بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
كيف أوصل المغاربة الإسلاميين إلى الحكم.. بلا ثورة؟
  30/11/2011

كيف أوصل المغاربة الإسلاميين إلى الحكم.. بلا ثورة؟

هيفاء زعيتر/ السفير


لم يرَ إسلاميو المغرب في تكليف الملك محمد السادس الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"عبد الإله بن كيران بتشكيل الحكومة المغربيّة سوى صكّ تأكيد على أن "الربيع الإسلامي" لم يكن صدفة أو استثناء تونسياً، فبعد نجاح حركة "النهضة" في تونس، ها هم يترجمون قوتهم في فوز ساحق لـ"العدالة والتنمية"، كان الأول من نوعه، وينتظرون ما ستفرزه الانتخابات المصرية في ظل اتجاه "إخواني" نحو الفوز.
يرفض المسؤولون في "العدالة والتنمية" ومناصروهم أن ينسبوا فوزهم بالكامل إلى ما يحكى عن سياق إسلامي عربي، فهم يؤكدون أن رصيدهم المحلّي، بما راكمه عبر السنين، كان له الدور الأكبر في كسب ثقة الناخبين.. وكانت الخصوصية المغربيّة هذه المرّة إلى جانبهم.
أما هذه الخصوصيّة، فقد رآها التيار "العشريني" المعارض سيفاً ذا حدّين استخدمه النظام في مواجهة خصوم الداخل وتحديات الخارج، فالتغيير تحقّق وفقاً لقواعد النظام الملكي وآلياته. كيف ذلك؟ حين وجد النظام أن سيناريو فوز حزب "العدالة والتنمية" يمكن ألا يكون فقط تأكيدا للديموقراطية المغربية، بل جزءا من مسلسل الإصلاح الذي يقوده، راهن على تنفيس الاحتقان الاجتماعي واسترجاع ثقة المواطن المغربي، وإن كان الثمن حكومة إسلامية.
أما الحزب الإسلامي فيرى مراقبون أنه تصرف، منذ بدء موجة الاحتجاجات والإصلاحات التي شهدها المغرب، بـ"حكمة سياسية"، حيث اختار كوادره ركوب موجة النظام، فـ"جنح بثقله الكاريزماتي والتنظيمي في ترويج كل البرامج الإصلاحية للنظام ودعم توجهاته الجديدة"، حسب ما كتبت مجلة "لوبوان" الفرنسية، وقد أعلن بذلك طلاقه النهائي عن حركة "20 فبراير" المعارضة وعن الحزب الإسلامي الأبرز "العدل والإحسان".
وكما تضيف المجلة الفرنسية، لعل هذه "الحكمة السياسية" آتت ثمارها في الانتخابات الأخيرة في "معادلة قامت بين نظام يسعى للإصلاح وحزب إسلامي يقدم نموذجاً قابلاً للتصديرعربيا ودوليا، باعتباره سيناريو ناجحاً للثورة الانجح، من دون الانزلاق في دعوات التيار المقابل المصر على "إسقاط الاستبداد" بعيدا عن أي إصلاح يبقى في نظره صورياً".
ولكن كيف يفسّر الإسلاميون ما جرى؟ يقول الأمين العام السابق لحزب "العدالة والتنمية" سعد الدين العثماني، الذي كان حاضراً أثناء تكليف الملك لبن كيران بالحكومة، لـ"السفير" إن "الأسباب مرتبطة بالحركة الديموقراطية التي وجدت صدى في المغرب، فهو مسلسل مستمر منذ العام 2007 عندما كنا في المعارضة، كما لا نستطيع أن ننكر تأثير التجارب العربية الإسلامية الناجحة".
ويضيف العثماني، وهو كان المرشح الثاني بعد بن كيران لرئاسة الحكومة، أن "هذه المرة، كان الفوز حاسماً وبلا منازع. ارتفع رصيد العدالة والتنمية في العديد من المدن المغربية، إذ لم يعد حزب الطبقات الوسطى والفقيرة التي تشعر أنها مهمشة عن مراكز القرار التي تديرها النخب الفرنكوفونية فحسب، بل بات يضم التجار والحرفيين والموظفين، واستطاع خطابه الذي ينادي بمكافحة الفساد واستقلال القضاء أن يلقى آذاناً صاغية لدى الجماهير التي تريد أن تسمع كلاماً مطمئناً".
من جهته، يقول المسؤول في الأسبوعية المغربية "تل كل" كريم بوخاري إن الإسلاميين مارسوا لعبة الإغراء، فالمغرب الذي بات يعتبر الاشتراكية بمثابة إرث استعماري دخيل ويقرّ بفشلها، أراد أن يختبر الحلّ الإسلامي. وتتسع مروحة أسباب فوز الإسلاميين، التي يسوقها بوخاري، بين الخطاب الديني والقرب من المؤسسة الملكية والبرنامج القوي الذي ركّز على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي وتقديم الحزب في صورة الضحية وعدم تورط كوادره في أي شكل من أشكال الفساد علناً، فضلاً عن الاستفادة من حركة "20 فبراير" حيث شارك أعضاء الحزب بكثافة في تظاهراتها، وأطلقوا خلالها عدداً من التصريحات النارية.
ما سبق من أسباب أضافت إليه مجلة "لونوفل اوبسرفاتور" حصول "العدالة والتنمية" على تأييد "الناخب غير الإسلامي الذي كان هدفه الأساسي نجاح الفريق الذي يمكنه تحسين الإدارة العامة ومحاربة الفساد. وهذان الشعاران كانا بمثابة حصان المعركة الذي ركبه العدالة والتنمية في خطابه الانتخابي".
وتعتبر المجلة أن "ما يحتسب لهذا الحزب هو ابتعاده خلال الحملة الانتخابية عن الخطاب الديني الذي يمكن أن يخيف الشباب، لجهة استخدام الكحول أو الاختلاط بين الجنسين".
إذاً، ما دام "العدالة والتنمية" سيحارب الفساد ولا سوابق فساد تدينه، وحصد أغلبية برلمانية بـ107 مقاعد من أصل 395، فضلاً عن أنه يحظى بتأييد شعبي بعيدا عن "بعبع" أسلمة المجتمع، فما الذي يجعل حركة "20 فبراير" مستمرة في تظاهراتها وما الذي سترتكز عليه جماهيريتها؟
يؤكد القيادي في الحركة غسان وائل لـ"السفير" بداية و"قبل أي شيء.. نحن مستمرون في الدفاع عن مطالبنا وأهمها إسقاط الحكومة التي لم تقم بأي قطيعة مع الميكانيزمات الماضية.. فبن كيران معروف بتورطه مع النظام".
وائل يقر بأن "سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية تختلف حسب الظروف، ونحن ندرك ان زخم حركتنا قد يضعف في مرحلة معيّنة، ولكن الدينامية التي استمددناها من الربيع العربي لا بدّ أن تنتعش مجددا، لا سيما بعد أن تحول الحزب المعارض إلى السلطة وبات تحت مقصلة الاختبار".
أما "الفضيحة" الكبرى، برأي وائل، فهي نسبة المشاركة التي أعلنتها وزارة الداخلية. وإذ يؤكد أن الحركة لن يهدأ لها بال قبل الحصول على معطيات حقيقية تثبت كيف وصلت النسبة إلى 45 في المئة، وهي كانت قبل ساعة ونصف 30 في المئة، يشير إلى أن شرائح المصوتين تحمل تفسيراً بدورها، فهؤلاء كانوا بأغلبهم من النساء والمسنين الذين تمّ تجييشهم، فصوّتوا ضد ما هو حاصل، وليس لما هو مناسب.. أي ان الشباب المغربي، المتضرّر الأكبر من الفساد، لم يؤمن بالعدالة والتنمية كخشبة خلاص".
من جهتها، تعتبر زميلته زينب الرازوهي ان حركتها تحصل على دعم "العدل والإحسان"، اكبر حزب إسلامي، و"هذا يكفي"، مضيفة أن الانتخابات نظّمتها كما جرت العادة "الداخلية"، وهي الجهة نفسها التي نظمت الاستفتاء على الدستور وهي الجهة نفسها التي كانت تنظم الانتخابات في السابق.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات