بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
تركيا تنتصر بالدم لعروبة فلسطين
  02/06/2010

تركيا تنتصر بالدم لعروبة فلسطين

دماء «أسطول الحرية» تلهب الأتراك وتحرّك العالم... ومبارك «يفتح» رفح

أردوغان يحذر من اختبار صبر تركيا... وعداوتها 5 شهداء في غزة... والاحتلال يحاكم رائد صلاح ويتوعّد «راشيل كوري»

أردوغان يلقي خطابه أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ ب)



احتضن رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان غزة كما لم يحتضنها من قبل، فأطلق، أمس، رسائل شديدة اللهجة تجاه إسرائيل، فاقت في مضمونها ودلالاتها الخطاب الرسمي العربي العاجز حتى الآن عن الارتقاء بموقفه بما يتناسب مع جريمة البحر الاسرائيلية او اتخاذ قرار ينقذ فلسطينيي غزة من الحصار، او عبر رفع الغطاء عن مفاوضات التنازل بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية.
في هذه الأثناء، وفيما كان قادة إسرائيل يتخبطون في فشلهم السياسي والأمني والاستخباراتي أمام «أسطول الحرية»، جاءت شهادات المشاركين في الحملة الإنسانية لتفضح أمام العالم السلوك الإجرامي لـ«قوات النخبة» الإسرائيلية في مواجهة المتضامنين الدوليين، الذين ما زال المئات منهم يقبعون في معسكرات الاحتجاز في ميناء أسدود ومدينتي عسقلان وبئر السبع، في وقت يستعد آخرون لتحدّي الهمجية الإسرائيلية عبر استكمال مسيرة الاسطول من خلال الرحلة التضامنية لـ «سفينة راشيل كوري»، المتوقع وصولها خلال اليومين المقبلين. أما غزة المحاصرة، فتعرضت منذ ساعات الصباح الأولى يوم أمس لعملية انتقامية إسرائيلية، حيث استشهد خمسة فلسطينيين في عمليات قصف طالت المناطق الشمالية والجنوبية من القطاع.
أردوغان
وفي خطاب عالي النبرة، كان ينتظره الاتراك والعرب وبقية العالم، أتى بحجم العدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية»، أكد أردوغان، خلال اجتماع لنواب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، أنه لن يتراجع قيد أنملة عن مواصلة الدفاع عن غزة، داعياً إلى رفع الحصار عن القطاع فوراً.
وأضاف أردوغان أنه «تعب من أكاذيب إسرائيل». وكرر ما قاله في مؤتمر دافوس العام الماضي من أنّ «قادة إسرائيل أظهروا من جديد للعالم أنهم يعرفون القتل جيدا».
ورأى أردوغان أنّ الهجوم «الوقح» و«غير المسؤول» للبحرية الإسرائيلية على «أسطول الحرية»، «ينتهك القانون ويدوس على الكرامة الإنسانية»، مشدداً على أنّ تركيا «ليست دولة يتيمة يمكن أكل حقوقها». وحذر من مغبة «اختبار صبر تركيا»، معتبراً انه «بقدر ما تكون صداقة تركيا قوية، فان عداوتها أقوى».
وشدد أردوغان على أنّ تركيا لن تترك إسرائيل تدمر السلام في الشرق الأوسط، معتبراً أنّ «مشكلة إسرائيل لم تعد تركية، بل عالمية»، وأنّ «من يسكت على ما قامت به إسرائيل يكون شريكا في جرائمها». وأضاف «لم يعد من الممكن التغطية على خروج إسرائيل على القانون أو تغاضيها عنه. وعلى المجتمع الدولي ان يقول من الآن وصاعدا: كفى»، معتبراً أنّ «تصريحات الإدانة الجافة غير كافية، ويجب ان تكون هناك نتائج»، إذ «لم يعد واردا إغماض أعيننا على المظالم التي ترتكبها إسرائيل، وعلى الحكومة (الإسرائيلية) ان تدفع الثمن».
ووجه أردوغان خطابه الى الإسرائيليين قائلا «إننا وقفنا ضد العداء
للسامية دائما وساهمنا في العيش بسلام في المنطقة، وأتى الوقت الذي يقف فيه الشعب الإسرائيلي ليقول لحكومته: توقفي».
ولوحظ انه تمت، للمرة الأولى، ترجمة خطاب اردوغان مباشرة إلى العربية والانكليزية، وذلك كي تصل أصداؤه إلى كل العالم. وقد قوطع رئيس الوزراء التركي مرّات كثيرة بالتصفيق، وسط تأثر النواب بكلماته، علماً بأنّ التصفيق الأطول كان عندما ذكر اردوغان انه سيبقى على الدوام إلى جانب غزة. كما كان لافتاً حضور السفيرين الإيراني والفلسطيني لدى أنقرة اجتماع نواب حزب العدالة والتنمية، حيث استمعا إلى خطاب اردوغان، وغالبا ما كانا يصفقان له وقوفا .
تخبط إسرائيلي
وفي اليوم الثاني على مجزرة «أسطول الحرية» بدا واضحاً أنّ إسرائيل قد خسرت المعركة السياسية أمام العالم، حيث تعامل معظم المعلقين الإسرائيليين مع ما حدث على أن كارثة سببها «قرار غبي» اتخذ على مستوى القيادتين السياسية والعسكرية. وعلى هذا الأساس، تصدّرت عناوين الصحف الإسرائيلية عبارات من مثل «الفخ»، «التقصير»، و«فشل يلحق فشلاً»... وذلك رغم كل محاولات التبرير التي انبرى قادة الاحتلال إلى إطلاقها لقلب الحقائق ورفع معنويات جنودهم المنهارة.
وقد بدا منذ اليوم الأول للجريمة أن الأمور قد بدأت تخرج عن نطاق السيطرة الإسرائيلية، بعدما تلقت الدولة العبرية سيلاً من الانتقادات الدولية على قرصنتها. ورغم ذلك، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية، على أن إسرائيل لن ترفع الحصار الذي تفرضه على غزة، قائلاً: «سنستمر في سياسة الحصار البحري وتفتيش السفن ولا توجد إمكانية لممارسة هذه السياسة من دون تفتيش محتويات السفن»، معتبراً أنّ «فتح مسار بحري إلى غزة سيشكل خطرا بالغا جدا على أمن مواطنينا».
وذهب نتنياهو إلى حد القول ان «هذه القافلة (أسطول الحرية) ليست قافلة سلام، وإنما قوة عنيفة ومنظمة... ومقاتلونا تعاملوا معها بأعصاب باردة وببطولة ونحن نأسف على فقدان الحياة لكننا ندعم جنودنا بشكل كامل وجميع مقاتلي الجيش الإسرائيلي في هذه العملية».
ورغم البيان الرئاسي الخجول الذي أصدره مجلس الأمن الدولي حول الجريمة، بسبب الضغوط الأميركية، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن المجتمع الدولي «منافق ومتلون» في تعامله مع إسرائيل.
وكان لافتاً أمس، إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تأييدها قيام إسرائيل بالتحقيق في الهجوم على السفن، إلا أنها شددت على ضرورة تمتع هذا التحقيق بـ «المصداقية». وقالت «ندعم بأوضح العبارات النداء الذي وجهه مجلس الأمن الدولي لإجراء تحقيق سريع وحيادي وذي مصداقية وشفاف». وأضافت: «نحن ندعم تحقيقا إسرائيليا يلبي هذه المعايير»، مشيرة إلى «أننا منفتحون أيضا على شتى الطرق التي تضمن مصداقية هذا التحقيق، بما في ذلك مشاركة دولية» فيه.
«راشيل كوري»
وفي مؤشر على استمرار حملات التضامن مع غزة، تعهد ناشطون دوليون بالسعي مجدداً لكسر الحصار الإسرائيلي، عبر تسيير سفينة أخرى تحمل اسم «راشيل كوري». وقال الناشطون ان السفينة «راشيل كوري»، نسبة للناشطة الأميركية التي استشهدت تحت جرافة للاحتلال في غزة عام 2003، أبحرت من مالطا، وعلى متنها 15 شخصاً، من بينهم أيرلندية شمالية حاصلة على جائزة نوبل للسلام.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ضابط في البحرية الإسرائيلية قوله: «سنكون أيضا مستعدين لراشيل كوري»، فيما أكد نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فلنائي أنّ إسرائيل «لن تسمح لسفن أخرى بالوصول إلى غزة، وإمداد ما أصبح قاعدة إرهابية تهدد قلب إسرائيل».
الهمجية الإسرائيلية
في هذه الأثناء، أظهرت شهادات ناشطي «أسطول الحرية»، ممن تحرروا من القيد الإسرائيلي، فظاعة الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين العزّل. وقالت النائبة العربية في الكنيست حنين الزعبي إنه «كان من الواضح من حجم القوات التي حاصرت السفينة أن الهدف هو ليس منع هذا الأسطول تحديدا، وإنما التسبب في إسقاط أكبر عدد من القتلى، لأن الهدف الحقيقي هو ردع أي مبادرة كهذه في المستقبل». وأضافت أنّ قتل الناشطين «لم يكن اضطراريا»، موضحة «بقينا أكثر من عشر ساعات بين جثث الشهداء والمصابين ولم يقدم أحد المساعدة لنا».
من جهته، قال الناشط اليوناني ميخاليس غريغوروبولوس، «هبط (الإسرائيليون) من المروحيات، وألقوا حبالا من زوارق مطاطية وصعدوا إلى متن السفينة. كان يوجد غاز مسيل للدموع وذخيرة حية... لم نقاوم على الإطلاق، ولم يكن بإمكاننا ان نفعل ذلك حتى لو أردنا ذلك... كنا في الأساس رهائن مثل حيوانات على الأرض»، فيما قال زميله أريس بابادوكوستوبولوس إنّ «سفينة الركاب التركية التي كانت أمامنا تعرضت لهجوم مرعب من كل اتجاه من البحر والجو وبالأعيرة النارية».
أما الناشط التركي بايرام كاليون فأشار إلى أنّ «قائد سفينة مرمرة أبلغنا أنهم يطلقون النار عشوائيا ويكسرون زجاج النوافذ ويدخلون»، فيما قال النائب الألماني نورمان بيتش «لم يكن هذا عملا للدفاع عن النفس. كانت هذه جريمة حرب. الحديث بشأن دفاع عن النفس، مهزلة».
المعتقلون
إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم شرطة الهجرة الإسرائيلية سابين حداد ان 682 شخصا، من 42 بلدا كانوا على متن السفن الست المشاركة في «أسطول الحرية»، وان 45 فقط منهم وافقوا على ترحيلهم، واستقلوا الطائرة. وأوضحت ان الباقين اقتيدوا جميعا إلى سجن بئر السبع حيث سيقوم قضاة هجرة باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لترحيلهم.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان 480 شخصا من ركاب «أسطول الحرية» معتقلون في إسرائيل، وأن 120 آخرين في طريقهم للترحيل عبر الأردن، فيما ادخل 45 شخصا آخرون معظمهم من الأتراك، إلى مستشفيات لتلقي العلاج.
وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اسحق أهارونوفيتش إن «الشرطة تجمع أدلة لمحاكمة الناشطين الذين تعرضوا للقوات الإسرائيلية»، متوعداً بأن «كل من رفع يده على جندي سيعاقب بأقصى ما يقضي به القانون».
في هذه الأثناء، قررت شرطة الاحتلال إحالة رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48 الشيخ رائد صلاح ورئيس لجنة المتابعة العربية محمد زيدان، والشيخ حماد دعابسة ولبنى مصاروة على المحاكمة بتهمة «مهاجمة رجال الشرطة»، و«التجمهر غير القانوني»، و«الاشتراك بأعمال مخلة بالنظام»، و«محاولة الدخول المياه الإقليمية الإسرائيلية بصورة غير قانونية».
غزة
وفي غزة، استشهد خمسة فلسطينيين في اعتداءات إسرائيلية جديدة على مناطق متفرقة من القطاع. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية مقتل ثلاثة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، فيما أكد مصدر أمني فلسطيني استشهاد مقاومين من حركة الجهاد الإسلامي عندما أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما شرقي خان يونس في جنوب القطاع.
إلى ذلك، وعشية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمر الرئيس المصري حسني مبارك بفتح معبر رفح إلى «أجل غير مسمى»، بحسب ما أفادت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية، لكن مصدراً امنياً أوضح أنّ حركة المرور ستقتصر على الأشخاص والمساعدات الغذائية، مشيراً إلى أنها لن تشمل «المواد الصلبة»، ومن بينها مستلزمات البناء.
ووافق البرلمان الكويتي، بالتفاهم مع الحكومة، على قرار يدعو لانسحاب الكويت من مبادرة السلام العربية. ودعا الدول العربية الى سحب المبادرة التي لم تلق ولن تلقى من العدو الصهيوني سوى الاعتداءات المتكررة. إلا ان مندوب الكويت لدى الجامعة العربية عبد الله المنصور أعلن لوكالة انباء الشرق الأوسط ان قراراً رسمياً لم يصدر بالانسحاب من المبادرة التي تلتزم بها الكويت.
(«السفير»، ا ف ب، ا ب،
رويترز، يو بي، أ ش أ)


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات