بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
غزة...العشق الممنوع
  21/03/2012

غزة...العشق الممنوع
موقع الجولان
كتبت منال خميس:


هل أكتب اليوم عن عيد الأم؟ عن الأمهات المهجورات اللاتي تركهن أبنائهن وحيدات يصارعن أمواج الحياة؟ أم عن أمهاتنا اللواتي ودعن أبنائهن الشهداء إلى مثواهم الأخير؟ أم عن أمهاتنا اللواتي ينتظرن أن يأتيهن خبر عن أبنائهن، المغيّب بعضهم في سجون الأعداء، وبعضهم في سجون الأخوة، هل أكتب عن والدة زكي السكني التي تنتظر أي حل ليخرج ابنها الذي فتكت به الأمراض بفعل رطوبة الزنازين؟ أم عن والدة شادي أحمد؟ أم عن والدة الصحافي زياد عوض؟وعن غيرهن وغيرهن.. هل أكتب عن زوجة مهيب النواتي وأولاده الذين يفتك بهم غموض السؤال، أين هو الآن؟
لا لن اكتب عن ذلك، فكثيرون كتبوا..
هل أكتب عن الكذبة الكبيرة التي اسمها مصالحة؟ أم عن أغنية المفاوضات المملة؟
هل أكتب عن الكهرباء والماء والغلاء وعن قتل الوقت وعن الموت البطيء في غزة؟ لا لن أكتب.
هل أكتب عن انتخابات نقابة الصحافيين في الضفة وغزة؟ لن أكتب.. كثيرون كتبوا، فمنهم من نافق ومنهم من أحق الحق بكلمته، ومنهم من ثأر وانتقم، ومنهم من كان ينتظر الرابح ليبايعه.
هل أكتب عن الكتاب الاستعراضيين المتفلسفين الذين يكتبون في كل شيء وعن أي شيء ويعتقدون ألا أحد يفهم ولا أحد يقدر على الربط والحل والتحليل غيرهم؟
هل أكتب عن الأنفاق وتجار الأراضي وتبييض الأموال؟ عن الحكام الفاسدين، عن الكذابين، عن المدّعين،عن المتاجرين بالوطن وبالدم وبالأعناق والأرزاق؟ أم عن المترملين؟ عن المنافقين؟ عن الشاذين؟ عن المنكوبين؟ عن المظلومين؟ عن المطعونين في شرفهم ؟عن المطعونين في كرامتهم؟أم عن المسحوقين المدعوس عليهم بكل النعال؟
هل اكتب عن المتسولين وأطفال الشوارع الذين هجروا مقاعدهم المدرسية من أجل العمل لتوفير لقمة العيش؟ أم عن الشباب التائهين العاطلين عن العمل المتروك مستقبلهم تحت رحمة الأيام وتحت بساطير أولي الأمر؟
هل أكتب عن التصريحات البطرانة لحكام إمارة غزة الذين جعلوا بيننا وبين أساسيات الحياة قصة عشق ممنوع؟
هل أكتب عن غزة التي تعتبرها إسرائيل وغيرها ساحة قنص، تتمرجل فيها كيف ومتى تشاء؟
هل تستحق غزة أن أكتب عنها وأنا كل ليلة أسمع حفيف أرواح الشهداء تقوم وتلعنها حتى ينبلج الفجر؟.
في غزة لمن لم يلحظ ذلك.. يوجد هدوء مفجوع.. "يروى أن في الهند مستنقعات مرتعشة بلا رياح، تضطرب كأنّها تهمس أو تهَمْدِر، بالكاد في الجوّ حدّ أدنى من الهواء، كيف تموج وتقلق هذه المستنقعات ولا ريح تُحرّكها؟
يقال أنّ في أعماق كلّ منها أفعوان الهِدْرَة، الخُرافيّ ذو الرؤوس التسعة، كلّما تمطّى أو تَوَجَّع أو غاظه أنْ ما من شيءٍ أمامه لينقضَّ عليه، انعكس غليانه تموّجاتِ قشعريرةٍ على سطح الماء".
في ليل غزة المعتم.. بعد المنتصف تماماً، حين يجافيك النوم ويتمادى بك التفكير، يعلو بك ويهوي، أنظر من نافذتك ..سترى الأموات ينهضون، سترى أرواحهم تلوب، وهم يجربون الموت مرة أخرى! بطريقةٍ أخرى.. وقبل الصبح يستجيرون بالله الأعظم.. ثم يعودون ولكن.. ليس على وجوههم سلام!
من روائع أنسي الحاج:
أريد
حين أموت
أن تُحرق جثّتي وتُذرّى
في الريح
فلا يُهال عليها
هذا التراب الفاسد
أنا من تراب، ربّما
ولا أريد أن أعود
إلى هذا
التراب.

 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات