بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
سامي شرف والعقيد جاسم علوان يردان على العميد عبد الكريم النحلاوي
  15/06/2010


سامي شرف والعقيد جاسم علوان يردان على العميد عبد الكريم النحلاوي

المستقبل العربي


رد سامي شرف وزير شؤون الرئاسة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والعقيد جاسم علون، أحد الضباط الناصريين في سوريا، الذي يقيم منذ 1964 لاجئا سياسيا في مصر، بعد فشل محاولة انقلابية نفذها لإسقاط نظام حكم حزب البعث في سوريا، على العميد عبد الكريم النحلاوي، قائد الحركة الإنفصالية التي وضعت حدا للوحدة السورية المصرية بعد أقل من ثلاث سنوات ونصف على قيامها.
"المستقبل العربي" ينشر ردي شرف وعلوان، من باب ضرورة دراسة ما حدث وأدى إلى تعطيل قيام الوحدة أولا، ثم الإنقضاض عليها، بهدف الإستفادة مستقبلا من تجارب الأمس.. بما في ذلك تهما موجهة للأردن، نضعها تحت بصر المؤرخين الأردنيين ليردوا عليها.
مقدمة
عقب انتهاء حلقات الحوار الذى دار فى قناة الجزيرة بين عبد الكريم النحلاوى واحمد منصور اتفق احرار من الجمهورية العربية المتحدة من الإقليم الشمالى والإقليم الجنوبى على ضرورة وضع الحقائق تحت انظار الشعب العربى ودارت المناقشات وبدأت عملية تجميع الحقائق بالإتفاق والتنسيق مع السيد سامى شرف سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق وانتهت المجموعة بالإتفاق على ما جاء فى هذه الورقة .
ويلاحظ انه هناك بعض الأمور الهامة والخطيرة يجب الإشارة إليها بصفة خاصة وهى:
اولا: التآمر الخارجى وبالذات من دول عربية دفعت من الأموال ما تم معرفته بشكل قاطع كاعتراف الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية شخصيا للرئيس جمال عبد الناصر بانها وصلت لمبلغ اثنى عشرة مليونا من الجنيهات الاسترلينية، هذا بخلاف ما دفعه الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية ليلة الانفصال بالشنطة السامسونايت التى وصلت لدمشق تهريبا عن طريق أحد العملاء فى بيروت فجر يوم 28 أيلول/سبتمبر1961.. أى يوم الانفصال.
ثانيا: تآمر الملحق العسكرى الأميركى فى بيروت على الوحدة بشكل مستمر على مدى سنواتها.
ثالثا: توقيع السيد صلاح البيطار على وثيقة الانفصال
هذه الأمور الهامة اتفق على ادراجها كعناوين بارزة فى بداية الورقة.
كما تم تكليف السيد سامى شرف بان يتولى نشر وتوزيع هذه الورقة بالاضافة للورقة الأخرى التى قام بتحريرها المناضل جاسم علوان قائد ثورة حلب.
ولا يصح إلا الصحيح
حرية اشتراكية وحدة

مايو 2010
بسم الله الرحمن الرحيم


فى أواخر شهر يناير سنة 2010 طالعتنا قناة الجزيرة من دولة قطر ا لعربية بسلسلة من حلقات "شاهد على العصر" استمرت طول شهر فبرير وحتى منتصف شهر مارس. وقد كان بطل هذه الحلقات الخائن بحق عبدالكريم النحلاوى الذى تآمر على الوحدة التى قامت بين مصر وسوريا فى فبراير سنة 1958 والتى كانت ثمرتها قيام الجمهورية العربية التى رأى فيها كل عربى أملاً تحقق وباكورة وحدة تشمل الأقطار العربية كلها.
ومن غير المستغرب أن يكون مقدم هذه الحلقات والمحاور فيها أحمد منصور الذى لم يكن له هم فى حواره إلا أن يستمطر التهجمات على الزعيم الخالد الرئيس جمال عبدالناصر. فيزداد حبوراً وبهجة كلما أطنب نحلاوى فى اتهام عبدالناصر العظيم قائد الشعب وناصر المقهورين.
للرد على هذه الأكاذيب والافتراءات لابد لنا من معرفة حال سوريا بإيجاز من يوم جلاء المستعمر الفرنسى عن أراضيها سنة 1945 واستقلالها وحتى قيام وحدتها مع مصر.
أعلنت إسرائيل قيام دولتها فى 15/5/1948. وشنت الجيوش العربية الحرب عليها وكانت حرباً خاسرة لعوامل كثيرة.
قبلت الحكومات العربية الهزيمة وبررتها وأفاقت الشعوب وهى فى ذهول تتساءل عن الأسباب التى أدت لكل ما حصل واهتزت ثقافتها فى حكوماتها وأنظمتها وبات كل قطر يبحث عن سبيل للإصلاح فى ظل حكومات غير قادرة ومتغيرة باستمرار وعاجزة على الدوام عن تحقيق أى مطلب من مطالب الشعوب.
ففى سوريا كانت سلسلة انقلابات عسكرية أولها فى 31 مارس 1949 بقيادة حسنى الزعيم والثانى بعد أربعة اشهر من الأول فى 31 أغسطس سنة 1949 بقيادة العقيد سامى الحناوى. والثالث بقيادة أديب الشيشكلى فى 29 ديسمبر سنة 1949.
ثلاثة انقلابات فى سنة واحدة كل منها يبشر بالإصلاح ويعد ببناء قوات مسلحة قادرة. وسرعان ما تتبخر هذه الوعود ويتضح فى نهاية المطاف أن انجلترا وأميركا كانت تقف وراء أى من هذه الانقلابات لتحقيق أغراض سياستها فى المنطقة.
هذه الأحداث الانقلابية تزيد من غضب الشعب السورى وتفقده الأمل فى الوصول إلى حال أفضل. والأحزاب السورية كانت نشطة، يحاول كل منها تحقيق أكبر قدر من المكاسب من كل انقلاب. وكلها ظلت عاجزة عن تحسين أوضاع سوريا.
استمر حكم أديب الشيشكلى لسوريا أربع سنوات من مطلع 1950 وحتى فبراير سنة 1954 وشهدت سوريا أواخر أيامه أحداث دامية واجماعاً شعبياً ضده. وانتهى عهد الشيشكلى بانقلاب عسكرى مدعوم بحركة شعبية واسعة. وعادت البلاد إلى حكم مدنى حيث أعيد رئيس الجمهورية إلى منصبه. وتم تشكيل حكومة ائتلافية شاركت فيها معظم الأحزاب، وتم انتخاب مجلس نيابى وسارت عجلة الحكم مع استمرار تناحر الأحزاب الأمر الذى أبقى الجو قلقاً على الدوام. وابتعد الجيش عن ممارسة السياسة إلا من خلال قيادته التى كانت على صلة بالقوى الحاكمة لها رأيها المعبر عن حرص الجيش أنه يظل الحكم وطنياً وأن تبقى سوريا بعيدة عن الأحلاف الأجنبية وسادت هذه الحالة والأحزاب فى نشاطها وكلها ذات ارتباط وامتداد خارج سوريا. والجيش يراقب وهو غير مطمئن. وقد تمكن فى خريف 1956 وبالتحديد فى شهر نوفمبر من اكتشاف مؤامرة كان محدد تنفيذها بالتزامن مع العدوان الثلاثى على مصر، وقد تم اجهاضها وإلقاء القبض على معظم عناصرها وتمت محاكمتهم.
تشكيل المجلس العسكرى السورى:

سنة 1957 وفى شهر أغسطس بالتحديد حدثت بعض القلاقل داخل الجيش كادت تؤدى إلى صدامات دامية لولا أن أمكن تطويقها وإجراء تغيير فى قيادته وتشكل مجلس عسكرى مهمته الإشراف على قيادة الجيش ذاتها وأهم واجباته الحفاظ على استقلال سوريا وإبقائها فى الخط القومى بعيدة عن الأحلاف وعن أى نفوذ أجنبى. ذلك لأن سوريا فى تلك السنة 1957 كانت هدفاً لهجمة شديدة من قوى حلف بغداد بغرض ضمها إليه. وفى خريف تلك السنة تعرضت سوريا لتهديد تركى سافر فواجهته ودعمها الرئيس عبدالناصر بقوات عسكرية مصرية أرسلت لتعزيز الجيش السورى، وقد كان لهذه الخطوة وقع شديد الأثر فى نفوس الشعب والجيش معاً وإحساس بوحدة مصير البلدين العربيين مصر وسوريا.
وكان المجلس العسكرى مكوناً من جميع التكتلات الموجودة مستقلين وحزبين وتتمثل فيه كل أسلحة الجيش جميعها.
ويدعى نحلاوى أن هذا المجلس الذى يتكون من أربعة وعشرين عضواً لا يوجد فيه إلا واحد له انتماء دمشقى وهو العقيد أكرم ديري. فى حين أن الضباط الدمشقيين يناهزون نسبة الـ 40% من تعداد ضباط الجيش – أن النحلاوى يكذب فيما يقول فقد كان عدد الضباط الدمشقيين أكثر من واحد فقد كان بشير صادق ولؤى شطى ومحمد ابوالنصر وكلهم أعضاء فى المجلس العسكرى وكلهم من دمشق وعفيف البزرى رئيس المجلس كان دمشقياً.
وسنوضح تباعاً كيف جرت الأحداث فى سوريا خلال الشهور القليلة التى سبقت اتمام الوحدة بين مصر وسوريا ودور المجلس العسكرى وتأثيره على مجرياتها.
خطوات قيام الوحدة بين مصر وسوريا:
نتناول باختصار الخطوات التى قادت إلى تحقيق وحدة القطرين وقيام الجمهورية العربية المتحدة، فبعد أن انتهت معركة السويس كان الدوران الشعبى عالياً فى سوريا. لقد استيقظت فى ضمير شعبها فكرة وحدة الأمة العربية التى قسمها المستعمر بعد الحرب العالمية الأولى. فانبرى لكتاب ورجال الفكر فشحذوا أقلامهم وملأوا الصحف كلاماً عن القومية العربية ووحدة شعوبها والدعوة إلى التوحيد مع مصر دون تأخير وأن لا تضيع سوريا هذه الفرصة التى سنحت. ونشطت الأحزاب دون استثناء فى ذات الدعوى. ولم يكن نشاط الصحافة وكذلك حماس الأحزاب للوحدة مع مصر إلا صدى أو رجع لصوت الجماهير التى كانت تعيش فرحة اندحار العدوان الثلاثى والانتصار عليه. وأصبح عبدالناصر بالنسبة لأبناء الشعب السورى هو المنقذ والمخلص ليس لشعب مصر فحسب بلا لكل أبناء الأمة العربية.
وبعد انحسار العدوان وجلاء قواته عن الأراضى المصرية فى أواخر سنة 1956 وطوال سنة 1957 نشطت الزيارات المتبادلة بين القطرين المصرى والسورى. وكان مقصد كل من جاء القاهرة وجلهم من رجال السياسة اللقاء مع جمال عبدالناصر والاستماع إليه فيعود داعية له ومبشراً للتعاون مع مصر واللقاء معها.
وفى خريف 1957 زار السيد أنور السادات سوريا. وكان حينذاك رئيساً لمجلس الشعب فى مصر، ودعى لحضور جلسة مجلس الشعب السورى الذى أجمع أعضاؤه على أن يترأس الجلسة السيد أنور السادات وكان هذا. وكانت الكلمات المتبادلة كلها تنادى بوحدة القطرين. وكانت تلك الجلسة مفجر بركان الشعور الشعبى لدى الجماهير وكان ذلك اليوم يوم عرس فى كل المدن السورية.
كان الجيش فى سوريا وهو من أبناء الشعب لا يختلف عن سواه. وكان المجلس العسكرى يبارك الحماس الشعبى ويتابع باهتمام نشاط الأحزاب وكلها كانت تدفع فى ذات الاتجاه دون أن يفصح أى منها صراحة عن الصيغة التى يراها لهذا التقارب المنشود. إلا أن ما بدا للمجلس حينذاك أن هناك من الأحزاب من يتصور أن عبدالناصر لن يقدم – إذا اضطر – على تقارب يتجاوز الكونفدرالية وهذا تقارب يمكن قبوله وليس أكثر. وحزب آخر يرى أن بالإمكان تحقيق وحدة فيدرالية وهذا حسبه- وحزب ثالث ورابع... يرغب فى التقارب بحدود اتفاقات ومواثيق تعود بالنفع على القطرين ولا يتصور أصحاب هذا الطرح أن الأمور قد تتعدى ذلك.
أما المجلس العسكرى- مع وجود حزبين فى تشكيلة- كان فى نقاشاته مجمعاً دوماً على فكرة قيام وحدة اندماجية مع مصر. وكان يدعو لهذا ويدفع فى هذا الاتجاه- كان الرئيس عبدالناصر متابعاً لما هو جار على الساحة السورية من نشاط حزبى ومن فوران شعبى وعلى علم بأنه فى الجيش تكتلات حزبية مؤثرة ونشطة. وكان على علم بأن المجلس العسكرى ينادى بوحدة اندماجية. لذلك أرسل فى نهاية شهر ديسمبر 1957 اللواء حافظ اسماعيل إلى دمشق فاجتمع مع المجلس العسكرى ونقل اليه وجهة نظر الرئيس شارحاً أهمية الوحدة والصعوبات التى ستلاقيها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى الأخص عسكرياً طالما وحث المجلس ألا يكون هناك تسرع فى الإقدام على هذه الخطوة. ودار نقاش ساعات كان المجلس مصراً فيه ألا يكون هناك تأخير فى تنفيذ خطوات الوحدة عندها أذن المجلس للواء حافظ اسماعيل الاستماع لرأى أعضاء المجلس واحداً واحداً وكرر له هذا وكان الاجماع على مطلب المجلس لوحدة اندماجية دون تأخير عاد حافظ اسماعيل إلى القاهرة حاملاً معه وجهة نظر المجلس العسكرى فى دمشق.
ولم تنقض أيام قليلة حتى تمت دعوة المجلس العسكرى لاجتماع عاجل للنظر فى بعض الاتهامات المتبادلة بين عناصر من حزب البعث العربى الاشتراكى وعناصر أخرى من الحزب الشيوعى. كل منها يتهم الآخر أن حزبه يعطل مسيرة الوحدة، خاصة وأن قائد الجيش آنذاك الفريق عفيفى البزرى- وهو رجل من المجلس ومعروف بشيوعيته وفى المجلس أعضاء ينتمون لمختلف الأحزاب واحتدم النقاش. وانتهى الأمر إلى قرار يقضى بأن يتم تشكيل وفد فى الحال برئاسة رئيس المجلس ويضم كل الاتجاهات التى يتكون منها المجلس يتوجه فوراً للبحث مع الرئيس عبدالناصر فى إقامة الوحدة دون تأخير. وفعلاً تم تشكيل الوفد وانتقل من قاعة الاجتماع إلى المطار ووصل القاهرة فى الساعة الخامسة من صباح 11 يناير سنة 1958.
والجدير بالذكر أن المجلس وقبل انفضاضه كان قد حرر مذكرة بتوقيع كل أعضائه ثم رفع نسخة منها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابى ورئيس مجلس الوزراء يعلمهم أن وفداً عسكرياً قد توجه إلى القاهرة سعياً للقاء الرئيس عبدالناصر والبحث معه فى أمور إقامة الوحدة مع مصر. ويحملهم المسئولية عن أى تأخير أو تعطيل لمساعى الوحدة ويرجوهم أن يسارعوا فى تحقيق هذا الأمل الغالى.
هكذا كانت مجريات الأمور على الساحة السورية. الحكومة والأحزاب كلها بما فيها الحزب الشيوعى كلها تزايد فى طلب الوحدة وتلج على سرعة تنفيذها وربما كلها كانت تتصور أن عبدالناصر لن يقدم على خطوة بهذا الاتساع وربما كانت العناصر الحزبية المتواجدة فى المجلس أحراراً على سرعة تنفيذ الوحدة الاندماجية. لذلك فإن الاجتماع الأخير للمجلس العسكرى وما جرى فيه وما تقرر فيه من إرسال وفد عسكرى إلى القاهرة، للقاء عبدالناصر ربما يكون كاشفاً لحقيقة مواقف الجميع.
لعل أحمد منصور- بعد هذا الإيضاح – يدرك أنه كاذب فى قوله أن حفنة من الضباط كانت تشرب الخمرة. فدارت فى رؤوسهم فقرروا الذهاب إلى القاهرة لبحث الوحدة مع عبدالناصر. وبما أن احمد منصور نازع لقناع الحياء فهو يقول كذباً وافتراء مايشاء.
فى القاهرة التقى الوفد مع الرئيس عبدالناصر (ليلة 12-13/1/1958) واستمع عبدالناصر باهتمام لدواعى مجيئه والوضع فى سوريا وطروحاته وامتدت الجلسة طويلاً. وفى نهايتها قال للوفد لقد سمعتم الليلة عودوا إلى غداً لتسمعوا منى. لأن لى رفاق فى مجلس الثورة لابد لى من التشاور معهم.
وفى مساء اليوم التالى (13-14/1/1958) التقى الوفد بالرئيس عبدالناصر فتكلم عن الوحدة بإسهاب وتناول حديثه الأوضاع فى مصر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً. وتناول سوريا والأوضاع السائدة فيها وخلص إلى الصعوبات التى ستلاقيها الوحدة فى كل المجالات داخلياً وخارجياً وركز على أن القوى الدولية لن ترحب بهذا الحديث وستتآمر عليه وأن الأنظمة العربية فى غالبيتها لن تكون مرتاحة له. وعرج على إسرائيل ومن ورائها وأشار إلى أنه لا ننسى أن حدود إسرائيل قريبة جداً من دمشق. وكانت وجهة نظره عدم التسريح وأن تكون المسيرة بخطوات توثق التقارب بين سوريا ومصر. وأن هنالك حاجة تحمل القوات لإتمام هذه الخطوة الكبيرة وأنهى الجلسة بقوله لقد استمعت اليكم بالأمس واستمعت إلى الليلة. اذهبوا وعودوا غداً لنتابع.
وفى المساء التالى (ليلة 14-15 يناير 1958) استقبل الرئيس عبدالناصر الوفد واستمع اليه ثانية وكان نقاش وتوضيح وردود حول ما دار فى الجلستين السابقتين. وظل الوفد السورى عند إصراره على ضرورة قيام الوحدة دون تأخير... الخ بالرجاء على الرئيس عبدالناصر أن يحقق لشعب سوريا هذا الأمل. فاستجاب عبدالناصر لرغبة الوفد وقال على بركة الله. وانتهت الجلسة بالصور التذكارية وعاد الوفد إلى دمشق.
وصل إلى القاهرة والوفد العسكرى لا زال فيها المرحوم الاستاذ صلاح البيطار وزير الخارجية فى سوريا آنذاك وكان قد لحق بالوفد وقابل الرئيس عبدالناصر ونقل اليه وجهة نظر الحكومة السورية والتى كانت قد اجتمعت عقب استلامها مذكرة المجلس العسكرى وكان موقف الحكومة غير معارض لموقف المجلس العسكرى.
بعد ذلك جاءت الحكومة السورية بكامل اعضائها وعلى رأسها رئيس الجمهورية الرئيس شكرى القوتلى إلى القاهرة وجرت مباحثات بين الحكومتين المصرية والسورية برئاسة الرئيس عبدالناصر والرئيس القوتلى صدر بنتيجتها اعلان الاتفاق على إقامة الوحدة بين مصر وسوريا. وتم تحديد يوم 22 فبراير سنة 1958 يوماً للاستفتاء على قيامها وعلى اسم الجمهورية واسم رئيسها.
عادت الحكومة السورية إلى دمشق. وتم انعقاد مجلس الشعب فى سوريا وتم التصديق على اعلان القاهرة بالاجماع والقى الرئيس شكرى القوتلى خطاباً فى المجلس أعلى فيه ترشيح الرئيس جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة.
كان خالد العظم وزير الدفاع السورى هو الوزير الوحيد فى الحكومة السورية الذى عارض فكرة قيام الوحدة فى مباحثات القاهرة التى سبقت قيامها.
وكان خالد بكداش رئيس الحزب الشيوعى فى سوريا والعضو فى مجلس الشعب هو الوحيد الذى تغيب عن جلسة المجلس التى انعقدت للتصديق على إعلان القاهرة تعبيراً عن عدم موافقته على الصيغة التى قامت بموجبها ا لوحدة.
ومع قيام الوحدة غادر بكداش سوريا إلى الاتحاد السوفيتى ولم يعد إلى سوريا إلا بعد أن وقع الانفصال سنة 1961.
قيام الجمهورية العربية المتحدة وقدوم الرئيس جمال عبدالناصر إلى سوريا:
تم الاستفتاء الشعبى على وحدة القطرين مصر وسوريا وعلى اسم رئيسها بتاريخ 22/2/1958 وقامت الجمهورية العربية المتحدة.
وفى اليوم التالى لإعلان نتائج الاستفتاء سارع الرئيس عبدالناصر ومعه رهط من أعضاء مجلس قيادة ثورة 1952 المصرية بالمجئ إلى دمشق. وبالرغم من الجموع الشعبية الزاحفة إلى دمشق من كل أنحاء سوريا لرؤية عبدالناصر والترحيب به وبالرغم من وفود المحافظات التى كانت تتوالى على دمشق لتحيته فقد باشر عبدالناصر دون تأخير مشاوراته مع القيادات السورية آنذاك من مدينة وعسكرية. وكانت الخطوات الأولى فى عمله هى: وضع الدستور المؤقت للجمهورية. ومن ثم تعيين نواب رئيس الجمهورية وتم تشكيل الوزارتين التنفيذيتين واحدة لمصر والثانية لسوريا وتعيين قائد الجيش الأول اللواء عفيفى البزرى الذى تمت ترقيته إلى رتبة الفريق فى ذات القرار الذى تم فيه ترقية الفريق عبدالحكيم عامر إلى رتبة المشير إلى جانب تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية هو وكل من عبداللطيف البغدادى للإقليم المصرى وكل من صبرى العسلى وأكرم الحورانى نائبين لرئيس الجمهورية للإقليم السورى.
انصرف المشير عبدالحكيم عامر آنذاك إلى الاطلاع على حقيقة الوضع فى الجيش السورى وعلى مواضع القوة والضعف فيه، ثم إجراء التعيينات والتنقلات التى اقتضاها الوضع الجديد. خاصة وأن بعضاً من ضباط الجيش السورى قد تم تعيينهم فى مناصب وزارية، كذلك فإن البعض من الضباط قد تم نقلهم إلى الإقليم الجنوبى (مصر) وهم قلة لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، وقد تم هذا بالتفاهم بين المشير عبدالحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة فى الإقليمين وبين قيادة الجيش الأول (السورى) التى كان يرأسها الفريق عفيف البزرى وتناولت التشكيلات حينذاك على سبيل المثال لا الحصر:
- اللواء جمال فيصل: معاوناً لقائد الجيش الأول.
- العميد باصيل صوايا: قائداً لسلاح مدفعية الجيش الأول
- العميد فؤاد مقعبرى: قائد لسلاح طيران الجيش الأول.
- العميد عبدالكريم زهر الدين: معاوناً لقائد الجيش الأول للشئون الإدارية.
- العقيد طعمة العودة لله: قائد لسلاح مدرعات الجيش الأول.
- العقيد أكرم ديرى: رئيساً لشعبة عمليات الجيش الأول.
- العقيد جادو عز الدين: قائداً للجبة السورية مع إسرائيل.
- العقيد جمال الصوفى: قائداً لسلاح بحرية الجيش الأول.
- ..... الخ بالنسبة لقادة الأسلحة والشئون الإدارية والخدمات فى الجيش الأول وتناولت التعيينات قادة الألوية والكتائب فى كل الأسلحة.
ملحوظة: بمناسبة تعيين المقدم مصطفى حمدون وزيراً فى الحكومة . وقد كان رئيساً لشعبة التنظيم والإدارة فى الجيش. ولم يكن متيسراً من يشغل هذا المنصب استقر الرأى أن يأتى مكانه ضابط من الإقليم الجنوبى (مصر) فكان تعيين العقيد أحمد زكى رئيساً لشعبة التنظيم والإدارة وانقسمت هذه الشعبة إلى اثنتين: شعبة التنظيم والإدارة وهى خاصة بالأفراد يرأسها العقيد احمد زكى وشعبة شئون الضباط ويرأسها كاتم أسرار حربية المقدم أحمد فؤاد علوى، وكاتم أسرار حربية يكون عادة مقرراً للجنة شئون الضباط فى الجيش والتى يسمى أعضاؤها واختصاصها القائد العام للقوات المسلحة وهى ذات الاختصاص بالتنقلات- والترقيات- والمكافآت – والبعثات العسكرية- والعقوبات... الخ ومقرر اللجنة مهمته تنحصر فى تنظيم محضر الاجتماع دون أن يكون له حق المشاركة فى نقاشات اللجنة ولا حتى إبداء الرأى ولا حق التصويت فهو مجرد مقرر فقط. وتم إسناد منصب كاتم أسرار حربية فى الجيش الأول إلى المقدم أحمد فؤاد علوى (من الإقليم الجنوبى) حيث كان استقدم لسوريا قبل الوحدة أثناء الأزمة السورية التركية هو ومجموعة من الضباط المصريين لسد بعض النقص الشديد الذى كانت تشكو منه قطاعات الجيش السورى. وكانت مهمة علوى يوم أن جاء سوريا قبل الوحدة دراسة النقص فى عدد ضباط الجيش السورى وطريقة تلافيه.
يقول النحلاوى فى كلامه للجزيرة : لقد تم غزو الجيش السورى بالضباط المصريين. وتم تفريغه أما بنقل الضباط السوريين إلى مصر أو القيام بتسريحهم، أنه فى هذا القول يتجاهل أولاً وضع الجيش السورى وحالة قبل الوحدة، وأنه يجافى الحقيقة ويتجنى عليها. وينكر فضل الضباط المصريين فى سد العجز الذى كان موجوداً فى كل وحدات الجيش ويتناسى جهدهم فى تأهيل هذا الجيش والارتقاء بكل قدراته إلى ما هو أفضل وبياناً للحقيقة:
أن فكرة استقدام ضباط من الإقليم المصرى لسوريا كانت لتغطية العجز فى الضباط فى قطاعات الجبهة السورية مع إسرائيل ولتمكينها من القيام بواجباتها وجعلها قادرة على رد أى عدوان.
من المعروف فى الجيش أن مرتب الكتيبة من الضباط هو عادة 28 ضابطاً بما فيهم قائدها. بينما الموجود الفعلى لمرتب الكتيبة يوم قيام الوحدة- ليس فى الجبهة فقط بل فى كل وحدات الجيش – كان لا يتعدى الخمسة أو ستة ضباط عاملين وستة أو سبعة ضباط احتياط . والحال ذاته كان على مستوى القيادات فى قادة الجبهة وقيادات القطاعات وقيادات الألوية. الأمر الذى اقتضى تغطية هذا النقص بسرعة ودون تأخير وهكذا تم استقدام عدد غير قليل من الإقليم المصرى حتى ارتفع عدد ضباط الكتيبة إلى حدود الخمسة والعشرين ضابطاً وهو مرتب يمكن الكتائب من القيام بواجباتهم التدريبية والقتالية والإدارية على وجه مرضى ومطمئن. كذلك تم تعزيز قيادة الجبهة وقيادات القطاعات والألوية بحاجتها من الضباط بحيث أصبحت قادرة على القيام بواجباتها ومسئولياتها وتم إضافة إلى ذلك تقوية الجبهة بوسائل دفاع ضد الطائرات من عيار 85مم وبمجموعات من المدفعية عيار 14مم الرباعى السبطانات المضادة للطائرات.. وبكتيبة مظليين وسرية صاعقة من الاقليم الجنوبى وتم تعزيز مكتب هندسة الجبهة بمجموعة من المهندسين العسكريين المصريين وأيضاً تضاعفت موازنته وإمكاناته ليكون قادراً على القيام بالأعمال الهندسية المطلوبة من تحصين المواقع الدفاعية ومن إنشاءات فى قيادات قطاعات الجبهة مثل: بناء مقرات للقيادة ومساكن للضباط وصفوف الضباط المتزوجين العاملين فى الجبهة . كان هذا الهم الأول للمشير عبدالحكيم عامر فى أوائل أيام الوحدة.
وبعد إنجاز هذه الخطوات قام المشير عامر بمشاركة قائد الجيش الأول وشعبه لعمليات فيه وقائد الجبهة. بتحديد مهام الجبهة والمدة المطلوب فيها أن تقاتل حدود العدو فى حالة قيامه بالهجوم عليها وتظل صامدة أمامه أو صلبة إن إمكن لتعطى الجيش الوقت الكافى ليحشد قواته وراء الجبهة وينطلق بهجوم معاكس- والجدير بالذكر أنه قد تم اعطاء قائد الجبهة حرية العمل فى مناورة قواته وتحريكها داخل منطقة الجبهة حسبما يرى دون العودة لأى مرجع فى قيادة الجيش وتم إعطاؤه صلاحيات التدخل ضد العدو وفتح النار وضرب تجمعاته ومستعمراته وتحركاته والرد على كل عدوان منه دون العودة لقيادة الجيش وحتى قائد الجيش ذاته. والكل يعرف أن كل الاشتباكات التى كانت تحصل بين الجبهة السورية والعدو الصهيونى إبان الوحدة لم يكن قائد الجبهة يعود أو يستأذن قيادة الجيش، وكل ما كان يتم هو إحاطة قيادة الجيش علماً بما حصل بعد انتهاء أى اشتباك أو معركة مع العدو، وإذا كانت الاشتباكات عنيفة وممتدة لفترة طويلة كانت قيادة الجيش تظل على علم بمجريات القتال خلال الاتصالات الجارية معها باستمرار.
• ويقول النحلاوى: أن الجبهة السورية لم تكن تشتبك أو ترد على العدوان إلا بعد الاستئذان من قيادة الجيش. ويقول أن الذى كان يعطى الأوامر هو العقيد أحمد زكى. ناسياً أن أحمد زكى كان رئيساً لشعبة التنظيم لا علاقة له بالعمليات ولم يكن لا فى العير ولا فى النفير بالنسبة لهذا الموضوع لأن عمله ينحصر فى شئون الأفراد.
• وينسب النحلاوى: ذلك أحياناً إلى العميد عبدالمحسن أبوالنور معاون قائد الجيش ونحلاوى فى قوله هذا غير صادق لأنه لم يحصل أن تدخل عبدالمحسن ابوالنور أو احمد زكى فى أى موضوع من مواضيع الجبهة العملياتية إذ أن واجبات الجبهة واضحة ومهماتها محددة.
• ويتابع النحلاوى القول كذباً: أن الجبهة أيام الوحدة كانت هادئة ولم يحدث أن حصلت فيها أية اشتباكات مع العدو. أنه يتعمد الكذب تضليلاً للأجيال التى لم تعش الوحدة وتشكيكاً بالوحدة ورمزها جمال عبدالناصر. كان النحلاوى قبل أن يتم نقله لقيادة الجبهة- حيث قضى فيها فترة قصيرة- يجهل ما كان يدور على ساحتها كونه كان منزوياً فى الكلية الحربية داخل سوريا منهمكاً فى تدريب طلابه فحسب، وكان حينذاك بعيداً عن مراكز التأثير ولم تكن بعد فكرة الخيانة والتآمر قد طرأت على ذهنه.
• كانت الجبهة قبل الوحدة هادئة لا بل جامدة. وحداتها مغروسة فى الخنادق، وليس فيها تدريب، تعليماتها عدم التحرش بالعدو ولابد للرد على تحرشاته من العودة لرئاسة الأركان السورية. وانقلبت الجبهة أيام الوحدة على خلية نحل لا يهدأ العمل فيها لا ليل ولا نهار. ثم تعزيزها بوحدات إضافية وأسلحة متنوعة، الأمر الذى مكنها من الحفاظ على الحدود والبقاء على تماس دائم مع العدو بواسطة وحدات من الحرس الوطنى تم تكوينها من أهالى المنطقة مجهزة ومدربة على مختلف أنواع الأسلحة التى تناسب مهماتها. بينما كانت بقية قطاعات الجبهة متواجدة مجتمعة فى الخلف الأمر الذى كان يتيح لها التدريب الدائم والقيام بمناورات ومسيرات طوال العام مع الإبقاء على قدرتها للتدخل السريع ضد أى عدوان. بينما إسرائيل قبل الوحدة كانت معتادة من حين لآخر أن تقوم بغارات على بعض المواقع السورية فتحتله وتلحق به خسائر فادحة بالأفراد والعتاد وتعود دون أن يلحق بقواتها أى أذى، وآخر مثال لنا على هذه الغارات التى كانت تقع قبل الوحدة معركة الحاصل 1956 التى خسرت فيها الجبهة السورية خمسة وخمسين قتيلاً وأكثر من مائة جريح ناهيك عن تدمير الموقع وما فيه من عتاد.
• وبالرغم من أن تواجد عبدالكريم النحلاوى فى الجبهة أيام الوحدة كان قصيراً إذ بعد انتقاله اليها بفترة وجيزة رشحه قائد الجبهة الذى كان حينذاك عضواً فى لجنة شئون الضباط إلى دورة أركان وبعدها تمت تزكيته فى لجنة شئون الضباط من قبل قائد الجبهة أيضاً الذى حول الشكوك فيه إلى ثقة ما كان يستحقها فتم تعيينه معاوناً لكاتم أسرار حربية اللواء احمد فؤاد علوى الذى وثق به وأطلق يده فاستغل الثقة ورتب لانقلابه وخان الوحدة فصل وحدة مصر وسوريا. والوحدة تفتدى بالروح والولد إلا عند الخونة العملاء الذين يبيعون أنفسهم فى سوق الخيانة. ولابد للنحلاوى أن يكون قد سمع أو استلم عن المعارك التى دارت فى الجبهة السورية بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة وهى كثيرة، فلم يمضى شهر واحد من قيامها إلا وكانت إسرائيل تقوم بعنفوان وافتعال معركة بغرض أن تستولى على أى موقع من مواقع الجبهة وهدفها من ذلك أن تقول للشعب السورى أن الوحدة مع مصر غير قادرة على حماية سوريا. لكن فأل إسرائيل كان فى كل محاولة يخيب وكانت تعود من عدوانها مكسورة مدحورة متكبدة خسائر كبيرة.
• ومن هذا المعارك إذا أراد النحلاوى أن يسمع أو يعاود السمع بها: معركة لعزيزيات- معركة الدرباشية – معركة عين مأمون- ومعركة الجلبنية – واشتباكات متعددة كثيرة. وفى كل معركة كانت تعود اسرائيل خائبة تاركة خسائر كبيرة. ونظن ان النحلاوى يعرف أن دماء سورية ودماء مصرية سالت بجوار بعضها فى أكثر من موقع ونظنه سمع أو شاهد الموقع الذى يسمى " بتل نذير والجيار" حيث سقط الضابطان نذير سالم السورى و... الجيار المصرى جنباً إلى جنب وهما يقاتلان العدو دفاعاً عن هذا الموقع.
• وآخر معارك إسرائيل أيام الوحدة هى معركة التوافيق التى كانت ليلة 26/2/1960 وقد تكبدت اسرائيل فى هجومها خسائر كبيرة جداً، فقد تم تدمير أكثر من مستعمرة لها حتى أخذت تستغيث بالمراقبين الدوليين لوقف قصف مستعمراتها وتم فى صباح تلك الليلة اسقاط طائرتين اسرائيليتين مقاتلتين. وقد تمكنت القوات الاسرائيلية المهاجمة من احتلال قرية التوافيق، إلا أنها لم تستطع البقاء فيها واضطرت للانسحاب منها تاركة ورائها على أرض المعركة (250) قتيلاً لم تستطع إخلاؤهم مع انسحابها من القرية واضطرت اسرائيل إلى طلب ايقاف النار، ومن ثم استلام قتلاها عن طريق المراقبين الدوليين. وهذه المعركة مدونة فى الموسوعة السياسية السورية. وبإمكان نحلاوى أن يقرأ تفصيلاتها.
• وخلال أيام الاشتباكات التى سبقت يوم المعركة الفاصل تحركت من مصر – بناء على أوامر الرئيس عبدالناصر الذى كان حينئذ فى دمشق- فرقة دبابات وفرقة محمولة ميكانيكيا باتجاه الحدود الاسرائيلية. أحست اسرائيل بذلك فتراجعت وأوقفت القتال ويومها قال بن غوردون قولته المعروفة " لقد أصبحت اسرائيل بين فكى كماشة".
• هذا غيض من فيض مما كان وحدث فى الجبهة السورية طوال سنوات الوحدة. ويقيناً يعلم نحلاوى كل ذلك. لكن ما ادعاه من أن الجبهة كانت هادئة فى سنوات الجمهورية العربية المتحدة إنما هو انساق مع افتراءاته وتبريراً لخيانته التى ستظل وصمة على جبينه وسبة فى سجل عائلته وأولاده.
• إلى جانب الجهد العسكرى الذى كان يبذل دون توقف فى الجبهة السورية كان هناك نشاط اجتماعى. ففى قطاعات الجبهة تم بناء مقرات القيادة والمبانى الذى يقتضيها العمل. والنوادى الضرورية أو الملاجئ التى لابد من وجودها. وأيضاً تم بناء مساكن للضباط المتزوجين وغير المتزوجين ومساكن لصفوف الضباط المتزوجين بحيث تعيش وحدات الجبهة فى أيام الهدوء حياة عادية كل وأسرته قريب منها وقريبة منه. وذات النشاط كان على مستوى قيادة الجبهة. وبعد أن كان الضابط المنقول للجبهة قبل الوحدة يعتبر نقله اليها أبعاداً له. انعكس الوضع وأصبح الكثيرون من الضباط وصفوف الضباط يسعون للانتقال للجبهة حيث لهم تعويضات مالية متنوعة وحيث لهم السكن المجانى ويحصلون على حاجاتهم التموينية بأسعار مخفضة هى ذات الأسعار التى يتعامل بها متعهد تموين وحدات الجبهة أضف إلى ذلك اعتباراً سنة الخدمة فى الجبهة تعادل سنتين من الخدمة خارجها الأمر الذى يعطى ميزة تقاعدية لكل العاملين فيها. وواكب هذا النشاط نشاط آخر بالنسبة لسكان الجبهة المدنيين. فقد أقامت قيادة الجبهة العديد من المدارس والمستوصفات ونفذت مشروعات جر المياه إلى قرى الجبهة. ولم يكن أى مركز إسعاف عسكرى وقفاً على العسكريين بل كان فى خدمة أية أسرة وأى فرد من سكان الجبهة.


• هنالك حالة أساسية لابد من الإشارة اليها وهى علاقة الضباط المصرى بزميله السورى والروح التى كانت تسود هذه العلاقة. مع التنويه بأن عدد الضباط المصريين فى الجبهة كان يقارب عدد الضباط السوريين لأن الحاجة كانت كبيرة الأمر الذى استدعى استقدام عدد وافر من الضباط المصريين وكان هنالك خشية من الحساسية بين الطرفين. ولكن الواقع الملحوظ أن العلاقة كانت حميمية بين الضابط السورى وزميله المصرى طوال سنوات الوحدات كلها. باستثناء حالة خلاف واحدة حصلت بين ضابطين سورى ومصرى اقتضت هذه الحادثة من قيادة الجبهة القيام بالتحقيق السريع ومعالجة المشكلة بغاية الحزم. تم ذلك بغاية السرعة وتمت معاقبة الضابطين فى خلال ساعات حيث قام قائد الجبهة بعرض المشكلة عن طريق قيادة الجيش الأول- برقياً على القائد العام للقوات المسلحة المشير عبدالحكيم عامر مع اقتراح العقوبة الرادعة فأمر المشير برقيا بتسريح الضابط المصرى وبعقوبة غاية فى الشدة للضابط السورى. وتم دون تأخير تعميم هذه العقوبة على كافة تشكيلات الجبهة فكانت علاجاً ناجحاً ولم تتكرر هذه الحادثة. والمفروض أن نحلاوى قد لاحظ ذلك بل عاشه أيام خدمته فى الجبهة، لكن على ما يبدو لم يكن ذلك يروقه طالما كان يبيت فى نفسه الخيانة والغدر وكانت لجنة شئون الضباط فى الجيش الأول(السورى) تتعامل بشدة مع أى ضابط مصرى تواجد فى سوريا وارتكب خطأ أو اقترف إساءة والعقوبة السائدة تجاه الضابط المسئ هى الغاء انتدابه واعادته للقاهرة. وأنه كانت هنالك حالات شاذة عما ذكر فالذنب والتقصير يحيق بالقائد السورى للقطعة التى يخدم فيها الضابط المصرى وخاصة وأن قيادات الوحدات من كتيبة وما فوق كانوا سوريين ولم يكن فى الجيش الأول (السورى) قائد مصرى واحد لمستوى أعلى من سورية لك لأن جل الضباط المصريين كانوا ذوى رتب صغيرة نقيب وما دونه.
• يقول النحلاوى : لم يكن قبل الوحدة حدود فى الجبهة السورية بين الجانبين السورى والاسرائيلى، فى حين تم أثناء الوحدة- بالأمر – تحديد خط الحدود بين الجانبين وفى هذا اعتراف لإسرائيل بالأراضى التى احتلتها أنه كلام نحلاوى كله كذب وتزييف للحقيقة. ذلك لأن اسرائيل كانت فى الاراضى الفلسطينية التى كانت خاضعة للسيطرة البريطانية ولم تكن متواجدة على سم2 واحد من الاراضى السورية. وكل ما فى الامر ان طبيعة الارض فى القسم الشمالى من الجبهة كان وعراً جداً وليس فيها علامات فارقة بين حدود فلسطين وسوريا. فكثيراً ما كان يحدث أن يتم تجاوز الحدود من جانب سوريا باتجاه فلسطين أو يكون ذلك من جانب اسرائيل باتجاه سوريا فتحصل اشتباكات بدعوى دخول العدو الاراضى السورية أو اقتراب عناصر سورية من المستعمرات اليهودية. وغالباً ما كانت تحصل هذه التجاوزات من قبل رعاة الاغنام أو الابقار الأمر الذى كان دوماً يستدعى تدخل قوة المراقبين الدوليين لفك الاشتباك وكثيراً ما كانت وحدات الجبهة تصادر الكثير من الأبقار اليهودية التى دخلت الاراضى السورية واحياناً أيضاً كان يقوم اليهود بأخذ قطعان الاغنام أو الماعز.
• من أجل الحد من هذه المشاكل أمر قائد الجبهة بإقامة أكوام من الحجارة متباعدة بعضها عن بعض فى القسم الشمالى من الجبهة الملتبس فيها الحد بين الطرفين. وبتعليمات من قائد الجبهة تم طلاء الجانب المقابل للجبهة السورية من هذه الأكوام الحجرية باللون الأبيض. مع اعطاء تعليمات للمخافر السورية بأن تفتح النار تلقائياً وبأمر من رئيس المخفر دون العودة لأية سلطة أعلى على كل من يتجاوز الشارات البيضاء باتجاه الجانب السورى.
• هذه هى حقيقة ادعاء نحلاوى الخاص بالحدود بين إسرائيل وسوريا التى حددتها الوحدة على حد زعم عبدالكريم نحلاوى عدو الوحدة والذى يسعده الافتراء والتجنى عليها
العودة لزيارة الرئيس عبدالناصر الأولى لدمشق:


رددنا فى الكلام عن هذه الزيارة المهام التى أنجزها الرئيس عبدالناصر ففى فترة تواجده فى دمشق التى امتدت حوالى الشهر من وضع الدستور لمؤسسى الجمهورية العربية المتحدة وتشكيل حكومتى الاقليم الجنوبى والشمالى وتعيين رئيس الجمهورية... وأشرنا إلى الترحيب الذى لا مثيل له الذى لاقاه الرئيس من الشعب السورى وقفزنا إلى الجانب العسكرى الذى كان موضع اهتمام المشير عبدالحكيم عامر وتناولنا كل ما تم فى ذلك طوال سنوات الوحدة. ورددنا على افتراءات الخائن عبدالكريم النحلاوى العميل الذى تآمر على أمته وباع نفسه لأعدائها.
عاد عبدالناصر إلى القاهرة فى أواخر شهر مارس سنة 1958 تاركاً دولاب العمل يور فى سوريا وكل النفوس مليئة بالفرحة والأمل وفى شهر أبريل من ذات السنة قدم عفيف البزرى قائد الجيش الاول (السورى) إلى القاهرة ليقضى بعض الامور وليجرى اتصالات تعارف وتبادل وجهات النظر مع قيادات الجيش الثانى (المصرى).
التقى الفريق عفيف البزرى فى القاهرة، ببعض الضباط السوريين الذين كانوا قد تم نقلهم إلى مصر وطلبوا منه السعى لعودتهم إلى سوريا ورجوه أن يتدخل فى هذا الموضوع. فطلب البزرى مقابلة المشير عامر الذى التقاه وسمع منه ولم يستجب لطلبه. ورفض عبدالحكيم عامر التراجع عن الأوامر التى كان قد أصدرها فى دمشق بالتفاهم مع البزرى وربما بناء على رغبته فغضب عفيف البزرى وثار وتلفظ بألفاظ اعتبرها المشير عامر خارجة عن الانضباط العسكرى. وعرض المشير ما حصل على الرئيس عبدالناصر فأصدر قرار تعيين عفيف البزرى وزيراً للتخطيط فى حكومة الاقليم الجنوبى وعين العميد جمال فيصل قائداً للجيش الأول بعد ترقيته إلى رتبة اللواء وبذات القرار تم تعيين العميد عبدالمحسن ابو النور معاوناً لقائد الجيش الأول.
لم يكن هناك صدى لإقالة عفيف البزرى من الجيش ذلك لأنه لم يكن ضابطاً محارباً وليس له خدمة فى القطاعات المحاربة أو القيادات العسكرية فهو فى الأصل ضابط فى مصلحة المساحة العسكرية وكل خدمته فيها أضف إلى ذلك أنه كان حزبياً شيوعى الهوى وكان وهو رئيس الأركان قبل الوحدة يعتبر عميد الضباط الشيوعيين فى الجيش. وأثناء تواجد الرئيس عبدالناصر فى دمشق بعد قيام الجمهورية العربية قام أكرم الحورانى وغيره من قادة البعث العربى الاشتراكى بتنبيه الرئيس عبدالناصر إلى خطر تواجد الشيوعيين فى الجيش خاصة وأن الحزب الشيوعى هو الوحيد الذى عارض قيام الوحدة بين سوريا ومصر بصيغتها التى قامت عليها. . بعد تسريح عفيف البرزى بدأ الضباط الشيوعيين يتناولون عبدالناصر بالانتقاد وينشطون فى اتصالاتهم ويظهرون عدم رضائهم عن الوحدة الأمر الذى استدعى تسريح العديد من الضباط الشيوعيين ونقل البعض منهم إلى الاقليم الجنوبى وهذا ما ارتاح له حزب البعث العربى الاشتراكى لأنه تقليم لأظافر خصومة. وقد ظل التركيز مستمراً فى مراقبة الشيوعيين وملاحقة الناشطين منهم.
فى مطلع يوليه سنة 1958 قدم المشير عامر إلى سوريا فى زيادة تفقدية للجيش وسير العمل فيه وليسمع الصدى الذى تركه تعزيز الجبهة السورية مع اسرائيل بالعديد من الضباط المصريين من مختلف الاختصاصات. وقام بزيادة الجبهة وارتاح لكل ما رآه وسمعه خاصة ما يتعلق بالعلاقة الحسنة السائدة بين الضباط والسوريين والمصريين فيها.
وفى أيام هذه الزيادة تم طرح فكرة وجوب عملية تناقل بين ضباط الاقليمين واستقر الامر على ن تقتصر الحركة الاولى على نقل اربعين ضابطاً مصرياً إلى سوريا وتوزيعهم على قطاعات الجيش التى تشكو نقصاً ونقل عدد مماثل من الضباط السوريين إلى مصر يوزعون على قطاعات الجيش فيها وهكذا كانت بداية التطعيم بين الجيش المصرى والسورى. وروعى بالنسبة للضباط السوريين الذين تقرر انتدابهم على مصر أن يكونوا خليطاً من الحزبيين وغير الحزبيين بحيث لا يكون استهداف لفئة دون أخرى وتمت عملية التناقل هذه بكل الرضا والحماس. وكان للقيادة العامة للجيش الأول وقيادات والأسلحة والمناطق العسكرية فيه نصيب – ولو كان غير كاف – من دفعة الضباط المصريين الذين شمتلهم حركة التطعيم المتبادلة
ولما كانت حركة التناقل المذكورة غير كافية لسد العجز الموجود فى وحدات الجيش السورى. ونتيجة لإلحاح قادة القطاعات فى طلب تزويدهم بالضباط والاختصاصات التى هم بحاجة اليها. وافق المشير عبدالحكيم عامر على تلبية طلبات الجيش الاول بعد دراستها من قبل لجنة شئون الضباط. وما من ضابط مصرى تم انتدابه إلى سوريا إلا بناء على طلب قادة القطاعات ودراسة الطلب من لجنة شئون الضباط ثم رفعه إلى المشير عامر الذى كان يأمر بتنفيذ الطلبات مع التدقيق فى أن يكون الضباط المرسلين إلى سوريا من ذوى الكفاءة والخلق الحسن وعلى عكس ما افترى النحلاوى كانت علاقة جميع العسكريين بزملائهم السوريين على أفضل حال وكانت سمعتهم فى الوسط المدنى طيبة عطرة ونافذاً ما كانت تحصل من بعضهم هفوات كانوا يلقون عليها العقاب الشديد.
الوزارة التنفيذية الأولى فى سوريا وتشكيلها ونهجها:
تشكلت- فور قيام الجمهورية العربية- الوزارة التنفيذية الاولى فى سوريا من كل الاحزاب إلا أن البعثيين الاشتراكيين هم كانوا الأغلبية فى هذه الوزارة والسبب فى ذلك أن شعارات هذا الحزب كانت قومية تنادى بالوحدة العربية وتنادى بالعدالة الاجتماعية وسبب آخر جعل الرئيس عبدالناصر أكثر انحيازاً لحزب البعث الاشتراكى هو حماس قيادات هذا الحزب (ميشيل عفلق- صلاح البيطار – أكرم الحورانى) وكوادره وجماهيره كانت طوال الفترة التى امتدت من تأميم قناة السويس وحتى حرب السويس وانتصار الرئيس ناصر فيها. كانت تمجد عبدالناصر وتعتبره زعيم الأمة العربية ومنقذها من الاستعمار والتبعية والأحلاف التى كانت تطرح على المنطقة فى تلك الفترة. وهو أيضاً الحزب الذى كان قبل الوحدة أكثر الأحزاب السورية مناداة وإصراراً على قيامها. إذ أن بقية الأحزاب ون كانت تطالب بقيام الوحدة بين مصر وسوريا لكنها لم تكن فى مستوى البعث وربما كان فى تصورها أن عبدالناصر لن يذهب فى تقاربه مع سوريا إلى أكثر من اتحاد فيدرالى أو كونفدرالى. وهكذا يتضح أن حزب البعث العربى الاشتراكى كان فى نظر عبدالناصر- مع مطالع الوحدة- هو القوة القومية التى يعتمد عليها تتعاون معه بإخلاص وتفان وتكون له العون فى تحقيق رسالته، لكن الأمور سارت على عكس ما كان يتمنى ويتصور.
فى نهاية صيف 1958 فكر الرئيس عبدالناصر بإقامة التنظيم السياسى فى سوريا أى إقامة الاتحاد القومى على غرار ما كان قائماً فى مصر. خاصة وأن الأحزاب فى سوريا كانت قد حلت نفسها تنفيذاً لشروط الرئيس قبل الوحدة.
حينذاك اقترح البعثيون (أكرم الحورانى والوزراء ذوو الانتماء إليه) أن يتم تشكيل القاعدة الحزبية أى مؤتمر الحزب التعيين. بمعنى أن يقوم الرئيس عبدالناصر بمساعدة لجنة مختصة غالباً ما يكون أكثر أعضائها من البعثيين بتعيين أعضاء من الحزب فيظل البعث أكثرية المؤتمر إلى جواره وبالتالى يصبح تنظيم الاتحاد القومى فى سوريا ذا أغلبية بعثية وستكون سياسة البعث هى السائدة فى سوريا. وكانت هذه الفكرة مرفوضة من الرئيس عبدالناصر ومن كل الأحزاب السورية (الحزب الوطنى- حزب الشعب – القوى المستقلة) ذلك لأن قوة البعث فى أوج مده وفترة اقترابهم قبل الوحدة من عبدالناصر لم تكن تتجاوز السبعة عشر نائباً فى مجلس الشعب الذى كان يبلغ تعداده حينذاك 140 نائباً. فكيف للأحزاب كلها أن ترضى بالتعيين وتغليب حزب البعث بالأمر عيب وعزر رفض عبدالناصر لفكرة التعيين معرفته أن مطلب سواد الشعب هو إقامة تنظيم الاتحاد القومى فى سوريا بطريق الانتخاب.
استجاب الرئيس عبدالناصر لرغبة الشعب وقام الاتحاد القومى فى سوريا بالانتخاب من قاعدته حتى قمته وهكذا جاء تمثيل حزب البعث على قدر حجمه أى أقلية محدودة فى التنظيم. وكانت حجة عبدالناصر فى اللجوء إلى الانتخاب أنه أقام الوحدة مع الشعب السورى وليس مع البعث. وكانت هذه الانتخابات فاتحة اختلاف البعثيين مع الرئيس عبدالناصر.
لم يخف أكرم الحورانى ووزرائه امتعاضهم وبدأوا فى كل مناسبة يعرضون بعبدالناصر وبدأوا يستعيدون التواصل بين عناصر حزبهم المنحل ويشكلون خلاياه من جديد بصورة سرية. ولم يقتصر ذلك على الوسط المدنى بل أخذوا يعيدون نشاطهم فى صفوف الجيش ونشط ضباطهم بالتلاقى وأخذوا يتناولون الوحدة بالانتقاد. الأمر الذى استوجب نقل النشيطين منهم إلى الاقليم الجنوبى. وكانت دوماً توصية الرئيس عبدالناصر بعدم تسريح أى ضابط من البعثيين اعتقاداً منه بأنهم عناصر قومية ذات إحساس وطنى ومشاعر عربية وأن ما يبدر منهم من تصرفات حزبية يمكن معالجتها بالتوجيه وبالاكتفاء عند الضرورة بنقلهم إلى مصر. فهؤلاء عناصر يؤمنون بوحدة أمتهم ولا يمكن أن يذهبوا إلى حد المس بالوحدة أو التآمر عليها.
وفعلاً رغم تفاقم الخلاف بين البعث الاشتراكى وعبدالناصر وبالرغم من تمادى الكثيرين من الضباط ذوى الانتماء البعثى فى انتقادهم الوحدة وتصرفات المصريين فلم يتم تسريح ضابط بعثى واحد وكل ما تناولهم هو نقل البعض النشط منهم إلى الاقليم المصرى. باستثناء ضابطين اثنين هما شهير دريعى ومنير موسى باشا فقد نقلا بناء على طلبهما إلى وزارة الخارجية حيث استمرا فيها حتى الانفصال وبقيا بعده فى الخارجية السورية حتى بلغا سن الإحالة على المعاش.
ونعود للنحلاوى فإنه كان سعيداً بنقل الضباط البعثيين للإقليم الجنوبى وكان يعمل على ذلك لأن صلته بالبعث سيئة كونه على غير وفاق معهم وكونه دمشقى الهوى ويعتبر نفسه وهو فى موقعه فى شعبة كاتم أسرار حربية رأس مجموعة الضباط الدمشقيين حريص على الحفاظ عليها وتركيزها فى الأماكن الفاعلة فى الجيش. ووجود معاوناً لقائم أسرار حربية كان يجعله مشرفاً على كل عمليات تنقلات الضباط فى الجيش. أضف إلى ذلك قربه من الإخوان المسلمين والذى لم يكن معروفاً إنما اتضح بعد قيام الانفصال.
تشكيل الوزارة المركزية إضافة إلى الوزارتين التنفيذيتين فى كل من القاهرة ودمشق:
فى محاولة لمعالجة الأمور بعد حدوث الخلاف مع البعثيين قرر الرئيس عبدالناصر فى شهر اكتوبر سنة 1958 أن يكون مقر نواب رئيس الجمهورية للإقليمين المصري والسوري في القاهرة وهكذا انتقل رئيس الجمهورية صبري العسلي وأكرم الحوراني إلى القاهرة، وقرر إنشاء وزارة مركزشة مقرها القاهرة ومؤلفة من عناصر مصرية وسورية مهمتها التنسيق والاشراف على العمل التنفيذي في الإقليمي وضمت الوزارة المركزية عدداً من الوزراء البعثيين بغرض إبعادهم عن سوريا، وعسى أن يكون في تواجدهم في القاهرة وعملهم فيها بعيدين عن سوريا تقليصاً لنشاطهم المناوئ للنظام.
وأولى خطوات الوزارة المركزية كان إصدار قانون الإصلاح الزراعي للإقليم السوري بإلحاح من أكرم الحوراني ووزرائه، ولما كان وزير الإصلاح الزراعي في الإقليم الشمالي بعثياً فقد تعمد تطبيق القانون أسوأ تطبيق الأمر الذي أثار كل ملاك الأراضي التي يشملها الإصلاح ضد الوحدة وضد عبدالناصر بالذات.
إجمالاً خطوة الوزارة المركزية وإصدار قانون الإصلاح الزراعي ونقل أكرم الحوراني وبعض أعوانه إلى القاهرة لم يعط النتائج التي كانت مرجوة وظل الخلاف مع البعث يتفاقم.
الحركة الانقلابية الفاشلة التي قامت في العراق ضد عبدالكريم قاسم في شهر مارس سنة 1959 وأثرها في زيادة تدهور العلاقة بين الرئيس عبدالناصر والبعث:
قامت في العراق ثورة على الملكية في 14//1958 أطاحت بالملكية وقضت عليها، دب الخلاف مبكراً بين قيادات هذه الثورة عبدالسلام عارف ومن معه من قادة هذه الثورة يريدون الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة. وعبدالكريم قاسم وهو القائد الاسمى لهذه الثورة ومعه مجموعة أخرى من الضباط غير متحمسين للوحدة مع الرئيس جمال عبدالناصر.
اتسع الخلاف بين الاثنين وسيطر جناح عبدالكريم قاسم على الوضع بالتعاون مع الحزب الشيوعي العراقي المناهض للوحدة وبمساندة النشاط الأميركي والإنجليزي المعارضين لأي تقارب مع عبدالناصر، تم ابعاد عبدالسلام عارف الوحدوي وتم تحجيم عناصره.
نشط في تلك الفترة عبدالحميد سراج وزير داخلية سوريا وعمل لقيام حركة انقلابية ضد عبدالكريم قاسم وسار في هذا الطريق وانطلقت هذه العملية الانقلابية في اوائل شهر مارس سنة 1959 لكنها لم تنجح وتمكن عبدالكريم قاسم بمساعدة الشيوعيين من القضاء عليها وعلى رؤوسها (الطبقجلي والحاج سري- وغيرهما من قادتها) ونكل عبدالكريم قاسم والشيوعيون بكل من كان له علاقة بهذه الحركة.
كان لفضل محاولة الانقلاب ضد عبدالكريم قاسم صدى سئ في سوريا. ووجه النظام العراقي الذي يقوده عبدالكريم قاسم اصابع الاتهام الى سوريا.
كان في ذلك الوقت الرئيس عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر موجودين في دمشق، وكان فيها ايضا اكرم الحوراني فرضت احداث العراق انعاقد اجتماعات متكررة كان يجريها الرئيس مع المسئولين في الحكومة الموجودين في دمشق.. ولم يكن الرئيس راضيا ولا مرتاحا لما حصل.. وكان نتاج هذه العملية الانقلابية الفاشلة في العراق.. ان اصبح خصما للجمهورية العربية المتحدة يبادلها العداء على المكشوف.
استغل اكرم الحوراني فشل هذه الحركة.. وحاول ان يقنع الرئيس عبدالناصر ان العراق لن يسكت على ما كان وسيتآمر لى سوريا سيجد له اعوانا فيها يتعاونون وهذا بالتالي يعني ان سوريا مقبلة على فترة قلقة الامر يقتضي الاحتياط له مسبقا.. ولكي تظل سوريا هادئة والاحوال فيها مستقرة يجب ان يكون الجيش قويا وقادرا على السيطرة.. وكي يتحقق ذا لا بد من تعزيز الجيش بالعناصر الوطنية وتسليم القيادات فيه لعناصر قومية مؤمنة.. وكان الحوراني يهدف من وراء هذا الاقتراح اولا ان يوقف نقل الضباط البعثيين الذين ينتقدون الوحدة والرئيس عبدالناصر- الى القاهرة، ومن ثم تسليم قيادات عدد من الالوية لكتائب في كل الاسلحة لضباط بعثيين.. وايضا استدعاء دفعات من ضباط الاحتياط البعثيين الى الخدمة لتسليم القيادات الصغيرة وهكذا يستعيد البعث قوته في الجيش وبالتدريج يبح مسيطرا سيطرة كاملة عليه ويمكن حينذاك ان يحاول فرض رغباته وسياسته، ولكثرة ما الح الحوراني واعوانه على الرئيس عبدالناصر وجه الرئيس المشير عبدالحكيم عامر كي يسير بهذا الخط وينفذ هذه السياسة في الجيش الاول. نقل المشير عامر هذا التوجيه الى قائد الجيش الاول ومعاونه طالبا منهما مباشرة الخطوات التنفيذية.
لم يتأخر الرئيس عبدالناصر بعد هذا في دمشق وسافر الى القاهرة هو والمشير عبدالحكيم عامر.
دعيت لجنة شئون ضباط الجيش الاول للاجتماع وعرض قائد الجيش توجيه الرئيس المقرون بأوامع المشير وطلبه التنفيذ. انقسمت اللجنة الى قسمين الاول يقول بأن التوجيه الصادر من الرئيس هو امر واجب التنفيذ.. والقسم الثاني يقول ان تنفيذ هذا التوجيه يعني اعادة الحزبية الى الجيش وهذا عكس الخط والسياسة المعمول بها حالياً والتي تهدف مكافحة الحزبية في الجيش وهذا عكس ما اشترطه الرئيس حتى يقيم الوزحدة ان لا حزبية في الجيش وتم قبول هذا الشرط والعمل به. ومن غير المتصور ان يتخلى الرئيس اليوم عن شرطه، وتمسك كل فريق في لجنة الضباط برأيه وتم عرض وجهتي النظر على المشير عامر الذي اعادة بحثها مع الرئيس عبدالناصر الذي أمر بتجميد الموضوع واستمرار الجيش العمل وبذات الخط والاسلوب السابقين.
اخذ اكرم الحوراني ووزراؤه وانصاره علماً بعدم اخذ الرئيس وباقتراحاتهم فثارت ثائرتهم وايقنوا انه لن ينحاز اليهم على حساب شعب سوريا ولن يمكنهم من السيطرة والتحكم بأموره. فبدأوا يجاهرون بخصومتهم للرئيس وازداد نشاطهم التنظيمي واعادة تكوين حزبهم، وحرصوا على اعادة تكوين خلاياهم الحزبية في الجيش، واخذ وزرائهم في الحكومة خاصة من هم في حكومة دمشق ينفذون سياسة الحزب اكثر من سياسة الدولة ويتعاملون مع المواطنين وفقاً لمقتضيات مصلحة الحزب، وكان ذلك واضحاً وجلياً في تنفيذهم قانون الاصلاح الزراعي الخاص بالاقليم السوري الذي أصدره الرئيس عبدالناصر بطلب واصرار من اكرم الحوراني ووزرائه وبالصيغة التي هم ارادوها. وكثيراً جداً ما شكا الملاك من الظلم الذي كان يلحقه بهم وزير الاصلاح الزراعي اذ كان دوما يضع يده على ما يعجبه من املاكهم ويحرمهم من حقوقهم التي يعطيها القانون لهم وكم من مشكلة حصلت في الاصلاح الزراعي بسبب المخالفات القانونية التي كان يتعمدها وزير الاصلاح الزراعي وكم من لجنة تحقيق تم تشكيلها للنظر في تصرفات الوزير لاعادة الحقوق لاصحابها في معظم عمليات الاستيلاء على الاراضي واستمر هذا الحال الى ان استقال اكرم الحوراني ووزراؤه في اواخر سنة 1959 وكان من بينهم وزير الاصلاح الزراعي.. وبالرغم من الخلاف المستمر القائم بين الرئيس عبدالناصر واكرم الحوراني واعوانه بالرغم من النشاط المكشوف الذي كان يقوم به الضباط الموالين لأكرم الحوراني ظل التعامل معهم لينا ولم تمارس القوة مع أي منهم ولم يتم تسريح أي ضابط بعثي عملاً بتوجيه عبدالناصر بهذا الخصوص.


لم يقتصر تواجد المصريين في سوريا على الجيش فحسب بل كانت كل الوزارات في سوريا دون استثناء تشكو النقص في الموظفين خاصة ذوي الاختصاصات وكانت كلها تستوفي النقص فى عددها باستقدام عناصر مصرية وبذل جميع الموظفين المصريين المنتدبين الى سوريا سواء كانوا مدرسين او مهندسين او اداريين او قانونيين او رجال اعمال... الخ بذلوا جهودا جبارة لتحقيق نهضة في سوريا، والجدير بالاشارة اليه هو حسن العلاقة الاجتماعية التي كانت سائدة بين الطرفين وروح المودة التي كانت تجمع بين اية اسرة سورية واخرى مصرية ولا زال كل السوريون حتى ايامنا هذه يذكرون بالحسرة ذلك الزمن الجميل الذي كانوا يستضيفون فيه اخوته من مصر الغالية.
ان ادعاء النحلاوي بأن العلاقة بين المصري والسوري ايام الوحدة لم تكن حميمية وان المصري كان يتعامل بشيئ من الخشونة او التعالى مع زميله المصري. انما هو قول كله افتراء ليس فيه شيئ من الصدق وليس ذلك بغريب على النحلاوي عدو الوحدة والمتآمر عليها حتى قتلها.

ورقة خاصة مقدمة من المناضل جاسم علوان

ردود على أكاذيب النحلاوي وأحمد منصور


1. يقول احمد منصور في شهادة اللواء اركان حرب جمال حماد، وفي شهادة النحلاوي اعادها: ان امين الحافظ في شهادته على العصر يقول ان مجموعة من الضباط السوريين كانوا سهرانين على كأسي في الليل وخطر على بالهم ان يذهبوا الى القاهرة ويعرضوا على الرئيس جمال عبدالناصر الوحدة بين سوريا ومصر ووافق الرئيس على قيام الوحدة.
وهذا كذب كبير في حق الوحدة التي ي اهم دث في تاريخ العرب الحديث.. وحقيقة الامر ان اللواء حافظ اسماعيل وكان مدير مكتب المشير عبدالحكيم عامر جاء الى سوريا قبل الوحدة.
وكان يرافقه العميد عبدالمحسن ابوالنور الملحق العسكري في السفارة المصرية بدمشق.. وجمع الفريق عفيفي البزري المجلس العسكري وكان قائد الجيش ورئيس المجلس.. قال اللواء حافظ اسماعيل في هذا الاجتماع انه يريد ان يسمع رأي كل عضو من اعضاء المجلس العسكري رأيه في الوحدة.. كان المجلس العسكري يتألف من 24 ضابطا من مختلف قيادات الجيش والمناطق السورية.. وكان الحضور 21 ضابطاً لان الثلاثة الاخرون كانوا خارج القطر وكنت سكرتيراً للمجلس.. واضاف انه يمثل الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر وطلب منه رأي كل عضو من اعضاء المجلس في الوحدة السورية المصرية.
كل عضو من اعضاء المجلس أبدى رأيه بطلب الوحدة القومية والكاملة واضاف امين الحافظ عضو المجلس قائلا نريد وحدة تكون فيها حلب مثل الاسكندرية وفي مناسبة اخرى قال: اذا كانت الوحدة المصرية السورية استعمارا مصريا فأهلاً وسهلاً بالاستعمار.
وقبل الوحدة بأيام قليلة جمع اللواء عفيفي البزري المجلس ودخل يحمل مذكرة تطالب بالوحدة الاندماجية الفوية، وقال في تفسير ذلك ان بعض السياسيين يقولون لعبدالناصر اننا نريد الوحدة الكاملة ولكن الجيش لا يريدها لان الضباط كانت لهم بعض الميراث فإذا قامت الوحدة سوف يفقدونها، وكنت سكرتيراً للمجلس ادون رأي كل ضابط في هذه المذكرة وبالنتيجة اعدت صياغتها على ضوء آراء اعضاء المجلس ووقعها الجميع وطبعت على عدة نسخ حمل 12 من اعضاء المجلس وعلى رأسهم عفيفي البزري نسخة منها الى القاهرة يطلب الفريق عفيفي البزري العميد عبدالمحسن ابوالنور وقال له نريد ان نسافر الان الى القاهرة وانت معنا مع الـ 12 ضابطاً الان، وكان بين الوفد الـ 12 امين الحافظ، ولم تكن هناك كؤوس او حتى شاي او قهوة لان الوضع كان في غاية الاهمية وسافر الوفد وكنت قائدا للقطاع لاوسط في الجولان أي جسر بنات يعقوب وهو اخطر قطاع في الجبهة فحدث فورا الى الجبهة وفي صباح اليوم الثاني ذهب قسم من كبار قادة الجيش وسلم نسخة الى رئيس الجمهورية واخرى لرئيس الوزراء وثالثة لرئيس المجلس النيابي.

وفي اليوم الثاني جمع الرئيس جمال عبدالناصر مجلس قيادة الثورة في القاهرة ودرسوا المذكرة خلال يومين وقال الرئيس جمال مقولته المشهورة طالما السياسيون يريدون الوحدة وهذا الجيش يريدها ايضا فعلى بركة الله على ان تحل الاحزاب لان في مصر لا يوجد إلا حزب واحد وان يمتنع الجيش من لتدخل في السياسة السورية في سوريا، وان يوحد الاقتصاد لانه في مصر موجه وفي سوريا حر وغير ذلك على ان تحل كل المشاكل ضمن الوحدة بالتدريج.

2. ويقول النحلاوي ان المجلس العسكري لا يوجد فيه سوى ضابط واحد من دمشق وهو اكرم ديري. والحقيقة ان في المجلس العسكري خمس ضباط من دمشق:
أ ـ قائد الجيش وقائد المجلس العسكري اللواء عفيفي البرزي من دمشق.
ب ـ بشير صادق وهو دمشقي اصيل كان العضو الثاني.
ج ـ لؤي الشطي وهو العضو الثالث من دمشق.
د ـ ومحمد ابوالنصر وهو العضو الرابع من دمشق علاوة على.
هـ ـ اكرم ديري وهو العضو الخامس من دمشق..
وكانت العناصر الرئيسية التي تتألف منها كتلة عدنان المالكي في الجيش هم ايضا كانوا العناصر الرئيسية في المجلس العسكري مثل امين النفوري وعبدالحميد السراج وجادو عزالدين واحمد عبدالكريم وطعمة العودة الله وجاسم علوان واحمد حنيدي وغيرهم كثيرون، وعدنان المالكي دمشقي اصيل ولم يفكر احد بأن عدنان المالكي دمشقي او غير دمشقي وكان التفكير الرئيسي هو انضباط الكفؤ في الجيش والذي ينظر للقضايا الوطنية فقط.. وكان النحلاوي ضابطاً صغيراً برفقة ملازم ثاني او ملازم اول، وكان مفرزاً من الشقة الثانية لحراسة العقيد عدنان المالكي خلافاً لما يقول بأن عدنان للمالكي لم تكن عليه حراسة وان لم يستطيع ان يعمل شيئاً لتفادي اغتيال عدنان المالكي.


3. يقول النحلاوي ان الاوامر للجبهة عدم فتح النار على اسرائيل اثناء الوحدة ومعركة التوافيق خير شاهد على كذب هذا الادعاء. والوزير جادو عزالدين يستطيع ان يتكلم في هذا الموضوع بالتفصيل لانه كان قائدا للجبهة وفي هذه المعركة السورية الفلسطينية والجيش المصري ان يحتشد في الحدود المصرية الفلسطينية ويقول به غوريون قولته المشهورة: الآن اعتبر ان اسرائيل بين فكي الكماشة.
4. يقول النحلاوي ان التدريب في الجيش السوري توقف ايام الوحدة وهذا كذب وافتراء لان الجيش السوري لم يتفرغ للتدريب إلا أثناء الوحدة للمؤامرات الكثيرة على سوريا اولاً ونقص الضباط في الجيش السوري ثانياً.. فالكتيبة التي كان كادرها (21) ضابطا لا يوجد فيها إلا (7) ضباط قبل الوحدة ونحن الذين طلبنا مجئ الضباط المصريين في الجيش السوري لاستكمال ملاك الكتائب وكان التدريب على قدم وسا امام الوحدة لان سوريا لم تعد تخشى تآخر الآخرين عليها.. وقبل ا لانفصال بأشهر جرت مناورة ليلية حضرها اكثر من 75% من ضباط الجي السوري وكنت قائداً لهذه المناورة لان لوائي هو احتياط الجيش السوري، وكان اكثر هؤلاء الضباط اما مشاركين في المناورة او حكام او متخرجين لانها تكلف كثيرا ويجب ان يستفيد منها اكبر عدد من الضباط.. اما قائد الجيش الفريق جمال فيصل لم يحضرها وانما كان يفتتح مفتحة ماء على الحدود السورية التركية مع الوزير طعمة العودة الله.. وفي نهاية المناورة وقف كبير خبراء السوفييت لينتقد هذه المناورة، وهؤلاء لا يدادون احدا.. وقال قولته المشهورة لواء الجيش الروسي قام بهذا العمل لم يكن احسن مما جرى في الجيش السوري.
5. البلاغ رقم 9 وان المشير سوف يعلن البلاغ رقم عشرة بعودة كل شيئ لما كان عليه قبل عملية الانفصال. ولكن الرئيس جمال عبدالناصر طلب منه عدم اعلان البلاغ رقم 10، وهذا كذب وافتراء لانني كنت في مكتب المشير في تلك اللحظة وكان المفروض ان تقود القطاعات التي قامت بالانفصال لمراكزها الاصلية أي الى المعسكرات التي جاءت منها، والحقيقة ان الدبابات بدلاً من ان تعود الى معسكراتها اختبأت خلف الاشجار وكانت ترى من مكتب المشير وهي تختبئ وكنا نراها رأي العين تختبئ خلف الاشجار من مكتب المشير، وهذا هو السبب الحقيقي لعدم اعلان المشير البلاغ رقم عشرة، وجماعة النحلاوي مصريين على الانفصا والسبب الذي يريد الانفصاليون ان يدفع المشير البلاغ رقم عشرة لان بعثة المدن السورية كانت ترفق الانفصال ووقع فيها القتلى والجرح ولذلك اراد الانفصاليون ان يذيع المشير بيانه يهدئ الوضع ولكن على ما يظهر ان الانفاصليين في الثكنات خافوا من هذه الظاهرة وطلبوا النحلاوي عدم اذاعة بيان المشير وطلب النحلاوي من المشير مع بعض ضباط القيادة من المصريين مغادرة سوريا.
6. كان الكزبرى مكلفاً باعتقال المشير الذي يسكن في فيلا بشارع عدنان المالكي ويحرسه اثنان او ثلاثة من المصريين. وقد كنت ومحمد اسطنبولي رئيس الشعبة الثانية والعميد صوايا رئيس الشعبة الثالثة في الامكان ايقافه وكنا نحضر لمناورة الجيش التي ستنفذ بعد ايام وكنت معيناً رئيساً لعمليات هذه المناورة وكنا اول من تلقى خبر عملية الانفصال وخبرنا المشير للاسكان وإلا كان المشير سيقتل لان الكزبري كان سكرانا بشكل كبير لاننا قابلناه انا واكرم ديري امام الاسكان وقال لأكرم ديري (أنت معانا ولا معاهم) وفتح النار من مسدسه الرشاش على الارض مما سبب انعكاسها في الارض واصابت قليلا اكرم ديري ورأينا بعض الانفصاليين الاخرين ومنهم النحلاوي وكانوا مصرين على الانفصال.
وبالمناسبة جاءني ملازم اول من اللواء الذي اقدره وهو اللواء (72) وقال لي انا سيدي ماذا تريدني ان افعل، فأنا تحت امرك فقلت له ماذا تستطيع ان تعمل وانت سرية مشاة وحولك كتيبة دبابات من اللواء 70 وما يعادل كتيبة دبابات من مدرسة المدرعات التي تأمر بأمر النحلاوي واكثر من كتيبة مصطحات من حرس الحدود بأمره الكنريري لا تستطيع ان تعمل شيئاً. وعندما عدث الى سوريا كلمني هاتفيا لانني ذكرته باحدى مقابلات التليفزيون ولم اذكر اسمه لانني حتى الان لا اذكره وبالمناسبة ايضا ذكر النحلاوي ان مدرسة المدرعات هي التي فتحت النار على الفدائيين الفلسطينين المعسكرين بالقرب منها وليس من اللواء 72 كما ورد في مكالمة الفدائيين كما وردت في حكايتهم مع اللواء سطنبولي التابعين له أي للشقيقة الثانية والسبب ان عناصــر مدرسة المدرعات الذين فتحوا النار على الفدائيين ادعوا انهم من اللواء 72 ليوهموا الجميع ان اللواء 72 هو الذي يقوم بالانفصال وهذا كذب.
7. كانت هنالك معلومات كثيرة عن الانفصال لا نعلم عنها شيئاً فقد اخبرني الوزير هاني الهندي انه قدم للمشير تقريرا كاملاً عن الانفصال كما وقع باشخاص ودقائق قبل الانفصال بأيام.. ولكن المشير لم يأخذ به لان النحلاوي كما ظهر قال له بأن هاني من قيادات القوميين العرب، وهم حلفاء السراج وكانت الخلافات كبيرة بين المشير والسراج وكان السراج قدم استقالته ومن هنا فإن القوميين العرب يريدون ان يعملوا فتنة لمصلحة السراج.. ويقال ان المشير شكك في ولاء النحلاوي فقال له النحلاوي يا سيدي انا عسكري وانفذ الاوامر واذا طلبت مني ان اخذ المسدس واضرب نفسي فإنني سوف اضرب نفسي وجرب هذا الامر او لو قلت لي ان ارمي نفسي من هذا الشباك فسوف ارمي نفسي وكان المشير رجل طيب. وبعد الانفصال قابل هاني الرئيس واخبره انه قدم للمشير تقريرا كاملا بالانفصال كما وقع قبل الانفصال بأيام ولكن المشير لم يأخذ به فقال له الرئيس سوف يأتي المشير الان فهل تذكر هذه الواقعة اجابة فاجابه الاستاذ هاني نعم.. جاء المشير فطلب منه الرئيس ان يتكلم فقال انا قدمت للسيد المشير تقريرا كاملا بالانفصال كما وقع بأشخاص ووقائعه فقال المشير عندها سوف اكلمك عن هذا التقرير فيما بعد.

وفي القاهرة اخبرني اسطنبولي مدير المخابرات العسكرية وقت الوحدة بانه علم من النقيب ماجد الحموي وهو طيار في القوات المسلحة ان احد الضباط الانفصاليين طلب منه ان ينضم الى قائمة الانفصاليين وبالمناسبة اسمه ماجد الحموي ولكنه من دمشق أي دمشقي، فجاء الطيار ماجد الحموي واخبر الشعبة الثانية بالامر. وشكلوا مجلسا عسكريا لمحاكمة الضابط الانفصالي ووضعوا رئيس لهذا المجلس، ولكن النحلاوي قال لقائد الجيش الفريق جمال فيصل هذه يراد بها المس بقيادتك ووضع جاسم علوان ريئساً لهذا المجلس للغرض نفسه فأرى ان تقاضي كلا الضابطين بالحبس وينتهي الموضوع.. وبعد الانفصال وضعت في السجن وحكى لي بعض حرس السجن ان الطيار ماجد الحموي حكى لهم عملية الانفاصل كاملة قبل ان تقع ولكن اسطنبولي اخبرني بالحادث بعد عشر سنوات من وقوع الانفصال وطبعا كوني رئيسا للمجلس العسكري الذي سيحقق مع هذين الضابطين يجعل جمال فيصل بصدق كلام النحلاوي لانه كان يساور جمال فيصل بان المشير سوف يعين جاسم علوان قائدا للجيش بدلا عنك فكان يصدقه.
8. يقول النحلاوي ان المشير امر بتشكيل لجنة لتنقل الضباط وكنت احد عناصرها، وكان جمال فيصل هو رئيس هذه اللجنة وهذا صحيح. ولكن جمال فيصل كرئيس للجنة التنقلات ما كان يجمعها الا نادرا وكان النحلاوي يقدم له كل يوم ضابطا او ضابطين لنقلهم الى الوحدات التي ينوي النحوي استعمالها للانفصال وكان جمال فيصل يوقع له هذه التنقلات حتى هيأ له الجو كما يريده النحلاوي، وكان جمال فيصل بسيطا ولا يهتم الا بشئوونه الخاصة وكان النحلاوي يستخدمه كما يريد لان المشير كان اكثر اوقاته في القاهرة.. وعندما احتدمت المشاكل بين المشير والسراج وقدم استقالته (السراج) فقد ألقى القبض على جماعة السراج من قوى الامن او نقل بعضهم الى القاهرة او اختفى البعض الاخرواصبح البلد بلا امن وكان جهاز السراج هو الذي يؤمن الامن في سوريا بغض النظر عن أي اشياء اخرى، كان هذا الجهاز يعرف الشبكات التي كانت تتآمر على البلد، فقد غاب جهاز الامن عن سوريا لا سيما وان الشعبة الثانية العسكرية كلفت بملاحقة المختبئين من جماعة السراج، وبذلك فقد جهاز الامن في سوريا وكان النحلاوي على اطلاع كامل بكل هذه الأمور، كما كان جهاز السراج هو الذي يدير العمل في سوريا، فإذا غاب الجهاز الاداري والجهاز الامني من سوريا والنحلاوي على اطلاع كامل على كل هذه الامور فوجدوا الفرصة الملائمة وقام بالانفصال.
9. يقول النحلاوي انه ارسل وفودا الى الرئيس عبدالناصر لعودة الوحدة وكان عبدالناصر يقابل هذه الوفود ويسمع منها وكان النحلاوي يريد عودة الوحدة وكان هذا كذبا لان النحلاوي قام بانقلاب على نفسه وحبس رئيس الجمهورية ناظم القوس والوزراء وحل المجلس النيابي بحجة اعادة الوحدة وكان النحلاوي يكذب لان هاني الهندي حكى لي ان النحلاوي طلبه مع مجلس القيادة عندما اشتدت الازمة وطلبوا من هاني الرأي فقال رأي ان تعود الوحدة فقال له النحلاوي كفانا من هذه الاسطوانة المشروخة فقال لهم هاني انتم الذين طلبتموني وهذا رأي وقام بمغادرة القائمة فطلبوا منه البقاء.
عندما قام النحلاوي بانقلابه على الوضع الذى هو الذي اقامه.. وقد علمنا ان النحلاوي قبل الانقلاب طلب من رئيس الجمهورية ناظم القدسي ان يوافق على لائحة تسريح لعدد كبير من الوحدويين ولكن القدسي رفق لاحبا بالوحدويين وانما يبقى الوحدويين مقابل الانفصاليين ويبقى هو الذي يوازن بين الكتلتين. فقام النحلاوي بالاطاحة به وذلك بعد ستة اشهر من الانفصال وكنت وقتها اكاد اجمع بعض العناصر الوحدوية للاطاحة بالانفصاليين، وذلك خلال شهرين ونصف لان النحلاوي سجنني شهرين ونصف وفرض علي اقامة اجبارية شهراً.. وخلال شهرين ونصف لا يمكن جمع مرات تستطيع ان تعمل شيئاً لاسيما وان الانفصال فاجأنا وخلال شهرين ونصف لا يمكن جمع قوات تستطيع القيام بعمل عسكري ما.. لذلك لم تبلغ الرئيس جمال عبدالناصر اننا نستعد للقيام بعمل عسكري ولكننا كنا نتابع بقوة ما يقوم به النحلاوي.
وعلمنا انه مصر على الانفصال وانه يسعى لتسريح الضباط الوحدوين من الجيش وعلمنا ان الوزير يوسف مزاحم حضر مجلس قيادة الثورة كما يسميه النحلاوي وان قادة الانفصال يقلبون الاراء ما العمل؟ فاقترح يوسف مزاحم عودة الوحدة فلم يتكلم النحلاوي ولكن بعد الاجتماع طلب يوسف مزاحم وقال له: حد يطالب بعودة الوحدة مرة ثانية سوف اقطع لسانه وبدأ بتسريح الضباط الوحدوين وابتدأ بابوحجلة وهو ضابط فلسطيني وحدوي متعصب وكان في القطاع الجنوبي من الجبهة واعتبرنا ان هذا بداية لتسريح الضباط الوحدويين عندها قررنا القيام بعمل عسكري بالذي معنا ولو كان قليلا جدا دون ان نقابل بالرئيس عبدالناصر لان ما عندنا من قوات غير كاف بالمرة ومن هنا لم نكن على صلة بالرئيس جمال عبدالناصر عملنا طبعا لعودة الوحدة وعودة الرئيس جمال عبدالناصر على رأس الوحدة ولكن امكانياتنا اقل مما يشجعنا للانفصال بالرئيس عبدالناصر. واستطعنا ان نستولى على اللواء المدرع في حمص، وكان احد لوائين مدرعين يعتمد عليهما الانفصاليون وكانت ثورة حلب وهي في الحقيقة ثورة حمص لأننا استولينا على اللواء المدرع في حمص.. وعقد مجلس عسكري في حمص وقرر عدة قرارات منها اخراج قادة الانفصال خارج سوريا.
وقال لى فيما بعد روحى صافى وهو ممن تعاون معنا بكل إخلاص قال إنه أرسل بعضاً من جماعته ليتأكد من أن النحلاوى وجماعته خرجوا فعلاً، وشاهدوا النحلاوى يوضع فى خلف السيارة التى حملته أى فى محل ما توضع الشنط وأغراض السفر خوفاً من اطلاق النار عليه لو رآه بعض الوحدويين ، وقال النحلاوى فيما بعد أن عبدالناصر كان يستقبل وفد الانفصاليين لعودة الوحدة وطلب من جاسم علوان القيام بالعمل ضد الإنفصاليين وهذه من أكاذيب النحلاوى
10. صال وجال النحلاوى بأخطاء الضباط المصريين، نعم أخطاء الضباط المصريين، نعم أخطاء بعض الضباط المصريين أثناء الوحدة، وهذه الأخطاء يرتكبونها فى مصر أيضاً، كما أخطأ الضباط السوريين أيضاً، والإنسان خطاء، وقد تكون أخطاء بعض السوريين هى التى جرأت المصريين على الخطأ كما سنرى.
أ‌- حكى لى الوزير جادو وعز الدين أن ضابطين أحدهما سورى والآخر مصرى اختلفا فى الجبهة وكان هو قائد الجبهة وبعد التحقيق وجد أن الضابط المصرى هو المذنب مفاجئة بما تسمح له وظيفته وطلب من قائد الجيش الفريق جمال فيصل رفع العقوبة لأن خطيئة الضابط المصرى تتطلب ذلك، فتردد جمال فيصل فقال له جادو عز الدين إذا لم ترفع العقوبة فاطلب من المشير رفعها، فوجد جمال فيصل الفرصة مناسبة للخروج من هذا المأذق، وتأكد المشير من خطأ الضابط المصرى فألغى انتدابه وسرحه من الجيش.
ب‌- العميد نامق كمال وكان قائداً لمنطقة جبل الدروز جاء ملازم أول آمر سرية مصرية يشكو آمر الكتيبة فأجلسه وطلب قائد الكتيبة وهو مقدم سورى وأبقاه واقفاً ، فماذا يكون سلوك هذا الملازم المصرى بعد ذلك.
ت‌- جاء فيما رجل عجوز يبكى وقال لى أن نقيباً سورياً من اللواء الذى أرأسه ضحك على ابنتى وقال لها أنه سوف يتزوجها ولم يفعل، فطلب النقيب السورى وتحققت من صحة كلام الرجل العجوز، فنصحت النقيب السورى أن يتزوجها وفعلاً تزوجها وهذه من أكبر الأخطاء التى كان يرتكبها المصريون كما يذكر النحلاوى.
ث‌- تأخر طبيب اللواء وكان ملازماً أول مدة ساعة عن الدوام وطلبت قائد الكتيبة التى ينتمى اليها وكان ضابطاً مصرياً فأخرنى أن هذا الطبيب عديل المقدم على شفيق مرافق المشير، فطلبت منه أن يحضر مع الطبيب، وقلت للطبيب، هذه المرة سوف لا أعاقبك عليها ولكن أية خطيئة أخرى سوف أعاقبك عليها وأعاقبك أيضاً على الساعة التى تأخرت بها. وكان من أحسن المنضبطين إلى آخر وقت خدم فيه باللواء. وعلمت فى القاهرة أنه أصبح رئيس صحة الجيش المصرى وطلبت أن أراه فقيل لى أنه توفى منذ فترة قصيرة.
هذه بعض النماذج لأخطاء المصريين وأكرر أن المصريين أخطئوا وكذلك السوريين والأخطاء من طبيعة الإنسان ولكن الأخطاء لا تعالج بالانفصال والإنفصال كان يخطط له النحلاوى منذ بدء الوحدة. الأخطاء يمكن أن يعاقب عليها المخطئ، أما الانفصال فهو خيانة لآمال الأمة العربية، وكان للمرحوم عبدالله الريماوى وكان وزيراً للخارجية فى الأردن وكان بعثياً ثم انشق عن البعث، كان يردد مقولة لها قيمتها. إن الدبابات التى نزلت يوم الانفصال لدمشق هى التى فتحت الطريق للدبابات الإسرائيلية عام 67 أى عام النكسة.
وفى ساعة الانفصال اتصل المشير عبدالحكيم عامر بالنحلاوى مدير مكتبه ، ثم علم أنه هو قائد الانفصال، فكم كان النحلاوى يكذب على المشير ويجعل المشير يعتقد أنه موال للوحدة وموال للمشير وهو فى الحقيقة يعمل لفصل الوحدة التى كان بأصل العرب أن تكون نواة لوحدة أكبر لو استمرت.


جاسم علوان


عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات