بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
العراق بين الأكثرية المذهبية والأقليات العرقية
  03/03/2010

العراق بين الأكثرية المذهبية والأقليات العرقية
بقلم : فيصل حامد
الكتابة عن المذاهب الدينية والاثنيات العرقية في عالمنا العربي الكبير بعدد سكانه وموارده وأراضيه والصغير بمعطياته الحضارية والمدنية والعلمية والصناعية
وبالرغم من امتلاكه المكونات الاساسية التي تؤهله لكي يكون عالما متقدما وقويا وذا وزن في المحافل الدولية والسياسية لاكما هو عليه الآن من تفكك وضعف وانخذال فتلك حالة من الكتابة كثير ما تكون موجعة وغير موضوعية لافتقارها للمقومات الاساسية لعلم الاجتماع والقوميات هذا العلم الجليل الذي ساهمنا في ايجاده وتعميمه لكننا وهذا امر معيب لا نعمل به مقدار حبة خردل في معالجة ودراسة قضايانا المجتمعية المتردية التي يحاول اعداؤنا من اختراقها وادعاء الوصاية عليها تحت عناوين ظاهرها الرحمة ويكمن في باطنها العذاب المقيت فعالمنا العربي الذي يتكون من اربع وحدات جغرافية وبشرية لاربعة امم وقوميات امة المغرب العربي ( المغرب موريتانيا الجزائر تونس ليبيا ) امة وادي النيل (مصر والسودان ) امة الجزيرة العربية ( دول مجلس التعاون واليمن ) وامة الهلال الخصيب او سوريا الطبيعية (العراق وبلاد الشام) سوريا والاردن ولبنان وفلسطين ,ولا يمنع من أن تتشكل هذه الأمم بعد أن تستكمل وحدتها جبهة عربية واحدة تقف سدا منيعا أمام الأطماع الأجنبية والعدوانية لو عمل العرب بهذه المقولة لما كانت عليهم أحوالهم من مذلة وإنكسار حيث تملى عليهم الشروط المهينة من كل ذي مخلب وناب دون أي شعور بالخجل والحسرة والألم من قبل القادة والشعوب سواء بسواء.
وبتشخيص سريع للمنتج البشري المذهبي الاثني للعالم العربي نجد أن دول المغرب العربي ليست لديها أية إشكالية واضحة بالنسبة لواقعها المذهبي ــ الديني ــ بينما تلك الإشكالية واضحة وخطيرة بالنسبة لمكوناتها الاثنية المنقسمة على ذاتها بين البربرية والعربية وهذه الأخيرة مرتبطة في الغالب بالحالة اللسانية وليست العرقية كإرتباط العربية بمعظم سكان الأمم العربية خاصة منها المغاربية والأوسطية ( مصر والسودان ) مع قلة من أهل الجزيرة العربية وكثرة من مواطني الهلال الخصيب, الذي كان قد أطلق عليه هذا الإسم الجغرافي أجدادنا العرب القدامى الذين كانوا أكثر منا دراية وتحضرا وكرامة 000 أما كيف تم ذلك الإطلاق فيمكن إعادة ذلك بأن كلمة الهلال الخصيب مأخوذة من الشكل القوسي ــ الهلالي ــ لجبال زاغروس الإيرانية الشرقية, وإرتباطها بجبال طوروس التركية عبر جبل كردستان في كل من أيران وتركيا, ومن لم يقتنع فليكلف نفسه ولينظر الى الأطلس الجغرافي بدلا من أن يشغل نفسه دائما بالنظر الى شاشة التلفاز أو مرآة البيت أو السيارة .
أما عن تسمية هذا الهلال بالخصيب, فهي غنية عن التعريف , إلا عند أولئك المصابون بعمى الألوان وعتمة العقول وما أكثرهم في بلادنا العربية الكلية بهذا الزمن الذي إنحدرت فية معظم القيم العليا لتدوسها سنابك خيول المحتلين ومجنزرات دباباتهم وأقدام جواسيسهم وعملائهم من مواطنينا وأبناء نجدتنا وبجدتنا.
فالهلال الخصيب الذي أضاف إليه مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي الذي إغتاله السلطات اللبنانية في العام 1949 جزيرة قبرص مسميا إياه الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص, هذا الهلال يعتبر حالة إثنية ودينية ومذهبية مميزة ليس في العالم العربي فحسب, بل لدى معظم دول العالم أيضا, حيث أن مكوناته البشرية أشبه ما تكون بالفسيفساء الملونة التي يصعب إنصارها وإتحادها على قاعدة احادية الدين أو العرق وقد حاول المشغوفون بالوحدة العربية في كل من سوريا والعراق خلال سيطرتهم على هذين القطرين لاساسيين من اقطار الهلال الخصيب من تذويب تلك الفسيفساء العرقية في قالب عروبي ــ اثني جديد لكن محاولاتهم كانت ولا تزال تصطدم بكثير من الموانع التي يصعب اختزالها والسيطره عليها لافتقارها الى نظرية المندمج القومي الواحد الذي يجمع كافة الاثنيات من غير سيطره واحده منها على الاخره بدافع الاكثريه او وحدة اللسان
وهذه النظرية التي تتلاءم كليا مع الواقع البشري من سكان الهلال الخصيب وبصوره خاصة دولة العراق من دولة كان قد قال بها الحزب السوري القومي الاجتماعي لو عمل العرب بمبادئه لوفروا على انفسهم عناء الفرقه وغثواء التناحر والخصام كما حاول اتباع الدين الواحد ان يذوبوا كافة المذاهب الدينيه في مذهب او دين واحد فلم يفلحوا كغيرهم من العروبيين العفالقة وسواهم الذين كان لهم السبق في ايصالنا الى ما نحن فيه وعليه من تفكك وهوان وخوار بسبب عنجهيتهم واستغلالهم وخلافاتهم وصراختهم التي ملأت الأفاق ولم تنل من القلوب الشغاف والعراق هو موضوع مقالتنا يمتاز أو لنقل ينفرد بواقع بشري آخر في مكونات الشعوب العربية قاطبة ألا مقاربة مع الحالة التكوينية البشرية الدينية والمذهبية والعرقية والسلالية للمجتمع السوري المندمج اجتماعيا وثقافيا وجغرافيا مع المجتمع العراقي خارج نطاق السياسة والحزبيات الضيقة فالمجتمع العراقي يتكون من فسيفساء بشرية مذهبية وعرقية كانت ولا تزال السبب الرئيسي لتعرضه على مدى أزمان طويلة الى تجاذبات عنيفة ودموية اثرت سالبيا على مقتضيات وحدته وتماسكة وجعله خاضعا للاستهدافات المعادية من بعض دول الجوار او من الاعداء التقليديين والتاريخيين الاخرين الرافضين على صدره كما تنبض الضباع على صدور ضحايها في المغاور والكهوف والوديان.

ان اردنا ان نحصي الاديان والاعراق والمذاهب في العراق فربما يصعب علينا ذلك لكثرتها حتى المنقرضه منها ستلاقي لها اتباعا ومريدين ولا بأس من ذكر بعض منها فبالاضافة الى الديانه الاسلامية وهي الدين الرئيسي لمعظم سكان بلاد الرافدين أي سكان بلاد ما بين النهرين دجلة والفرات حيث أن كلمة العراق فارسيه معربه وهي تعني الاسم الحقيقي الجغرافي له والى جانب الديانه الاسلامية هناك الديانه المسيحيه ولها اتباع قلة والديانه اليهوديه لكن اتباعها تناقصوا كثيرا بسبب هجرتهم الى فلسطين المحتله وهناك اتباع الصابئة الذين جاء ذكرهم بالقرآن الكريم وهم جماعة تقول أن هناك واسطة بين الله والعالم وهي التي تدير الكون ويعبدون النجوم ويستعملون اللغة السريلنية في معابدهم ولهم ثلاث صلوات في اليوم, كما توجد للزردشتية " المجوس" والبهائية بعض الاتباع على الحدود الشرقية الشمالية للعراق مع ايران, ويتفرع عن هذه الاديان الكثير من المذاهب والطوائف التي لا تقع تحت الحصر أبرزها إسلاميا عربيا طائفتي الشيعة الجعفرية والسنة يضاف إليهم من غير العرب الأكراد, لكنها إضافة لا قيمة لها في عملية الموازين العددية والسياسية بسبب التناقض العرقي الذي يتخذه الاكراد , وسيلة للإنفصال عن وطنهم الأم العراق في كنتون إثني مغلق غير قابل للحياة, لكنه كان ولا يزال حلما تحركه في خواطرهم الإرادات الأجنبية المعادية لغاياتى إستعمارية واضحة للعيان, ومن المؤلم أن قادة الأكراد غالبا ما يستجيبون لمثل تلك الإرادات والمطالب ويدفعون من أجل ذلك دماء مواطنيهم من العراقيين البسطاء دون أن يحصلوا على الوعود التي قطعها لهم أعداء بلادهم الكلية الذين لا هم لهم إلا إثارة الفتن والخلافات بين أبناء الوطن الواحد على قاعدة الدين والمذاهب والأعراق, وهذا ما حصل فعلا على الأرض الواحد على قاعدة الدين والمذاهب والأعراق, وهذا ما قد حصل فعلا على الاراضي العراقية المحتلة ومن قبل الحتلين الذين لا يريدون للشعب العراقي أن ينعم بالأمن والتوحد والإستقرار.
ومع كل هذا نلحظ وبعمق من الأسى والألم كيف يتسابق البعض من العراقيين إلى الإستجابة لتلك المخططات التفتيتية من دون أي شعور بالمواطنة .
والأكراد وأن كانوا اكثرية عنصرية غير عربية وأن مطالبهم بالإنفصال عن وطنهم الأم العراق تزداد حدة خاصة في هذه الأوقات العصيبة تحت حراب الإحتلال فإلىجانبهم تتواجد فئات قليلة العدد من العناصر الاثنية الأخرى كالتركمان والآشوريين والكلدانيين وهم من السكان الأقدمين للعراق لكن هذه الفئات العرقية الصغيرة وإن كانت لها بعض المطالب بالحكم الذاتي لكنها لا تشكل خطرا داهما على وحدة العراق الوطنية والسياسية, كما يمثل ذلك الكرد تحت أطماع زعمائهم التقليدين الإستغلاليين الذين غالبا ما تكون إستجابتهم لاعداء جيرانهم سـريعة وخطـيرة, واستكـمالا لموضـوع مقالتنـا
( العراق بين الأكثرية المذهبية والأقلية العرقية) يمكن القول مذهبيا أن السنة العرب إن أضيف إليهم عدد السنة الكرد يشكلون أكثؤية مذهبية, لكن هذه الإضافة صعبة الإندماج بسبب الفوارق العرقية التي أسر الكرد أنفسهم بها جمعا بتحقيق ما يسمى بكردستان العراق, ولهذا تبقى الطائفة الشيعية هي الأكثر عددا والأكثر تنظيما وتماسكا والأكثر دعما ( لوجستيا ) وماديا وبشريا إن إذ إقتضى الأمر من جيران العراق شرقا, أما الطائفة السنية فإن ظهرها الذي تديره غربا على دول عربية عدة ذات حدود مقسمة ومحصنة لا يلاقي الحماية من تلك الدول التي يحاول قادتها عدم امماحكة وإغصاب الحتل الأمريكي, لهذا قد تبقى الطائفة السنية أمام هذا الواقع المذهبي والعرقي والجواري للعراق هي الخاسرة الوحيدة من كعكة الحكم المجبولة بدم وبطحين الطوائف والأعراق , لكن الأمل معقود على الوطنيين والمخلصين من مختلف الطوائف والإعراق بالتسامي فوق العنعنات المذهبية والعرقية المقينة, وبتناسي جراحهم النافذة التي سببتها لهم الأنظمة المستبدة التي حكمت العراق لأكثر من خمسين عاما من أجل تضميد جراح وطنهم النازفة بعيدا عما تحاول إثارته بعض المرجعيات المذهبية أو العرقية أو السياسية ذات المصالح الخصوصية, وبهذا يمكن للعراق الواحد أن يتجاوز التجاذبات القائمة بين الأكثرية المذهبية والأقلية العرقية.
إن الإهابة واجبة بإخواننا العراقيين على مختلف مشاربهم ومذاهبهم وأعراقهم إلى نبذ كل خلاف مفتعل فيما بينهم, فكلنا والله أخوة وأبناء عم ووطن واحد ودين واحد, وليس من عدو يقاتلنا سوى التفرقة والجهل والتخلف والفتن التي يثيرها أعداء الداخل والخارج على السواء, وحفظ الله العراق من كل مكروه, وبالله المستعان.

فيصل حامد
alzawabia34@hotmail.com
كاتب وناقد صحفي سوري مقيم بالكويت

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات