بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
لن تسقط تدْمُر مرّة أخرى ولن تُأسر الزبّاء؟!
  19/06/2011


لن تسقط تدْمُر مرّة أخرى ولن تُأسر الزبّاء؟!


الهلال العربيّ الشرقيّ الخصيب كان خصيبا على مرّ التاريخ بمقاومة الغزاة وقد عاد له الخصب مؤخرا بعد قرون عِجاف، هذا الخِصب لم يرُق للغزاة الجدد. فميمنة الهلال في لبنان ليس فقط أنها لم تسقط وإنما خرجت من حرب "بروبوس وأورليانوس" عليها أقوى ومكّنت مواقعها مؤخرا، وقلب هذا الهلال في سوريّة ظلّ منيعا في وجه الغزاة وأزلامهم، وميسرته وإن قُبض على عراقها إلا أن الإفلات مسألة وقت ليس إلا، وبالذات وأن ظهيرها مكين ويزداد.
يهون علينا كثيرا إدراك ما يحصل اليوم في سوريّة حين نرسم في مخيّلتنا هذا الهلال وما فيه، وأن الأهلّة حكما ستصير بدورا إن لم تخسف بفعل فاعل. ما هو حاصل اليوم وبهذه الكلمات الغير تقليديّة في تناول المواضيع السياسيّة هو محاولة ضرب هذا الهلال وقبل أن يبدأ امتلاؤه الكان حتميّا.
وبكلمات سياسيّة، التطوّر الحاصل في سوريّة اليوم هو حرب استباقيّة تقودها الصهيونيّة العالميّة وإسرائيل ومن ورائها الغرب لضرب هذا الهلال المتشكّل وبأدوات وأياد "عربيّة" على شكل أمراء ودعاة دين ودعاة فكر. أفليس غريبا إنك وعندما تستمع بالعبريّة إلى معلقي التلفزيونات الإسرائيليّة المتخصصين بالشؤون العربيّة تجد نفسك أمام نفس كلام غالبيّة المعلقين في الفضائيّات الناطقة بالعربيّة؟!
الفارق أن في هذه الحرب الاستباقيّة يركبون على تحرّك شعبيّ سوريّ نظيف تأثر بالربيع العربيّ، فعمل هذا الثالوث الدنس واستطاع حرف هذا الخروج عن مساره وخصوصا عندما فاجأتهم الاستجابة السوريّة الإيجابية لهذا التحرّك اعترافا بصدق نوايا ومطالب الذين خرجوا إلى الشوارع .
لسنا بحاجة إلى بيّنة من باب الاجتهاد فتكفينا بيّنةً المناورات الإسرائيليّة المتتابعة منذ حرب تموز ال-2006 تحت مسمّى "نقطة تحوّل"، ستشهد إسرائيل هذه الأيام وعلى مدى أسبوع كامل المرحلة الخامسة منها "نقطة تحوّل 5" في صلبها هجوم مركّب مشترك من هذا الهلال.
وإن كان خِصب هذا الهلال التموينيّ والاستراتيجيّ تاريخيّا جعله مطمحا غربيّا فخصبه البتروليّ والاستراتيجيّ حاضريّا لم يتغيّر، وكما بروبوس الأمس لنا بروبوس اليوم. وهذا ما كان:
"توسعت مملكة تدمر تحت حكم زنوبيا حتي شملت باقى مناطق سوريا وامتدت من شواطئ البوسفور حتى النيل، وأطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية مملكة تدمر وأصبحت أهم الممالك وأقواها في الشرق على الإطلاق (إقرأ: أشدّها ممانعة)، مما دعى الإمبراطور الروماني أورليانوس (إقرأ: الرئيس الأميركي أوباما) للتفاوض مع الملكة زنوبيا لتأمين حدود امبراطوريتة ولوقف زحف جيوش تدمر (إقرأ: المقاومة) مقابل الاعتراف بامتيازاتها الملكية.
أصدرت الملكة زنوبيا العملة الخاصة ب تدمر وصكت النقود في إنطاكية وطبعت عليها صورة وهب اللات وأزالت من النقود صورة الإمبراطور مميزة النقود السورية التدمرية عن نقود روما (إقرأ: الاستغناء عن قروض البنك الدولي)، ووسعت مملكتها وضمت الكثير من البلاد، لكن الإمبراطور الروماني صمم على التصدي ل المملكة التدمرية القوية التي سيطرت على (إقرأ: حصّنت) العديد من المناطق .
في سنة 271م أُرسِل جيش قوي مجهز إلى أطراف المملكة الجنوبيّة بقيادة بروبوس (إقرأ: إسرائيل) وجيشاً آخر بقيادة الإمبراطور أورليانوس نفسه (إقرأ: حلف الناتو) توجه به إلى سوريا وآسيا الصغرى فدارت بينهما معارك شرسة قدمت فيها زنوبيا الكثير ودفع اورليانوس بالمزيد من القوات في مواجهة جيش زنوبيا، تراجع جيشها إلى تدمر، فتقدم أورليانوس إلى تدمر وحاصر أسوارها المنيعة حصاراً محكما، وقاومت الغزاة بشجاعة معلنة القتال حتي الموت دفاعا عن مملكتها.
عرض أورليانوس عليها التسليم وخروجها سالمة من المدينة التي لن تمس (إقرأ: الخروج من الهلال)، إلا أنها وبعد معارك ضارية وقعت في الأسر ولاقاها أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها وكان ذلك سنة 272م، ثم اصطحبها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قادتها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في مدينة حمص."
وحتّى لا يُساء فهمي أو أُسيء في إيصال رسالتي "التدمريّة-السوريّة" خصوصا أمام المعارضين الوطنيين الشرفاء فليس أكثر منّا نحن فلسطينيّو البقاء غيرة على الحقوق الإنسانيّة، فأنا لست من عبدة الأفراد فهؤلاء العبدة وكما رأينا مؤخرا يتنقلون سريعا من عبادة لأخرى خصوصا إذا كان المعبود يقطر أخضر، بل أنا من محترمي الأفراد إذا استحقوا، وقد احترمت وما زلت أحترم الكثيرين في القيادة السوريّة وفي مقدمتهم الرئيس بشّار الأسد لأنهم يستحقّون وأحترم الكثيرين من المعارضين السوريين كذلك لأنهم يستحقّون.
ففي قولي هذا، تدمر كانت وما زالت سوريّة والزبّاء هي كل طفل وطفلة ويافع ويافعة وشاب وشابة ورجل وامرأة ووالد ووالدة بدء بحمزة الخطيب وانتهاء ببشّار الأسد ولا حيدة إلا عن قُطّاع الطرق والفاسدين والمفسدين والضاربين بسيف أورليانوس.
تدْمُر لن تقبل عرض أورليانوس العصر الحديث، والزبّاء لن تقبل الفتنة وستقاتلان حتّى "الحياة"، ولن تسقط هذه المرّة تدْمُر ولن تقع في الأسر الزبّاء، لا في أسر أورليانوس ولا في أسر بروبوس مبعوث أورليانوس على اختلاف اللبوس الذي يلبس.
أواسط حزيران 2011 النائب المحامي سعيد نفاع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات