بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
ابو حيدر حسين خطار السنديانة التي نما على جذعها أغصان فرع الحزب الشيوع
  11/12/2009

ابو حيدر حسين خطار السنديانة التي نما على جذعها أغصان فرع الحزب الشيوعي في يركا
تقرير مفيد مهنا-اعداد:وجدي خطار


يركا التي يذكرها التاريخ منذ ألف عام كمضيافة لرجالات آل تراب ودعاة المذهب التوحيدي (الدرزي) والتي اعتاش سكانها على مر السنين، من وفرة ماء بركة كبيرة، كادت تنضب سنة 1948 عندما استجار أكثر من خمسين ألف لاجئ في حمى أهالٍ لم تتوقف شهامتهم عند إكرامهم للضيف وتمسكهم بالعادات العربية المعروفية الأصيلة وتقاسم لقمة العيش والغطاء والمسكن مع من طالت يد التشريد والهدم الهمجية قراهم ـ (حيث يشهد التاريخ لمروءة أبو حيدر حسين خطّار، وأبو محمد سعيد كنعان، وأبو فؤاد مبدا عطا الله، وأبو دوخي محمد ملاّ، وأبو علي حسين رمّال، وأبو يوسف عبسي عباس معدي، والقائمة طويلة) ـ بل أيضا لتميّز اليراكنة بالحس الوطني، والذي يعود إلى تأثرهم بالنهضة القومية وفي مقدمتها الحزب القومي السوري الاجتماعي بقيادة انطون سعادة، الأمر الذي جعلها معقلا للثوار منذ اندلاع الثورة الفلسطينية سنة 1936 وصولا الى عام 1948 حيث شارك اليراكنة شعبهم الفلسطيني في ثورته وتصديهم للعصابات الصهيونية فاستشهد العنتير ابو نجيب في معركة "الليات" غرب مجد الكروم. وأبو رزمك قويقس في الهوشة والكساير قرب شفاعمرو. بالإضافة لدور العديد من الأهالي في معركة "معلقات يانوح" 28-30/10/1948 حيث خاضت الكتيبة الدرزية معركة ضد القوات الإسرائيلية وكبدتها 14 قتيلا .
هذا وواكب هذه الاحداث ابو حيدر حسين خطار الشيوعي العريق المعروف في قرى الجليل وعلى صعيد الحزب، بشجاعته ونضاله وتصديه للرجعية، رغم كونه ضريرا، لكن كل من عرفه كان يقول بأن (الزلمي أكثر من مفتح).. ويعود له الفضل في تأسيس فرع الحزب الشيوعي في يركا. ويقول نجله أباد: يظهر أن أبي كان متأثرا قبل ذلك بمفاهيم الحزب القومي السوري، لكن ما لمسه من تخاذل عربي عام النكبة، وبعد انتصار الجيش الأحمر السوفييتي على الوحش النازي، اخذ يتلمس طريقه نحو عصبة التحرر، ويُعلن مع قيام الدولة عن تأسيس فرع الحزب الشيوعي في يركا، وبقي وحيدا إلى أن استطاع تكوين حلقة أصدقاء وقف في مقدمتهم أبو حمود حمود. ورغم تلك الحلقة الوطنية كان يلومه البعض لاختياره هذا الطريق قائلين، ستبقى وحيدا يا أبا حيدر، فيجيب: ومن الشرارة ينطلق اللهيب.
وتعود لأبي حيدر الكثير من الطرائف و"النهفات"، وكان شاعرا شعبيا يردد أهازيجه في كل مناسبة ومناسبة. وسنة 1958 يوم اشتبك المتظاهرون مع الشرطة وحرس الحدود في مظاهرة أول أيار، قالوا له، عُد يا أبا حيدر فالأسطول السادس في حيفا ويستعد لدخول الناصرة.. أجاب وفي الناصرة سأركب على ظهره. ثم انشد: "لو هبطت سابع سما عن أرضنا ما منرحلي". ويضيف خطار الابن أن والده كان من أوائل المقاومين لقانون التجنيد الإجباري على الدروز سنة 1956، متصديا للقيادات التقليدية المتماثلة مع نهج فرق تسد الحكومي. وله في هذا الكثير من الأقوال والأشعار، ومن أهازيجه فاضحا الإقامات الإجبارية جاء:
نحن بغياب الحبوس // والشهم حقه مدعوس
والسيارة للجاسوس // والحرية للفسّاد

وفي حادثة ما زال يذكرها من حضر اجتماعا في كفرياسيف، في وقت كان فيه الحاكم العسكري يتجسس بنفسه على ما يدور هناك، ربما لأنه عرف أن أبا حيدر سيخطب في الاجتماع، لكن الخطيب وغيره من حضور لم يعلموا بوجود الحاكم العسكري في كفر ياسيف، وخلال كلمة قال أبو حيدر وعلى السليقة، "أنا شامم ريحة عاطلة حول الاجتماع" فاعتقد الحاكم العسكري بان أمره انفضح فقال لأعوانه، أبو حيدر مُبصر وانتم العميان.
وفي حادثة أخرى مغايرة استدعته اللجنة المركزية الى تل أبيب بعد ان قدم درسا في صعوبة سلوك طريق الشيوعية لاثنين أرادا الانتساب لصفوف الحزب، مستوضحة الأمر المستهجن الذي سلكه رفيقهم، (فلم يكذب خبرا) وسافر ابو حيدر الى تل ابيب واجتمع مع اللجنة المركزية ومما قاله لهم، اذا لم يستطع كلاهما الصمود أمامي فكيف سيصمدان أمام ملاحقة الحاكم العسكري؟! وهكذا بقي ابو حيدر الشيوعي الوحيد في يركا حتى سنة 1957 حيث انتسب لصفوف الحزب حسن شَلّه، ولحق به فيما بعد سبعة رفاق ومنهم المرحوم حسن عويضة وذيب عطالله واسعد قويقس وانتخب ابو توفيق حسن شلّه سنة 1962 سكرتيرا للفرع. ذهبت هباء محاولات ملاحقتهم من قبل السلطات الحاكمة وتخويفهم وتلبيسهم التهم، بل زادتهم تمسكا وتضحية ونشاطا، حيث تمحورت الأعمال في تلك الفترة، حول مقاومة قانون التسويات وسلب الأرض، مضيفا أن أول لجنة دفاع عن الأرض في إسرائيل تمخضت عن اجتماع في خلوة يركا سنة 1961 بحضور توفيق طوبي وحنا نقارة.
نعم المرحوم أبو حيدر كان السنديانة المتجذّرة في ارض الوطن التي نما على جذعها أغصان فرع الحزب الشيوعي في القرية. وشهد هذا الفرع في أواخر العقد السادس وأوائل سنوات السبعين من القرن الماضي ذلك "اللهيب" الذي وعد به ابو حيدر ردا على كل من تهكم بانه سيبقى وحيدا، حيث انتسب الى صفوف الحزب مجموعة من الرفاق مثل، صياح كنعان ومحمد وجمال كنعان وغيرهم من رفاق قادوا الكثير من المهام الملقاة على الشيوعيين، وافشلوا محاولة هدم بيت ابن بلدهم أبو مالك يوسف بركات، وكانوا من المبادرين لتجنيد الطلاب للمشاركة في الاحتجاجات الطلابية في القدس وغير هذا من نشاط على مختلف الصعد. وكذلك كان لفرع الشبيبة الشيوعية الذي تأسس في تلك الحقبة من الزمن وبلغ عدد أعضائه أكثر من 50 رفيقا برز من بينهم الرفيق المرحوم المحامي صالح ثابت وعبدالله أبو معروف وعلي ملا وعارف سلامة ورجا خطيب وغيرهم من شباب يرفض الذل والمهانة، وبرز دورهم في قيادة النضال لرفض التجنيد الإجباري المفروض على الشباب العرب الدروز ومقاومته، وبلغ عدد الفرارية من التجنيد وما قبله، في يركا، حولي 700 مطلوب. كما ساهمت الشبيبة مع الحزب في تشكيل فرق للحراسة لم يستطع البوليس اختراق حواجزها.
وبدوره كحزب مركزي قدم كل الدعم لرفاق يركا في نضالهم وقام بإرسال عدد منهم للدراسة في الدول الاشتراكية، وما زالوا حزبيين وينشط معظمهم في صفوف الفرع المحلي.
فاتني في هذه العُجالة عن يركا ومؤسس فرع الحزب فيها طيب الذكر أبو حيدر، أن أذكر انه في سنة 1959 جرت في القرية أول انتخابات للسلطة المحلية واستطاع الحزب إيصال عضوين الى المجلس المحلي، الأمر الذي لم يرق للحكم العسكري وأعوانه، فأخذوا يماطلون في البدء بعقد الجلسات الى درجة أنهم قالوا: لم نفتح مجلسا كهذا. فأجابهم أبو حيدر، نحن الشيوعيين سنفتحه ونديره شاء من شاء وأبى من أبى، ومن لا يعجبه وجودنا في المجلس فليشرب من البحر.

اباد خطار نجل ابو حيدر
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات