بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
من يمنع الحريق في هشيم الحدود اللبنانية السورية؟ ـ
  23/05/2011

 من يمنع الحريق في هشيم الحدود اللبنانية السورية؟ ـ

 سامي كليب

يعرب المسؤولون السوريون عن ثقة كبيرة ولافتة بأن التدهور الأمني عندهم شارف على نهايته. لا تؤثر المواجهات والقتلى في حمص وبعض المناطق الأخرى على هذه الثقة. يؤكد الرئيس بشار الأسد لوفد رجال الأعمال العرب أن مستقبل استثماراتهم في سوريا واعد. يتعمد عدم التعليق شخصيا على كل الضغط الدولي ومن ضمنه التركي والقطري الذي مورس ضد بلاده. فهل الثقة الظاهرة هي جزء من الحرب النفسية المطلوبة لشد أزر المؤيدين للنظام، أم إن الرئيس بشار الأسد قادر فعلا على الخروج من الأزمة الحالية كما خرج من تلك التي ألمت ببلاده بعد انسحاب جيشه من لبنان عام 2005؟ وماذا عن لبنان وحدوده؟
اليوم أمن وغدا سياسة، هذا هو الشعار الظاهر للمرحلة الحالية في سوريا. فجل الاهتمام الرسمي تركز في الشهرين الماضيين على الضبط الأمني والضرب بيد من حديد والكشف عن عصابات مسلحة. يبدو أن العمليات العسكرية نجحت الى حد بعيد، ذلك أن ما تم تفاديه هو أكبر بكثير مما تم ضبطه أمنيا. وثمة إجراءات أمنية كبيرة اتخذت بعيدا عن الكاميرات، رافقتها لقاءات يومية بين الرئيس الاسد وبعض القيادات السياسية والامنية من جهة ووفود وعشائر وفعاليات كثيرة من جهة ثانية.
لا يعني ذلك ان الخطر الأمني قد زال. فمن نجح في تحدي رجال الأمن مرارا، سيستمر في تحديه من منطلق أن الفرصة المتاحة عربيا ودوليا في الوقت الراهن للتحرك ضد النظام، قد لا تتكرر، وأن ثمة حاجزا نفسيا قد انكسر، فلا بد من استمرار الاحتجاجات قبل احتمال إخماد الحرائق والأوضاع جميعا كما حصل عام 1981.
المنطق يقول إن من يريد تكثيف الضغوط على سوريا، يجب أن لا يفوِّت الفرصة المتاحة حاليا. لا بد إذاً من فتح ثغرات حدودية. والحدود اللبنانية السورية هي الأكثر هشاشة مقارنة بالحدود السورية مع تركيا والأردن والعراق. سوريا كانت قد اتخذت إجراءات أمنية بالتعاون مع الجار الاردني لردع أي تسلل أصولي (قبل زيارة الملك عبد الله الثاني الى واشنطن)، وتركيا تدرك أن اللعب بالأمن السوري قد يرتد عليها في حال بقي النظام قوياً. تجدر الاشارة هنا الى أن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كان قد هدد من سجنه التركي القيادة التركية بأنه ما لم تحصل تسوية سياسية لاوضاع الاكراد بعد 15 حزيران فإن «حربا ضخمة ستندلع، ويحل يوم القيامة».
صحيح أن لا تأثير سورياً مباشراً على اوجلان منذ اعتقاله قبل 11 عاما من قبل الاتراك، لكن الصحيح أيضا ان الإجراءات التي اتخذها الأسد حيال منح الجنسية لأكراد سورية سيكون لها تأثير كبير على المستقبل الكردي في تركيا. الاشارة مهمة أيضا الى ان الأسد كان استقبل الرئيس العراقي جلال طالباني في منتصف شباط الماضي والعلاقات بينهما جيدة.
ويقول أحد المقربين من دمشق إن إيران بعثت برسالة الى تركيا مفادها ان أي تدخل عسكري تركي عند الحدود السورية سيتم التعامل معه على أنه حرب أيضا ضد إيران، ويقال إن رسائل مماثلة ذهبت صوب بعض الدول الخليجية تنصحها بعدم تأجيج النار السورية.
لا بد إذاً من التفكير بالحدود اللبنانية السورية. الاعترافات التي بثتها وسائل الاعلام السورية ركزت في معظمها على تهريب سلاح ومعدات وعناصر تخريبية من شمال لبنان. طاولت الاعترافات تيار المستقبل. انفجرت بعدها أحداث تلكلخ الواقعة غرب مدينة حمص قريبا من الحدود السورية اللبنانية.
تزامن ذلك مع 4 أحداث لافتة، أولها عودة الكلام عن توسيع دائرة الاتهامات في المحكمة الدولية لتعاود اتهام القيادة السورية بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وثانيها رفع مستوى العقوبات على سوريا وثالثها خرق الحدود العربية مع اسرائيل عبر 3 منافذ، ورابعها زيارة نائب وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى لبنان.
إذا افترضنا ان هدف العقوبات هو خنق النظام السوري وتأليب شعبه عليه، يُفترض أن يكون للبنان دور في ذلك. يجب خلق حوادث متكررة عند الحدود الشمالية (وربما قريبا عند بوابة المصنع) ورفع وتيرة التوتر، ودفع مسؤولين لبنانيين من خصوم سوريا الى المطالبة قريبا بضبط الحدود او حتى بإقفالها، او تشجيع آلاف السوريين على النزوح الى لبنان مع ما يعنيه ذلك من خلق أزمة انسانية كبيرة يتعاطف معها المجتمع الدولي ضد النظام السوري. ولو تزامن ذلك مع صدور اتهامات من المحكمة الدولية ضد مسؤولين سوريين، فمن شأن ذلك خلق حالة من الهياج الشعبي السني ضد نظام الأسد ويكون للشمال اللبناني ولبعض مناطق البقاع دور في النزول الى الشوارع.
ثمة معلومات عند أوساط قريبة من سوريا بأن زيارة فيلتمان الى لبنان انحصرت بالشأن السوري. فبعد تجاهل باراك اوباما كليا للوضع اللبناني، جاء المبعوث الأميركي الى لبنان ليرصد الدور المقبل الذي يمكن للبنانيين من أصدقاء أميركا لعبه ضد سوريا، برغم معلومات سابقة كانت تفيد بأن واشنطن وباريس والسعودية أسدت نصائح كثيرة لتيار المستقبل وغيره بضرورة الحياد في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة لعدم ارتداد الوضع على لبنان.
يمكن والحالة هذه أن يفهم زائر دمشق حجم التركيز السوري على عمليات التلاعب بالأمن السوري من قبل أطراف لبنانية، ويمكن بالتالي أن يتوقع كل ردود الفعل. ولكن ثمة من يعتقد بأن المطلوب هو نصب فخ لسوريا بحيث تضطر للتوغل عسكريا في الشمال اللبناني لملاحقة مطلوبين مع ما يعنيه ذلك من هيجان دولي ضدها.
وأما اختراق الحدود اللبنانية والسورية مع إسرائيل من قبل فلسطينيين وأنصارهم قبل أيام، فهي رسالة أولية واضحة مفادها، ان المنطقة برمتها قد تشتعل اذا ما كان المقصود إطاحة النظام السوري. وواضح أن واشنطن لم تصل بعد الى هذا المستوى ولا يزال اوباما يقول ضمنيا ان الاسد قادر على قيادة الاصلاح. أما خصوم سوريا فلم يفهموا من كلام أوباما الا دعوة الاسد للرحيل.
لعل أحد مخضرمي السياسة اللبنانية على حق حين يقول: «لقد علمتنا التجربة والتاريخ أنه اما ان نقف مع سوريا او نبقى على الحياد، فكل خصومة معها لم تؤد تاريخيا الا الى خسارتنا في لبنان».

السفير


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات