي بالاندماج مع الناصرية، في ظل من أعتقد بأن وجود الحركة لم يعد ضرورياً، مقابل تيار آخر مثله الحكيم وحداد يرفض ذلك. بينما بدأ نقاش داخل صفوف الحركة خلال عامي 1963- 1964 حول الاشتراكية، وسط تيار دعا إلى نبذ القومية كمفهوم موحد، ولكن الحركة لم تر في القومية مبدأ شوفينياً بل موحد للعرب وسبيل لتحرير فلسطين. كما برزت نقاشات حول اللامركزية في الحركة وضرورة أن يكون لكل بلد قيادته. وقد أخذت تلك النقاشات مداها بالمطالبة بعدم التركيز في التثقيف داخل الحركة على القومية من دون أن يبرز أي خلاف حول القضية الفلسطينية، وذلك تزامناً مع توجيه ضربات متتابعة للحركة في عام 1966 في لبنان وسورية والأردن ومصر والكويت، التي كان يتواجد فيها أحد مؤسسي الحركة أحمد الخطيب، حيث وجهت ضربة قاسمة للحركة بالاعتقالات وإغلاق مجلة الطليعة في الكويت الناطقة باسم الحركة، فيما تكثفت حملة التضييق على الحركة في الأردن وسورية، وفي عام 1964 شكل حداد مجموعات عسكرية نفذت عمليات من لبنان، استشهد فيها خالد أبو عيشة، فأخذت الأنظمة تستشعر خطورة الحركة، فواصلت حملة الاعتقالات والتضييق
ولم يأت عام 1967 إلا وكانت الحركة منهكة. حيث دعمت الحركة قبل ذلك الثورة المسلحة في جنوب اليمن، مؤسسة للنضال ضد الاستعمار البريطاني، وقادت حركة مسلحة في ظفار، وسط نقاش داخلي بشأن توقيت بدء العمل المسلح. لكن بعد هذه الضربة ضعف نفوذ الحركة وتأثرت بالهجمة التي واجهتها.
*نفذت الحركة في عام 1964 أول عملية لها في الجليل استشهد فيها خالد أبو عيشة، هل هذا يجعلكم أول من أطلق رصاصة الكفاح المسلح وليس فتح التي تزعم ذلك؟
- نعم، فحركة القوميين العرب، وبالتالي الجبهة الشعبية التي تأسست من نفس الأشخاص المؤسسين للحركة، هي أول من بدأ العمل المسلح في فلسطين المحتلة. ولكن كان أحد أخطائها عدم الإعلان عن انطلاق العمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، مما أعطى قصب السبق لفتح للقول بأنها أطلقت الرصاصة الأولى.
فيما شارك أعضاء من الحركة ضمن حركة الفدائيين في غزة في قتال وضرب الاحتلال. كما كانت الجبهة الشعبية أول من نفذ عملية استشهادية تفجيرية في عام 1974 في إحدى دور السينما داخل الكيان الإسرائيلي نفسه، في تل أبيب، وقد استشهد فيها عضو الجبهة مظفر الإيراني، كما أوقعت قتلى بأعداد كبيرة في صفوف العدو الإسرائيلي.
إن "الشعبية" تستخدم في كل مرحلة أساليب مختلفة للكفاح، ولكن العمليات الاستشهادية خلقت جدلاً واسعاً بسبب استهدافها للمدنيين. ولكننا نؤكد هنا أننا لسنا شعباً ينتحر وإنما يقاتل المحتل، غير أن ممارسات العدو العدوانية المتصاعدة أوصلت الشعب الفلسطيني إلى حالة تقلصت فيها المساحة بين الحياة والموت، فبات يستخدم جسده للقتال، من دون أن يكون ذلك أسلوباً استراتيجياً للنضال، فليس غايتنا الموت، وإنما بصفته أسلوباً تكتيكياً تفرضه متطلبات المرحلة، فضلاً عن أنه نتاج ابتداع الشعب لأساليب القتال بحسب الظروف المحيطة.
(الغد)


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ابن الجليل

 

بتاريخ :

24/02/2010 22:45:55

 

النص :

أول من قام بالكفاح المسلح مجموعة الكف الأخضر التي كان يرأسها المناضل حمد طافش من قرية بيت جن وقد بدأوا بالعمل المسلح بعد سنة 1925. لكن لا أحد يذكره هل لأنه ينتمي إلى أقليه مذهبيه تسمى الموحدون الدروز؟؟؟؟