بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
الأردن ما بين الأزمة الأقتصادية والإصلاح السياسي: الإحتمالات مفتوحة
  24/11/2012

الأردن ما بين الأزمة الأقتصادية والإصلاح السياسي: الإحتمالات مفتوحة


ماهر الخطيب


تطرح التظاهرات التي اندلعت في العديد من المدن الأردنية في الأيام الأخيرة العديد من علامات الإستفهام حول ما إذا كانت موجات ما يسمى "الربيع العربي" قد وصلت إلى المملكة بعد أن اجتاحت العديد من البلدان العربية.
الحراك في الأردن بدأ منذ ما يقارب العشرين شهراً للمطالبة بالعديد من الإصلاحات السياسية والإقتصادية، لكن الأمور طوال تلك الفترة لم تصل إلى المطالبة باسقاط النظام السياسي والملك عبدالله الثاني، فهل تبدلت الأوضاع اليوم بعد القرارات التي إتخذتها الحكومة برفع الدعم عن العديد من السلع الأساسية؟
ما بين الأزمة الإقتصادية والمطالب الإصلاحية
على الرغم من أهميته لم يطالب الحراك الشعبي في الأردن منذ البداية باسقاط النظام السياسي، بل كان قائما كردة فعل ومعارضة على بعض السياسات الحكومية، وحمل مطالب واضحة أبرزها ملف محاربة الفساد والفاسدين.
وفي هذا السياق، يوضح القيادي في حزب "جبهة العمل الإسلامي" الأردني مراد العضايلة أن الحراك الشعبي في البلاد بدأ منذ أكثر من 20 شهراً، ويلفت إلى أن المطالب تتعلق بتعديلات دستورية تجعل الشعب مصدر السلطات وتعيدها إليه. ويشير إلى أن هذه المطالب تتلخص بعدم حل البرلمان وتحصينه، وتشكيل الحكومة على أساس برلماني والغاء مجلس الأعيان أو جعله منتخباً، ووضع قانون جديد للإنتخابات يؤمن التمثيل الصحيح، بالإضافة إلى المطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.
وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة التي تلت قرار رفع الدعم عن العديد من السلع الأساسية، يلفت العضايلة، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن هذا القرار كان بداية لإنتفاضة شعبية كبيرة في الكثير من المدن والبلدات، ويرى أن هذا الأمر مؤشر للغضب الموجود عند الشعب تجاه ممارسات النظام، ويشير إلى أن المواطنين لم يعد لديهم ثقة بكل مؤسسات الدولة.
في الجهة المقابلة، يرى وزير الدولة لشوؤن الاعلام ووزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة أن أي متابع يحتاج إلى قراءة المشهد الأردني بشكل موضوعي ومن كافة الجوانب، وعليه أن يدرك ان الجزء الأكبر من الأزمة في الأردن اقتصادي وهو ما يترك على الناس معاناة ويحمل الدولة أعباء كبيرة.
ويشير المعايطة، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن العام الحالي هو من الأعوام الصعبة اقتصادياً بسبب الإنقطاع شبه الدائم للغاز المصري المولد للكهرباء وتوافد حوالي ربع مليون سوري إلى الأردن وأيضاً التحديات التي تركتها الأزمة السورية، إضافة إلى انقطاع المساعدات العربية بشكل كامل مما أجبر الحكومة الأردنية على قرارات اقتصادية صعبة وذات أثر سياسي.
مستقبل الحراك الشعبي في الأردن
التطورات التي تشهدها المدن الأردنية تطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل الحراك الذي تشهده هذه البلاد، وحول ما إذا كانت ستتطور إلى المطالبة باسقاط النظام السياسي بشكل كامل، أي الملك عبد الله الثاني بعد أن كان يعتبره البعض خطا أحمر.
وفي هذا الإطار، يوضح العضايلة أن الشعب الأردني لا يزال يتحرك للمطالبة باصلاحات حقيقية تعيد الوطن لأبنائه الذين يرون أن هناك مجموعة تسعى إلى تفكيكه من خلال ممارستها الفاسدة، لكنه يرى أن التحكم بالقوى الشعبية والمؤسسات المدنية غير ممكن، ويشير إلى أن هناك أجزاء كبيرة باتت تهتف في التحركات باسقاط النظام، في حين هو يؤكد أن الحراك لا يزال يطالب باصلاح عميق.
ويلفت العضايلة إلى أن هذا الوضع قد يتغيّر اذا إستمر النظام في تعنته ولم يستجب إلى المطالب الشعبية لأن الأزمات ستتراكم، ويشدد على أن هذا الأمر متروك للشعب ليقرر فيه لأنه هو صاحب القرار، ويعتبر أن الربيع الأردني بدأ، ويتوقع أن يزهر في القريب العاجل.
من جانبه، يلمح المعايطة الى توقف البعض عند ما يجري مؤخراً نتيجة ظهور بعض الشعارات دون محاولة القراءة الكاملة، ويشير إلى أن القوى الحقيقية على الساحة رفضت هذه الشعارات التي لا تمثل حالة شعبية، ويعتبر أن هذا الأمر يعيدنا إلى ضرورة القراءة الشاملة وليس التوقف عند مسار معزول سياسياً وشعبياً.
ويلفت المعايطة إلى أن البلاد تشهد كل يوم مسيرات سلمية لها مطالب وهي استمرار لحالة تعيشها، لكنه يوضح أن هناك في المقابل إنجازات إصلاحية ملموسة مثل التعديلات الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية، وغيرها من الإنجازات التي كانت تمثل مطالب شعبية تم تجسيدها إلى واقع، ويشير إلى أنه بعد شهرين هناك انتخابات نيابية، يأمل أن تكون بوابة لمزيد من الإصلاحات وأهمها الحكومات البرلمانية.
في المحصلة، الأيام المقبلة ستشهد العديد من التطورات المهمة في الأردن، أبرزها الإنتخابات البرلمانية وطريقة تعاطي الحكومة مع التظاهرات الحالية، فهل تنجح في معالجتها أم أن الحراك سيتطور إلى المطالبة باسقاط النظام السياسي؟
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات