بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
دمشق مدينتي
  19/06/2010

دمشق مدينتي

 استر حلواني
مراجعة نمر نمر


دمشق مدينتي/هذا هو العنوان العبري لكتاب السيدة /استر شطينهورن حلواني. وهو عبارة عن كتاب مذكرات الكاتبة الشامية/الدمشقية/ عن مسقط راسها في دمشق الفيحاء . صدر الكتاب عن دار النشر رؤوبين ماس/القدس/1978 عدد الصفحات 104 القطع الصغير .
من بين المواضيع التي تعالجها الكاتبة : مدينة دمشق الشام , تاريخها , مناظرها , يهودها , اعياد اليهود , التربية والثقافة عندهم , اعمالهم واشغالهم , المسكن , حياة الشبيبة , فترة الهجرة والنزوح من دمشق خفية , القدوم الى اسرائيل , استيعاب العائلات هنا , اسبوع لدى جالية دمشق , تراجع الجالية ونهاية المطاف ليهود سوريا .
تقول الكاتبة في مقدمتها لم اسمع أي خطاب سياسي هنا /في اسرائيل ن ن/ يتحدث عن بقايا طائفة كانت هناك حتى قيام الدولة , طائفة كبيرة تطفح بالحياة , النشاط الفكري والثقافي , هذه الطائفة لم تُبد لم يُقض عليها , بالعكس فان هذه الطائفة طبّقت فقرة /عودة الابناء الى وطنهم/.
وتمضي المؤلفة قائلة : هذا الكتاب هو تعبير عن الاحتجاج ضد من بمقدورهم الحديث عن هذه الجالية , حياتها ونشاطها , ولم يقوموا بما القي على عاتقهم . فدمشق الشام كانت ملجا ليهود الديار المقدسة الذين فروا من ملاحقة
الصليبيين/ الامراض/ الاوبئة , فقد استوطن في هذه المدينة كهنة معروفون اقاموا المدارس الدينية وكانت علاقتهم مع ديارهم وثيقة . والشام كانت ملجا للهاربين من محاكم التفتيش في اسبانيا وللهاربين من يهود بلاد فارس /تركيا/وبلدان اخرى .
تختتم المؤلفة مقدمتها هذه قائلة : اود ان احدثكم عن الزيارات البيتية هناك , بيوت وحارات المدينة الجميلة , نتجول في الشوارع , نشاهد المارّة , الامهات المتنزهات مع اطفالهن , دعونا نتجول في احد كنس الجالية لعلي اشير الى ذكرى جالية غنية روحيا وماديا
دمشق ومناظرها
تقول السيدة استر /وهي تعترف بانها ليست كاتبة محترفة/ دمشق هي العاصمة السورية , احدى المدن الهامة في العالم العربي , انها جوهرة الشرق , واحة على وجه البسيطة في بلاد مزدهرة متقدمة , بلاد تحيطها الجبال العالية : جبال لبنان , الشيخ والصالحية في مركزها.
انها مدينة التجارة والصناعة / كما تقول استر / وتضيف: يأمها سكان الشرق الاوسط كافة للتجارة , انها على مفترق طرق, شبكات سكك حديدية وطرق تربطها مع ما حولها. بوركت دمشق بجمال خلاب , هواء عليل بارد صيفا , مثلج وبارد شتاء , تربتها خصبة , وحقول الحنطة حولها , طول السنبلة كطول قامة الانسان , غزيرة كرومها الممتدة الاطراف , عنبها ممتاز للاكل /العصير/النبيذ والعرق , فواكهها متنوعة : التفاح, الاجاص, الخوخ , المشمش , وهذه تصدر لاقطار المعمورة , بالاضافة لهذا بوركت بالمياه الغزيرة , الشلالات العالية , الينابيع المدرارة العذبة , يخترقها نهر بردا , عرضه 6-7 امتار, في تجوالك في المدينة تجد سبل المياه , الحنفيات , الطاسات .واذا تعبت تدخل مقهى في حارة النصارى كي ترتاح بعد عناء . تمتد امامك حديقة غناء , سواق تزمجر وتهدر تحت قدميك, تُقدم لك القهوة الخاصة كي تزيل عنك عناء التعب .
هذه الاوصاف والشهادات العينية قبل اربعة عقود خلت . ومن الطبيعي ان يكون الوضع اليوم افضل بكثير كما نعتقد نحن جازمين .
ثم تحدثنا هذه الكاتبة عن تاريخ المدينة القديمة المسورة , والمدينة الجديدة على جبل الصالحية . تمتاز المدينة القديمة بعماراتها العتيقة منذ مئات السنين , وكذلك الحال في مساجدها . اسواقها متعددة مثل : سوق الجوايخية/الجوخ/ سوق القطّانة/السوق الطويل الذي يمتد لعدة كيلومترات .اشهر الاسواق هو سوق الحميدية الخلاب الجذاب , دكاكين فخمة راقية في الطابق الاول , فوقها مكاتب انيقة او مصانع ومعامل اخرى . هذا السوق مميز عن غيره من الاسواق , نمط بنائه الشرقي , علوه الشاهق , سقفه الذي يحمينا من حرارة الصيف وبرد ومطر الشتاء , في نهايته نصل الى مسجد القلعة الذي بني عام 1213 م . به ضريح القائد صلاح الدين الايوبي الفاتح المسلم العظيم الذي حرر الديار المقدسة من الصليبيين ./ هذا الكلام كله للمؤلفة ن ن/. جمال السوق واناقته يجلب السياح من كافة اقطار المعمورة .
بعد هذه الشهادات العينية للمؤلفة / فهي لا تنسى ان تزبل على الطرحة / كما يقول مثلنا الشعبي / ويكون حراثها كحراث الجِمال او تشرب من البئر وترمي بها الحجارة ناكرة للمعروف وللجميل معا .
فتضيف بكثير من نكران الجميل والانسجام مع الدعاية الصهيونية المغرضة : من هذا المسجد يخرج التحريض السياسي على المصلين , من هنا تخرج المظاهرات ضد اليهود , ضد وعد بلفور وضد دولة اسرائيل .....
كاني بها تريد الدولة السورية ووسائل اعلامها ان تكون بوق دعاية للحركة الصهيونية ودولة اسرائيل معا .
يهود دمشق
تتحدث الكاتبة في هذا الفصل عن تاريخ الجالية اليهودية في هذه المدينة مشيرة الى ان النبي /عاموس/ ذكرها في سفره , كذلك المؤرخ اليهودي /يوسيف بن متتياهو/ اشار اليها في القرن الاول بعد الميلاد فكانت بها جالية يهودية كبيرة كما تحدث عن مقتل حوالي عشرة الاف يهودي عند تمرد اليهود على الرومان . وصلت هذه الجالية عظمتها بين القرنين العاشر – الثاني عشر للميلاد حيث كانت مركزا دينيا وروحيا لليهود , وانجبت العديد من كبار الكهنة هناك , وكانت ملجا وملاذا بعد محاكم التفتيش في اسبانيا بعد عام 1492 , ثم ملجا ليهود صفد وجاليات يهودية اخرى كالقرائين والسامريين , ولم تنس ما عرف باسم فرية الدم 1840 حين اختفى كاهن مسيحي وخادمه المسلم واتُّهم يهود الشام بقتلهما .
رغم ذلك فقد ظلت دمشق مركزا روحيا يجذب اليه كبار الكهنة / الكتاب / الشعراء / وكهنة القبالة/كبلاه/اليهودية والتي تؤمن بتقمص الارواح والغيبيات المختلفة .كما لا تنسى الكنس اليهودية الانيقة التي تدل على ثراء يهود هذه المدينة , لكل جالية كنيس خاص , تتسابق الكنس فيما بينها ايها يكون اكثر عظمة ورونقا وبهاء , لاستقطاب جماهير المصلين , كما تحدثنا عن كتب التوراة القديمة هناك , حرية العبادة والطقوس الدينية , ليس في عيد الغفران وحسب بل وعلى مدار السنة , , عدم اشعال النار يوم السبت للمحافظة على قدسيته واستئجار عربي لهذه المهمة يسمى /مشعل النار / كما لا تنسى القراءة على ارواح الراحلين .ثم تنتقل الى الاعياد واحتفالاتها بكثير من البذخ والمصاريف مثل /عيد الشجرة / عيد الفصح وغيره , ثم تنتقل الى الاستقلال الثقافي حيث المدارس الخاصة بالجالية اليهودية وبشكل خاص مدرسة /الاليانس/ التي بنيت عام 1885 على يد منظمة /كيح/ كول يسرائيل حبريم/ كل ابناء اسرائيل اصدقاء/ ثم تشير فيما بعد لنقل ملكية المدرسة الى اللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 1948 .
عن الحالة الاقتصادية: الثراء والغنى, تقول المؤلفة : درس ابناء الجالية : الطب , المهن الحرة كالمحاماة وتخصيص مساعدات وايام عمل مجانية لخدمة الفقراء والمحتاجين من كافة الطوائف وليس لليهود فقط . ومن اهم المهن التي زاولها واحترفها اليهود هناك : صناعة النحاس , السجاد , التجارة , الحدادة , الاحذية , الخياطة , التطريز , الاثاث وغير ذلك . كما تحدثنا عن السكنى في احياء خاصة ارستقراطية في هذه المدينة الخالدة , حارات المسلمين , المسيحيين الارمن , واليهود .ثم الجيرة الحسنة بين الجميع والاحترام المتبادل , ودور الام في تربية الابناء والاعباء الثقيلة الملقاة على عاتقها.
**التربية والتعليم**
تقول المؤلفة عانى سكان البلاد عامة الامرين من جراء الحرب العالمية الاولى وما تركته من دمار وخراب وتجنيد جميع الشباب للجيش العثماني .
ادارة الحركة الصهيونية العالمية اقرت اقامة المدرسة العبرية الاولى في الشرق الاوسط وذلك في مدينة دمشق , واختارت لادارتها المربي اليهودي الشاب /يهودا بورلا/ بعد تحرره من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني , وقد ساعدته لجنة الطائفة اليهودية وزعماء معروفون , جمع هؤلاء الايتام بعد الحرب وبنوا لهم مدرسة داخلية خاصة علموهم اللغة العبرية الحديثة . كما اقيمت في دمشق الحركة الصهيونية الاولى في الشرق الاوسط , وعنها انبثقت فروع اخرى , فكانت نواة لحركات وجمعيات خيرية اخرى مثل /مؤسسة مكابي/ وهبوعيل.
الصدام بين الحركتين القوميتين العربية واليهودية تسلل الى هذه المنطقة , بعض الشباب والصبايا اليهود اخذوا يتسللون الى الديار المقدسة منذ عام 1935 وما بعده .
تقول المؤلفة في هذا المجال : هذه الاحداث والصدامات تركت بصماتها علينا هناك , كاننا عائشون في القدس او تل ابيب , كنا ننشد الاناشيد العبرية , نرقص وندبك , لنا نواد خاصة بنا , من كان يزور دمشق تلك الايام ويزور مؤسساتنا الخاصة يكاد لا يصدق ما تشاهده عيناه من بذخ , ترف , وحرية , السياح اليهود اموا المدينة للترفيه نظرا لرخص اسعارها وجمالها الفتان , فوجئ السياح باننا نخاطبهم بلغتنا العبرية كاننا ابناء الديار المقدسة دون رقيب او تقييد حرية .
وتضيف الكاتبة قائلة : نشاطاتنا الثقافية بين اوساط الشبيبة في دمشق كانت متعددة التوجهات , فقد احتفلنا بذكرى رحيل هرتسل باعث الحركة الصهيونية , كما احتفلنا بعيد ميلاد الشاعر العبري الاول /حاييم نحمان بيالك/ وبمقتل يوسف طرومبلدور في تل حاي , كما اقمنا اياما رياضية وكشفية , عدا عن المسرحيات الثقافية وغيرها من الفعاليات.
بعد هذه الجولة نسمع عن ناكري الجميل والمعروف وجاحدي النعمة والبجبوحة التي عاشوا بها هناك , وفي بلادنا بلاد/السمن والعسل/ يستكثرون علينا الاشارة الى ذكرى النكبة الفلسطينية بل يطالبون بحذفها من قاموسنا اللغوي .
**مخيم صيفي**
النشاطات الترفيهية المنوعة اخذت حيزا هاما في حياة اليهود الشباب هناك دون اكراه او اجبار بل بحرية تامة , يتجولون يتنقلون مع حقائبهم وامتعتهم للاستجمام , الراحة , النقاهة , والتمتع بجمال تلك البلاد , ها هي الكاتبة تعود بنا الى رحلة ومخيم عام 1938 في قرية عرنة تحت اقدام جبل الشيخ حيث اقاموا مخيما لثلاثة اسابيع , خمسون شابا وشابة استاجروا دارا ليشعروا بالحرية التامة في هذه البلدة الوادعة , ومما تقوله الكاتبة : في قرية /عرنة/ توجد حوالي 300 نبعة ماء , مياه عذبة يصعب عليك الاستغناء عنها , قطفنا التوت الشامي الذي لا مثيل لطعمه في العالم ولم اجد مثله في البلاد , تسلقنا قمة جبل الشيخ , متّعنا انظارنا بمنطقة الحولة وشمالي البلاد , رقصنا ودبكنا مع الشباب المحليين .
ثم تعود المؤلفة الى عام 1933 حبث اقاموا المسيرات في شوارع دمشق الرئيسية , وتؤكد قائلة : نعم نعم قرائي الاعزاء ! حياتنا كانت غنية فكريا وثقافيا, كانت لدينا قناعات وحريات كاملة .
تراوح عدد السكان اليهود في دمشق في العقد الثاني من القرن العشرين ما بين 25000 - 30000 نسمة كما تقول , فرض علينا التجنيد في الجيش العثماني , من لم يرغب بذلك دفع ضريبة البدل وهي بديل مالي عن الخدمة العسكرية .
كانت تنربيتنا كما تقول : صهيونية عبرية , لم نطمح للسفر الى امريكا وغيرها من الاقطار بل لارض الميعاد , كانت لدينا قيم يهودية متجذرة , عقيدة سياسية مدروسة وملموسة , اخذنا نهاجر الى طبريا وغيرها , منا من كان يتسلل الى البلاد بكافة الطرق والسبل المشروعة وغير المشروعة .
قي الاربعينيات من القرن الماضي اخذت الهجرة الى هذه الديار طابعا خاصا ومتقدما فاختلفت الموازين وقوانين اللعب راسا على عقب , وكان ما كان ونحن شهود عيان على ايام زمان .
**معتقات شامية**
امامنا كتاب عبري اخر / الجاليات اليهودية في المشرق /القرنين ااتاسع عشر والعشرين / يهود سوريا/ المحرر يرون هرئيل . هذا الكتاب كذلك يزخر بالحنين الى بلاد الشام , التراث ,الادب , الرفاهية , العزة والكرامة ,يحدثنا عن المعتّقات الشامية , القدود الحلبية طبقا لمقولة الشاعر:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى وما الحب الا للحبيب الاول
نقوم بجولة خاطفة مع الغناء المحلي هناك والمثل الشعبي والتنافس البريئ بين المدينتين السوريتين الحبيبتين دمشق الفيحاء وحلب الشهباء .
وابكي واهل دمعي وما حدا يقوللي ايش صاير
يا علتي اللي في قلبي ترمي حمام الطاير
ولازمة اخرى تقال بغزل عفيف شامي معتق اصيل :
يا طالعة عا الجبل اسقيني براحاتك انا مش قصدي العطش قصدي حركاتك
يا ربي نسمة هوا تطير لفحاتك ويبان عنق الظريف وانظرو بعيني
ثم يعرج المحرر على مجموعة من الامثال الشامية فيقتبس منها من مجموعة الكاتب الحلبي الاصيل امنون شموش , عضو القرية التعاونية /معيان باروخ/
- كثر النوم بلبس اواعي مقطعين.
- -البيات يوكلون الحصرم والاولاد يضرسون.
- اصابعك في ايدك ما هنّي سوا.
- اشارة السلامة الها علامة.
- شوا حلى من الحلاوة الصلح بعد العداوة.
- اللي ما بيوخذ شامية ما بنام ليلة هنية.
- حلبي تمام واللا بالمنام . !
- الحلبي جوابو بتمو والشامي راح يسال امو .
- كل مين الو يوم.
دعونا نختتم بمقولة: يلعن السياسة والسياسيين ولا اقول الروس واليابانيين ......معاذ الله...بل استبدلها بالامريكانو........ونقول كذلك
الله يلعن اللي بيشرب من بير وبيرمي فيه حجر .....او بيوكل من الصحن وببزق فيه .....واذا كان هذا يذكرنا بقصة /مجير ام
عامر......فلله في خلقه شجون .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات